«النقد الدولي» يتوقع انخفاضاً طفيفاً في النمو العالمي

السعودية تتصدر خليجياً وسط زيادة التقديرات

توقع صندوق النقد نمواً عالمياً بنسبة 5.9 في المائة (رويترز)
توقع صندوق النقد نمواً عالمياً بنسبة 5.9 في المائة (رويترز)
TT

«النقد الدولي» يتوقع انخفاضاً طفيفاً في النمو العالمي

توقع صندوق النقد نمواً عالمياً بنسبة 5.9 في المائة (رويترز)
توقع صندوق النقد نمواً عالمياً بنسبة 5.9 في المائة (رويترز)

خفض صندوق النقد الدولي من توقعاته لتحقيق انتعاش للاقتصاد العالمي بعد عام من الركود بسبب وباء فيروس كورونا. وفي تقريره الصادر عن آفاق الاقتصاد العالمي الذي صدر الثلاثاء، توقع صندوق النقد نمواً عالمياً بنسبة 5.9 في المائة، انخفاضاً من توقعاته السابقة في يوليو (تموز) الماضي بالوصول إلى نمو 6 في المائة خلال العام الحالي. وتوقع صندوق النقد الدولي نمواً بنسبة 4.9 في المائة في عام 2022، دون تغيير عن توقعاته لشهر يوليو (تموز). ويقول الاقتصاديون إن التعافي الاقتصادي العالمي مستمر، لكن الزخم ضعيف متعثر بسبب اضطرابات سلاسل التوريد، وزيادة التضخم في كثير من البلدان.
وأشار التقرير إلى أن اقتصادات الدول المتقدمة ستشهد نمواً يصل إلى 5.2 في المائة، بينما تصل معدلات النمو في البلدان النامية منخفضة الدخل إلى 3 في المائة، مشيراً إلى أن الاختلافات الكبيرة في الآفاق الاقتصادية لدول العالم تثير قلقاً متزايداً. وتوقع صندوق النقد أن يعوض إجمالي الناتج من الاقتصادات المتقدمة الخسائر التي تكبدتها خلال الوباء بحلول عام 2022، وأن يتجاوز مسار النمو قبل الوباء بحلول عام 2024. ويمثل الارتفاع بنسبة 5.9 في المائة في الناتج العالمي المتوقع في توقعات صندوق النقد الدولي مكاسب كبيرة، بعد انخفاض بنسبة 3.1 في المائة في الإنتاج بسبب الوباء العام الماضي. ويعكس انخفاض توقعات الانتعاش العالمي استمرار اضطرابات سلاسل التوريد في البلدان الصناعية، إضافة إلى التفاوت الكبير في معدلات التطعيم ضد الوباء بين الدول الغنية والفقيرة.

- الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
وتوقع التقرير نمواً أكثر إشراقاً للبلدان المصدرة للنفط، وأشار إلى نمو إجمالي بنسبة 4.1 في المائة خلال عام 2021 وعام 2022 على التوالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ارتفاعاً من التقديرات في عام 2020 التي بلغت 2.8 في المائة.
وأبدي التقرير تحسناً كبيراً في توقعات النمو الاقتصادي للمملكة العربية السعودية، ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام. وبلغت تقديرات النمو لدول مجلس التعاون الخليجي 2.1 في المائة لعام 2021، و3.68 لعام 2022. وتتصدر المملكة توقعات النمو لدول مجلس التعاون، بنسبة نمو تبلغ 2.8 في المائة خلال العام الحالي، و4.8 في المائة في عام 2022، بينما ينمو الناتج المحلي الإجمالي للإمارات بنسبة 2.2 لعام 2021، و3 في المائة لعام 2022.
وقدر التقرير ارتفاعاً في الأسعار العالمية للنفط، وتوقع أن يصل إلى 65.7 دولار للبرميل في عام 2021؛ أي أعلي بنسبة 59 في المائة من متوسط الأسعار في عام 2020. وتوقع المحللون أنه مع استمرار أسعار النفط في الارتفاع، فستستمر المالية العامة للبلدان المصدرة للنفط في تحسن، إلى جانب أرصدة حساباتها الجارية، وأرصدة المالية العامة، وصافي الأصول الأجنبية العامة. كما يعد الاستثمار الأجنبي المباشر القناة الرئيسية لتدفقات رأس المال، خاصة إلى السعودية والإمارات.
ويحذر التقرير من الضغوط التضخمية الآخذة في الارتفاع، حيث من المتوقع أن يبلغ معدل التضخم 2 في المائة العام الحالي، و2.2 في المائة لعام 2022، لدول مجلس التعاون الخليجي ككل. وتوقع التقرير نمواً لمصر بلغ 3.3 في المائة خلال عام 2021، ونمواً يبلع 5.2 في المائة خلال عام 2022.

