متحدثون في «مؤتمر الناشرين» يؤكدون الاستعداد للتحول الرقمي

جانب من ندوة «التوزيع الرقمي في العصر التقني والطباعة حسب الطلب»
جانب من ندوة «التوزيع الرقمي في العصر التقني والطباعة حسب الطلب»
TT

متحدثون في «مؤتمر الناشرين» يؤكدون الاستعداد للتحول الرقمي

جانب من ندوة «التوزيع الرقمي في العصر التقني والطباعة حسب الطلب»
جانب من ندوة «التوزيع الرقمي في العصر التقني والطباعة حسب الطلب»

شهدت أعمال مؤتمر الناشرين الذي يقام ضمن فعاليات معرض الرياض الدولي للكتاب، مناقشة عدد من أوراق العمل التي تبحث في مستقبل النشر وعلاقته بالتقنيات الحديثة، كما تبحث فرص الاستفادة من الثورة الرقمية، واستعراض أفضل الممارسات العالمية لتوزيع الكتب، ونمو تقنيات الطباعة، ومناقشة قضايا حفظ حقوق الملكية الفكرية للكاتب ولدور النشر.
ويعد مؤتمر الناشرين الأول من نوعه في المملكة، ويسعى من أجل بحث واقع صناعة النشر في العالم العربي والسعي نحو تطويرها لتصل إلى مستويات منافسة دولياً، وذلك من خلال 12 جلسة حوارية يشارك فيها 42 متحدثاً من المملكة والعالم، وتتناول جوانب متعددة من واقع صناعة النشر المحلية والإقليمية وسبل معالجة أوجه القصور فيها، من أجل تطويرها ورفع مستوى إسهاماتها في التنمية الثقافية العربية. من بين الندوات التي يتحدث فيها خبراء عرب وأجانب، ندوة بعنوان: «صناعة النشر في العالم»، وندوة: «سلسلة قيمة النشر: من الناشر إلى المكتبات للقراء»، وندوة «التحول إلى الكتب الرقمية»، و«عندما يلتقي مجال النشر بصناعة الأفلام»، و«التوزيع الرقمي في العصر التقني والطباعة حسب الطلب»، و«هل قطاع النشر جاهز للذكاء الصناعي؟»، و«دور الوكيل الأدبي في الترجمة وحماية حقوق المؤلف ومجالات ترجمة الكتب»، و«مستقبل النشر»، و«العلاقة بين الكتب والبودكاست»،
في ندوة بعنوان «التحول إلى الكتب الرقمية»، تحدث في الندوة كل من بن جلوفر، وشارلوت إليس، وبراد هيبل، وجوناثان كوكسل، وأدارتها رندا الشيخ. وقال الناشر بن جلوفر إن التطور قادم في صناعة النشر الذي يشهد حركة سريعة في التحول إلى الكتب الرقمية والإلكترونية خاصة في مناطق التجارة، مشيراً إلى أهمية وجود حاجة ملحة إلى استثمار واسع في هذا المجال، خاصة أنه ومن المعروف أن تاريخ الطباعة مر بتحولات كثيرة ويسهم في الاقتصاد من خلال الأعمال الرافدة لهذه الصناعة، التي تتطور وتصنع أسواقا جديدة.
أما بخصوص التحديات في التحول إلى الكتب الرقمية، وبالنسبة له كناشر، فأوضح جلوفر أن الحقوق والتسويق والمبيعات تعد من أهم الاعتبارات، ولكنه يواجه كل شيء بوصفه أمام فرص استثمارية وعليه إيجاد الحلول وتأمين كل الوسائل المساعدة، منوهاً بأن الكتاب الرقمي ومع سهولة الوصول إليه فإنه خيار ضروري لأن هناك قيمة لتعدد أماكن تقديم المعرفة والحصول عليها.
في حين أفاد الناشر شارلوت إليس بأن نشر المعرفة يسهم في شكل سوق العلم والتدريب والنماء المعرفي، إضافة لتأثيره على الثقافة والفنون وجميع القطاعات في كل المجتمعات، لذلك تكون الكتب الرقمية وسيلة مساعدة، وقال إن الكتاب الرقمي يوفر مساحة للاكتشاف خاصة للقارئ المتخصص والباحث، وهذا له أثر كبير في تغذية المكتبة والتجربة بخيارات مختلفة، مشيراً إلى الاستعداد للتحول إلى المستقبل، ولذلك نسعى لنقل الخبرات العالمية إلى السعودية لأنها في مرحلة تحول ملهم ومحفز. من جانبها كشفت الناشرة والأكاديمية براد هيبل أنها بوصفها معلمة فإنه يهمها تدريب الطلاب وتعليمهم المهارات المناسبة والخبرات اللازمة لسوق العمل، ويساعد الكتاب الرقمي في تحقيق ذلك، خاصة وأن التحدي الآن في توفير جميع المحتوى المعرفي المطلوب، مبينة أن الرقمنة والموائمة مهمة في كيفية تقديم المعرفة ولكن المحتوى هو الجوهر والأساس.
بدوره، أعرب الناشر جوناثان كوكسل أنه منذ 2006 وصناعة النشر تتغير وتتحول من الكتاب الورقي إلى الرقمي، وتتسع مساحة التعلم الإلكتروني، وتكشف عن الارتباط والعلاقة بين الثقافة والتعليم لأنه يحدث تبادل معلوماتي، لافتاً إلى أن جائحة كورونا أوجدت التفافاً واسعاً لكل التطبيقات، وتوظيفها للوصول والتواصل، خاصة وأن التغير والتكيف طبيعة الحياة ومهم أن نكون متفاعلين وفاعلين لكل ما يحدث.



