مانشستر يونايتد بقيادة سولسكاير سيدفع ثمن أخطائه عاجلاً وليس آجلاً

الفريق لم يستحق الفوز على فياريال... وأداؤه يزداد سوءاً رغم كوكبة النجوم والأسماء الرنانة

أفراح في فيلا وأحزان في يونايتد بعد أن لحقت به أول خسارة في الدوري الإنجليزي هذا الموسم (أ.ف.ب)
أفراح في فيلا وأحزان في يونايتد بعد أن لحقت به أول خسارة في الدوري الإنجليزي هذا الموسم (أ.ف.ب)
TT

مانشستر يونايتد بقيادة سولسكاير سيدفع ثمن أخطائه عاجلاً وليس آجلاً

أفراح في فيلا وأحزان في يونايتد بعد أن لحقت به أول خسارة في الدوري الإنجليزي هذا الموسم (أ.ف.ب)
أفراح في فيلا وأحزان في يونايتد بعد أن لحقت به أول خسارة في الدوري الإنجليزي هذا الموسم (أ.ف.ب)

كان لويس دوبين وتشارلي ويتيكر، اللذان لم يلعبا سوى دقيقة واحدة فقط مع الفريق الأول لنادي إيفرتون، هما الخيارات الهجومية المتاحة لدى المدير الفني لإيفرتون، رافائيل بينيتز، على مقاعد البدلاء. وفي المقابل، كانت مقاعد بدلاء مانشستر يونايتد تضم قائمة من الأسماء الرنانة مثل كريستيانو رونالدو، وجادون سانشو، وبول بوغبا، وجيسي لينغارد، بالإضافة إلى دوني فان دي بيك الأقل شهرة ولفتاً للأنظار، الذي ضمه مانشستر يونايتد مقابل 35 مليون جنيه إسترليني – أي أكثر بـ35 مليون جنيه إسترليني من قيمة أندروس تاونسند الذي ضمه إيفرتون في صفقة انتقال حر – والذي أحرز لإيفرتون هدف التعادل.
وكان دوبين هو البديل الثاني لإيفرتون، في حين كان البديل الثاني لمانشستر يونايتد في تلك المباراة هو كريستيانو رونالدو، الذي يمتلك في مسيرته الكروية 790 هدفاً! قد تنتهي المقارنات عند هذا الحد، لكن الشيء الواضح للجميع هو أن الأسماء الكبيرة لمانشستر يونايتد لم تتمكن من التغلب على خطة اللعب المتقنة التي وضعها بينيتز. لقد كان ديماراي غراي، الذي ضمه إيفرتون مقابل 1.7 مليون جنيه إسترليني، هو أفضل لاعب في المباراة، ليثبت أن إيفرتون يسير الآن في الطريق الصحيح، بعدما تخلى عن سياسته السابقة بالتعاقد مع لاعبين كبار في السن وأصحاب أسماء كبيرة بأموال طائلة. لكن إذا كان التحليل يتم بناء على أسعار اللاعبين وحدها، فيمكن أن نقول إن بينيتز قد قدم مستويات أفضل بكثير مما هو متوقع من مجموعة اللاعبين الموجودة في فريقه، وهو الأمر الذي يجعل مسؤولي النادي وجماهيره فخورين للغاية بما يقدمه الفريق حتى الآن هذا الموسم.
وينطبق الأمر نفسه أيضاً على المديرين الفنيين دين سميث وديفيد مويز، اللذين قادا أستون فيلا ووستهام للفوز على مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد» في غضون أربعة أيام بفريقين طموحين يوجدان في منتصف جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. ولا يجب أن ننسى أن ديفيد فاغنر فعل ذلك أيضاً عندما قاد يانغ بويز السويسري للفوز على مانشستر يونايتد في دوري أبطال أوروبا. من المؤكد أن كل هذه الأمور تعكس المشاكل الكبيرة التي يعاني منها أولي غونار سولسكاير، نظراً لأن تلك الفرق المتوسطة تظهر الكثير من السمات التي يفتقدها مانشستر يونايتد رغم امتلاكه كوكبة من النجوم والأسماء الكبيرة. قد يشعر المدير الفني النرويجي بأنه غير محظوظ، حيث وصل لمرحلة أن الجميع يشيد باللاعبين في حال الفوز وينتقدونه هو في حال الخسارة.