- الولايات المتحدة
وتوقع التقرير نمواً يصل إلى 6 في المائة للولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم، خلال عام 2021، انخفاضاً من توقعات يوليو (تموز) الماضي التي كانت بنسبة 7 في المائة. وأرجع التقرير هذا الانخفاض إلى التباطؤ في النشاط الاقتصادي الناتج عن ارتفاع حالات الإصابة، وتأخر الإنتاج بسبب نقص الإمدادات وتسارع التضخم.
وجاءت الزيادة البالغة 6 في المائة في النمو في الولايات المتحدة هذا العام في أعقاب انكماش عميق بنسبة 3.4 في المائة في عام 2020. ويتوقع الصندوق نمواً قوياً في الولايات المتحدة بنسبة 5.2 في المائة في عام 2022.
وبالنسبة للدول التسعة عشرة التي تستخدم عملة اليورو، يتوقع صندوق النقد الدولي توسعاً بنسبة 5 في المائة هذا العام، و4.3 في المائة في عام 2022، على الرغم من أنه من المتوقع نمو اقتصاد ألمانيا، قاطرة النمو في المنطقة، بنسبة 1.‏3 في المائة، في حين من المتوقع نمو اقتصاد كل من فرنسا وإيطاليا بنسبة 6 في المائة. وخفض الصندوق من توقعات نمو بريطانيا بمقدار 0.2 نقطة، ليصل إلى 6.8 في المائة، مما يجعل المملكة المتحدة الأسرع في توقعات النمو بين اقتصاديات مجموعة السبع.
ومن المرجح أن تسجل الدول الأقل تقدماً نسب نمو منخفضة بسبب ما وصفه الصندوق بـ«الانقسام الكبير المتعلق باللقاحات، والفوارق الكبيرة في سياسة الدعم» للإنفاق النقدي اللازم لمواجهة تداعيات القيود المرتبطة بكورونا وإنعاش الاقتصاديات.

- الصين
ومن المتوقع أن تسجل الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، نمواً بنسبة 8 في المائة هذا العام، بانخفاض طفيف عن توقعات صندوق النقد الدولي البالغة 8.1 في المائة في يوليو (تموز) الماضي، مع نمو يبلغ 5.6 في المائة في عام 2022. ومن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي للهند بنسبة 9.5 في المائة في عام 2021، وبنسبة 8.5 في المائة في عام 2022.
وتضاءلت التوقعات في البلدان الآسيوية النائية الأخرى بسبب تفاقم الوباء، وخفض صندوق النقد توقعاته بمقدار 1.4 نقطة لمجموعة «آسيان» التي تضم إندونيسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورة وتايلاند.

