كيف يعاني سان جيرمان من «عقم هجومي» في وجود ميسي ونيمار ومبابي؟

فوز غير مقنع على سيتي في دوري الأبطال... وهزيمة مذلة أمام رين في بطولة فرنسا

ثلاثي هجوم سان جيرمان الخطير بعد الفوز على مانشستر سيتي  في دوري الأبطال (أ.ف.ب)
ثلاثي هجوم سان جيرمان الخطير بعد الفوز على مانشستر سيتي في دوري الأبطال (أ.ف.ب)
TT

كيف يعاني سان جيرمان من «عقم هجومي» في وجود ميسي ونيمار ومبابي؟

ثلاثي هجوم سان جيرمان الخطير بعد الفوز على مانشستر سيتي  في دوري الأبطال (أ.ف.ب)
ثلاثي هجوم سان جيرمان الخطير بعد الفوز على مانشستر سيتي في دوري الأبطال (أ.ف.ب)

بعد أن سجل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي هدفا رائعا، وحافظ الحارس الإيطالي العملاق جانلويجي دوناروما على نظافة شباكه، وفاز باريس سان جيرمان على مانشستر سيتي بهدفين دون رد في الجولة الثانية من دور المجموعات لمسابقة دوري أبطال أوروبا، وهو الأمر الذي خفف على الفور أي شعور بعدم الارتياح بعد التعادل في الجولة الافتتاحية أمام كلوب بروج، فجر فريق رين مفاجأة من العيار الثقيل وقطع سلسلة انتصارات سان جيرمان في الدوري الفرنسي وتغلب عليه 2 / صفر في المرحلة التاسعة من المسابقة.
ورغم مشاركة الثلاثي الهجومي الخطير ليونيل ميسي ونيمار دا سيلفا وكيليان مبابي فإن الفريق لم ينجح في الوصول إلى الشباك. وذكرت إحدى الشبكات المتخصصة في الإحصاءات أن الثلاثي الهجومي الخطير هدد مرمى منافسه بـ13 محاولة هجومية، جاءت جميعها خارج إطار مرمى رين. وأضافت أن سان جيرمان فشل في تسديد كرة واحدة على مرمى منافسه لأول مرة منذ مواسم عديدة. وأوضحت أن هذه الهزيمة تحققت رغم وجود الرباعي الهجومي نيمار ومبابي ودي ماريا وميسي في التشكيل الأساسي.
وقبل الهزيمة المفاجئة أمام رين والفوز على سيتي، بدا أن كل شيء وكأنه أصبح على ما يرام بالنسبة للمدير الفني لسان جيرمان، ماوريسيو بوكيتينو، ورئيس النادي، ناصر الخليف، فربما يكون هذا هو الموسم الذي يتمكن فيه الفريق من تحقيق حلمه أخيرا بالفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، في ظل وجود كوكبة من النجوم اللامعة في صفوف الفريق. ولعل الأمر الذي لا يقل أهمية هو نجاح البرغوث الأرجنتيني ليونيل ميسي في إحراز أول أهدافه بقميص باريس سان جيرمان، والذي جاء بطريقة استثنائية في مرمى مانشستر سيتي، الذي يتولى تدريبه المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، الذي سبق وأن فاز معه ميسي بلقب دوري أبطال أوروبا مع برشلونة. ورغم كل ذلك، لا تزال هناك بعض المخاوف في ملعب «حديقة الأمراء».
قد يبدو من المثير للغاية رؤية الثلاثي الهجومي الناري نيمار وميسي وكيليان مبابي في خط هجوم باريس سان جيرمان، لكن ذلك سيخلق أيضا بعض المشاكل بالنسبة للنادي الباريسي. وتشير أرقام وإحصاءات المواجهة أمام مانشستر سيتي إلى أنه حتى في ظل المجهود الكبير الذي بذله نيمار، فإن خط هجوم سان جيرمان قد مارس الضغط 10 مرات في الثلث الأخير من الملعب أمام مانشستر سيتي، مقابل 29 محاولة ضغط لسيتي، رغم استحواذ النادي الإنجليزي على الكرة لفترات أطول.
فإذا كان لديك ثلاثة لاعبين غير راغبين أو غير قادرين على ممارسة الضغط على الخصم، لكن قدراتهم وإمكانياتهم الهائلة تعني أنه يجب الدفع بهم سويا في المباريات، فماذا يفعل المدير الفني؟ لم تؤثر هذه المشكلة على سان جيرمان وحده في السنوات الأخيرة، لكنها أثرت أيضا على كل من برشلونة ويوفنتوس. لقد فعل بوكيتينو الشيء الوحيد الذي يمكن لأي مدير فني القيام به في هذه الحالة، وهو الدفع بعدد من اللاعبين الذين لا يتوقفون عن الحركة في نصف الملعب ووضعهم أمام رباعي خط الظهر. لقد كان إدريسا غاي وأندير هيريرا يتقدمان للأمام من حين لآخر لتقديم الواجبات الهجومية، لكن باريس سان جيرمان كان يلعب بشكل أساسي بما كان يسمى في إيطاليا في التسعينات من القرن الماضي بـ«الفريق المكسور»، أو بطريقة 4 - 3 - 0 - 3 ويتعارض هذا مع معظم الأفكار الحديثة حول الخطط التكتيكية، التي تعتمد على أن يلعب الفريق كوحدة واحدة.
