الأمم المتحدة تتهم طرفي النزاع بتجنيد الأطفال وسط اتساع رقعة القصف بالبراميل

فصيل في «الجبهة الإسلامية» يعقد هدنة مع «داعش» لوقف القتال

مقاتلون متجمعون حول نار أوقدوها كي تقيهم البرد في الغوطة قرب دمشق (رويترز)
مقاتلون متجمعون حول نار أوقدوها كي تقيهم البرد في الغوطة قرب دمشق (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تتهم طرفي النزاع بتجنيد الأطفال وسط اتساع رقعة القصف بالبراميل

مقاتلون متجمعون حول نار أوقدوها كي تقيهم البرد في الغوطة قرب دمشق (رويترز)
مقاتلون متجمعون حول نار أوقدوها كي تقيهم البرد في الغوطة قرب دمشق (رويترز)

وسع الطيران النظامي السوري، أمس، من نطاق قصفه بالبراميل المتفجرة على أحياء المعارضة في حلب، مستهدفا مناطق أخرى في ريف دمشق. في حين وجه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون اتهامات لطرفي النزاع في سوريا بارتكاب انتهاكات ضد الأطفال، وقال إن «المعارضة المسلحة تجند الأطفال اللاجئين في دول الجوار، فيما تحتجز القوات النظامية الأطفال الذين لهم صلات بالمعارضة وتعذبهم». وأشار بان كي مون، في تقرير نشرته وكالة «رويترز»، إلى أن القوات السورية «مسؤولة إلى حد بعيد عن انتهاكات شديدة ضد الأطفال في المراحل الأولى للصراع، فيما ارتكبت جماعات المعارضة عددا متزايدا من الانتهاكات ضد الأطفال بعد تمكنها من زيادة تنظيم صفوفها».
وأوضح بان أن «التقرير يبرز أن استخدام الأسلحة والتكتيكات العسكرية غير المتناسبة والعشوائية من قبل القوات الحكومية والميليشيات المرتبطة بها أدى إلى قتل عدد لا يحصى من الأطفال وتشويههم، وأعاق فرص وصول الأطفال إلى التعليم والخدمات الصحية».
وأشار بان إلى أن «القوات النظامية مسؤولة أيضا عن الاعتقال والاحتجاز التعسفي، وسوء معاملة وتعذيب الأطفال، في حين أن جماعات المعارضة المسلحة مسؤولة عن تجنيد واستخدام الأطفال في القتال وأدوار الدعم، فضلا عن القيام بعمليات عسكرية، بما في ذلك استخدام تكتيكات الإرهاب، في مناطق مأهولة بالمدنيين، ما أدى إلى سقوط ضحايا من المدنيين، بمن فيهم أطفال». وأفاد أن الأمم المتحدة تلقت من داخل سوريا «تقارير متواصلة عن قيام جماعات مرتبطة بالجيش السوري الحر بتجنيد الأطفال واستخدامهم». وبين التقرير أن «فقدان الأبوين والأقارب والتعبئة السياسية وضغوط الأقران داخل الأسرة والمجتمع ساهمت في انخراط الأطفال في صفوف الجماعات المرتبطة بالجيش السوري الحر» وفقا لمقابلات أجريت مع أطفال أو آبائهم. وورد في التقرير، الذي يتناول الفترة من أول مارس (آذار) 2011 إلى 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 2013، ما تعرض له الأطفال من «ضرب بأسلاك معدنية وسياط وهراوات خشبية ومعدنية والصعق بالكهرباء بما في ذلك صعق أعضائهم التناسلية وخلع أظافر اليدين والقدمين والعنف الجنسي بما في ذلك الاغتصاب أو التهديد به والإيحاء بالإعدام والحرق بالسجائر والحرمان من النوم والحبس الانفرادي وتعذيب أقارب أمامهم».
ميدانيا، قصف الطيران النظامي التابع للجيش النظامي مدينة الزبداني في ريف دمشق بأربعة براميل متفجرة مما أسفر عن حدوث دمار كبير في الأبنية السكنية واندلاع الحرائق في بعضها بحسب ما أكد ناشطون.
وشمل إلقاء النظام للبراميل المتفجرة أمس مناطق أخرى، إذ أشار ناشطون إلى أن الطيران النظامي قصف مدينة داريا بريف دمشق. كما استهدفت البراميل المتفجرة كذلك قرية بيت سابر بريف دمشق، ولم يعرف ما خلفه من قتلى وجرحى.
وأفادت شبكة «شام» باستهداف بلدات عين فريخة وقصيبة وسويسة في ريف القنيطرة الجنوبي بالبراميل المتفجرة، مما أدى لسقوط قتلى وجرحى.
كما أدى استهداف بلدات مورك وصوران وزور الحيصة ولحايا بريف حماه الشمالي بالبراميل المتفجرة إلى نزوح معظم سكان هذه البلدات، وذلك حسب ما أفاد به مركز حماه الإعلامي. وبموازاة استهداف هذه المناطق تجدد القصف على أحياء مدينة حلب باستخدام البراميل المتفجرة من قبل المروحيات العسكرية التابعة للجيش النظامي، مما أودى بحياة ستة أشخاص على الأقل وجرح العشرات، سقط معظمهم في حي الميسر إثر استهدافه ببرميل متفجر بالقرب من أحد الأفران.
كما استهدف القصف الجوي كلا من أحياء كرم الطحان والسكري والمرجة، مما أسفر عن حدوث دمار هائل في الأبنية السكنية.
يأتي ذلك، في ظل استمرار حركة النزوح الكبير للسكان باتجاه الحدود التركية نتيجة القصف العنيف الذي تتعرض له الأحياء التي تخضع لسيطرة المعارضة السورية منذ أكثر من شهر، والذي أودى بحياة المئات من المدنيين حتى الآن.
وعلى صعيد الصراع بين كتائب الجيش الحر وتنظيم «دولة العراق والشام الإسلامية» (داعش)، عقد لواء «صقور الشام» الذي يقاتل في صفوف الجبهة الإسلامية هدنة مع «داعش» تقضي بوقف الاقتتال الدائر بينهما منذ أسابيع في شمال سوريا، بحسب نص الاتفاق الذي نشر على مواقع إلكترونية أمس.
وينص الاتفاق بين الطرفين على «وقف الاقتتال الدائر بينهما فورا، وألا يعتدي أي طرف على الآخر بأي وجه من الوجوه. كما يقضي بإحالة الخصومات بين الطرفين إذا وقع اعتداء من طرف على طرف إلى محكمة شرعية مشتركة بين الطرفين، إضافة إلى أنه لا يحق لأي طرف بعد هذا الاتفاق أن يؤازر أي طرف من الفصائل الموجودة على أرض الشام التي تقاتل في سبيل الله بأي صورة من صور المؤازرة.
ويأتي ذلك في وقت تخوض كتائب مقاتلة بينها «الجبهة الإسلامية» التي ينتمي إليها «لواء صقور الشام» معركة ضارية ضد «الدولة الإسلامية» منذ مطلع ديسمبر (كانون الأول) في مناطق عدة، ما تسبب بمقتل نحو 1500 شخص.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.