- الدول النامية
وحذر الصندوق من أن معدلات النمو في البلدان الناشئة والنامية سيظل أقل بنسبة 5.5 في المائة تقريباً عن مسار النمو الذي كان يتوقعه قبل تفشي الوباء في مارس (آذار) من العام الماضي. وقال إن هذا التخفيض يشكل تهديداً خطيراً لمستويات المعيشة في تلك البلدان.
وأشار التقرير إلى أنه «في حين أن ما يقرب من 60 في المائة من السكان في الاقتصادات المتقدمة يتلقون التطعيمات الكاملة، فإن نحو 4 في المائة فقط من السكان في البلدان الفقيرة يتلقون التطعيم».
وأوضح الصندوق أنه إلى جانب مستويات التطعيم المتخلفة، تواجه الدول الفقيرة رياحاً معاكسة من ارتفاع التضخم، مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية أكثر في البلدان منخفضة الدخل. وحذر التقرير من زيادة معدلات الفقر، ووقوع ما بين 65 مليون إلى 75 مليون شخص إضافي في دائرة الفقر المدقع خلال عام 2021، قياساً بالوضع قبل الوباء. وأضاف أن البلدان منخفضة الدخل تحتاج إلى 250 مليار دولار من الإنفاق الإضافي لمكافحة «كوفيد - 19»، واستعادة الوضع الطبيعي للنمو قبل الجائحة.
وعزا الصندوق هذا الاختلاف الاقتصادي إلى التفاوتات الكبيرة في الحصول على اللقاح بين البلدان الغنية والبلدان منخفضة الدخل. وقال إن التوقعات بشأن البلدان الفقيرة «أصبحت مظلمة إلى حد كبير»، مما يعكس الارتفاع المفاجئ في حالات متغير الدلتا الذي رفع عدد وفيات «كوفيد - 19» في جميع أنحاء العالم إلى ما يقرب من 5 ملايين.
ويعمل صندوق النقد والبنك الدوليان، خلال الاجتماعات السنوية الأسبوع الحالي، على إقناع الدول الغنية بالوفاء بتعهداتها لتعزيز مستوى اللقاحات التي تذهب إلى الدول الفقيرة، بالإضافة إلى مناقشة بين دول مجموعة العشرين حول اتفاقية عالمية لوضع 15 في المائة حداً أدنى للضريبة على أرباح الشركات. وبمجرد مراجعة الاتفاقية من قبل المسؤولين الماليين في مجموعة العشرين، من المتوقع أن تتم المصادقة عليها في قمة زعماء دول مجموعة العشرين في روما.


مقالات ذات صلة

آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

الاقتصاد صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)

آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار) مقابل العملات الرئيسية يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

الذهب يقترب من حاجز الـ4900 دولار وسط ترقب لإنهاء الحرب

ارتفعت أسعار الذهب يوم الخميس، مدعومة بضعف الدولار وارتفاع التفاؤل بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

النفط يتراجع مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة يوم الخميس، إذ طغت الآمال بتخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وكالة الطاقة الدولية تحذّر: أوروبا تملك وقود طائرات لـ6 أسابيع فقط

طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
TT

وكالة الطاقة الدولية تحذّر: أوروبا تملك وقود طائرات لـ6 أسابيع فقط

طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)

قال رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الخميس، إن أوروبا تمتلك ما يكفي من وقود الطائرات لمدة تقارب ستة أسابيع، محذّراً من احتمال إلغاء رحلات جوية «في وقت قريب» إذا استمر اضطراب إمدادات النفط نتيجة الحرب الإيرانية.

وقدّم بيرول صورة قاتمة لتداعيات عالمية وصفها بأنها «أكبر أزمة طاقة شهدناها على الإطلاق»، نتيجة انقطاع إمدادات النفط والغاز وغيرها من الإمدادات الحيوية عبر مضيق هرمز.

وقال في مقابلة مع و«كالة أسوشييتد برس»: «في الماضي كان هناك ما تعرف بالمضايق الخطرة، أما الآن فالوضع شديد الخطورة، وستكون له تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي. وكلما طال أمد الأزمة، ازدادت آثارها سلباً على النمو والتضخم في أنحاء العالم».

وأوضح أن التأثيرات ستشمل ارتفاع أسعار البنزين والغاز والكهرباء، مشيراً إلى أن التداعيات ستتفاوت بين الدول، حيث ستكون بعض الاقتصادات أكثر تضرراً من غيرها، لا سيما اليابان وكوريا والهند والصين وباكستان وبنغلاديش، التي تقع في خط المواجهة الأول لأزمة الطاقة.

