نونو يغامر كثيراً في محاولة لحل مشاكل توتنهام

المستويات الباهتة والنتائج السيئة جعلت موقف المدرب صعباً

الهزيمة أمام آرسنال بثلاثية أثارت شكوكاً حول قدرة نونو على قيادة توتنهام للأمام (رويترز)
الهزيمة أمام آرسنال بثلاثية أثارت شكوكاً حول قدرة نونو على قيادة توتنهام للأمام (رويترز)
TT

نونو يغامر كثيراً في محاولة لحل مشاكل توتنهام

الهزيمة أمام آرسنال بثلاثية أثارت شكوكاً حول قدرة نونو على قيادة توتنهام للأمام (رويترز)
الهزيمة أمام آرسنال بثلاثية أثارت شكوكاً حول قدرة نونو على قيادة توتنهام للأمام (رويترز)

خسر توتنهام أمام آرسنال في المرحلة السادسة من بطولة الدوري الإنجليزي في ديربي شمال لندن بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، وهي النتيجة التي كانت صادمة للغاية بالنسبة لعشاق السبيرز، لدرجة أنها أثارت شكوكاً كبيرة حول ما إذا كان المدير الفني البرتغالي نونو إسبريتو سانتو قادراً على قيادة الفريق للأمام أم أنه سيزيد من معاناته! وفي الأسبوع الذي سبقه في المرحلة الخامسة، كان توتنهام قد سقط بثلاثية أيضاً أمام تشيلسي في عقر داره. لقد لعب توتنهام بشكل جيد في الشوط الأول، لكنه انهار تماماً في الشوط الثاني واهتزت شباكه بثلاثة أهداف في 45 دقيقة. وفي الجولة الرابعة أيضاً، خسر توتنهام بثلاثية نظيفة أمام كريستال بالاس، بعد البطاقة الحمراء التي حصل عليها جافيت تانغانغا، بينما كانت المباراة تشير إلى التعادل السلبي. لقد تم التقليل من حجم هذه الخسارة بحجة أن الفريق كان يلعب بعشرة لاعبين، أما بالنسبة لمباراة تشيلسي فقد اعترف الفريق بأن البلوز في مستوى مختلف تماماً، وبالتالي فإن الخسارة تبدو منطقية!
لقد تم اختيار نونو كأفضل مدير فني في الدوري الإنجليزي الممتاز لشهر أغسطس (آب)، بعدما حقق الفوز في أول ثلاث مباريات بالدوري، بما في ذلك الفوز الرائع بالجولة الافتتاحية على مانشستر سيتي بهدف دون رد، وبدا الأمر كأن المدير الفني البرتغالي سوف يأخذ توتنهام إلى مستوى آخر. ربما كان يتوقع البعض منه أن يقوم بثورة تصحيح في النادي من أجل إيجاد حلول جذرية للمشاكل التي يعاني منها الفريق، لكنه اختار بدلاً من ذلك أن يكون واقعياً.
لقد كان نونو صريحاً ومنفتحاً بشأن هذا الأمر، حيث سلط الضوء على صعوبة الاستعدادات للموسم الجديد بعد وصول عدد من اللاعبين الأساسيين إلى معسكر الإعداد في وقت متأخر بسبب مشاركتهم مع منتخبات بلادهم في كأس الأمم الأوروبية 2020 و«كوبا أميركا». وعلاوة على ذلك، كان النجم الأبرز للفريق، هاري كين يمر بمرحلة صعبة بسبب رغبته في الرحيل عن النادي، وهو الأمر الذي يعرفه الجميع. وكان تانغاي ندومبيلي يعاني أيضاً من مشاكل في لياقته البدنية.
وبالتالي، لم يكن الأمر برمته مثالياً للمدير الفني الذي تولى مسؤولية الفريق في نهاية شهر يونيو (حزيران). وبعد ذلك، وبالتحديد في أوائل سبتمبر (أيلول)، تعرض كل من إريك داير وسون هيونغ مين للإصابة، ثم المشاكل المتعلقة بالحجر الصحي للاعبين الدوليين دافينسون سانشيز وكريستيان روميرو وجيوفاني لو سيلسو. وأشار نونو أكثر من مرة إلى أن إقامة المباريات في وقت سريع ومتلاحق لا تعطيه الوقت الكافي لتدريب اللاعبين على فلسفته الخاصة وأسلوبه في اللعب. وبالتالي، أصبح يتعين عليه أن ينتظر المباريات الرسمية لكي يكتشف نقاط القوة والضعف ويعرف الأمور التي يجب تحسينها، وهو أمر محفوف بالمخاطر، وليس مثالياً على الإطلاق.
لقد كان الأمر يبدو كأن نونو يطلب من جمهور ناديه أن ينتبه ويدرك حجم الصعوبات التي يواجهها الفريق، لعدة أسباب؛ منها عدم التعاقد مع بديل لغاريث بيل في فترة الانتقالات الأخيرة، وعدم وجود بديل كفء قادر على تعويض هاري كين في حال غيابه لأي سبب من الأسباب، وعدم وجود الموارد المالية الكافية لتدعيم صفوف الفريق، لدرجة أن مسؤولي النادي طلبوا من نونو أن يتعامل مع مباريات بطولة دوري المؤتمر الأوروبي بكل جدية، وهو ما يعني أنه في حال وصول الفريق إلى المباراة النهائية فإنه بذلك يكون قد لعب ما يتراوح بين 15 و17 مباراة إضافية. وتجب الإشارة إلى أن الفوز بلقب هذه البطولة سيجعل الفريق يشارك في بطولة الدوري الأوروبي الموسم المقبل.
