روجر هانت... أحد أعظم مهاجمي ليفربول على مر العصور

أصبح الهداف التاريخي للنادي... ولعب دوراً رئيسياً في فوز إنجلترا بكأس العالم عام 1966

TT

روجر هانت... أحد أعظم مهاجمي ليفربول على مر العصور

كان لاعب كرة القدم روجر هانت، الذي توفي عن عمر يناهز 83 عاماً، أحد العناصر الأساسية للمنتخب الإنجليزي الفائز بكأس العالم عام 1966. وشارك في جميع المباريات الست في نهائيات المونديال وسجل ثلاثة أهداف خلال البطولة. كما كان أحد أعظم لاعبي ليفربول على الإطلاق، حيث قاد الريدز للفوز بلقب الدوري الإنجليزي مرتين وكأس الاتحاد الإنجليزي مرة واحدة في أوائل الستينيات من القرن الماضي وأصبح الهداف التاريخي للنادي في بطولة الدوري - وهو الإنجاز الذي ما زال يحتفظ به حتى الآن، وإن كان إيان راش قد تفوق عليه في عدد الأهداف مع ليفربول في جميع البطولات.
ومع ذلك، ورغم كل إنجازاته، كان هانت في بعض الأحيان هدفاً للانتقادات من جمهور كرة القدم، لعدة أسباب من بينها أنه كان السبب في استبعاد جيمي غريفز من المباراة النهائية لكأس العالم عام 1966. لقد كان غريفز أفضل فيما يتعلق بالقدرة على إحراز الأهداف من أنصاف الفرص، لكن هانت كان هو اللاعب الذي تم اختياره لقيادة خط هجوم المنتخب الإنجليزي على ملعب ويمبلي. وبعد فوز إنجلترا على ألمانيا الغربية بأربعة أهداف مقابل هدفين، انتقده البعض لإهدار بعض الفرص السهلة التي كان بإمكان غريفز أن يحولها إلى أهداف لو شارك في تلك المباراة، لكن المدير الفني البراغماتي للمنتخب الإنجليزي آنذاك، ألف رامزي، ظل مؤمناً بقدرات هانت، وأكد على أن الطريقة التي كان يتحرك بها قد «خلقت مساحات» لزملائه الآخرين داخل الملعب، حتى وإن لم يتمكن هو شخصياً من هز الشباك.
وكان قائد المنتخب الإنجليزي، بوبي مور، واثقاً أيضاً من قدرات وإمكانيات هانت، وقال ذات مرة إنه «يلعب من أجل زملائه في الفريق». وقال هانت: «أنا معتاد على الانتقادات، وكنت أتعرض للكثير منها. في وقت من الأوقات كان هذا يزعجني، لكن مع مرور الوقت تعلمت قبول ذلك. ما يقوله الناس عني لا يجعلني غير قادر على النوم ليلاً. أنا أعلم جيداً أنني لن أرضي بعض الناس أبداً. لكن هذا لا يمنعني أبداً من أن أبذل قصارى جهدي». لم يمنح قصر باكنغهام وسام الفروسية لروجر هانت رغم فوزه بكأس العالم مع منتخب إنجلترا، لكنه على أي حال كان يعتز كثيراً بهذا الإنجاز الاستثنائي. وقال روجر بشأن ما إذا كان ينبغي منح وسام الفروسية لجميع اللاعبين الفائزين بمونديال 1966: «لم أكن في حاجة إلى مثل هذا الوسام أبداً. لقد حصلت على كل الأوسمة والإشادات من جمهور ليفربول على ملعب أنفيلد، وهذا يعني الكثير بالنسبة لي».
وبعد مرور عقود من الزمان وظهور العديد من المواهب العالمية، لم يتمكن أي لاعب من تسجيل أهداف في الدوري مع ليفربول أكثر من هانت. لقد سجل هذا المهاجم الفذ 245 هدفاً في الدوري، و285 هدفاً في 492 مباراة مع النادي في جميع المسابقات. ورغم أن إيان راش ربما تجاوز سجله التهديفي الإجمالي مع ليفربول، فلا يزال هانت يحتفظ بمكانة استثنائية بين جمهور النادي، كما لا يزال اسمه محفوراً بأحرف من ذهب في سجلات تاريخ كرة القدم الإنجليزية.
وعلى المستوى الدولي، سجل 18 هدفاً في 34 مباراة مع المنتخب الإنجليزي، الذي لم يخسر سوى مباراتين فقط من هذه المباريات: أمام أسكوتلندا في عام 1964، وأمام يوغوسلافيا في عام 1968. لقد كان بإمكان هانت أن يلعب مزيداً من المباريات مع المنتخب الإنجليزي، لكن بعد تعادل إنجلترا مع رومانيا على ملعب ويمبلي في يناير (كانون الثاني) عام 1969. قرر هانت اعتزال اللعب الدولي.
وُلد هانت في مدينة غلازبوري بمقاطعة لانكشاير، لعائلة تعمل في مجال النقل والشحن. وبدأ مسيرته الكروية مع نادي ستوكتون هيث للهواة (والذي يحمل الآن اسم وارينغتون تاون)، حتى انتقل إلى ليفربول في عام 1959. حقق هانت نجاحاً فورياً مع الريدز، حيث سجل 21 هدفاً في 36 مباراة بدوري الدرجة الثانية في موسم 1959 - 1960. وعندما صعد ليفربول لدوري الدرجة الأولى (الدوري الإنجليزي الممتاز حالياً) كبطل لدوري الدرجة الثانية في موسم 1961 - 1962. كان هانت أحد الأسباب الرئيسية وراء ذلك بتسجيله 41 هدفاً في 41 مباراة.
