مانشستر يونايتد بقيادة سولسكاير سيدفع ثمن أخطائه عاجلاً وليس آجلاً

الفريق لم يستحق الفوز على فياريال... وأداؤه يزداد سوءاً رغم كوكبة النجوم والأسماء الرنانة

أفراح في فيلا وأحزان في يونايتد بعد أن لحقت به أول خسارة في الدوري الإنجليزي هذا الموسم (أ.ف.ب)
أفراح في فيلا وأحزان في يونايتد بعد أن لحقت به أول خسارة في الدوري الإنجليزي هذا الموسم (أ.ف.ب)
TT

مانشستر يونايتد بقيادة سولسكاير سيدفع ثمن أخطائه عاجلاً وليس آجلاً

أفراح في فيلا وأحزان في يونايتد بعد أن لحقت به أول خسارة في الدوري الإنجليزي هذا الموسم (أ.ف.ب)
أفراح في فيلا وأحزان في يونايتد بعد أن لحقت به أول خسارة في الدوري الإنجليزي هذا الموسم (أ.ف.ب)

كان لويس دوبين وتشارلي ويتيكر، اللذان لم يلعبا سوى دقيقة واحدة فقط مع الفريق الأول لنادي إيفرتون، هما الخيارات الهجومية المتاحة لدى المدير الفني لإيفرتون، رافائيل بينيتز، على مقاعد البدلاء. وفي المقابل، كانت مقاعد بدلاء مانشستر يونايتد تضم قائمة من الأسماء الرنانة مثل كريستيانو رونالدو، وجادون سانشو، وبول بوغبا، وجيسي لينغارد، بالإضافة إلى دوني فان دي بيك الأقل شهرة ولفتاً للأنظار، الذي ضمه مانشستر يونايتد مقابل 35 مليون جنيه إسترليني – أي أكثر بـ35 مليون جنيه إسترليني من قيمة أندروس تاونسند الذي ضمه إيفرتون في صفقة انتقال حر – والذي أحرز لإيفرتون هدف التعادل.
وكان دوبين هو البديل الثاني لإيفرتون، في حين كان البديل الثاني لمانشستر يونايتد في تلك المباراة هو كريستيانو رونالدو، الذي يمتلك في مسيرته الكروية 790 هدفاً! قد تنتهي المقارنات عند هذا الحد، لكن الشيء الواضح للجميع هو أن الأسماء الكبيرة لمانشستر يونايتد لم تتمكن من التغلب على خطة اللعب المتقنة التي وضعها بينيتز. لقد كان ديماراي غراي، الذي ضمه إيفرتون مقابل 1.7 مليون جنيه إسترليني، هو أفضل لاعب في المباراة، ليثبت أن إيفرتون يسير الآن في الطريق الصحيح، بعدما تخلى عن سياسته السابقة بالتعاقد مع لاعبين كبار في السن وأصحاب أسماء كبيرة بأموال طائلة. لكن إذا كان التحليل يتم بناء على أسعار اللاعبين وحدها، فيمكن أن نقول إن بينيتز قد قدم مستويات أفضل بكثير مما هو متوقع من مجموعة اللاعبين الموجودة في فريقه، وهو الأمر الذي يجعل مسؤولي النادي وجماهيره فخورين للغاية بما يقدمه الفريق حتى الآن هذا الموسم.
وينطبق الأمر نفسه أيضاً على المديرين الفنيين دين سميث وديفيد مويز، اللذين قادا أستون فيلا ووستهام للفوز على مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد» في غضون أربعة أيام بفريقين طموحين يوجدان في منتصف جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. ولا يجب أن ننسى أن ديفيد فاغنر فعل ذلك أيضاً عندما قاد يانغ بويز السويسري للفوز على مانشستر يونايتد في دوري أبطال أوروبا. من المؤكد أن كل هذه الأمور تعكس المشاكل الكبيرة التي يعاني منها أولي غونار سولسكاير، نظراً لأن تلك الفرق المتوسطة تظهر الكثير من السمات التي يفتقدها مانشستر يونايتد رغم امتلاكه كوكبة من النجوم والأسماء الكبيرة. قد يشعر المدير الفني النرويجي بأنه غير محظوظ، حيث وصل لمرحلة أن الجميع يشيد باللاعبين في حال الفوز وينتقدونه هو في حال الخسارة.
