روجر هانت... أحد أعظم مهاجمي ليفربول على مر العصور

أصبح الهداف التاريخي للنادي... ولعب دوراً رئيسياً في فوز إنجلترا بكأس العالم عام 1966

TT

روجر هانت... أحد أعظم مهاجمي ليفربول على مر العصور

كان لاعب كرة القدم روجر هانت، الذي توفي عن عمر يناهز 83 عاماً، أحد العناصر الأساسية للمنتخب الإنجليزي الفائز بكأس العالم عام 1966. وشارك في جميع المباريات الست في نهائيات المونديال وسجل ثلاثة أهداف خلال البطولة. كما كان أحد أعظم لاعبي ليفربول على الإطلاق، حيث قاد الريدز للفوز بلقب الدوري الإنجليزي مرتين وكأس الاتحاد الإنجليزي مرة واحدة في أوائل الستينيات من القرن الماضي وأصبح الهداف التاريخي للنادي في بطولة الدوري - وهو الإنجاز الذي ما زال يحتفظ به حتى الآن، وإن كان إيان راش قد تفوق عليه في عدد الأهداف مع ليفربول في جميع البطولات.
ومع ذلك، ورغم كل إنجازاته، كان هانت في بعض الأحيان هدفاً للانتقادات من جمهور كرة القدم، لعدة أسباب من بينها أنه كان السبب في استبعاد جيمي غريفز من المباراة النهائية لكأس العالم عام 1966. لقد كان غريفز أفضل فيما يتعلق بالقدرة على إحراز الأهداف من أنصاف الفرص، لكن هانت كان هو اللاعب الذي تم اختياره لقيادة خط هجوم المنتخب الإنجليزي على ملعب ويمبلي. وبعد فوز إنجلترا على ألمانيا الغربية بأربعة أهداف مقابل هدفين، انتقده البعض لإهدار بعض الفرص السهلة التي كان بإمكان غريفز أن يحولها إلى أهداف لو شارك في تلك المباراة، لكن المدير الفني البراغماتي للمنتخب الإنجليزي آنذاك، ألف رامزي، ظل مؤمناً بقدرات هانت، وأكد على أن الطريقة التي كان يتحرك بها قد «خلقت مساحات» لزملائه الآخرين داخل الملعب، حتى وإن لم يتمكن هو شخصياً من هز الشباك.
وكان قائد المنتخب الإنجليزي، بوبي مور، واثقاً أيضاً من قدرات وإمكانيات هانت، وقال ذات مرة إنه «يلعب من أجل زملائه في الفريق». وقال هانت: «أنا معتاد على الانتقادات، وكنت أتعرض للكثير منها. في وقت من الأوقات كان هذا يزعجني، لكن مع مرور الوقت تعلمت قبول ذلك. ما يقوله الناس عني لا يجعلني غير قادر على النوم ليلاً. أنا أعلم جيداً أنني لن أرضي بعض الناس أبداً. لكن هذا لا يمنعني أبداً من أن أبذل قصارى جهدي». لم يمنح قصر باكنغهام وسام الفروسية لروجر هانت رغم فوزه بكأس العالم مع منتخب إنجلترا، لكنه على أي حال كان يعتز كثيراً بهذا الإنجاز الاستثنائي. وقال روجر بشأن ما إذا كان ينبغي منح وسام الفروسية لجميع اللاعبين الفائزين بمونديال 1966: «لم أكن في حاجة إلى مثل هذا الوسام أبداً. لقد حصلت على كل الأوسمة والإشادات من جمهور ليفربول على ملعب أنفيلد، وهذا يعني الكثير بالنسبة لي».
وبعد مرور عقود من الزمان وظهور العديد من المواهب العالمية، لم يتمكن أي لاعب من تسجيل أهداف في الدوري مع ليفربول أكثر من هانت. لقد سجل هذا المهاجم الفذ 245 هدفاً في الدوري، و285 هدفاً في 492 مباراة مع النادي في جميع المسابقات. ورغم أن إيان راش ربما تجاوز سجله التهديفي الإجمالي مع ليفربول، فلا يزال هانت يحتفظ بمكانة استثنائية بين جمهور النادي، كما لا يزال اسمه محفوراً بأحرف من ذهب في سجلات تاريخ كرة القدم الإنجليزية.
وعلى المستوى الدولي، سجل 18 هدفاً في 34 مباراة مع المنتخب الإنجليزي، الذي لم يخسر سوى مباراتين فقط من هذه المباريات: أمام أسكوتلندا في عام 1964، وأمام يوغوسلافيا في عام 1968. لقد كان بإمكان هانت أن يلعب مزيداً من المباريات مع المنتخب الإنجليزي، لكن بعد تعادل إنجلترا مع رومانيا على ملعب ويمبلي في يناير (كانون الثاني) عام 1969. قرر هانت اعتزال اللعب الدولي.
وُلد هانت في مدينة غلازبوري بمقاطعة لانكشاير، لعائلة تعمل في مجال النقل والشحن. وبدأ مسيرته الكروية مع نادي ستوكتون هيث للهواة (والذي يحمل الآن اسم وارينغتون تاون)، حتى انتقل إلى ليفربول في عام 1959. حقق هانت نجاحاً فورياً مع الريدز، حيث سجل 21 هدفاً في 36 مباراة بدوري الدرجة الثانية في موسم 1959 - 1960. وعندما صعد ليفربول لدوري الدرجة الأولى (الدوري الإنجليزي الممتاز حالياً) كبطل لدوري الدرجة الثانية في موسم 1961 - 1962. كان هانت أحد الأسباب الرئيسية وراء ذلك بتسجيله 41 هدفاً في 41 مباراة.