ولم تقل شراسة وفعالية هانت عندما انتقل للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. وعندما فاز ليفربول، الذي كان يقدم مستويات ممتازة تحت قيادة بيل شانكلي، بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 1963 - 1964. سجل هانت 31 هدفاً في 41 مباراة، وقدم شراكة هجومية قوية للغاية مع المهاجم الأسكوتلندي إيان سانت جون. لعب هانت أول مباراة دولية مع المنتخب الإنجليزي في عام 1962، وهي المباراة التي فازت فيها إنجلترا على النمسا بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد على ملعب ويمبلي، وسجل هانت هدفاً في تلك المباراة. اختير هانت ضمن قائمة المنتخب الإنجليزي المشاركة في نهائيات كأس العالم 1962 في تشيلي، لكنه لم يشارك في أي مباراة. ولم يحجز مكانه في التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي إلا مع بداية موسم 1965 - 1966، وتوج مسيرته الدولية بالمشاركة في نهائيات كأس العالم عام 1966.
وفي مرحلة المجموعات التمهيدية لنهائيات كأس العالم، سجل هانت هدف إنجلترا الثاني في المباراة الثانية ضد المكسيك. لم يقدم هانت أداءً جيداً في تلك المباراة، لكن بحلول الدقيقة 76 سدد غريفز كرة قوية بقدمه اليسرى لم يتمكن حارس مرمى المكسيك، إغناسيو كالديرون، من الإمساك بها وسقطت منه ليجدها هانت ويسددها في المرمى. وأمام فرنسا في المباراة التالية، سجل هانت هدفي إنجلترا. جاء الهدف الأول بعد 40 دقيقة، وكان سهلاً مثل هدفه في مرمى المكسيك، حيث ارتقى جاك تشارلتون ليلعب الكرة الركنية التي لعبها غريفز على القائم البعيد، ولعبها برأسه لتجد هانت الذي وضع الكرة بسهولة داخل الشباك. أما هدفه الثاني فكان بضربة رأس قوية بعدما قابل كرة عرضية متقنة لعبها إيان كالاهان من الناحية اليمنى.
خرج غريفز مصاباً من مباراة الدور ربع النهائي ضد الأرجنتين، وشارك بدلاً منه جيف هيرست الذي أحرز هدف الفوز. لذلك، أصبح هيرست وهانت هما ثنائي خط هجوم المنتخب الإنجليزي في مباراة الدور نصف النهائي ضد البرتغال. ورغم أن غريفز استعاد عافيته وكان قادراً على المشاركة في المباراة النهائية، فإن رامزي قرر الدفع بكل من هانت وهيرست في الخط الأمامي. لقد فشل هانت في التسجيل في المباراة النهائية، وفي الدقيقة 42 أهدر فرصة سهلة للغاية وسدد كرة ضعيفة بقدمه اليسرى ليمسكها حارس المنتخب الألماني، هانز تيلكوفسكي، وهو الأمر الذي عرضه للكثير من الانتقادات وجعل جماهير المنتخب الإنجليزي تتساءل عما كان يمكن أن يفعله غريفز لو شارك في تلك المباراة.
لكنه كان لا يتوقف عن الحركة داخل الملعب وكان يعمل بكل فعالية مع هيرست، الذي سجل ثلاثة أهداف بمفرده. وكثيراً ما يؤكد هيرست على أن احتفال هانت السريع بالهدف الثاني المثير للجدل الذي أحرزه هيرست، والذي لم يكن واضحاً مما إذا كان قد تجاوز خط المرمى أم لا، هو الذي ساعد في إقناع الحكم بأن الكرة قد دخلت المرمى. وعندما عاد هانت إلى منزله في ذلك الوقت في قرية كولشث، وجد حديقته الأمامية قد تجاوزها مئات المشجعين السعداء الذين تجمعوا لتهنئته على الأداء الذي قدمه.
وفي مايو (أيار) 1965. سجل هانت هدف ليفربول الأول في مرمى ليدز يونايتد في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي على ملعب ويمبلي، وهي المباراة التي فاز فيها ليفربول بهدفين مقابل هدف وحيد. كما سجل هدفاً لليفربول بعد عام عندما خسر الريدز المباراة النهائية لكأس الكؤوس الأوروبية أمام بوروسيا دورتموند بهدفين مقابل هدف. لكن معدل إحرازه للأهداف بدأ يتراجع بشكل ملحوظ، وفي عام 1969. وبعد أن سجل ستة أهداف في 16 مباراة، باعه ليفربول في صفقة مثيرة للجدل إلى بولتون واندرارز، الذي لعب معه لمدة ثلاثة مواسم.
لقد كان هانت لاعباً منضبطاً وشجاعاً بشكل مثير للإعجاب، ورغم أنه تلقى العديد من الضربات القوية داخل الملعب، فإنه لم يحصل على البطاقة الصفراء سوى مرتين فقط طوال مسيرته الكروية. وبعد اعتزاله كرة القدم في عام 1972، انتقل للعمل بشركة العائلة. وفي عام 2000 حصل هانت على وسام الإمبراطورية البريطانية، لكن جمهور ليفربول كان قد منحه وساماً أعلى منذ فترة طويلة، عندما كان يشدو باسمه ويغني له أغنية «السير روجر» على مدار ربع قرن أو أكثر في مدرجات ملعب أنفيلد.


