رئيس مجلس الشريعة في لندن: نطالب السعودية بالاستمرار في خطوتها وإعادة الحق إلى أهله

رئيس مكاتب الدعوة في أميركا الجنوبية: أمن السعودية من أمن المسلمين حول العالم

رئيس مجلس الشريعة في لندن: نطالب السعودية بالاستمرار في خطوتها وإعادة الحق إلى أهله
TT

رئيس مجلس الشريعة في لندن: نطالب السعودية بالاستمرار في خطوتها وإعادة الحق إلى أهله

رئيس مجلس الشريعة في لندن: نطالب السعودية بالاستمرار في خطوتها وإعادة الحق إلى أهله

كان التفاؤل والتأييد هما المسيطران على أطراف مختلفة على المستوى المحلي في اليمن، والمستويين؛ العربي والعالمي، تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، أثناء تعليقهم على الخطوة التي قادتها السعودية بجانب الدول الخليجية والعربية، بالغارات الجوية في وقت مبكر، من صباح أول من أمس (الخميس)، على مواقع عسكرية تسيطر عليها جماعة الحوثي في صنعاء ضمن تحالف خليجي لحماية الشرعية في اليمن تلبية لنداء الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لحماية البلاد من المتمردين الحوثيين الذين أصبحوا على وشك الاستيلاء على مدينة عدن.
وشدد المتحدثون أن السعودية اتخذت خطوتها، بعد أن أمهلت المجموعة الانقلابية ومن يدعمها، وحاولت بوضع كل الطرق السلمية، لكن ذلك لم يجد أذنا صاغية لدى الجماعة المتمردة، مؤكدين أن الخطوة السعودية، تكمن أهميتها في جانبين الأول هو حماية الأراضي السعودية والبقاع المقدسة التي تهم كمل المسلمين في بقاع الأرض، والثاني هو إعادة الأمن والاستقرار للأراضي اليمنية الذين انتزعهما التحالف الذي أقامه الحوثيون مع جماعة علي عبد الله صالح.
وجاءت البداية من اليمن، أرض المعركة، حيث قال حميد الأحمر العضو السياسي البارز في حزب التجمع اليمني وابن الزعيم القبلي الراحل عبد الله بن حسين الأحمر لـ«الشرق الأوسط»: «من يتحمل المسؤولية فيما آلت إليه الأمور في البلاد، هو التحالف المشبوه، من قبل المخلوع صالح مع الحوثيين، بانقلابهم على الشرعية التي اختارها اليمنيون، ليسير الانقلابيون في مسار يهلك الحرث والنسل، بل ويهدد المنطقة برمتها». وأضاف: «في الجانب الثاني لا أملك إلا أن أتقدم بالشكر الجزيل نيابة عن اليمنيين وعن قيادة ثورة فبراير (شباط) السلمية، لأشقائنا وإخواننا في السعودية والخليج وبقية الدولة الأخرى المتحالفة معها في صد العدوان على اليمن واليمنيين، وإعادة الشرعية. وفي الحقيقة، ما تم وما يتم حاليا أمر طبيعي، لأن الباغيين المنقلبين على الشرعية لم يتركوا إلا هذا الخيار أمام دول المنطقة، والمخلوع صالح والحوثيون هم يتحملون المسؤولية كاملة، وإذا كان لديهم شيئا من العقل فعليهم أن يلحقوا الوقت ويبادروا بالاستجابة إلى مطلب اليمنيين، ومطلب دول المنطقة المساندة للشرعية، وإعادة الأمور إلى نصابها، بتسليم أنفسهم وتسليم ما لديهم من معدات، وتجنب التسهيل لإيران بالتدخل في البلاد، وهي ليس لها الحق في التدخل فيكفي أن ليس لديها أي حدود مع بلادنا، ولا عمق في الداخل اليمني، وإيران تعد المعتدي الأساس في بلادنا، وتشجع الانقلابيين على ما يقومون به في البلاد».