فهل ينجح باريس سان جيرمان بهذا الشكل دائما أمام الأندية الكبرى؟ لقد سدد مانشستر سيتي 18 كرة، من بينها سبع كرات على مرمى سان جيرمان، مقابل ست كرات للنادي الفرنسي، من بينها ثلاث كرات على المرمى. وكانت إحصائية الأهداف المتوقعة في صالح مانشستر سيتي بنسبة 1.9 مقابل 0.8 لباريس سان جيرمان. في الحقيقة، كان بإمكان الفرق الأخرى، أو مانشستر سيتي في ظروف أخرى، أن تستغل المساحة الكبيرة الموجودة بين خطي هجوم ووسط باريس سان جيرمان. ولو كان مانشستر سيتي يلعب بمهاجم صريح تقليدي لتمكن من استغلال الكرات العرضية الكثيرة التي تم إرسالها داخل منطقة جزاء سان جيرمان. لقد نجح سان جيرمان، بفضل الخطأ الدفاعي لمانشستر سيتي، في إحراز هدف مبكر عكس سير اللعب، وكان بإمكان النادي الباريسي أن يتراجع إلى الخلف ويلعب على الهجمات المرتدة السريعة لاستغلال أكبر نقاط ضعف مانشستر سيتي، لكن من الواضح أن سان جيرمان لا يمتلك حتى هذه الرفاهية.
وعلاوة على ذلك، لا تتوقف المشاكل التي يواجهها سان جيرمان على النواحي التكتيكية والخططية فقط، فمن النادر أن ترى نجوما مثل ميسي ونيمار ولويس سواريز تجمعهم علاقة صداقة وحب كتلك التي كانت موجودة بينهم عندما كانوا يلعبون في صفوف برشلونة. ومؤخرا، كان هناك شعور بالغضب بعدما التقطت الكاميرات مبابي، بعد استبداله، وهو يتحدث بغضب مع غاي، ويشير إلى الملعب ويشكو من أن أحد زملائه في الفريق - الذي يُعتقد على نطاق واسع أنه نيمار – لا يمرر إليه الكرة. وذكرت صحيفة «ليكيب» الفرنسية أن مبابي كان يشير إلى نيمار باسم «المتشرد».
ربما لا يكون هذا مهما في حد ذاته، لأن الزملاء في أي رياضة على أي مستوى يشكون من بعضهم البعض، لكن ما يهم حقا هو رد الفعل، حيث سرعان ما نشر محبو نيمار على موقع تويتر مقطع فيديو يظهر إهدار مبابي للعديد من الفرص السهلة التي صنعها له نيمار ويتساءل عن السبب الذي يجعل اللاعب البرازيلي يمرر له الكرة بعد ذلك! ربما تراجع مستوى مبابي خلال العام الماضي أو نحو ذلك، لكن لا يمكن لأحد أن يشكك في حقيقة أن النجم الفرنسي البالغ من العمر 22 عاما يعد أحد أفضل المهاجمين في العالم في الوقت الحالي. وفي نفس الوقت، عانى النجم الأرجنتيني أنخيل دي ماريا من حملة ممنهجة ضده على وسائل التواصل الاجتماعي بسبب الأداء القوي الذي يقدمه مع منتخب بلاده، على عكس ما يفعله مع باريس سان جيرمان.
قد يكون هذا مثالاً متطرفاً - رغم أنه ليس منعزلاً عما يحدث داخل النادي بكل تأكيد – لكن النقطة التي يجب التركيز عليها هي أنه عندما يكون لديك ثلاثة مهاجمين بارزين، فإن ردود أفعالهم تكون دائما تحت المجهر وتخضع لرقابة مكثفة، وبالتالي فإن أي خطأ قد يرتكبه أحدهم قد يجعله يتعرض لانتقادات وسخرية واستهزاء من قبل الجمهور المهووس بنجم من النجمين الآخرين. قد يؤدي الضغط الذي يتعرض له النادي إلى أن يتعاون اللاعبون الثلاثة مع بعضهم البعض، لكن من الواضح أن هناك احتمالية لأن تتوتر العلاقة بينهم في أي وقت من الأوقات.
لكن هذا لا يعني أنه لا ينبغي الاحتفال بالفوز على مانشستر سيتي، خاصة أن هناك إشارات مشجعة للغاية، مثل التفاهم الكبير بين ميسي وأشرف حكيمي، وكذلك التفاهم بين ميسي ومبابي في الهدف الجميل الذي أحرزه النجم الأرجنتيني. لكن في نفس الوقت فإن الهزيمة أمام رين تثير الكثير من الشكوك حول مدى التعاون والانسجام بين ثلاثة من أفضل المهاجمين في العالم في هجوم سان جيرمان. لكن ما زال هناك العديد من الأسئلة بشأن خط الهجوم المذهل لباريس سان جيرمان، وحقيقة أن الفجوة الموجودة بينه وبين خط الوسط تمثل نقطة ضعف واضحة يمكن للفرق القوية أن تستغلها بشكل أفضل مما فعله مانشستر سيتي!



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».