وأضاف: «الدول الأكثر تضرراً لن تكون بالضرورة تلك التي تحظى بأكبر قدر من الاهتمام الإعلامي، بل الدول النامية، خصوصاً الأشد فقراً في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية».

وأشار إلى أن تداعيات الأزمة ستصل لاحقاً إلى أوروبا والأميركتين، موضحاً أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى نقص في وقود الطائرات في أوروبا وربما إلغاء بعض الرحلات بين المدن قريباً.

وانتقد بيرول نظام «الرسوم» المفروضة على بعض السفن للمرور عبر المضيق، محذراً من أن تحويل هذا النموذج إلى ممارسة دائمة قد يخلق سابقة يمكن تطبيقها على ممرات مائية استراتيجية أخرى، مثل مضيق ملقا في آسيا.

وقال: «إذا تغيّر الوضع مرة واحدة، سيكون من الصعب التراجع عنه. من الصعب تطبيق نظام رسوم هنا وهناك دون أن يصبح قاعدة عامة».

وختم قائلاً: «أود أن أرى تدفق النفط يتم دون شروط من النقطة أ إلى النقطة ب».


تعثر «الانتقال السلس»... شكوك حول تثبيت مرشح ترمب لقيادة «الفيدرالي» قبل مايو

كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في معهد هوفر بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا (رويترز)
كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في معهد هوفر بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تعثر «الانتقال السلس»... شكوك حول تثبيت مرشح ترمب لقيادة «الفيدرالي» قبل مايو

كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في معهد هوفر بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا (رويترز)
كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في معهد هوفر بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا (رويترز)

تبدو احتمالات الانتقال السلس، وفي الوقت المحدد للقيادة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى كيفن وورش، مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرئاسة البنك المركزي، مهددة، ما يفتح الباب أمام سيناريو صراع محتمل حول الجهة التي ستتولى إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

وتتزايد الشكوك بشأن قدرة وورش على الحصول على موافقة مجلس الشيوخ بكامل أعضائه قبل انتهاء ولاية رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الحالي، جيروم باول، في 15 مايو (أيار)، رغم أن لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ من المقرر أن تعقد جلسة استماع حول الترشيح يوم الثلاثاء المقبل، وفق «رويترز».

كما تتصاعد المخاوف بشأن عملية التثبيت، في ظل معارضة السيناتور الجمهوري توم تيليس، الذي تعهّد بعرقلة التصويت إلى حين انتهاء وزارة العدل من تحقيقها بشأن إشراف باول على أعمال تجديد مقر «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن.

ورغم تأكيد رئيس اللجنة المصرفية، السيناتور تيم سكوت، ثقته بأن التحقيق قد يُستكمل خلال «الأسابيع القليلة المقبلة»، لا تزال الأزمة قائمة دون مؤشرات على تسوية وشيكة.

وقال الرئيس ترمب إنه يصر على استكمال التحقيق، حتى بعد أن أبطل قاضٍ فيدرالي هذا الشهر مذكرات استدعاء حكومية، واصفاً إياها بأنها ذريعة للضغط على باول لدفعه إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلنت المدعية العامة لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، وهي من حلفاء ترمب، عزمها الطعن في قرار المحكمة، فيما قام محققان فيدراليان بزيارة موقع أعمال التجديد في «الاحتياطي الفيدرالي» مؤخراً، وطلبا جولة ميدانية، لكن طلبهما قوبل بالرفض، ما أدى إلى تبادل انتقادات رسمية بين الجانبين.

ماذا بعد 15 مايو؟

في حال لم يتم تثبيت وورش بحلول هذا التاريخ، فقد أشار باول إلى أنه سيواصل العمل رئيساً «مؤقتاً» لمجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» المؤلف من 7 أعضاء، التزاماً بما ينص عليه القانون، وهو ما حدث في حالات سابقة.

