رئيس مجلس الشريعة في لندن: نطالب السعودية بالاستمرار في خطوتها وإعادة الحق إلى أهله

رئيس مكاتب الدعوة في أميركا الجنوبية: أمن السعودية من أمن المسلمين حول العالم

رئيس مجلس الشريعة في لندن: نطالب السعودية بالاستمرار في خطوتها وإعادة الحق إلى أهله
TT

رئيس مجلس الشريعة في لندن: نطالب السعودية بالاستمرار في خطوتها وإعادة الحق إلى أهله

رئيس مجلس الشريعة في لندن: نطالب السعودية بالاستمرار في خطوتها وإعادة الحق إلى أهله

كان التفاؤل والتأييد هما المسيطران على أطراف مختلفة على المستوى المحلي في اليمن، والمستويين؛ العربي والعالمي، تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، أثناء تعليقهم على الخطوة التي قادتها السعودية بجانب الدول الخليجية والعربية، بالغارات الجوية في وقت مبكر، من صباح أول من أمس (الخميس)، على مواقع عسكرية تسيطر عليها جماعة الحوثي في صنعاء ضمن تحالف خليجي لحماية الشرعية في اليمن تلبية لنداء الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لحماية البلاد من المتمردين الحوثيين الذين أصبحوا على وشك الاستيلاء على مدينة عدن.
وشدد المتحدثون أن السعودية اتخذت خطوتها، بعد أن أمهلت المجموعة الانقلابية ومن يدعمها، وحاولت بوضع كل الطرق السلمية، لكن ذلك لم يجد أذنا صاغية لدى الجماعة المتمردة، مؤكدين أن الخطوة السعودية، تكمن أهميتها في جانبين الأول هو حماية الأراضي السعودية والبقاع المقدسة التي تهم كمل المسلمين في بقاع الأرض، والثاني هو إعادة الأمن والاستقرار للأراضي اليمنية الذين انتزعهما التحالف الذي أقامه الحوثيون مع جماعة علي عبد الله صالح.
وجاءت البداية من اليمن، أرض المعركة، حيث قال حميد الأحمر العضو السياسي البارز في حزب التجمع اليمني وابن الزعيم القبلي الراحل عبد الله بن حسين الأحمر لـ«الشرق الأوسط»: «من يتحمل المسؤولية فيما آلت إليه الأمور في البلاد، هو التحالف المشبوه، من قبل المخلوع صالح مع الحوثيين، بانقلابهم على الشرعية التي اختارها اليمنيون، ليسير الانقلابيون في مسار يهلك الحرث والنسل، بل ويهدد المنطقة برمتها». وأضاف: «في الجانب الثاني لا أملك إلا أن أتقدم بالشكر الجزيل نيابة عن اليمنيين وعن قيادة ثورة فبراير (شباط) السلمية، لأشقائنا وإخواننا في السعودية والخليج وبقية الدولة الأخرى المتحالفة معها في صد العدوان على اليمن واليمنيين، وإعادة الشرعية. وفي الحقيقة، ما تم وما يتم حاليا أمر طبيعي، لأن الباغيين المنقلبين على الشرعية لم يتركوا إلا هذا الخيار أمام دول المنطقة، والمخلوع صالح والحوثيون هم يتحملون المسؤولية كاملة، وإذا كان لديهم شيئا من العقل فعليهم أن يلحقوا الوقت ويبادروا بالاستجابة إلى مطلب اليمنيين، ومطلب دول المنطقة المساندة للشرعية، وإعادة الأمور إلى نصابها، بتسليم أنفسهم وتسليم ما لديهم من معدات، وتجنب التسهيل لإيران بالتدخل في البلاد، وهي ليس لها الحق في التدخل فيكفي أن ليس لديها أي حدود مع بلادنا، ولا عمق في الداخل اليمني، وإيران تعد المعتدي الأساس في بلادنا، وتشجع الانقلابيين على ما يقومون به في البلاد».
وأردف حميد: «نبارك ما تم من عمليات في (عاصفة الحزم) التي سارت بنجاح، والتي نأمل أن ينتج إعادة الاستقرار في البلاد، وبالتالي حقن دماء اليمنيين التي تنزف منذ أشهر دون توقف، فقرابة عام والحروب مستمرة في اليمن من قبل الحوثي ومن يسانده».
وعن ما يتعلق بانعكاس تلبية مناشدة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي من السعودية ودو الخليج بالتدخل، على المواطنين اليمنيين البسطاء، قال الأحمر: «خرج كثير من أبناء الشعب اليمني البسيط، في مظاهرات في محافظة تعز، يؤيدون فيها الخطوة السعودية الخليجية، هو يمثل بقية المحافظات الأخرى ومعظم الشعب اليمني، خاصة أن الظروف الميدانية في صنعاء، بالإضافة إلى القبضة الحديدية التي تمارسها الميليشيات الحوثية، تمنع بعض اليمنيين عن الخروج والتعبير عن تأييدهم للوقف لأشقائنا في السعودية والخليج، ويتضح ذلك أكثر من خلال التفاعل الكبير لغالبية الشعب اليمني عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من تأييد وإجماع، كما أن هناك تأييدا من وجهاء ومشايخ محافظات إقليم سبأ، وهو الإقليم الذي صمد أمام هذا الطغيان، وستتوالى بيانات التأييد في الساعات المقبلة أيضا، واليمنيون يفهمون أن هذا التدخل مفروض على اليمن وأشقائه بسبب الوضع الذي خلفه صالح والحوثيون، وسيكون هذا التدخل في صالحهم».
