ألمانيا إلى نهائيات قطر... وهولندا على مشارفها

روسيا تستغل تعثر كرواتيا وتنفرد بصدارة مجموعتها في تصفيات المونديال

إرنوت دانجوما وهدف هولندا الخامس (رويترز)
إرنوت دانجوما وهدف هولندا الخامس (رويترز)
TT

ألمانيا إلى نهائيات قطر... وهولندا على مشارفها

إرنوت دانجوما وهدف هولندا الخامس (رويترز)
إرنوت دانجوما وهدف هولندا الخامس (رويترز)

بات المنتخب الألماني أول المتأهلين، عبر التصفيات، إلى نهائيات مونديال قطر 2022 لكرة القدم بفوزه الساحق على مضيفته مقدونيا الشمالية 4 - صفر في سكوبي ضمن منافسات المجموعة العاشرة من التصفيات الأوروبية، في حين اقتربت جارتها هولندا من مرافقتها بفوزها الساحق على جبل طارق بسداسية نظيفة. وانتظر «الماكينات» الشوط الثاني لحسم نتيجة المباراة في صالحه بتسجيله أربعة أهداف عن طريق كاي هافيرتس في الدقيقة 50 وتيمو فيرنر في الدقيقتين 70 و74 وجمال موسيالا في الدقيقة 84.
وثأرت ألمانيا بالتالي من مقدونيا الشمالية التي ألحقت بها هزيمة تاريخية ذهاباً 2 - 1 عندما كان «الماكينات» بإشراف المدرب السابق يواكيم لوف، قبل أن يستلم منه هانزي فليك المشعل بعد نهائيات كأس أوروبا خلال الصيف. ورفعت ألمانيا رصيدها في صدارة المجموعة إلى 21 نقطة مستغلة خسارة أرمينيا أمام مضيفتها رومانيا صفر - 1 حيث تراجعت إلى المركز الثالث برصيد 12 نقطة تاركة الثاني لرومانيا برصيد 13 نقطة. وهي المرة الثامنة عشرة على التوالي التي تتأهل فيها ألمانيا إلى العرس الكروي منذ عام 1954، علماً بأنها خرجت من الباب الضيق في مونديال روسيا عام 2018 عندما جُرّدت من اللقب في الدور الأول في مجموعة كانت في متناولها ضمت المكسيك والسويد وكوريا الجنوبية، لكنها حلّت في المركز الأخير.
وانضمت ألمانيا بالتالي إلى قطر التي ستشارك في النهائيات بصفتها الدولة المضيفة. وعلى الرغم من نسبة استحواذ كبيرة على الكرة، لم يفلح المنتخب الألماني في افتتاح التسجيل في الشوط الأول وكانت أخطر فرصة له عبر فيرنر الذي أصاب القائم في الثواني الأخيرة منه. وفي الشوط الثاني، استغل الألمان هجمة مرتدة سريعة فوصلت الكرة إلى توماس مولر على مشارف المنطقة مررها بذكاء باتجاه هافيرتس فتابعها الأخير بسهولة داخل الشباك. وكان مولر صاحب التمريرة الحاسمة للهدف الثاني عندما ناول فيرنر كرة أمامية فأطلقها الأخير قوية في الشباك. وأضاف فيرنر الثالث والثاني الشخصي له بتسديدة لولبية بعيداً عن متناول الحارس. واختتم البديل موسيالا التسجيل عندما انفرد بالحارس وسدد في شباكه. وقال هافيرتس بعد المباراة: «التأهل المبكر سيعزز من ثقتنا بأنفسنا. بطبيعة الحال، الهدف المقبل هو التتويج أبطالاً للعالم». وفي المجموعة ذاتها، تغلبت رومانيا على أرمينيا بهدف سجله ألكسندرو ميتريتا في الدقيقة 26.
وتابعت هولندا عروضها الهجومية منذ أن تولى الإشراف عليها المدرب الجديد - القديم لويس فان غال، ودكّت شباك منتخب جبل طارق المتواضع بسداسية نظيفة في روتردام ضمن منافسات المجموعة السابعة لتقترب أكثر وأكثر من التأهل إلى النهائيات. ورفعت هولندا رصيدها إلى 19 نقطة مقابل 17 للنرويج الفائزة على مونتينيغرو 1 – صفر، و15 لتركيا التي تفوقت على لاتفيا 2 - 1. وافتتح قطب دفاع ليفربول وقائد منتخب هولندا فيرجيل فان دايك التسجيل عندما ارتقى برأسه لركلة ركنية أودعها الشباك في الدقيقة 9. واحتسب الحكم ركلة جزاء لصالح هولندا إثر لمسة يد داخل المنطقة فانبرى لها ممفيس ديباي لكن حارس مرمى جبل طارق تصدى لها ببراعة. لكن ديباي احتاج إلى دقيقتين لتعويض خطئه بعد لعبة مشتركة رائعة بين أكثر من لاعب هولندي قبل أن يمررها دافي كلاسن باتجاه ديباي ليتابعها الأخير داخل الشباك من مسافة قصيرة في الدقيقة 21.