ولم تقل شراسة وفعالية هانت عندما انتقل للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. وعندما فاز ليفربول، الذي كان يقدم مستويات ممتازة تحت قيادة بيل شانكلي، بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 1963 - 1964. سجل هانت 31 هدفاً في 41 مباراة، وقدم شراكة هجومية قوية للغاية مع المهاجم الأسكوتلندي إيان سانت جون. لعب هانت أول مباراة دولية مع المنتخب الإنجليزي في عام 1962، وهي المباراة التي فازت فيها إنجلترا على النمسا بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد على ملعب ويمبلي، وسجل هانت هدفاً في تلك المباراة. اختير هانت ضمن قائمة المنتخب الإنجليزي المشاركة في نهائيات كأس العالم 1962 في تشيلي، لكنه لم يشارك في أي مباراة. ولم يحجز مكانه في التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي إلا مع بداية موسم 1965 - 1966، وتوج مسيرته الدولية بالمشاركة في نهائيات كأس العالم عام 1966.
وفي مرحلة المجموعات التمهيدية لنهائيات كأس العالم، سجل هانت هدف إنجلترا الثاني في المباراة الثانية ضد المكسيك. لم يقدم هانت أداءً جيداً في تلك المباراة، لكن بحلول الدقيقة 76 سدد غريفز كرة قوية بقدمه اليسرى لم يتمكن حارس مرمى المكسيك، إغناسيو كالديرون، من الإمساك بها وسقطت منه ليجدها هانت ويسددها في المرمى. وأمام فرنسا في المباراة التالية، سجل هانت هدفي إنجلترا. جاء الهدف الأول بعد 40 دقيقة، وكان سهلاً مثل هدفه في مرمى المكسيك، حيث ارتقى جاك تشارلتون ليلعب الكرة الركنية التي لعبها غريفز على القائم البعيد، ولعبها برأسه لتجد هانت الذي وضع الكرة بسهولة داخل الشباك. أما هدفه الثاني فكان بضربة رأس قوية بعدما قابل كرة عرضية متقنة لعبها إيان كالاهان من الناحية اليمنى.
خرج غريفز مصاباً من مباراة الدور ربع النهائي ضد الأرجنتين، وشارك بدلاً منه جيف هيرست الذي أحرز هدف الفوز. لذلك، أصبح هيرست وهانت هما ثنائي خط هجوم المنتخب الإنجليزي في مباراة الدور نصف النهائي ضد البرتغال. ورغم أن غريفز استعاد عافيته وكان قادراً على المشاركة في المباراة النهائية، فإن رامزي قرر الدفع بكل من هانت وهيرست في الخط الأمامي. لقد فشل هانت في التسجيل في المباراة النهائية، وفي الدقيقة 42 أهدر فرصة سهلة للغاية وسدد كرة ضعيفة بقدمه اليسرى ليمسكها حارس المنتخب الألماني، هانز تيلكوفسكي، وهو الأمر الذي عرضه للكثير من الانتقادات وجعل جماهير المنتخب الإنجليزي تتساءل عما كان يمكن أن يفعله غريفز لو شارك في تلك المباراة.
لكنه كان لا يتوقف عن الحركة داخل الملعب وكان يعمل بكل فعالية مع هيرست، الذي سجل ثلاثة أهداف بمفرده. وكثيراً ما يؤكد هيرست على أن احتفال هانت السريع بالهدف الثاني المثير للجدل الذي أحرزه هيرست، والذي لم يكن واضحاً مما إذا كان قد تجاوز خط المرمى أم لا، هو الذي ساعد في إقناع الحكم بأن الكرة قد دخلت المرمى. وعندما عاد هانت إلى منزله في ذلك الوقت في قرية كولشث، وجد حديقته الأمامية قد تجاوزها مئات المشجعين السعداء الذين تجمعوا لتهنئته على الأداء الذي قدمه.
وفي مايو (أيار) 1965. سجل هانت هدف ليفربول الأول في مرمى ليدز يونايتد في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي على ملعب ويمبلي، وهي المباراة التي فاز فيها ليفربول بهدفين مقابل هدف وحيد. كما سجل هدفاً لليفربول بعد عام عندما خسر الريدز المباراة النهائية لكأس الكؤوس الأوروبية أمام بوروسيا دورتموند بهدفين مقابل هدف. لكن معدل إحرازه للأهداف بدأ يتراجع بشكل ملحوظ، وفي عام 1969. وبعد أن سجل ستة أهداف في 16 مباراة، باعه ليفربول في صفقة مثيرة للجدل إلى بولتون واندرارز، الذي لعب معه لمدة ثلاثة مواسم.
لقد كان هانت لاعباً منضبطاً وشجاعاً بشكل مثير للإعجاب، ورغم أنه تلقى العديد من الضربات القوية داخل الملعب، فإنه لم يحصل على البطاقة الصفراء سوى مرتين فقط طوال مسيرته الكروية. وبعد اعتزاله كرة القدم في عام 1972، انتقل للعمل بشركة العائلة. وفي عام 2000 حصل هانت على وسام الإمبراطورية البريطانية، لكن جمهور ليفربول كان قد منحه وساماً أعلى منذ فترة طويلة، عندما كان يشدو باسمه ويغني له أغنية «السير روجر» على مدار ربع قرن أو أكثر في مدرجات ملعب أنفيلد.