وإذا كان ذلك يعكس اعتماد مانشستر يونايتد على المهارات والقدرات الفردية لتعويض عدم وجود خطة واضحة ومتماسكة، فيجب الإشارة إلى أن الاختيار المفاجئ الذي اعتمد عليه سولسكاير في المباراة أمام إيفرتون قبل فترة التوقف الدولي، وهو أنتوني مارسيال، هو الذي سجل. وعلى عكس كل التوقعات، قرر سولسكاير الاعتماد على مارسيال والإبقاء على كريستيانو رونالدو على مقاعد البدلاء لمدة 55 دقيقة. لكن النتيجة النهائية للمباراة تشير إلى أن المناورة الجريئة المتمثلة في إراحة رونالدو جاءت بنتائج عكسية.
ربما كان لدى سولسكاير العديد من الخيارات الأخرى، على عكس بينيتز. ومع ذلك، ظهر خط وسط مانشستر يونايتد في حالة غريبة للغاية، فرغم امتلاك الفريق خط هجوم نارياً يضم كوكبة من أبرز النجوم، فإنه لا يلعب بشكل جيد مع خط الوسط، سواء في ظل وجود أو غياب اللاعب البرازيلي فريد. لقد قدم مانشستر يونايتد أداء غير مقنع بالمرة أمام فياريال في دوري أبطال أوروبا عندما لم يشارك فريد. وعندما شارك فريد، استحوذ مانشستر يونايتد على الكرة لفترات أطول ومرر اللاعب البرازيلي تمريرة جيدة كان من الممكن أن يسجل منها إدينسون كافاني، لكن في مباراة إيفرتون قدم فريد أداءً باهتاً وظهر عاجزاً تماماً أمام غراي وعبد الله دوكوري، الذي صنع هدف التعادل لتاونسند.
لقد استغل غراي – مركزه الأساسي جناح لكنه لعب في تلك المباراة في خط الوسط – عدم امتلاك مانشستر يونايتد محور ارتكاز من الطراز العالمي، وكان يشن هجمات مرتدة خطيرة للغاية على دفاعات مانشستر يونايتد. لقد أثبت تاونسند، بشكل غير متوقع، أنه قادر على تسجيل الأهداف بغزارة، حيث سجل خمسة أهداف بقميص إيفرتون منذ انضمامه للنادي في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، وهو نفس عدد الأهداف التي سجلها رونالدو منذ عودته إلى «أولد ترافورد».
وبالتالي، فمن الواضح للجميع أن مانشستر يونايتد عاجز عن استغلال القدرات والإمكانات الكبيرة التي يمتلكها لاعبوه. ويعد المهاجم الفرنسي أنتوني مارسيال خير مثال على ذلك، رغم نجاحه في العودة للتسجيل بعد فترة صيام استمرت سبعة أشهر كاملة. وبعد هذا الهدف، بدأ جمهور مانشستر يونايتد يغني «أنتوني مارسيال يسجل مرة أخرى». لقد كان آخر هدف يسجله مارسيال بقميص مانشستر يونايتد هو الهدف الثامن في المباراة التي سحق فيها مانشستر يونايتد ساوثهامبتون بتسعة أهداف دون رد في فبراير (شباط) الماضي. فرغم أن المهاجم الفرنسي ساعد مانشستر يونايتد على تحقيق رقم قياسي بالفوز بهذه النتيجة العريضة، فإنه لم يسجل أي هدف منذ ذلك الحين، قبل أن يسجل أخيراً في مرمى إيفرتون.
ومنذ آخر هدف سجله مارسيال، سجل كل من باكو ألكاسير، وإدين دزيكو، وروبرتو فيرمينو، ودومينيك كالفرت لوين، أهدافاً في مرمى مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد» وهم يرتدون القميص رقم 9، ثم جاء الهدف الذي أحرزه مارسيال في مرمى إيفرتون ليذكرنا بأول هدف سجله مارسيال في ظهوره الأول مع مانشستر يونايتد في عام 2015. وبالتالي، فمن المثير للسخرية أن نشير الآن إلى أن موناكو قد وضع بنداً في عقد مارسيال يسمح للنادي الفرنسي بالحصول على مزيد من الأموال في حال فوز اللاعب بالكرة الذهبية كأفضل لاعب في العالم!
