بني صدر وخيبة الديمقراطية الإسلامية (تحليل)

الرئيس الإيراني السابق أبو الحسن بني صدر (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني السابق أبو الحسن بني صدر (أ.ف.ب)
TT

بني صدر وخيبة الديمقراطية الإسلامية (تحليل)

الرئيس الإيراني السابق أبو الحسن بني صدر (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني السابق أبو الحسن بني صدر (أ.ف.ب)

يختصر أبو الحسن بني صدر في شخصه مأساة الثورة الإيرانية وخيباتها. من واحد من المقربين من آية الله الخميني وأول رئيس للجمهورية بأصوات أكثرية ساحقة، إلى مطارَد وفارّ من البلاد.
يتشارك بني صدر الذي توفي في باريس السبت الماضي، مصيره هذا مع آلاف من المعارضين الإيرانيين لحكم الشاه محمد رضا بهلوي الذين انخرطوا في الثورة على نظامه وانتهوا موزعين بين المقابر والسجون والمنافي.
تبدو أعوام الثورة الإيرانية الأولى وسجالاتها والنقاشات الكبيرة التي أطلقتها والعواصف التي أثارتها في منطقتنا وفي العالم، وكأنها تنتمي إلى عالم غير هذا العالم الذي اعتاد على نظام إيراني يحتل فيه رجال الدين ومؤسستهم الموقع المقرر الأول في كل مسائل الدولة والمجتمع. المسار المتعرج والدموي الذي اتخذته إيران الثورية، طواه النسيان وباتت أسماء مثل محمد بهشتي ومحمد علي رجائي وصادق قطب زادة ومحمد جواد باهونار لا تعني الشيء الكثير يوميات متابعي الشأن الإيراني الراهن، في حين كانوا يملأون السمع والبصر عشية انتصار الثورة وفي أعوامها الأولى.
والحال، أن النظام الإيراني الحالي، وعلى الرغم من إحيائه ذكرى شهدائه واحتفالاته بالمناسبات السنوية للثورة، قد استقر على رواية أحادية الجانب للتاريخ الإيراني الحديث، على غرار كل الأنظمة الشمولية التي لا توفر جهداً في محو الذاكرة المختلفة لتكرّس في المقابل سردية تخدم الحكم القائم وسياساته وخياراته. بهذا المعنى، كان بني صدر إلى حين وفاته، شاهداً على أن الشكل الحالي للنظام الإيراني، قد مرّ بمخاض عسير ولم يكن الخيار الوحيد للإيرانيين، وخصوصاً لمن بدأوا الانتفاضة ضد الشاه.
مأساة بني صدر، إذا جاز التعبير، هي مأساة جيل كامل من الثوريين الإيرانيين الذين جاءوا مثله، وهو ابن رجل دين بارز، من خلفية احتل فيها الإسلام بصيغته الشيعية الاثني عشرية، موقعاً مركزياً في مقارعة الظلم والمطالبة برفع الغبن عن المستضعفين وإسقاط الاستكبار وسلطة الطاغوت. وهذه الكلمات (المستضعفون والاستكبار والطاغوت) كانت في صلب قاموس المصطلحات التي أتت بها الثورة الإيرانية ودخلت في لغة جديدة قال عدد من المثقفين والكتاب إنها تعكس توجهاً يكسر خطابي الرأسمالية والاشتراكية - الماركسية ويفتح الأفق أمام مقاربة عالمثالثية مستقلة.
مهما يكن من أمر، إيمان بني صدر بإمكان بناء ديمقراطية على أسس إسلامية، وهو إيمان مستوحى من تراث طويل في الفكر السياسي الإيراني لعل أبرز ممثليه كان المفكر علي شريعتي، مع مسحة من العداء للغرب صاغها الكاتب جلال أحمد في مفهومه عن «الابتلاء بالغرب» (غرب زدكي). وبني صدر الدارس لعلوم الدين قبل تخصصه في الاقتصاد وعلم الاجتماع في فرنسا، كان من تلك الفئة التي ظنت أن المؤسسة الدينية الإيرانية قادرة على أداء دور الرافعة للحياة السياسية والعامة، وأن تتقبل المؤسسة هذه الانتقال الديمقراطي. وبدا في الأشهر الأولى للثورة أن مواقف الخميني تذهب في الاتجاه ذاته برفضه ترشيح رجل دين إلى الانتخابات الرئاسية، وبإصراره على وضع دستور للجمهورية الإسلامية وعدم الركون إلى دعوات عدد من الإسلاميين إلى اعتبار القرآن الكريم هو دستور النظام الجديد.
بيد أن احتدام الصراع وتعمق الفرز حول الوجهة التي ستتخذها إيران في المستقبل، حمل الخميني على ترجيح كفة المؤسسة والمتشددين الدينيين على كفة أنصار الديمقراطية الذين وجدوا أنفسهم في زاوية ضيقة انعدمت فيها الخيارات: إما التسليم بالسلطة المطلقة للولي الفقيه والمؤسسة الدينية أو التحالف مع «مجاهدين خلق» بصفتهم القوة المعارضة الأكبر في الشارع والأكثر تنظيماً.
بني صدر الذي فرّ من إيران بعد تنحيته من رئاسة الجمهورية في يونيو (حزيران) 1981 من قبل مجلس الشورى (البرلمان) وبعد اقتناعه أن مصيره الإعدام لو بقي في البلاد، وجد نفسه حليفاً لمسعود رجوي زعيم «مجاهدين خلق» الذي كان شريكه في الخروج من البلاد على متن طائرة نقل عسكرية. وأسسا معاً – إضافة إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني - «مجلس المقاومة الوطنية» قبل أن ينسحب بني صدر منه بسبب إصرار «المجاهدين» على أن العنف هو السبيل الوحيد للإطاحة بحكم رجال الدين.
في أعوام المنفى الفرنسي، كان لبني صدر مساهمات سياسية من خلال الإعلام والكتابة، وخصوصاً عمله «مؤامرة آيات الله» (الذي صدر بالإنجليزية تحت عنوان «جاء دوري في الكلام»)، وأورد فيه عدداً من الاتهامات التي لم يتقبلها المتخصصون الغربيون في الشأن الإيراني، وتتلخص بوصف النظام الحالي كأداة أميركية ضد تطور إيران.