من المؤكد أن خوض هذا العدد الكبير من المباريات سيكون صعباً للغاية على توتنهام، خصوصاً إذا وضعنا في الاعتبار حالة الإرهاق الشديدة التي عانى منها الفريق في نهاية الموسم الماضي. وما زلنا نتذكر جميعاً مع حدث في المباراة الأخيرة للفريق على ملعبه أمام أستون فيلا الموسم الماضي، لقد كان الشعور السائد داخل نادي توتنهام بعد الخسارة الثقيلة أمام آرسنال، وهي الخسارة التي عززت أسوأ مخاوف نونو، هو الشعور بالدمار والبحث عن الذات. يعلم الجميع بالطبع أنه لا يوجد علاج سحري لكثير من المشاكل والأزمات التي يعاني منها الفريق، وأنه لا يمكن التغلب على ذلك إلا بالعمل الجاد والصبر. وكانت الأمور ستزداد صعوبة لو تعرض الفريق لهزيمة رابعة على التوالي أمام أستون فيلا، لكن لحسن حظ نونو ولاعبيه أن الفريق تمكن من الفوز وخطف نقاط المباراة الثلاث، حتى إن كان بهدف من نيران صديقة من لاعب أستون فيلا، مات تارغيت.
وتتمثل إحدى كبرى المشاكل التي يواجهها نونو في الوقت الحالي في عدم نجاحه في كسب حب وتأييد جماهير توتنهام حتى الآن. وتطالب الجماهير الفريق بتقديم كرة هجومية ممتعة، لكنهم لم يروا أي شيء من هذا القبيل حتى الآن، بل على العكس تماماً يرون الفريق يسير في اتجاه لا يعجبهم، وهو ما يزيد الضغط على الفريق ويؤثر بالسلب على النتائج.
وقبل مباراة أستون فيلا الأخيرة، سجل توتنهام أربعة أهداف فقط في الدوري هذا الموسم، ووفقاً لشركة «أوبتا» للإحصائيات، فإن الفريق لم يصنع سوى 6 فرص خطيرة، ليأتي في المركز الثامن عشر بالمسابقة في هذا الصدد. وعلاوة على ذلك، يأتي الفريق في المركز التاسع عشر فيما يتعلق بإحصائية الأهداف المتوقعة وعدد الكرات العرضية من اللعب المفتوح، ويحتل المركز العشرين في عدد التسديدات، بمتوسط 9.3 تسديدة في المباراة الواحدة. كما تشير الإحصائيات إلى أن الفريق ضغط بشكل جماعي على الخصم 104 مرات، ليأتي في المركز الخامس عشر بين جميع فرق المسابقة في هذا الصدد.
لقد أراد نونو اللعب بطريقة 4 - 3 - 3، لكنه اعترف بأنه بدأ بالتشكيلة غير المناسبة أمام آرسنال، عندما دفع بديلي آلي وندومبيلي في وسط الملعب المتقدم، وترك بيير إميل هوجبيرغ يعاني وحده أمام خط الدفاع. ومع ذلك، هناك شعور بأن نونو لا يزال غير سعيد بفشل اختياراته في تنفيذ طريقة اللعب. من الواضح أن أكبر تحدٍ يواجه الفريق في الوقت الحالي هو خلق حالة من التوازن في خط الوسط، وبالتالي فهناك شك فيما إذا كان نونو قد نجح في إعادة الاعتماد على ديلي آلي كلاعب خط وسط متقدم. ويكون آلي أكثر خطورة عندما يلعب بالقرب من المرمى دون أن يتحمل مسؤولية العودة للخلف والقيام بالواجبات الدفاعية.
لكن الشيء الغريب حقاً هو أن نونو لم يفكر في الاعتماد على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي من أجل التغلب على المشاكل الدفاعية التي يعاني منها الفريق، خصوصاً أنه كان يعتمد على ثلاثة لاعبين في خط الدفاع مع فريقه السابق وولفرهامبتون، لكنه ربما يعتقد أن هذه الطريقة لا تناسب توتنهام! قد يرى نونو أن الطريقة المناسبة هي 4 - 2 - 3 - 1، حيث يلعب أوليفر سكيب جنباً إلى جنب مع هوبيرغ، على أن يقوم لو سيلسو بدور صانع الألعاب، وهو الدور الذي أداه بشكل جيد للغاية في المباراة التي فاز فيها توتنهام على «إن إس مورا» السلوفيني في دوري المؤتمر الأوروبي بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد. لقد نقل المدير الفني البرتغالي لو سيلسو إلى هذا المركز بعد خروج آلي، الذي قدم أداء مخيباً للآمال مرة أخرى.
لقد كانت مباراة «إن إس مورا» غريبة للغاية، لأن توتنهام بدأ اللقاء بقوة قبل أن يتراجع الأداء بشكل ملحوظ، وهو الأمر الذي جعل لاعبي الفريق السلوفيني يلعبون بأريحية كبيرة.
وعندما قلص الفريق السلوفيني النتيجة إلى هدفين مقابل هدف، كان هناك شعور بأن توتنهام قد يتعرض لانتكاسة أخرى، أمام فريق متواضع للغاية هذه المرة. وبالتالي، كان الفريق بحاجة لخدمات أبرز لاعبيه، وهو ما دفع نونو لإشراك كل من كين وسون ولوكاس مورا لإحداث الفارق. وقد ساعد كين نفسه كثيراً من خلال إحرازه ثلاثة أهداف في تلك المباراة. لكن الأهم الآن بالنسبة لنونو أنه نجح في تحقيق الفوز على أستون فيلا والخروج من عنق الزجاجة بعد الهزائم المتتالية. فهل سيستعيد الفريق توازنه أم سيعود إلى النتائج السلبية مرة أخرى؟



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».