وإذا كان ذلك يعكس اعتماد مانشستر يونايتد على المهارات والقدرات الفردية لتعويض عدم وجود خطة واضحة ومتماسكة، فيجب الإشارة إلى أن الاختيار المفاجئ الذي اعتمد عليه سولسكاير في المباراة أمام إيفرتون قبل فترة التوقف الدولي، وهو أنتوني مارسيال، هو الذي سجل. وعلى عكس كل التوقعات، قرر سولسكاير الاعتماد على مارسيال والإبقاء على كريستيانو رونالدو على مقاعد البدلاء لمدة 55 دقيقة. لكن النتيجة النهائية للمباراة تشير إلى أن المناورة الجريئة المتمثلة في إراحة رونالدو جاءت بنتائج عكسية.
ربما كان لدى سولسكاير العديد من الخيارات الأخرى، على عكس بينيتز. ومع ذلك، ظهر خط وسط مانشستر يونايتد في حالة غريبة للغاية، فرغم امتلاك الفريق خط هجوم نارياً يضم كوكبة من أبرز النجوم، فإنه لا يلعب بشكل جيد مع خط الوسط، سواء في ظل وجود أو غياب اللاعب البرازيلي فريد. لقد قدم مانشستر يونايتد أداء غير مقنع بالمرة أمام فياريال في دوري أبطال أوروبا عندما لم يشارك فريد. وعندما شارك فريد، استحوذ مانشستر يونايتد على الكرة لفترات أطول ومرر اللاعب البرازيلي تمريرة جيدة كان من الممكن أن يسجل منها إدينسون كافاني، لكن في مباراة إيفرتون قدم فريد أداءً باهتاً وظهر عاجزاً تماماً أمام غراي وعبد الله دوكوري، الذي صنع هدف التعادل لتاونسند.
لقد استغل غراي – مركزه الأساسي جناح لكنه لعب في تلك المباراة في خط الوسط – عدم امتلاك مانشستر يونايتد محور ارتكاز من الطراز العالمي، وكان يشن هجمات مرتدة خطيرة للغاية على دفاعات مانشستر يونايتد. لقد أثبت تاونسند، بشكل غير متوقع، أنه قادر على تسجيل الأهداف بغزارة، حيث سجل خمسة أهداف بقميص إيفرتون منذ انضمامه للنادي في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، وهو نفس عدد الأهداف التي سجلها رونالدو منذ عودته إلى «أولد ترافورد».
وبالتالي، فمن الواضح للجميع أن مانشستر يونايتد عاجز عن استغلال القدرات والإمكانات الكبيرة التي يمتلكها لاعبوه. ويعد المهاجم الفرنسي أنتوني مارسيال خير مثال على ذلك، رغم نجاحه في العودة للتسجيل بعد فترة صيام استمرت سبعة أشهر كاملة. وبعد هذا الهدف، بدأ جمهور مانشستر يونايتد يغني «أنتوني مارسيال يسجل مرة أخرى». لقد كان آخر هدف يسجله مارسيال بقميص مانشستر يونايتد هو الهدف الثامن في المباراة التي سحق فيها مانشستر يونايتد ساوثهامبتون بتسعة أهداف دون رد في فبراير (شباط) الماضي. فرغم أن المهاجم الفرنسي ساعد مانشستر يونايتد على تحقيق رقم قياسي بالفوز بهذه النتيجة العريضة، فإنه لم يسجل أي هدف منذ ذلك الحين، قبل أن يسجل أخيراً في مرمى إيفرتون.
ومنذ آخر هدف سجله مارسيال، سجل كل من باكو ألكاسير، وإدين دزيكو، وروبرتو فيرمينو، ودومينيك كالفرت لوين، أهدافاً في مرمى مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد» وهم يرتدون القميص رقم 9، ثم جاء الهدف الذي أحرزه مارسيال في مرمى إيفرتون ليذكرنا بأول هدف سجله مارسيال في ظهوره الأول مع مانشستر يونايتد في عام 2015. وبالتالي، فمن المثير للسخرية أن نشير الآن إلى أن موناكو قد وضع بنداً في عقد مارسيال يسمح للنادي الفرنسي بالحصول على مزيد من الأموال في حال فوز اللاعب بالكرة الذهبية كأفضل لاعب في العالم!