في المقابل، قال ترمب إنه قد يعمد إلى إقالة باول إذا بقي في منصبه، وهي خطوة غير مسبوقة من المرجح أن تواجه طعناً قضائياً واسع النطاق، على غرار النزاع القانوني القائم بشأن محاولة إقالة ليزا كوك، أحد محافظي «الاحتياطي الفيدرالي».

دونالد ترمب ينظر في حين يتحدث جيروم باول في البيت الأبيض 2 نوفمبر 2017 (رويترز)

ولا تزال القضية مطروحة أمام المحكمة العليا الأميركية، في حين تواصل ليزا كوك أداء مهامها في منصبها.

كما أشار محللون إلى احتمال أن يُحاول البيت الأبيض تعيين محافظ آخر في «الاحتياطي الفيدرالي»، مثل ستيفن ميران، المستشار الاقتصادي السابق لترمب، إلا أن قانونية هذه الخطوة لا تزال غير محسومة.

وتجدر الإشارة إلى أن تجربة مماثلة حدثت عام 1978، عندما عيّن الرئيس جيمي كارتر رئيساً مؤقتاً لـ«الاحتياطي الفيدرالي» لتفادي فراغ قيادي، قبل تعديل القوانين لاحقاً التي شددت من شروط التعيين، وأكدت ضرورة موافقة مجلس الشيوخ.

وقال ديريك تانغ، المحلل في شركة «إل إتش ماير»: «البيت الأبيض يملك خيار الطعن أو عدمه، لكن اللجوء إلى التصعيد القانوني قد يضعف ثقة الأسواق باستقلالية (الاحتياطي الفيدرالي)»، مضيفاً أن الأسواق حتى الآن لا تزال غير متأثرة بشكل واضح بهذه التوترات.

توقيت حساس

مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب الإيرانية، وما يرافقه من ضغوط تضخمية على الأسر، يُستبعد أن يقدم «الاحتياطي الفيدرالي» على خفض أسعار الفائدة قريباً.

وقال كريشنا غوها، نائب رئيس مجلس إدارة «إيفركور آي إس آي»: «الضغط السياسي على البنك المركزي، في ظل صدمة أسعار الطاقة، ينطوي على مخاطر، حتى إن لم يُترجم إلى نتيجة مباشرة، لأنه قد يرفع توقعات التضخم إذا شعر المستثمرون بضعف قدرة (الفيدرالي) على كبحه».

ومن المتوقع أن يواجه وورش خلال جلسة الاستماع المقبلة في مجلس الشيوخ دعماً جمهورياً واسعاً، مقابل أسئلة حادة من الديمقراطيين الذين يخشون أن يؤدي تثبيت مرشح ترمب إلى تقويض استقلالية البنك المركزي.

وقال كوش ديساي، المتحدث باسم البيت الأبيض: «لا يزال التركيز منصبّاً على العمل مع مجلس الشيوخ لتثبيت كيفن وورش رئيساً لـ(الاحتياطي الفيدرالي) في أسرع وقت ممكن».

ورغم ذلك، فإن عامل الوقت يظل تحدياً رئيسياً، إذ لم يسبق لمجلس الشيوخ أن أنجز عملية تثبيت رئيس لـ(الاحتياطي الفيدرالي) في أقل من شهر إلا في حالات نادرة، ولم يكن ذلك لمنصب بهذه الحساسية.

ويقول محللون إن المرحلة المقبلة قد تحمل اختباراً صعباً للعلاقة بين السياسة النقدية والضغوط السياسية، وسط تحذيرات من تداعيات محتملة على ثقة الأسواق واستقلالية البنك المركزي.