وتطرق حميد الأحمر لخطوة الملك سلمان بن عبد العزيز الذي وجه ببدء عملية «عاصفة الحزم»، قائلا: «نحن ممتنون لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير مقرن، وولي ولي العهد الأمير محمد بن نايف، وكل القيادة السعودية، على خطوتهم العظيمة، التي نعلم أنها في الوقت ذاته ليست بالسهلة أبدا، أو الأمر الهين، ولكنهم اتخذوا هذه الخطوة من واجب الإخوة والجيرة مع اليمن واليمنيين، بعد أن وصلت الأمور إلى وضع لا يمكن السكوت عليه، كما هو الحال بالملاحقة التي تعرض لها الرئيس الشرعي طوال الفترة الماضية، كما لوحق بقية أبناء الشعب اليمني، وتنهب الدوائر الحكومية والبيوت وتهان العوائل، ويقتل الأطفال في نواحي كثير من اليمن، كل هذه الأمور حركت مشاعر الإخوة لدى أشقائنا في السعودية بقيادة الملك سلمان بن عبد العزيز، حفظه الله وبقية إخوانه من زعماء دول الخليج».
من جهته، قال الدكتور محمد حسين، عضو مؤتمر الحوار الوطني: «الضربة التي تمت في (عاصفة الحزم) قلبت الموازين في اليمن رأسا على عقب، بعد الانفلات الذي كان عليه الحوثيون ومن يدعمهم من جهة صالح والجهات الأخرى، وتلك الضربة أيضا أعطت دفعة قوية للجان الشعبية التي تدافع عن البلاد، في استعادة دورها والمبادرة في حماية أمن البلد، من خلال الدفاع والمقاتلة بشراسة كبيرة وهو ما أعطى رسالة قوية للحوثيين ومن يدعمهم، بأن الأمور ستعود لنصابها الشرعي في البلاد إلى طريق بناء الدولية المدنية».
وعن الدور الذي قادته السعودية في تحسين الوضع الذي تعيشه اليمن، وصف حسين الوضع بأنه «الخطوة الإلهية من السماء لإنقاذ الدولة اليمنية من الانهيار، على يد الأشقاء في السعودية وبقية دول الخليج، ولذلك شكرنا كبير للقيادة السعودية وكل القيادة المشاركة، في العمل على إعادة الاستقرار في البلاد، ونأمل أن تستمر الحملات حتى تحقق الأهداف كاملة التي تصب في مصلحة اليمن واليمنيين، وكذلك مصلحة أشقائنا في السعودية والوطن العربي، والعالم أجمع».
وفي مداخلة لعضو مجلس النواب السابق، اليمني حمير بن عبد الله بن حسين، بيّن أن الوقفة الحكمية من قبل «الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز، جاءت نتيجة للتجاوب مع طلب ودعوة الرئيس الشرعي للبلاد عبد ربه منصور هادي والشعب اليمني، ونحن متفائلون بأن تستأصل بؤرة الفساد من اليمن الممثلة في صالح والحوثيين الذين أزهقوا أراوح المواطنين، فنحن مع الشرعية التي سيكفلها لنا هذا التدخل من قبل الأشقاء الذين نعد أنفسنا معهم كيانا واحدا، وما يضر السعودية والخليج يضرنا، وما يضر اليمن بالتأكيد يضر إخواننا وجيراننا».
وفي الجانب العربي والدولي جاءت البداية من مصر حيث قال الدكتور عبد الحي عزب، رئيس جامعة الأزهر، لـ«الشرق الأوسط»، تعبيرا عن تأييده لحق السعودية في الدفاع عن نفسها، وبالتالي إعادة الأمن والاستقرار للأراضي اليمنية: «والله! وأنا رجل بلغت من السن مبلغا، وأقود جامعة الأزهر الشريف كرئيس لها لو طلب مني الرئيس عبد الفتاح السيسي أن أحمل بندقية وأذهب لأجاهد بنفسي، لأدافع عن المملكة العربية السعودية، وأدافع عن كل تراب عربي، وعن تراب مصر العظيم، لانطلقت خلفه، وما ترددت لحظة، فالسعودية جديرة لنفديها بأرواحنا وبأبنائنا، ونفديها بكل ما هو جدير بها».
وعن الأوضاع في اليمن قال عزب: «حينما نتطرق للحوثيين أو للداعشيين، فكلهم أطماع واحدة ومشتركة، وحينما تؤيد مصر الخطوات السعودية، فإنها بذلك تقف مع نفسها، لأن المملكة ومصر جسد واحد، وذلك تأكد قبل هذا الوقت، فنحن لا ننسى وقفة السعودية ودول الخليج مع مصر كوننا جسدا واحدا، ولا ننسى دور الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز مع مصر الذي تنبه للمؤامرة وقال لا نتخلى عن مصر».
وفي اتجاه آخر قال البرازيلي والمهاجر العربي الأصل أحمد علي الصيفي رئيس مكاتب الدعوة الإسلامية في أميركا الجنوبية: «التدخل السعودي مع بقية دولة التحالف، هو فضل من ربي، فقد بلغ السيل الزبى، كما يقال، فالحوثيون ومن يدعهم تطاولوا كثيرا، سواء في صعدا في اليمن وكذلك باتجاه الحدود السعودية، ونحن نتابع كمسلمين عن كثب الأوضاع في السعودية والدول المجاورة لها، وهذه الخطوة التي قامت بها السعودية، سيشهد لها العام العربي والإسلامي والإنساني أيضا».
وشدد الصيفي على أن حماية أمن المملكة «لا يتعلق بالسعوديين فحسب، بل لكل المسلمين حول العالم، والبشرية التي للسعودية أياديها البيضاء عليها، في أماكن متفرقة من العالم، ونحن نتمنى أن تتمم هذه الخطوات على خير، ولا أنسى أن نبدي فخرنا بالقوات السعودية وأبطالها». وأكد أن أمن السعودية من أمن المسلمين حول العالم.
ومن لندن، قال الشيخ صهيب حسن، رئيس مجلس الشريعة في بريطانيا: «ما قامت به السعودية هو دفاع عن أراضيها، ولها الحق في ذلك ولم يكن لدى المملكة توجه إلى هذا الفعل لولا أن الأمور زادت عن حدها، ووصلت لتهديد أمنها، وأيضا إلحاق الضرر بأشقائهم في اليمن الذي يربطه صلات قوية بالسعودية والسعوديين على مدار سنين طويلة وفي أمن وأمان، لكن الآن الأوضاع غير آمنة أو مطمئنة في اليمن، ونحن نطالب المملكة كمسلمين حول العالم بالثبات على هذا الموقف».



العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.


تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسعار المياه المعدنية ومياه الشرب في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، في حين يلجأ السكان إلى خيارات أخرى مكلفة وغير آمنة صحياً، ما تسبب في مضاعفة الضغوط المعيشية في ظل تردي خدمات قطاع المياه والصرف الصحي.

وتزامنت هذه الزيادة السعرية مع انقطاع واسع لشبكات نقل المياه عن أحياء صنعاء، لإلزام السكان بسداد ما تسميه الجماعة «الديون المستحقة» لقطاع المياه والصرف الصحي الذي تسيطر عليه، رغم سوء ورداءة خدماته، وشح وندرة المياه التي يجري توزيعها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتوقف الرواتب واتساع البطالة.

ولجأ الكثير من العائلات في صنعاء إلى شراء المياه من محطات خاصة مملوكة لأفراد يحفرون آباراً عشوائية لإنتاج المياه وبيعها عبر الصهاريج التي تعرف محلياً بـ«الوايتات»، والتي ارتفعت أسعارها أيضاً خلال الفترة الماضية بنسبة وصلت إلى 100 في المائة.

شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

وتقول مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الإقدام على قطع المياه عن المنازل يهدف إلى تحقيق إيرادات غير قانونية بطريقة مزدوجة، فمن جهة يتم إلزام السكان بدفع مبالغ كبيرة تحت اسم مديونيات وهمية، ومن جهة أخرى يجري إجبارهم على شراء المزيد من المياه من المحطات التي تُفرض عليها جبايات مرتفعة أيضاً.

وطبقاً للمصادر، فإنه، وعند كل مرة يجري فيها قطع المياه عن المنازل، تفرض جبايات جديدة على بيع صهاريج المياه التي ترتفع أسعارها بالمقابل.

الماء كرفاهية

ويشتري غالبية سكان مناطق سيطرة الجماعة الحوثية المياه المستخدمة للأغراض المنزلية من مصادر لا تتوفر فيها أي معايير صحية، ولا تخضع لأي رقابة أو إجراءات تضمن صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

في غضون ذلك، كشفت مصادر تجارية مطلعة أن الزيادة في أسعار المياه المعدنية جاءت بسبب الأعباء الكبيرة والجبايات المفروضة على شركات ومصانع المياه والمشروبات الغازية، وممارسات تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج.