وأردف حميد: «نبارك ما تم من عمليات في (عاصفة الحزم) التي سارت بنجاح، والتي نأمل أن ينتج إعادة الاستقرار في البلاد، وبالتالي حقن دماء اليمنيين التي تنزف منذ أشهر دون توقف، فقرابة عام والحروب مستمرة في اليمن من قبل الحوثي ومن يسانده».
وعن ما يتعلق بانعكاس تلبية مناشدة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي من السعودية ودو الخليج بالتدخل، على المواطنين اليمنيين البسطاء، قال الأحمر: «خرج كثير من أبناء الشعب اليمني البسيط، في مظاهرات في محافظة تعز، يؤيدون فيها الخطوة السعودية الخليجية، هو يمثل بقية المحافظات الأخرى ومعظم الشعب اليمني، خاصة أن الظروف الميدانية في صنعاء، بالإضافة إلى القبضة الحديدية التي تمارسها الميليشيات الحوثية، تمنع بعض اليمنيين عن الخروج والتعبير عن تأييدهم للوقف لأشقائنا في السعودية والخليج، ويتضح ذلك أكثر من خلال التفاعل الكبير لغالبية الشعب اليمني عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من تأييد وإجماع، كما أن هناك تأييدا من وجهاء ومشايخ محافظات إقليم سبأ، وهو الإقليم الذي صمد أمام هذا الطغيان، وستتوالى بيانات التأييد في الساعات المقبلة أيضا، واليمنيون يفهمون أن هذا التدخل مفروض على اليمن وأشقائه بسبب الوضع الذي خلفه صالح والحوثيون، وسيكون هذا التدخل في صالحهم».
وتطرق حميد الأحمر لخطوة الملك سلمان بن عبد العزيز الذي وجه ببدء عملية «عاصفة الحزم»، قائلا: «نحن ممتنون لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير مقرن، وولي ولي العهد الأمير محمد بن نايف، وكل القيادة السعودية، على خطوتهم العظيمة، التي نعلم أنها في الوقت ذاته ليست بالسهلة أبدا، أو الأمر الهين، ولكنهم اتخذوا هذه الخطوة من واجب الإخوة والجيرة مع اليمن واليمنيين، بعد أن وصلت الأمور إلى وضع لا يمكن السكوت عليه، كما هو الحال بالملاحقة التي تعرض لها الرئيس الشرعي طوال الفترة الماضية، كما لوحق بقية أبناء الشعب اليمني، وتنهب الدوائر الحكومية والبيوت وتهان العوائل، ويقتل الأطفال في نواحي كثير من اليمن، كل هذه الأمور حركت مشاعر الإخوة لدى أشقائنا في السعودية بقيادة الملك سلمان بن عبد العزيز، حفظه الله وبقية إخوانه من زعماء دول الخليج».
من جهته، قال الدكتور محمد حسين، عضو مؤتمر الحوار الوطني: «الضربة التي تمت في (عاصفة الحزم) قلبت الموازين في اليمن رأسا على عقب، بعد الانفلات الذي كان عليه الحوثيون ومن يدعمهم من جهة صالح والجهات الأخرى، وتلك الضربة أيضا أعطت دفعة قوية للجان الشعبية التي تدافع عن البلاد، في استعادة دورها والمبادرة في حماية أمن البلد، من خلال الدفاع والمقاتلة بشراسة كبيرة وهو ما أعطى رسالة قوية للحوثيين ومن يدعمهم، بأن الأمور ستعود لنصابها الشرعي في البلاد إلى طريق بناء الدولية المدنية».
وعن الدور الذي قادته السعودية في تحسين الوضع الذي تعيشه اليمن، وصف حسين الوضع بأنه «الخطوة الإلهية من السماء لإنقاذ الدولة اليمنية من الانهيار، على يد الأشقاء في السعودية وبقية دول الخليج، ولذلك شكرنا كبير للقيادة السعودية وكل القيادة المشاركة، في العمل على إعادة الاستقرار في البلاد، ونأمل أن تستمر الحملات حتى تحقق الأهداف كاملة التي تصب في مصلحة اليمن واليمنيين، وكذلك مصلحة أشقائنا في السعودية والوطن العربي، والعالم أجمع».