والآن، يبدو مارسيال أحد المرشحين للرحيل عن مانشستر يونايتد، بعدما أصبح خياراً متأخراً خلف عدد من اللاعبين الأصغر سناً والأكثر سرعة، مثل ماركوس راشفورد وماسون غرينوود وسانشو. وحتى اللاعبين الأكبر سناً الذين يلعبون منذ سنوات طويلة، مثل رونالدو وكافاني، يأتون قبله في خيارات سولسكاير، وهو ما يعني أن اللاعب الفرنسي قد أصبح محاصراً بين الأجيال. ربما لا يزال مارسيال، الذي حصل على جائزة أفضل لاعب في مانشستر يونايتد في موسم 2019 - 2020 بتصويت اللاعبين، يمتلك إمكانات جيدة، رغم أنه لم يعد الخيار الأول في أي مركز، لكن المشكلة في وجود مثل هذه الخيارات تكمن في صعوبة اختيار الخيارات الصحيحة. ربما كان سولسكاير يرى أنه من الأفضل البدء بمارسيال في التشكيلة الأساسية، لكن الأسماء الكبيرة التي أبقاها على مقاعد البدلاء - رونالدو وسانشو وبوغبا – لم تتمكن من مساعدة الفريق على إحراز هدف الفوز بعد نزولها إلى أرض الملعب. وبالتالي، فحتى عندما يفكر سولسكاير في الأمور بشكل صحيح، فإن النتيجة النهائية لا تكون جيدة، وهو الأمر الذي يبشر بالسوء بالنسبة لمانشستر يونايتد ومديره الفني النرويجي.
من المفهوم أن مشجعي مانشستر يونايتد لديهم رغبة هائلة في أن ينجح سولسكاير في قيادة الفريق، نظراً لأنه لم يسجل أهدافاً حاسمة في تاريخ النادي فحسب، لكنه يجسد أيضاً عصراً ذهبياً للشياطين الحمر. فمن منا لا يريد أن يتمكن بطل من إعادة ناديه إلى المجد مرة أخرى؟ لكن الأمنيات والأحلام لن تسهم في تنظيم خط وسط الفريق الذي يعاني من الكثير من المشاكل! إن الفوز الذي حققه مانشستر يونايتد على فياريال في دوري الأبطال سوف يغطي على أخطاء ومشاكل الفريق لبعض الوقت. لقد نجا سولسكاير من أزمة أخرى، لكن كل أزمة يعاني منها الفريق تجعل المدير الفني النرويجي أضعف من ذي قبل. وتتمثل الأزمة هذه المرة في كريستيانو رونالدو، الذي أدى التعاقد معه إلى زيادة الضغوط على سولسكاير. ورغم أن النجم البرتغالي قد وصل إلى السادسة والثلاثين من عمره، لكنه ما زال يواصل هوايته في تسجيل الأرقام وتحطيم الأرقام القياسية.
لقد أصبحت هناك توقعات أكبر بتحقيق النجاح، لكن يبدو أن هذا الأمر بعيد المنال أكثر من أي وقت مضى! لقد تزايدت الشكوك بعد تعرض الفريق لثلاث خسارات في آخر أربع مباريات، كما أدت الخسارة في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة إلى حرمان مانشستر يونايتد من أحد الألقاب التي كان من الممكن أن ينافس عليها. وعلاوة على ذلك، فإن الخسارة أمام أستون فيلا في الدوري الإنجليزي الممتاز قد أوضحت أنه من الصعب أن ينافس الفريق بقوة على اللقب. كما خسر الفريق أمام يانغ بويز في دوري أبطال أوروبا. إن الفوز على فياريال قد قلل بعض الشيء من خطر الإقصاء من دوري أبطال أوروبا، لكن الأداء الباهت الذي قدمه الفريق لم يقلل من تلك المخاوف والشكوك.
لطالما كانت المشاكل المعقدة التي يعاني منها النادي بمثابة ذريعة للفشل: فمهما كانت الشكوك حول سولسكاير مبررة، يجب أيضاً الاعتراف بأنه رغم وصول صافي نفقات النادي على التعاقدات الجديدة إلى نصف مليار جنيه إسترليني خلال المواسم الخمسة الماضية، فإن المدير الفني النرويجي يتولى قيادة فريق غير متوازن على الإطلاق. وبالمثل، من المنطقي أن نتساءل عما إذا كان بإمكان مدير فني أفضل أن يقود هذه التشكيلة من اللاعبين لتحقيق نتائج ومستويات أفضل.
وبغض النظر عن اسم المدير الفني الذي يتولى قيادة الفريق، فإن مشكلة خط الوسط لن تختفي، بل ستزداد في ظل وجود رونالدو الذي لا يقوم بالضغط على مدافعي الفريق المنافس كما ينبغي. وهناك وجهة نظر منتشرة على نطاق واسع مفادها أن سولسكاير يشعر، على الأقل ضد الفرق التي تلعب بطريقة هجومية، بأنه يتعين عليه أن يعتمد على اثنين من بين فريد وسكوت ماكتوميناي ونيمانيا ماتيتش، لكن القيام بذلك يعني استبعاد واحد على الأقل من اللاعبين المبدعين أصحاب الأسماء الكبيرة.
وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن مانشستر يونايتد يكون أفضل عندما يلعب فريد ومكتوميناي معاً في خط الوسط، فعندما يلعبان معا تصل نسبة الفوز إلى 62 في المائة، ونسبة الأهداف المحرزة إلى هدفين في كل مباراة، ونسبة الأهداف المستقبلة إلى 0.93 هدف في المباراة، أما في حال غيابهما، فتصل نسبة الفوز إلى 52 في المائة، ونسبة الأهداف المحرزة إلى 1.73 هدف في المباراة، ونسبة الأهداف المستقبلة إلى 1.15 هدف في المباراة.
إن المشكلة في نهائي الدوري الأوروبي الموسم الماضي لم تكن تتمثل في نقص الحماية التي يقدمها خط الوسط لخط الدفاع بقدر ما كنت تتمثل في فشل مهاجمي مانشستر يونايتد في تشكيل خطورة حقيقية على مرمى الخصم. وبدا أن هذا الأمر يسلط الضوء على أن المشكلة لا تكمن في اللاعبين بقدر ما تكمن في طريقة الإدارة الفنية للمباريات، فهناك شعور بعدم وجود خطة واضحة للأدوار الهجومية وترك الأمر لكل لاعب حسب مهاراته وإمكاناته الفردية.
من الواضح أن جادون سانشو ما زال يعاني من أجل التكيف مرة أخرى في إنجلترا، وربما يتمثل السبب في ذلك في أنه اعتاد على اللعب في ظل طريقة أكثر تنظيماً مع بوروسيا دورتموند، بالإضافة إلى أن بوغبا وفرنانديز يميلان للعب على الأطراف أو أمام ماكوميناي بقليل. لكن فياريال، الفريق المعروف بقدرته على تحقيق نتائج جيدة أمام الفرق الكبرى، سيطر على الشوط الأول تماماً في المواجهة في دوري الأبطال، وكان يضغط على حامل الكرة بكل قوة، في الوقت الذي استسلم فيه مانشستر يونايتد وبدا فريقاً مفككاً ومهلهلاً للغاية. وكان من الواضح أن تقديم الحماية اللازمة لخط الدفاع هو الأولوية الأولى لسولسكاير، بالنظر إلى غياب ثلاثة لاعبين أساسيين من الخط الخلفي عن تلك المباراة.
لقد عانى ديوغو دالوت، الذي كان يلعب في مركز الظهير الأيمن بدلاً من آرون وأن بيساكا، من مواجهة أرنو دانجوما، الذي تعاقد معه فياريال من بورنموث مقابل 21 مليون جنيه إسترليني هذا الصيف. ولو كان دانجوما يتحلى بثقة أكبر في إنهاء الهجمات ولو كان جيرارد مورينو في أفضل حالاته، لفاز النادي الإسباني بسهولة على مانشستر يونايتد، وربما بنتيجة ثقيلة. ورغم أن هدف الفوز الذي أحرزه رونالدو في اللحظات الأخيرة سوف يعزز من أسطورة سولسكاير، لكن لاعبي فياريال أهدروا عدداً كبيراً من الفرص السهلة التي كانت كفيلة بتغيير نتيجة المباراة.
إن أي فوز يحققه مانشستر يونايتد سيفي بالغرض في الوقت الحالي بالنسبة لسولسكاير، لكن يتعين عليه أن يعرف أنه كان يعاني بهذا الشكل أمام الفريق الذي يحتل المركز الحادي عشر في جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز، وأن مانشستر يونايتد سدد 12 كرة على المرمى مقابل 15 كرة لفياريال. وعلاوة على ذلك، لم يلعب مانشستر يونايتد أمام فرق قوية حتى الآن هذا الموسم، ومن حسن حظه أن الأخطاء الواضحة التي يرتكبها لم تكلفه كثيراً حتى الآن. لكن هذا الوضع لا يمكن أن يدوم بكل تأكيد. وباستثناء شوط واحد ضد نادي ليدز يونايتد الذي يلعب بطريقة تناسب مانشستر يونايتد، وآخر 20 دقيقة أمام نيوكاسل المهزوم، لم يلعب مانشستر يونايتد بشكل جيد في أي مباراة هذا الموسم. ومن المؤكد أن مانشستر يونايتد سوف يدفع ثمن الأخطاء التي يرتكبها، عاجلاً وليس آجلاً!


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.