والآن، يبدو مارسيال أحد المرشحين للرحيل عن مانشستر يونايتد، بعدما أصبح خياراً متأخراً خلف عدد من اللاعبين الأصغر سناً والأكثر سرعة، مثل ماركوس راشفورد وماسون غرينوود وسانشو. وحتى اللاعبين الأكبر سناً الذين يلعبون منذ سنوات طويلة، مثل رونالدو وكافاني، يأتون قبله في خيارات سولسكاير، وهو ما يعني أن اللاعب الفرنسي قد أصبح محاصراً بين الأجيال. ربما لا يزال مارسيال، الذي حصل على جائزة أفضل لاعب في مانشستر يونايتد في موسم 2019 - 2020 بتصويت اللاعبين، يمتلك إمكانات جيدة، رغم أنه لم يعد الخيار الأول في أي مركز، لكن المشكلة في وجود مثل هذه الخيارات تكمن في صعوبة اختيار الخيارات الصحيحة. ربما كان سولسكاير يرى أنه من الأفضل البدء بمارسيال في التشكيلة الأساسية، لكن الأسماء الكبيرة التي أبقاها على مقاعد البدلاء - رونالدو وسانشو وبوغبا – لم تتمكن من مساعدة الفريق على إحراز هدف الفوز بعد نزولها إلى أرض الملعب. وبالتالي، فحتى عندما يفكر سولسكاير في الأمور بشكل صحيح، فإن النتيجة النهائية لا تكون جيدة، وهو الأمر الذي يبشر بالسوء بالنسبة لمانشستر يونايتد ومديره الفني النرويجي.
من المفهوم أن مشجعي مانشستر يونايتد لديهم رغبة هائلة في أن ينجح سولسكاير في قيادة الفريق، نظراً لأنه لم يسجل أهدافاً حاسمة في تاريخ النادي فحسب، لكنه يجسد أيضاً عصراً ذهبياً للشياطين الحمر. فمن منا لا يريد أن يتمكن بطل من إعادة ناديه إلى المجد مرة أخرى؟ لكن الأمنيات والأحلام لن تسهم في تنظيم خط وسط الفريق الذي يعاني من الكثير من المشاكل! إن الفوز الذي حققه مانشستر يونايتد على فياريال في دوري الأبطال سوف يغطي على أخطاء ومشاكل الفريق لبعض الوقت. لقد نجا سولسكاير من أزمة أخرى، لكن كل أزمة يعاني منها الفريق تجعل المدير الفني النرويجي أضعف من ذي قبل. وتتمثل الأزمة هذه المرة في كريستيانو رونالدو، الذي أدى التعاقد معه إلى زيادة الضغوط على سولسكاير. ورغم أن النجم البرتغالي قد وصل إلى السادسة والثلاثين من عمره، لكنه ما زال يواصل هوايته في تسجيل الأرقام وتحطيم الأرقام القياسية.
لقد أصبحت هناك توقعات أكبر بتحقيق النجاح، لكن يبدو أن هذا الأمر بعيد المنال أكثر من أي وقت مضى! لقد تزايدت الشكوك بعد تعرض الفريق لثلاث خسارات في آخر أربع مباريات، كما أدت الخسارة في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة إلى حرمان مانشستر يونايتد من أحد الألقاب التي كان من الممكن أن ينافس عليها. وعلاوة على ذلك، فإن الخسارة أمام أستون فيلا في الدوري الإنجليزي الممتاز قد أوضحت أنه من الصعب أن ينافس الفريق بقوة على اللقب. كما خسر الفريق أمام يانغ بويز في دوري أبطال أوروبا. إن الفوز على فياريال قد قلل بعض الشيء من خطر الإقصاء من دوري أبطال أوروبا، لكن الأداء الباهت الذي قدمه الفريق لم يقلل من تلك المخاوف والشكوك.
لطالما كانت المشاكل المعقدة التي يعاني منها النادي بمثابة ذريعة للفشل: فمهما كانت الشكوك حول سولسكاير مبررة، يجب أيضاً الاعتراف بأنه رغم وصول صافي نفقات النادي على التعاقدات الجديدة إلى نصف مليار جنيه إسترليني خلال المواسم الخمسة الماضية، فإن المدير الفني النرويجي يتولى قيادة فريق غير متوازن على الإطلاق. وبالمثل، من المنطقي أن نتساءل عما إذا كان بإمكان مدير فني أفضل أن يقود هذه التشكيلة من اللاعبين لتحقيق نتائج ومستويات أفضل.
وبغض النظر عن اسم المدير الفني الذي يتولى قيادة الفريق، فإن مشكلة خط الوسط لن تختفي، بل ستزداد في ظل وجود رونالدو الذي لا يقوم بالضغط على مدافعي الفريق المنافس كما ينبغي. وهناك وجهة نظر منتشرة على نطاق واسع مفادها أن سولسكاير يشعر، على الأقل ضد الفرق التي تلعب بطريقة هجومية، بأنه يتعين عليه أن يعتمد على اثنين من بين فريد وسكوت ماكتوميناي ونيمانيا ماتيتش، لكن القيام بذلك يعني استبعاد واحد على الأقل من اللاعبين المبدعين أصحاب الأسماء الكبيرة.
وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن مانشستر يونايتد يكون أفضل عندما يلعب فريد ومكتوميناي معاً في خط الوسط، فعندما يلعبان معا تصل نسبة الفوز إلى 62 في المائة، ونسبة الأهداف المحرزة إلى هدفين في كل مباراة، ونسبة الأهداف المستقبلة إلى 0.93 هدف في المباراة، أما في حال غيابهما، فتصل نسبة الفوز إلى 52 في المائة، ونسبة الأهداف المحرزة إلى 1.73 هدف في المباراة، ونسبة الأهداف المستقبلة إلى 1.15 هدف في المباراة.
إن المشكلة في نهائي الدوري الأوروبي الموسم الماضي لم تكن تتمثل في نقص الحماية التي يقدمها خط الوسط لخط الدفاع بقدر ما كنت تتمثل في فشل مهاجمي مانشستر يونايتد في تشكيل خطورة حقيقية على مرمى الخصم. وبدا أن هذا الأمر يسلط الضوء على أن المشكلة لا تكمن في اللاعبين بقدر ما تكمن في طريقة الإدارة الفنية للمباريات، فهناك شعور بعدم وجود خطة واضحة للأدوار الهجومية وترك الأمر لكل لاعب حسب مهاراته وإمكاناته الفردية.
من الواضح أن جادون سانشو ما زال يعاني من أجل التكيف مرة أخرى في إنجلترا، وربما يتمثل السبب في ذلك في أنه اعتاد على اللعب في ظل طريقة أكثر تنظيماً مع بوروسيا دورتموند، بالإضافة إلى أن بوغبا وفرنانديز يميلان للعب على الأطراف أو أمام ماكوميناي بقليل. لكن فياريال، الفريق المعروف بقدرته على تحقيق نتائج جيدة أمام الفرق الكبرى، سيطر على الشوط الأول تماماً في المواجهة في دوري الأبطال، وكان يضغط على حامل الكرة بكل قوة، في الوقت الذي استسلم فيه مانشستر يونايتد وبدا فريقاً مفككاً ومهلهلاً للغاية. وكان من الواضح أن تقديم الحماية اللازمة لخط الدفاع هو الأولوية الأولى لسولسكاير، بالنظر إلى غياب ثلاثة لاعبين أساسيين من الخط الخلفي عن تلك المباراة.
لقد عانى ديوغو دالوت، الذي كان يلعب في مركز الظهير الأيمن بدلاً من آرون وأن بيساكا، من مواجهة أرنو دانجوما، الذي تعاقد معه فياريال من بورنموث مقابل 21 مليون جنيه إسترليني هذا الصيف. ولو كان دانجوما يتحلى بثقة أكبر في إنهاء الهجمات ولو كان جيرارد مورينو في أفضل حالاته، لفاز النادي الإسباني بسهولة على مانشستر يونايتد، وربما بنتيجة ثقيلة. ورغم أن هدف الفوز الذي أحرزه رونالدو في اللحظات الأخيرة سوف يعزز من أسطورة سولسكاير، لكن لاعبي فياريال أهدروا عدداً كبيراً من الفرص السهلة التي كانت كفيلة بتغيير نتيجة المباراة.
إن أي فوز يحققه مانشستر يونايتد سيفي بالغرض في الوقت الحالي بالنسبة لسولسكاير، لكن يتعين عليه أن يعرف أنه كان يعاني بهذا الشكل أمام الفريق الذي يحتل المركز الحادي عشر في جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز، وأن مانشستر يونايتد سدد 12 كرة على المرمى مقابل 15 كرة لفياريال. وعلاوة على ذلك، لم يلعب مانشستر يونايتد أمام فرق قوية حتى الآن هذا الموسم، ومن حسن حظه أن الأخطاء الواضحة التي يرتكبها لم تكلفه كثيراً حتى الآن. لكن هذا الوضع لا يمكن أن يدوم بكل تأكيد. وباستثناء شوط واحد ضد نادي ليدز يونايتد الذي يلعب بطريقة تناسب مانشستر يونايتد، وآخر 20 دقيقة أمام نيوكاسل المهزوم، لم يلعب مانشستر يونايتد بشكل جيد في أي مباراة هذا الموسم. ومن المؤكد أن مانشستر يونايتد سوف يدفع ثمن الأخطاء التي يرتكبها، عاجلاً وليس آجلاً!


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».