واشنطن تتجه للموافقة على صفقة أسلحة لإسرائيل بـ2,8 مليار دولار

شحنة أسلحة أميركية لدى وصولها إلى مطار عسكري قرب كييف (أرشيفية - رويترز)
شحنة أسلحة أميركية لدى وصولها إلى مطار عسكري قرب كييف (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تتجه للموافقة على صفقة أسلحة لإسرائيل بـ2,8 مليار دولار

شحنة أسلحة أميركية لدى وصولها إلى مطار عسكري قرب كييف (أرشيفية - رويترز)
شحنة أسلحة أميركية لدى وصولها إلى مطار عسكري قرب كييف (أرشيفية - رويترز)

تتّجه الولايات المتحدة للموافقة على صفقة أسلحة جديدة لإسرائيل بقيمة 2,8 مليار دولار، تشمل 40 ألف قنبلة زنة طن واحد، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن الحزمة المموّلة من أموال دافعي الضرائب الأميركيين، تشمل بعضا من أشدّ الذخائر فتكا في الترسانة الغربية، وتتضمّن 20 ألف قنبلة من طراز «MK-84» و20 ألف قنبلة من طراز «BLU-117» و20 ألف رأس حربي خارق للتحصينات من طراز «I-2000 Penetrator».

في الإطار نفسه، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز عن مسؤول أميركي قوله إن إدارة الرئيس دونالد ترمب وافقت على الصفقة.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن «جميع صفقات بيع الأسلحة إلى الخارج تسير وفق الإجراءات المعتمدة»، لكنه أحجم عن التعليق على الصفقات التي لا تزال قيد الاستكمال.

ويأتي الحديث عن الصفقة في ظلّ إقرار وزارة الدفاع الأميركية بوجود «نقص" في الذخيرة مرتبط بالحرب في إيران، وإنفاق واشنطن 22,3 مليار دولار على الذخائر بين 28 فبراير (شباط) و30 يونيو (حزيران).

وفي فبراير 2025، وافقت إدارة ترمب على بيع أسلحة لإسرائيل بقيمة 7,4 مليارات دولار شملت قنابل وصواريخ ومعدات مرتبطة بها، ومن ضمنها ذخائر من طراز «MK-84».

وكانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن علّقت شحنة من القنابل زنة ألفي رطل بسبب المخاوف من سقوط ضحايا مدنيين في غزة، لكن إدارة ترمب وافقت على تسليمها للدولة العبرية بعد توليها السلطة مطلع العام 2025.


«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع الثمن

A US fighter jet prepares for takeoff from an aircraft carrier in the Arabian Sea (CENTCOM)
A US fighter jet prepares for takeoff from an aircraft carrier in the Arabian Sea (CENTCOM)
TT

«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع الثمن

A US fighter jet prepares for takeoff from an aircraft carrier in the Arabian Sea (CENTCOM)
A US fighter jet prepares for takeoff from an aircraft carrier in the Arabian Sea (CENTCOM)

يتحول مضيق هرمز إلى ساحة متزايدة الخطورة في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وجمود فرص العودة إلى المفاوضات، مع تعرض ناقلات نفط لهجمات وحوادث ملاحية بشكل يكاد يكون يومياً. وجاء آخر هذه الاستهدافات ما أعلنته سلطنة عُمان، أمس بأنها سحبت ناقلة ترفع علم بنما بعد إخماد حريق فيها، وإنقاذ معظم أفراد طاقمها، بينما قال «الحرس الثوري» الإيراني إن السفينة نفسها انفجرت بعدما اصطدمت بلغم بحري.