وفي مداخلة لعضو مجلس النواب السابق، اليمني حمير بن عبد الله بن حسين، بيّن أن الوقفة الحكمية من قبل «الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز، جاءت نتيجة للتجاوب مع طلب ودعوة الرئيس الشرعي للبلاد عبد ربه منصور هادي والشعب اليمني، ونحن متفائلون بأن تستأصل بؤرة الفساد من اليمن الممثلة في صالح والحوثيين الذين أزهقوا أراوح المواطنين، فنحن مع الشرعية التي سيكفلها لنا هذا التدخل من قبل الأشقاء الذين نعد أنفسنا معهم كيانا واحدا، وما يضر السعودية والخليج يضرنا، وما يضر اليمن بالتأكيد يضر إخواننا وجيراننا».
وفي الجانب العربي والدولي جاءت البداية من مصر حيث قال الدكتور عبد الحي عزب، رئيس جامعة الأزهر، لـ«الشرق الأوسط»، تعبيرا عن تأييده لحق السعودية في الدفاع عن نفسها، وبالتالي إعادة الأمن والاستقرار للأراضي اليمنية: «والله! وأنا رجل بلغت من السن مبلغا، وأقود جامعة الأزهر الشريف كرئيس لها لو طلب مني الرئيس عبد الفتاح السيسي أن أحمل بندقية وأذهب لأجاهد بنفسي، لأدافع عن المملكة العربية السعودية، وأدافع عن كل تراب عربي، وعن تراب مصر العظيم، لانطلقت خلفه، وما ترددت لحظة، فالسعودية جديرة لنفديها بأرواحنا وبأبنائنا، ونفديها بكل ما هو جدير بها».
وعن الأوضاع في اليمن قال عزب: «حينما نتطرق للحوثيين أو للداعشيين، فكلهم أطماع واحدة ومشتركة، وحينما تؤيد مصر الخطوات السعودية، فإنها بذلك تقف مع نفسها، لأن المملكة ومصر جسد واحد، وذلك تأكد قبل هذا الوقت، فنحن لا ننسى وقفة السعودية ودول الخليج مع مصر كوننا جسدا واحدا، ولا ننسى دور الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز مع مصر الذي تنبه للمؤامرة وقال لا نتخلى عن مصر».
وفي اتجاه آخر قال البرازيلي والمهاجر العربي الأصل أحمد علي الصيفي رئيس مكاتب الدعوة الإسلامية في أميركا الجنوبية: «التدخل السعودي مع بقية دولة التحالف، هو فضل من ربي، فقد بلغ السيل الزبى، كما يقال، فالحوثيون ومن يدعهم تطاولوا كثيرا، سواء في صعدا في اليمن وكذلك باتجاه الحدود السعودية، ونحن نتابع كمسلمين عن كثب الأوضاع في السعودية والدول المجاورة لها، وهذه الخطوة التي قامت بها السعودية، سيشهد لها العام العربي والإسلامي والإنساني أيضا».
وشدد الصيفي على أن حماية أمن المملكة «لا يتعلق بالسعوديين فحسب، بل لكل المسلمين حول العالم، والبشرية التي للسعودية أياديها البيضاء عليها، في أماكن متفرقة من العالم، ونحن نتمنى أن تتمم هذه الخطوات على خير، ولا أنسى أن نبدي فخرنا بالقوات السعودية وأبطالها». وأكد أن أمن السعودية من أمن المسلمين حول العالم.
ومن لندن، قال الشيخ صهيب حسن، رئيس مجلس الشريعة في بريطانيا: «ما قامت به السعودية هو دفاع عن أراضيها، ولها الحق في ذلك ولم يكن لدى المملكة توجه إلى هذا الفعل لولا أن الأمور زادت عن حدها، ووصلت لتهديد أمنها، وأيضا إلحاق الضرر بأشقائهم في اليمن الذي يربطه صلات قوية بالسعودية والسعوديين على مدار سنين طويلة وفي أمن وأمان، لكن الآن الأوضاع غير آمنة أو مطمئنة في اليمن، ونحن نطالب المملكة كمسلمين حول العالم بالثبات على هذا الموقف».



ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
TT

ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)

لم تمر وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي في دولة الإمارات قبل بضعة أيام مرور الكرام، فالجدل دائر منذ أشهر حول شخصيته و«نظريته» التي يروج لها برفض العلاج عبر الأدوية التقليدية والاعتماد على نظام غذائي أطلق عليه «الطيبات».

ورغم تأكيد محاميه أن الوفاة «طبيعية»، وصدور بيان من وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، الثلاثاء، ذكر أن الوفاة التي حدثت في أحد فنادق مدينة دبي «جاءت طبيعية، ولا توجد أي شبهات جنائية، وجاءت بسبب جلطة مفاجئة بالقلب»، فإن ملابسات الواقعة تحولت إلى مادة جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي.

فالعوضي عُرف بآرائه المثيرة للجدل، مثل التحذير من تناول الأطفال الذكور الدواجن بزعم تأثيرها على «الرجولة»، وتفضيل الإفطار بـ«النوتيلا» على الأطعمة التقليدية مثل الفول، والدعوة إلى استهلاك كميات كبيرة من السكر يومياً، إلى جانب التحذير من الخضراوات رغم قيمتها الغذائية المعروفة.

العوضي عُرف بالترويج لما سمّاه «نظام الطيبات» رافضاً العلاج بالأدوية التقليدية (لقطة من لقاء تلفزيوني أجراه معه الإعلامي محمود سعد)

ولا تزال صفحات مؤيدة له تضم آلاف المتابعين تعيد نشر مقاطع له وتدافع عن منهجه في التغذية، ومن بين هؤلاء مدوِّنة تُدعى رشا حجازي، قالت إن الطبيب الراحل طوّر ما يُعرف بـ«دايت الأرز» الذي وضعه الطبيب الألماني - الأميركي والتر كيمبنر.

غير أن الطبيب والإعلامي المصري الدكتور خالد منتصر روى تفاصيل موقف وحيد جمعه مع العوضي، عبر منشور على «فيسبوك»، حين علّق الراحل بشكل عدّه منتصر «غير طبيعي» وحذره من «أكل البطيخ» مظهراً «ثقة زائدة»، ولفت منتصر إلى أن «تحويل الطبيب العوضي إلى تريند» على مواقع التواصل أسهم في «زيادة حضوره الإعلامي».

وشدد منتصر على أن الوفاة لا تنفي حق نقد «الآراء الطبية غير العلمية»، مؤكداً أن «توصية الطبيب الراحل بوقف الإنسولين أو مثبطات المناعة أو الكورتيزون بشكل مفاجئ يُعد جريمة طبية»، محذراً من أن ذلك يكرّس الجهل ويغذي من وصفهم بـ«سماسرة الوهم».

اتهامات وشطب عضوية

في السياق ذاته، أشار الدكتور أسامة حمدي، أستاذ الباطنة والسكر بجامعة هارفارد الأميركية، إلى ما وصفها بـ«أخطاء طبية جسيمة» نُسبت إلى الطبيب الراحل، تمثلت في الترويج لعلاج مرض السكري بزيادة تناول السكر، والدعوة إلى وقف الإنسولين حتى لمرضى النوع الأول، إضافةً إلى وقف الكورتيزون عن مرضى يعتمدون عليه.

وأوضح أن هذه الممارسات، وفق روايات طبية، أدت إلى مضاعفات خطيرة بينها حالات تسمم كيتوني ووفاة سيدة، محذراً من خطورة تجاهل الأسس العلمية في علاج الأمراض المزمنة، حسب منشور عبر صفحته على «فيسبوك».

وفي مارس (آذار) الماضي، قررت نقابة الأطباء المصرية شطب عضوية العوضي، بعد اتهامه بنشر معلومات طبية مضللة وغير مدعومة علمياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً أن هذه الممارسات قد تمثل تهديداً مباشراً لصحة المواطنين.

كما شملت الاتهامات الترويج لأساليب علاجية غير معتمدة علمياً في التعامل مع بعض الأمراض المزمنة، وهو ما عدّته لجنة التأديب بالنقابة إخلالاً جسيماً بأصول المهنة وقواعدها الأخلاقية والمهنية.