أحد معامل تعبئة المياه المعدنية التي يستهدفها الحوثيون بالجبايات (فيسبوك)

ويبين مصدر في رابطة نقابية لمصانع المياه والمشروبات لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية تبدأ بابتزاز ملاك المصانع والشركات منذ لحظة وصول المواد الأولية والخام إلى المنافذ الجمركية التي استحدثتها الجماعة على مداخل مناطق سيطرتها، وإيقاف الأرقام الضريبية والجمركية عبر مصلحتَي الضرائب والجمارك.

وأضاف المصدر أن الجماعة أقرت زيادة غير معلنة في جباياتها المفروضة على منتجات مصانع المياه والعصائر خلال الشهر الحالي، وأبلغت ملاك المصانع بدفع مبالغ إضافية دون أن تحدد اسماً لها، محذرة إياهم من الرفض أو محاولة إثارة هذه الزيادة إعلامياً.

وبينما يقول مراقبون للشأن الاقتصادي في اليمن أن الزيادة الأخيرة جاءت بسبب تبعات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة وإغلاقها مضيق هرمز، تنوه المصادر بأن هذا التأثير يفترض أن يطول إنتاج المياه المعدنية فقط.

الكثير من اليمنيين يحصلون على المياه من أنشطة خيرية بعد انقطاع الشبكات الرسمية (إ.ب.أ)

وجاءت هذه الزيادات في ظل شح التوزيع عبر شبكات المياه التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، والرسوم والجبايات المكلفة التي تفرضها على المشتركين، رغم تردي الخدمات.

ويقول محمد الدبعي، وهو عامل في محل ملابس، إنه وعائلته يستهلكون يومياً للشرب والطهي 8 عبوات سعة لتر ونصف اللتر، وكان سعرها يزيد قليلاً على دولارين (1200 ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، قبل الزيادة الأخيرة التي رفعت سعرها إلى 1800 ريال (نحو 3 دولارات ونصف الدولار).

ووصل سعر عبوة المياه المعدنية سعة 750 مليلتر، وهي أصغر عبوة مياه معدنية، إلى 150 ريالاً يمنياً الأسبوع الماضي، مرتفعاً من 100 ريال في السابق.

غالبية مصادر المياه التي يحصل عليها اليمنيون غير آمنة صحياً (رويترز)

وبسبب هذه الزيادة السعرية، يبين الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن عائلته ستضطر إلى التوقف عن استخدام هذه المياه في الطهي، رغم عدم ثقتهم بصلاحية أي مصدر آخر للمياه للاستعمال الآدمي، وسيكتفون باستهلاكها للشرب فقط.

البحث عن الأرخص

وتكتفي غالبية السكان بشراء المياه من الصهاريج المحمولة على الشاحنات، وهي ما تعرف محلياً بـ«الوايتات»، التي ارتفعت أسعارها بدورها بنسبة 100 في المائة، حيث أصبح الصهريج (الوايت) يباع في صنعاء بنحو 30 دولاراً (15 ألف ريال)، بعد أن كان يباع خلال الأشهر الماضية بـ7500 ريال يمني.

ويبدي نجيب الخديري، وهو عامل بناء بالأجر اليومي، حسرته بسبب اضطراره لدفع ضعف المبلغ المخصص لشراء المياه لعائلته، بعد ارتفاع الأسعار، رغم أنه، وبسبب قدرته الشرائية الضعيفة، يضطر لشراء مياه للشرب من محطات غير موثوقة بسبب ارتفاع أسعار المياه المعدنية، ويتم اللجوء لغليها قبل استخدامها للحصول على أبسط شروط السلامة.

طفلة يمنية قرب مخيم للنازحين تسحب عبوات بلاستيكية بعد أن عبأتها بالمياه (غيتي)

وبحسب روايته لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يشتري أسبوعياً، أو كل 10 أيام، صهريجاً للاستخدامات المنزلية الأخرى، وهو ما كان يرهقه مادياً قبل ارتفاع الأسعار، أما الآن، فسيضطر لإلزام عائلته بخفض استهلاكها إلى أقصى حدّ ممكن.

ورغم إعلان الجماعة الحوثية عدم رفع أسعار عبوات المياه المعدنية، فإن المستهلكين أكدوا أن الأسعار لم تتراجع سوى بنسب ضئيلة.

وذكر أحد المستهلكين لـ«الشرق الأوسط» أنه دفع منذ أيام ثمن عدة صناديق بالسعر القديم، بعد أن أبلغه مالك المتجر الذي يشتري منه المياه بأن سعرها سيزيد بعد أن ينتهي تصريف الكميات الموجودة في السوق بسبب وجود تسعيرة جديدة.