لكن قيادة «سنتكوم» رفضت الرواية الإيرانية، قائلة إن الناقلة «ألغايا» تعرضت لهجوم بصاروخ إيراني الشهر الماضي، أدى إلى خروجها من الخدمة، قبل أن تتعرض الآن لهجوم جديد بطائرة مسيّرة بينما كانت راسية في المياه قبالة السواحل العُمانية.

ومع استمرار استهداف السفن، أظهرت بيانات ‌أولية ‌من شركة «كبلر» أمس، ‌أن عدد السفن التي عبرت المضيق بلغ 4 فقط يوم الاثنين، انخفاضاً من 10 في اليوم السابق.

في غضون ذلك، قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات مالية إضافية على مصرف «في تي بي»، أحد أكبر المصارف الروسية، بسبب «إقامة علاقات مراسلة مع مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات»، وذلك ضمن تشديد الضغوط الاقتصادية والمالية القصوى على طهران.


«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع ثمن الأزمة

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع ثمن الأزمة

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

يتحول مضيق هرمز إلى ساحة متزايدة الخطورة في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وجود فرص العودة إلى المفاوضات والحلول الدبلوماسية، مع تعرض ناقلات نفط لهجمات وحوادث ملاحية بشكل يكاد يكون يومياً.

وآخر هذه الاستهدافات وحوادث السفن ما أعلنته سلطنة عُمان، يوم الثلاثاء، بأنها سحبت ناقلة ترفع علم بنما بعد إخماد حريق فيها وإنقاذ معظم أفراد طاقمها، بينما قال «الحرس الثوري» الإيراني إن السفينة نفسها انفجرت بعدما اصطدمت بلغم بحري، في رواية رفضتها واشنطن.

وأعلنت السلطات العُمانية، قطر ناقلة النفط «الغايا» التي ترفع علم بنما إلى أحد موانئ السلطنة، بعدما أخمدت فرق الإنقاذ حريقاً اندلع في غرفة محركاتها إثر تعرضها للاستهداف. وقال مركز الأمن البحري التابع لوزارة الدفاع العُمانية إن الناقلة كانت على بُعد نحو 1.3 ميل بحري شمال شرقي محافظة مسندم، مشيراً إلى أن إحدى سفن البحرية السلطانية أجلت 23 من أفراد طاقمها وقدمت لهم الرعاية الطبية اللازمة، فيما تتواصل عمليات البحث عن اثنين آخرين لا يزالان مفقودين.

ولم تحدد السلطات العُمانية الجهة التي استهدفت الناقلة أو نوع السلاح المستخدم، كما لم تذكر تاريخ وقوع الهجوم. وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت في وقت سابق بتلقي بلاغ عن تعرض سفينة، يوم السبت، لهجوم بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز، أعقبه اندلاع حريق على متنها.

وأكدت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» بدورها أن ناقلة ترفع علم بنما تعرضت لهجوم بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها المضيق، وأن البحرية العُمانية تحركت لإجلاء أفراد طاقمها.

رواية إيرانية مختلفة للحادث

سفن قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

لكن «الحرس الثوري» الإيراني قدم رواية مختلفة للحادث، مؤكداً أن ناقلة النفط «الغايا» اصطدمت بلغم بحري وانفجرت في مضيق هرمز.

ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية عن «الحرس الثوري» أن الناقلة كانت تبحر في المسار الجنوبي للمضيق، الذي قالت إيران إنها قامت بتلغيمه، مضيفة أن السفينة اشتعلت بالكامل بعد انفجار اللغم.

وبذلك، لا تتحدث الرواية الإيرانية عن السفينة نفسها، وإن كان الطرفان يقدمان تفسيراً مختلفاً لطبيعة الحادث ومكانه وظروفه. فعُمان اكتفت بالقول إن الناقلة تعرضت للاستهداف، بينما نسب «الحرس الثوري» الأضرار إلى انفجار لغم بحري.

ورفضت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الرواية الإيرانية، وقالت إن ناقلة «الغايا» تعرضت لهجوم بصاروخ إيراني الشهر الماضي أدى إلى خروجها من الخدمة، قبل أن تتعرض الآن لهجوم جديد بطائرة مسيّرة بينما كانت راسية في المياه قبالة السواحل العُمانية.