ويعتقد الدكتور وسام إبراهيم حمودة، استشاري ورئيس قسم جراحات التجميل والحروق بجامعة بنها، أن «الأدوية العشبية والمنتجات الطبيعية قد تلعب دوراً في الوقاية من بعض الأمراض، إلا أن فاعليتها في العلاج أو تسريع التعافي لا تزال بحاجة إلى أدلة علمية حاسمة».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «حسم هذا الجدل يتطلب جهوداً بحثية جادة تقودها مؤسسات علمية وشركات دواء عربية، لإنتاج دراسات موثوقة قادرة على الفصل في هذا الملف، في ظل غياب يقين علمي نهائي حتى الآن».

«منظومة مصالح» أم «منظومة تغذية»؟

ووسط الجدل الدائر حول منهجه، قال مصطفى ماجد، محامي العوضي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن ملابسات وفاة موكله تواكبت مع انقطاع التواصل مع أسرته قبل أيام. لكنه أكد أن سبب الوفاة «لا تتوفر به أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أنه تلقى إخطاراً هاتفياً من السلطات المصرية يفيد بأن «التحقيقات الجارية في الإمارات عزت سبب الحقيقي للوفاة إلى أزمة قلبية». وهو ما أوضحته وزارة الخارجية في بيان الثلاثاء.

وسبق أن وجّه وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، القنصلية المصرية في دبي بـ«التواصل المستمر مع السلطات الإماراتية المختصة للوقوف على ملابسات الواقعة، ومتابعة الإجراءات ذات الصلة»، إلى جانب سرعة إنهاء الإجراءات اللازمة لنقل الجثمان إلى مصر.

المحامي مصطفى ماجد (صفحته الرسمية)

ورغم الإعلان لم ينقطع الجدل، إذ كتب أحد متابعيه، ويدعى علي محمد، معبّراً عن قناعته بأن العوضي واجه ما وصفها بـ«منظومة مصالح» داخل القطاع الطبي تشمل أطباء ومعامل وشركات أدوية. وزعم أن هذه المنظومة تستفيد من المرضى عبر الإكثار من الوصفات الطبية والفحوص، وترتبط بعلاقات دعائية وتسويقية مع شركات الأدوية.

غير أن هذه الفرضية يرفضها الدكتور أسامة حمدي الذي رأى أن وقوع الوفاة نتيجة «جلطة قلبية مفاجئة» كان «أمراً متوقعاً»، وكتب في منشور عبر حسابه في «فيسبوك»: «مع الأسف، لقد توقعت تماماً ما حدث له حين رأيت نحافته الشديدة والمستمرة، وفقدانه الشديد لعضلات فخذيه، وشحوب وجهه وتوتره، نتيجة لنظام غذائي صارم ينتهجه، ويمنع عنه -عن عمد- كثيراً من الفيتامينات والأملاح المعدنية، وكثيراً من الأحماض الأمينية المهمة للعمليات الحيوية في الجسم، مع استمراره في التدخين بشراهة رغم التحذيرات المعروفة والمثبتة علمياً».

رأي خبراء الاجتماع

ويُبدي علماء اجتماع شكوكاً في أن هذا الجدل يحمل قدراً مما يُعرف بـ«الافتعال الإعلامي»، وهي أيضاً رؤية الدكتور سعيد صادق، أستاذ الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية، الذي لفت إلى أن العوضي «لم يكن لديه منتج علمي أو طبي ملموس يبرر فرضيات الاستهداف أو المؤامرة، مثل حالات شهيرة لعلماء في عالمنا العربي».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الانشغال الواسع بالقضية يعكس خللاً في ترتيب أولويات النقاش العام، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها المواطن المصري»، مضيفاً أن «تضخم مثل هذه القضايا يرتبط بطبيعة الإعلام الرقمي وسعي بعض الصفحات وراء (التريند) لما يحققه من عوائد سريعة».

وانتهى إلى أن «ثورة السوشيال ميديا أعادت تشكيل بيئة الإعلام، وأصبح البحث عن الانتشار هدفاً رئيسياً لدى كثير من المنصات»، مؤكداً أن ذلك يؤدي إلى تضخيم قضايا هامشية على حساب ملفات أكثر أهمية وتأثيراً في المجتمع.


قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية من حملات القمع والاعتقالات في محافظة إب، في تطور يعكس تشديداً في القبضة الأمنية على واحدة من أعلى المحافظات اكتظاظاً بالسكان وأكبرها رفضاً لسلطة الجماعة الانقلابية، وذلك بالتزامن مع تحويل منشآت مدنية سجوناً سرية.

في هذا السياق، كشفت مصادر حقوقية عن استحداث الجماعة ما لا يقل عن 14 سجناً سرياً داخل منشآت مدنية وعسكرية في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، بينها مرافق رياضية وثقافية، في وقت ارتفع فيه عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، بينهم ناشطون وتربويون وشباب، في سياق حملة تستهدف كبح أي تحرك مجتمعي معارض.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الحملة تأتي ضمن استراتيجية أمنية أوسع تهدف إلى إحكام السيطرة على المحافظة التي ظلت، خلال السنوات الماضية، بؤرة احتجاجات صامتة ومفتوحة ضد ممارسات الجماعة، خصوصاً في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات الأساسية.

وتفيد مصادر حقوقية بأن ما يسمى «جهاز استخبارات الشرطة»، الذي يقوده علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، يقف وراء موجة اعتقالات جديدة طالت أكثر من 40 شاباً في مركز المحافظة وأريافها خلال الأسابيع الأخيرة. وبذلك يرتفع عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، في ظل اتهامات فضفاضة تتعلق بدعم الحكومة الشرعية أو معارضة سلطة الجماعة.

أكثر من مائة معتقل يمني في إب دون تهم واضحة خلال العام الماضي (إعلام محلي)

وأكدت منصة «ضمير»، المعنية بتوثيق قضايا المعتقلين والمُخفَين قسراً، أنها رصدت نحو 150 حالة اختطاف خلال العام الماضي والربع الأول من العام الحالي، «ضمن خطة أمنية منظمة تستهدف وأد أي نشاط مجتمعي مناهض».

ولفتت إلى أن هذه العمليات لا تجري عشوائياً، بل وفق آلية تبدأ بـ«الرصد والمتابعة، ثم تنفيذ مداهمات ليلية، تنتهي باقتياد المستهدفين إلى أماكن احتجاز سرية، دون أوامر قضائية».

وتركز الحملة، وفق تقرير المنصة، على فئات محددة في المجتمع، في مقدمتها المدرسون والناشطون المجتمعيون، «خصوصاً في فترات تشهد تصاعداً في الغضب الشعبي أو قبيل المناسبات الوطنية، حيث يُخشى من تحول هذا السخط احتجاجاتٍ ميدانية».

سجون سرية

من أبرز ما كشفت عنه المصادر الحقوقية استخدام الجماعة الحوثية منشآتٍ مدنيةً، بينها مرافق رياضية وثقافية، مراكزَ احتجاز سرية، في خطوة تعكس توسعاً في البنية الأمنية غير الرسمية.

وتشمل هذه المواقع أجزاء من معسكرات، مثل «معسكر الحمزة» في منطقة ميتم، و«معسكر القوات الخاصة» بمنطقة شبان، و«معسكر اللواء55» في مديرية يريم، إلى جانب مبانٍ أخرى توصف بأنها «بيوت آمنة».

كما جرى توسيع سجن المخابرات المعروف باسم «الأمن السياسي»، ليضم أعداداً متصاعدة من المعتقلين، وسط تقارير عن استخدام أساليب تعذيب لانتزاع اعترافات، في ظل غياب أي رقابة قضائية أو حقوقية.

تحويل منشآت رياضية في إب سجوناً حوثية سرية للنشطاء (إعلام محلي)

ويثير تحويلُ المنشآت المدنية أماكنَ احتجازٍ مخاوفَ واسعة من تآكل ما تبقى من البنية المدنية في المحافظة، فضلاً عن تداعيات ذلك على الحياة الاجتماعية والثقافية، إذ كانت إب تُعرف قبل سنوات بأنها «عاصمة السياحة» في اليمن.

على وقع هذه التطورات، أعلنت منصة «ضمير» ما سمتها «قائمة العار»، التي تضم قيادات حوثية قالت إنها مسؤولة بشكل مباشر عن إدارة السجون السرية وحملات القمع في إب. وتهدف هذه الخطوة، وفق المنصة، إلى وضع هؤلاء تحت طائلة المساءلة القانونية مستقبلاً.