«سوفت بنك» تجمع 1.5 مليار دولار و1.75 مليار يورو عبر طرح سندات

مؤسس «سوفت بنك» ماسايوشي سون في مؤتمر سابق (رويترز)
مؤسس «سوفت بنك» ماسايوشي سون في مؤتمر سابق (رويترز)
TT

«سوفت بنك» تجمع 1.5 مليار دولار و1.75 مليار يورو عبر طرح سندات

مؤسس «سوفت بنك» ماسايوشي سون في مؤتمر سابق (رويترز)
مؤسس «سوفت بنك» ماسايوشي سون في مؤتمر سابق (رويترز)

جمعت مجموعة «سوفت بنك» 1.5 مليار دولار من طرح سندات مقومة بالدولار، و1.75 مليار يورو (2.06 مليار دولار) من طرح سندات مقومة باليورو، وفقاً لبيان صدر يوم الخميس، وذلك في إطار إعادة تمويل الشركة اليابانية لديونها، وسداد جزء من قرض مؤقت استُخدم بشكل رئيسي في استثمارات لاحقة في «أوبن إيه آي». ويأتي هذا الطرح في وقت يُقيِّم فيه مُصدرو الديون تحسُّن معنويات السوق على أمل التوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، حيث ارتفعت الأسواق المالية يوم الخميس مع تبني المستثمرين نظرة أكثر إيجابية للمخاطر. وتضمَّن الطرح المُكوَّن من 6 أجزاء سندات بقيمة 400 مليون دولار تستحق في عام 2029، و600 مليون دولار تستحق في عام 2031، و500 مليون دولار تستحق في عام 2036. كما باعت الشركة سندات بقيمة 700 مليون يورو تستحق في عام 2030، و600 مليون يورو تستحق في عام 2032، و450 مليون يورو تستحق في عام 2034، وفقاً لما ورد في الإفصاح. وحدَّدت «سوفت بنك» معدلات الفائدة على سندات الدولار عند 7.625 و8.25 و8.5 في المائة. أما بالنسبة لسندات اليورو، فقد حُددت معدلات الفائدة عند 6.375 و7.0 و7.375 في المائة، وفقاً للإفصاح.

وأعلنت «سوفت بنك» أنها تتوقَّع إصدار السندات في 22 أبريل (نيسان) الحالي. وأوضحت أنَّ العائدات ستُستخدَم لسداد سندات كبار المستثمرين المقومة بالعملات الأجنبية، ولسداد جزء من المبلغ المستحق بموجب قرض مؤقت استُخدم بشكل أساسي لتمويل استثمارات لاحقة في شركة «أوبن إيه آي». واستثمرت «سوفت بنك» في «أوبن إيه آي» منذ سبتمبر (أيلول) 2024. وفي يناير (كانون الثاني) 2025، تعاونت الشركتان أيضاً في مشروع «ستارغيت»، وهو مشروع أميركي للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وتُعدُّ «أوبن إيه آي» الشركة المُطوِّرة لبرنامج «تشات جي بي تي». وفي مذكرة صدرت يوم الأربعاء قبل تحديد الشروط النهائية، ذكرت شركة «كريديت سايتس» أنَّ ميزانية «سوفت بنك» أصبحت أكثر إرهاقاً بعد التزامها تجاه «أوبن إيه آي».

وقدّرت الشركة أنَّ العجز التمويلي للشركة يبلغ نحو 35.7 مليار دولار أميركي، استناداً إلى الالتزامات الحالية. ومع ذلك، أشارت شركة الأبحاث إلى أنَّ القيمة الأساسية لأصول «سوفت بنك» لا تزال قوية، وأنَّ بيع الأصول أو التمويل المدعوم بالأصول أو تمويل الأسهم قد يُسهم في تلبية احتياجات التمويل. وأوضحت «كريديت سايتس» أنَّها رأت قيمةً في السندات الجديدة عند مستوياتها المُعلنة، وأبقت على توصيتها بـ«تفوق الأداء» فيما يخصّ التصنيف الائتماني لشركة «سوفت بنك».

ووفقاً للبيان، تحمل السندات تصنيف «بي بي+» من وكالة «ستاندرد آند بورز»، وسيتم إدراجها في بورصة سنغافورة. وأفاد البيان بأنَّ «دويتشه بنك»، و«غولدمان ساكس»، و«جي بي مورغان»، و«ميزوهو» تعمل منسقين عالميين مشتركين، إلى جانب مديري الاكتتاب والمديرين المشاركين الآخرين.