وقالت القيادة المركزية إن الناقلة يجري قطرها حالياً بواسطة شريك إقليمي، ووصفت الرواية الإيرانية بشأن اللغم بأنها محاولة لتبرير عرقلة حركة السفن التجارية في المضيق.

ويضيف تضارب الروايات طبقة جديدة من التعقيد إلى الوضع الأمني في هرمز، إذ لا يقتصر الخلاف على الجهة المسؤولة عن الهجوم، بل يمتد إلى تحديد طبيعة السلاح المستخدم وما إذا كانت السفينة تعرضت للاستهداف أثناء عبورها المضيق أم بعد توقفها قبالة الساحل العُماني.

تراجع عدد السفن في المضيق

سفن تجارية راسية وسط الضباب في مضيق هرمز تنتظر العبور (أ.ب)

ويكشف حادث «الغايا» أن أزمة مضيق هرمز باتت تتجاوز مجرد تهديدات متبادلة بين إيران والولايات المتحدة، لتطال سلامة السفن التجارية وطاقمها والبيئة البحرية.

ومع استمرار تضارب الروايات حول الحوادث البحرية، وتصاعد المخاطر على الناقلات، تبدو حركة المرور في أحد أهم الممرات النفطية في العالم أمام مرحلة أكثر اضطراباً، في وقت تتزايد فيه كلفة المواجهة على أمن الطاقة والتجارة والبيئة معاً.

وأظهرت بيانات شحن أن حركة الملاحة في مضيق ‌هرمز ‌شهدت مزيداً من ⁠التراجع في مطلع ⁠هذا الأسبوع، وذلك عقب تصاعد ⁠الهجمات في المنطقة. وأظهرت بيانات ‌أولية ‌من شركة «كبلر»، يوم الثلاثاء، ‌أن عدد السفن التي عبرت ⁠المضيق ⁠بلغ 4 فقط يوم الاثنين، انخفاضاً من 10 في اليوم السابق.

ويأتي الحادث في وقت بات فيه مضيق هرمز نقطة خلاف رئيسية بين طهران وواشنطن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران.

وأغلقت إيران المضيق عملياً منذ بدء الحرب، فيما أعلنت الولايات المتحدة، رداً على ذلك، حصاراً على الموانئ الإيرانية بهدف منع السفن من الوصول إليها أو مغادرتها وقطع الإيرادات عن طهران.

وقبل اندلاع الحرب، كان نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يمر عبر مضيق هرمز، الذي يمثل أيضاً ممراً رئيسياً لصادرات دول الخليج من النفط والغاز الطبيعي المسال والأسمدة. لذلك فإن استمرار الاضطرابات فيه لا يهدد حركة السفن فحسب، بل يضيف مخاطر مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

كما أعلنت سلطنة عُمان مؤخراً تأجيل اجتماع كان مقرراً عقده بين إيران ودول عربية في المنطقة لبحث الملاحة في الممر البحري الاستراتيجي.

بقع نفطية تزيد المخاطر

مشهد عام لآثار تسرب نفطي على بُعد نحو 20 كيلومتراً قبالة الساحل الإيراني في خليج عُمان يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على أمن الملاحة والطاقة، إذ بدأت آثاره البيئية تظهر في مياه الخليج ومضيق هرمز. وأظهرت صور حديثة للأقمار الاصطناعية، وفق تقديرات منظمة «غرينبيس»، وجود خمس بقع نفطية كبيرة في المنطقة.وقالت المنظمة إن التلوث وصل إلى الساحل الإيراني بالقرب من مناطق محمية حول جزيرة قشم، كما ظهرت إحدى البقع قبالة الجانب العُماني من المضيق.

وربطت «غرينبيس» احتمالياً بعض البقع بناقلة النفط «ريسكو»، التي قالت إن الجيش الأميركي استهدفها إلى جانب ناقلات أخرى مرتبطة بإيران. وأشارت المنظمة إلى أن إحدى الفرضيات هي غرق الناقلة واستمرار تسرب النفط منها، من دون أن يتضح أن هذا هو سبب البقع بشكل قاطع.

كما رُصدت بقعة نفطية أخرى قبالة الساحل الجنوبي لعُمان، حيث جنحت ناقلة النفط «كارولاين بيزينجي»، المصنفة ضمن ما يسمى «أسطول الظل» الروسي والخاضعة لعقوبات من الاتحاد الأوروبي.

وقدرت «غرينبيس» المساحة المرئية لإحدى البقع بنحو 400 كيلومتر مربع في 11 سبتمبر، قبل أن ترتفع إلى نحو 600 كيلومتر مربع في اليوم التالي. ولم يتضح حتى الآن سبب هذا الاتساع، وسط احتمالات تشمل تعرض السفينة لأضرار إضافية أو تأثيرات الأحوال الجوية وحركة البحر.