وتضم القائمة هادي الكحلاني، المعين مديراً لأمن المحافظة، ونائبه حميد الرازحي، ورئيس فرع ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات»، زيد المؤيد، إضافة إلى عدد من القيادات المحلية المتهمة بتنفيذ الاعتقالات والتغطية على الانتهاكات، من بينهم بكيل غلاب ويحيى القاسمي وعبد الباري الطالبي وأشرف الصلاحي.

وتشير المصادر إلى أن بعض هؤلاء يلعبون أدواراً مزدوجة، تجمع بين العمل الأمني والاستفادة المالية من ملف المعتقلين، عبر شبكات وساطة تبتزّ أسر الضحايا مقابل وعود بالإفراج، غالباً ما يتبين لاحقاً أنها زائفة.

اقتصاد الابتزاز

وفق شهادات حقوقية، تحوّل ملف المعتقلين في إب مصدرَ دخلٍ غير مشروع لبعض المتنفذين، حيث تُفرض على الأسر مبالغ مالية كبيرة مقابل تسهيلات مزعومة أو وعود بالإفراج. وفي كثير من الحالات، يُشترط على الأسر عدم التواصل مع وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية.

ويرى ناشطون أن هذه الممارسات تعكس ما يصفونه بـ«نظام رهائن»، حيث يُعتقل الأفراد ليس فقط لأسباب سياسية، بل أيضاً لأغراض مالية أو نتيجة وشايات كاذبة. ويشمل ذلك مدرسين يطالبون برواتبهم، وشباباً يشاركون في فعاليات وطنية، وحتى أطباء وناشطين مدنيين.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات من قبل ناشطين ومنظمات حقوقية إلى ضرورة تحرك عاجل من المجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. ويؤكد هؤلاء أن تحويل المنشآت المدنية سجوناً سرية، وممارسة التعذيب، والإخفاء القسري، كلها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

كما يطالبون بفتح تحقيقات مستقلة، وضمان وصول المنظمات الدولية إلى أماكن الاحتجاز، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين دون تهم واضحة، ووضع حد لسياسات القمع التي تستهدف المجتمع المحلي في إب.

ويرى مراقبون أن ما يجري في محافظة إب يمثل نموذجاً مصغراً لسياسات أوسع تتبعها الجماعة في مناطق سيطرتها، حيث تُستخدم الأدوات الأمنية لإدارة المجتمع بالقوة، في ظل غياب مؤسساتِ الدولة وسيادةِ القانون.


مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
TT

مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)

في خطوة يمنية لمتابعة الإصلاحات الحكومية على المستوى المركزي والمحلي، عقد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي اجتماعاً حكومياً مصغراً بهدف توحيد الجهود لمواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية، وتعزيز فاعلية مؤسسات الدولة.

ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ضم محافظي المحافظات المحررة بحضور عضوي مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة، محافظ محافظة مأرب، وسالم الخنبشي محافظ محافظة حضرموت، ورئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني.

وذكرت المصادر أن الاجتماع ناقش مجمل المستجدات الوطنية، مع التركيز على آليات التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بوصفه شرطاً أساسياً لتحسين الأداء الحكومي وتخفيف الضغوط المعيشية. كما استعرض المسؤولون تطورات الاقتصاد الوطني ومؤشرات الأداء المالي، إلى جانب الخطط المعتمدة لإدارة الإيرادات وتنميتها، وضبط النفقات العامة.

وأكدت المجتمعون ضرورة العمل بروح الفريق الواحد لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري، بوصفه المدخل الرئيسي لإعادة التوازن إلى مؤسسات الدولة، وتحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي في ظل ظروف معقدة.

وفي حين احتل ملف الخدمات الأساسية موقعاً متقدماً في جدول أعمال الاجتماع، شددت القيادة اليمنية على ضرورة تحسين قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والطرق، بوصفها الأكثر تأثيراً على حياة المواطنين اليومية.