وفي الوقت بدل الضائع من الشوط الأول احتسب الحكم ركلة جزاء ثانية لصالح المنتخب «البرتقالي» إثر لمسة يد أخرى، فانبرى لها ديباي وسددها قوية في سقف الشباك. ورفع ديباي رصيده من الأهداف على الصعيد الدولي إلى 35 هدفاً معادلاً رقم رود فان نيستلروي في المركز السادس في ترتيب أفضل الهدافين الذي يتصدره روبن فان بيرسي مع 50 هدفاً. ولم تمضِ دقيقتان على مطلع الشوط الثاني حتى أضاف المنتخب الهولندي الهدف الرابع بعد تمريرة عرضية متقنة من نوا لانغ باتجاه دنزل دامفريس الذي تابعها برأسه داخل الشباك. وسجل البديل إرنوت دانجوما الهدف الخامس قبل أن يختتم البديل الآخر دونيل مالين التسجيل قبل نهاية المباراة بأربع دقائق.
وأجّلت ويلز تأهل بلجيكا إلى النهائيات بفوزها الثمين على مضيفتها إستونيا 1 - صفر في تالين ضمن منافسات المجموعة الخامسة. وسجل مهاجم كارديف سيتي كيفر مور التقدم لويلز في الدقيقة 12 إثر تمريرة من لاعب وسط يوفنتوس الإيطالي آرون رامزي. وكانت بلجيكا بحاجة إلى تعثر ويلز أمام إستونيا لضمان تأهلها دون أن تلعب، بيد أن فوز رفاق نجم ريال مدريد الإسباني غاريث بيل الغائب عن اللقاء بسبب الإصابة، أجَّل تأهل «الشياطين الحمر» إلى الجولة السابعة قبل الأخيرة في 13 الشهر المقبل عندما تستضيف إستونيا. وعززت ويلز موقعها في المركز الثالث برصيد 11 نقطة بفارق خمس نقاط خلف بلجيكا المتصدرة والتي غابت عن الجولة الدولية الحالية بسبب خوضها الأدوار النهائية لمسابقة دوري الأمم الأوروبية حيث حلت ثالثة بخسارتها أمام إيطاليا 1 - 2، وقبلها أمام فرنسا 2 - 3 في نصف النهائي.
وفي المجموعة ذاتها، أبقت التشيك على آمالها في المنافسة على بطاقة الملحق بفوزها على مضيفتها بيلاروس بهدفين نظيفين سجلهما مهاجم باير ليفركوزن الألماني باتريك شيك في الدقيقة 22 ومهاجم سبارتا براغ، آدم هلوزيك في الدقيقة 65. وعززت التشيك موقعها في المركز الثاني برصيد 11 نقطة من سبع مباريات بفارق الأهداف أمام ويلز التي لعبت مباراة أقل، فيما تجمد رصيد بيلاروس عند ثلاث نقاط في المركز الأخير بعد تلقيها الخسارة السادسة على التوالي.
وفكّت روسيا شراكة صدارة المجموعة الثامنة مع كرواتيا، وصيفة بطلة العالم، بفوزها الثمين على مضيفتها سلوفينيا 2 – 1، وتعثر الثانية أمام ضيفتها سلوفاكيا 2 - 2 في المباراة الأولى في ليوبليانا منح مدافع سسكا موسكو، إيغور ديفييف، التقدم لروسيا في الدقيقة 28، وأضاف مدافع الجار سبارتا موسكو جورجي دجيكيا الهدف الثاني بعد أربع دقائق. وقلص أصحاب الأرض الفارق في الدقيقة 40 بواسطة لاعب وسط أتالانتا، الإيطالي يوسيب إيليتشيتش. وهو الفوز الرابع على التوالي لروسيا والخامس في التصفيات فرفعت رصيدها إلى 19 نقطة منفردة بالمركز الأول بفارق نقطتين أمام كرواتيا التي سقطت في فخ التعادل للمرة الثانية في التصفيات فتراجعت إلى المركز الثاني.
وكانت سلوفاكيا البادئة بالتسجيل عبر مهاجم سلافيا براغ، إيفان شانتس، في الدقيقة 20 إثر تمريرة من القائد المخضرم ماريك هامسيك، لكن كرواتيا ردّت بسرعة وبعد خمس دقائق بواسطة مهاجم هوفنهايم الألماني، أندري كراماريتش، في الدقيقة 25. وأعاد لاعب وسط سبارتا براغ لوكاس هاراسلين التقدم لسلوفاكيا في الدقيقة الأخيرة من الشوط الأول. ونجح القائد لاعب وسط ريال مدريد الإسباني، لوكا مودريتش، في إدراك التعادل في الدقيقة 71. وسجل مهاجم وستهام يونايتد الإنجليزي نيكولا فلاسيتش، هدفاً لكرواتيا أُلغي بداعي التسلل.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!