مقالات ذات صلة

مانشستر سيتي يواجه أستون فيلا بسجل مثالي وسط اضطرابات خارج الملعب

رياضة عالمية يتوجه سيتي إلى فيلا في محاولة لضمان ألا تعطله الخلافات القانونية المحيطة بالنادي (د.ب.أ)

مانشستر سيتي يواجه أستون فيلا بسجل مثالي وسط اضطرابات خارج الملعب

سيحاول مانشستر سيتي الحفاظ على سجله المثالي في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم خلال زيارته لملعب أستون فيلا يوم السبت المقبل

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية مايكل كاريك (أ.ف.ب)

كاريك يعرب عن غضبه إزاء انهيار مانشستر يونايتد

قال مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم إنه يتعين عليه التعامل مع المرحلة المقبلة وانتظار ما ستسفر عنه

«الشرق الأوسط» (كومو )
رياضة عالمية مارك غيهي (رويترز)

غيهي: لاعبو سيتي لديهم «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي» رغم إدانته

أكّد مارك غيهي، مدافع مانشستر سيتي، أن تشكيلة الفريق «هادئة إلى حد كبير» وأن لديها «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ماتياس يايسله (رويترز)

صافرات نيوكاسل تحاصر يايسله... وكرة القدم «العمودية» تفشل في إقناع الجماهير

تصاعدت الضغوط على الألماني ماتياس يايسله، مدرب نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، بعدما تعرض فريقه لصافرات استهجان من جماهيره عقب الخسارة أمام أستون فيلا بهدف دون رد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية دومينيك سوبوسلاي (د.ب.أ)

الإصابة تبعد سوبوسلاي عن ليفربول لفترة جديدة

يواجه دومينيك سوبوسلاي لاعب خط وسط فريق ليفربول الإنجليزي لكرة القدم فترة جديدة من الغياب عن الملاعب بعد تجدد إصابته في عضلات الفخذ الخلفية

«الشرق الأوسط» (لندن )

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.