مقالات ذات صلة

«دوري أمم أوروبا»: ميرينو يقود إسبانيا للفوز والتأهل لربع النهائي... وفوز ثلاثي لإنجلترا

رياضة عالمية ميكيل ميرينو يحتفل بثنائيته بمرمى كرواتيا في سبليت (أ.ب)

«دوري أمم أوروبا»: ميرينو يقود إسبانيا للفوز والتأهل لربع النهائي... وفوز ثلاثي لإنجلترا

تأهل منتخب إسبانيا إلى دور الثمانية بالمستوى الأول في دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم، وذلك بعد فوزه على مضيّفه منتخب كرواتيا 1/2.

«الشرق الأوسط» (سبليت (كرواتيا))
رياضة عالمية بوكايو ساكا يثبت نفسه أحد قادة آرسنال ومنتخب إنجلترا (د.ب.أ)

بوكايو ساكا يودع صورة «الفتى النجم»

يبدو بوكايو ساكا مختلفاً.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية جوردان بيكفورد حارس مرمى إيفرتون ومنتخب إنجلترا (إ.ب.أ)

اتهام بيكفورد حارس مرمى إنجلترا بالقيادة المتهورة

يواجه جوردان بيكفورد، حارس مرمى منتخب إنجلترا، اتهاماً بقيادة سيارته الفارهة «لامبورغيني» بطريقة متهورة.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية الألماني توماس توخيل مدرب المنتخب الإنجليزي (رويترز)

توخيل يشيد بطفرة هاري كين وبيلينغهام مع إنجلترا

أشاد توماس توخيل، مدرب المنتخب الإنجليزي، بالنجمين هاري كين هداف بايرن ميونيخ وجود بيلينغهام نجم وسط ريال مدريد.

«الشرق الأوسط» (رييكا (كرواتيا))
رياضة عالمية هل اقتربت نهاية ملعب «أولد ترافورد»؟ (رويترز)

ماذا تعلَّمنا من مشاورات مانشستر يونايتد مع السكان بشأن الملعب الجديد؟

يريد مانشستر يونايتد بناء ملعب جديد يتسع لمائة ألف متفرج، ولا يقتصر الأمر على ضرورة التشاور بصورة مناسبة مع الجماهير؛ بل يشمل السكان المحليين أيضاً.

The Athletic (مانشستر (المملكة المتحدة))

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.