وفي هذا السياق، تم توجيه الجهات المختصة لإعداد خطة عاجلة لتأمين وقود محطات الكهرباء استعداداً لفصل الصيف، في محاولة لتفادي أزمات انقطاع التيار التي تتكرر سنوياً وتفاقم معاناة السكان.

كما أشار المسؤولون اليمنيون إلى أن تحسين الخدمات لا ينفصل عن نجاح الإصلاحات الاقتصادية، إذ يتطلب ذلك إدارة فعالة للموارد وتوجيهها نحو الأولويات، مع الحد من الهدر وتعزيز كفاءة الإنفاق العام.

ضبط الموارد

برزت مسألة الحوكمة ومكافحة الفساد بوصفها أحد المحاور الأساسية في الاجتماع، حيث شددت القيادة اليمنية على ضرورة الالتزام الصارم بتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للحكومة، وإغلاق أي حسابات خارج البنك المركزي، في خطوة تهدف إلى إحكام الرقابة المالية.

كما تم تأكيد تحسين أداء الأجهزة الإيرادية وتعزيز الشفافية، مع اتخاذ إجراءات ضد الجهات التي لا تلتزم بالقوانين، بما يعكس توجهاً نحو فرض الانضباط المالي والإداري.

وأقر الاجتماع استمرار إغلاق الموانئ والمنافذ غير المرخصة، وتشديد الرقابة على الأنشطة غير القانونية، بما في ذلك التهريب وتمويل الإرهاب والجريمة المنظمة، في إطار مساعٍ لحماية الاقتصاد الوطني ومنع تسرب الموارد.

جانب من اجتماع حكومي مصغر لرئيس مجلس القيادة اليمني (سبأ)

في غضون ذلك، أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي، بالدعم الذي تقدمه السعودية، مؤكداً أنه لعب دوراً محورياً في تخفيف معاناة المواطنين والحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة.

وأكد العليمي أن الشراكة مع الرياض تمثل فرصة استراتيجية يجب البناء عليها لتعزيز الاستقرار ودعم مسار الإصلاحات، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجهها البلاد.

تنظيم القوات وفرض الأمن

في جانب موازٍ، تعمل وزارة الدفاع اليمنية على تنفيذ إصلاحات هيكلية داخل المؤسسة العسكرية، من خلال توحيد بيانات القوات المسلحة وأتمتتها، بما يسهم في تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء.

وأكد وزير الدفاع طاهر العقيلي، في اجتماع للقيادات في عدن، أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجهود لتجاوز التحديات، مع الالتزام بمبادئ الشفافية وتفعيل دور الرقابة والتفتيش، لضمان بناء قاعدة بيانات دقيقة تشكل أساساً للإصلاحات المستقبلية.

كما شدد على أهمية تطوير آليات العمل وتحقيق التكامل بين مختلف الوحدات، بما يدعم بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على الاستجابة لمتطلبات المرحلة.

على الصعيد الأمني، أكدت اللجنة الأمنية في محافظة مأرب أن أمن المحافظة يمثل أولوية قصوى، مع تعهد باتخاذ إجراءات حازمة ضد أي أعمال تخريبية تستهدف الطرق أو المنشآت العامة والخاصة.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس في عدن اجتماعاً لقيادات عسكرية (سبأ)

ووجهت اللجنة القوات العسكرية والأمنية بالتعامل الصارم مع أي محاولات لزعزعة الاستقرار، وملاحقة المتورطين في أعمال التقطع والحرابة، وتقديمهم إلى القضاء، بما يضمن فرض سيادة القانون. حسبما أورد الإعلام الرسمي.

كما شددت اللجنة على ضرورة ضمان استمرار إمدادات الوقود والغاز المنزلي، محذرةً من اتخاذ إجراءات قانونية بحق أي جهات تعرقل عمليات النقل أو تستجيب لدعوات التخريب، في ظل أهمية هذه الإمدادات لاستقرار الأوضاع المعيشية.

وفي موازاة ذلك، دعت اللجنة المواطنين إلى اللجوء إلى القنوات القانونية لعرض مطالبهم، رافضةً الدعوات التحريضية التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً اتخاذ إجراءات عقابية بحق مروجيها.