سوريا الماضي والمستقبل في عيون مثقفيها

هاني نديم
هاني نديم
TT

سوريا الماضي والمستقبل في عيون مثقفيها

هاني نديم
هاني نديم

بالكثير من التفاؤل والأمل والقليل من الحذر يتحدث أدباء وشعراء سوريون عن صورة سوريا الجديدة، بعد الإطاحة بنظام الأسد الديكتاتوري، مشبهين سقوطه بالمعجزة التي طال انتظارها... قراءة من زاوية خاصة يمتزج فيها الماضي بالحاضر، وتتشوف المستقبل بعين بصيرة بدروس التاريخ، لأحد أجمل البلدان العربية الضاربة بعمق في جذور الحضارة الإنسانية، وها هي تنهض من كابوس طويل.

«حدوث ما لم يكن حدوثه ممكناً»

خليل النعيمي

بهذه العبارة يصف الكاتب الروائي خليل النعيمي المشهد الحالي ببلاده، مشيراً إلى أن هذه العبارة تلخص وتكشف عن سر السعادة العظمى التي أحس بها معظم السوريين الذين كانوا ضحية الاستبداد والعَسْف والطغيان منذ عقود، فما حدث كان تمرّداً شجاعاً انبثق كالريح العاصفة في وجه الطغاة الذين لم يكونوا يتوقعونه، وهو ما حطّم أركان النظام المستبد بشكل مباشر وفوري، وأزاح جُثومه المزمن فوق القلوب منذ عشرات السنين. ونحن ننتظر المعجزة، ننتظر حدوث ما لم نعد نأمل في حدوثه وهو قلب صفحة الطغيان: «كان انتظارنا طويلاً، طويلاً جداً، حتى إن الكثيرين منا صاروا يشُكّون في أنهم سيكونون أحياءً عندما تحين الساعة المنتظرة، والآن قَلْب الطغيان لا يكفي، والمهم ماذا سنفعل بعد سقوط الاستبداد المقيت؟ وكيف ستُدار البلاد؟ الطغيان فَتّت سوريا، وشَتّت أهلها، وأفْقرها، وأهان شعبها، هذا كله عرفناه وعشناه. ولكن، ما ستفعله الثورة المنتصرة هو الذي يملأ قلوبنا، اليوم بالقلَق، ويشغل أفكارنا بالتساؤلات».

ويشير إلى أن مهمة الثورة ثقيلة، وأساسية، مضيفاً: «نتمنّى لها أن تنجح في ممارستها الثورية ونريد أن تكون سوريا لكل السوريين الآن، وليس فيما بعد، نريد أن تكون سوريا جمهورية ديمقراطية حرة عادلة متعددة الأعراق والإثنيّات، بلا تفريق أو تمزيق. لا فرق فيها بين المرأة والرجل، ولا بين سوري وسوري تحت أي سبب أو بيان. شعارها: حرية، عدالة، مساواة».

مشاركة المثقفين

رشا عمران

وترى الشاعرة رشا عمران أن المثقفين لا بد أن يشاركوا بفاعلية في رسم ملامح سوريا المستقبل، مشيرة إلى أن معجزة حدثت بسقوط النظام وخلاص السوريين جميعاً منه، حتى لو كان قد حدث ذلك نتيجة توافقات دولية ولكن لا بأس، فهذه التوافقات جاءت في مصلحة الشعب.

وتشير إلى أن السوريين سيتعاملون مع السلطة الحالية بوصفها مرحلة انتقالية ريثما يتم ضبط الوضع الأمني ويستقر البلد قليلاً، فما حدث كان بمثابة الزلزال، مع الهروب لرأس النظام حيث انهارت دولته تماماً، مؤسساته العسكرية والأمنية والحزبية كل شيء انهار، وحصل الفراغ المخيف.

وتشدد رشا عمران على أن النظام قد سقط لكن الثورة الحقيقية تبدأ الآن لإنقاذ سوريا ومستقبلها من الضياع ولا سبيل لهذا سوى اتحاد شعبها بكل فئاته وأديانه وإثنياته، فنحن بلد متعدد ومتنوع والسوريون جميعاً يريدون بناء دولة تتناسب مع هذا التنوع والاختلاف، ولن يتحقق هذا إلا بالمزيد من النضال المدني، بالمبادرات المدنية وبتشكيل أحزاب ومنتديات سياسية وفكرية، بتنشيط المجتمع سياسياً وفكرياً وثقافياً.

وتوضح الشاعرة السورية أن هذا يتطلب أيضاً عودة كل الكفاءات السورية من الخارج لمن تسمح له ظروفه بهذا، المطلوب الآن هو عقد مؤتمر وطني تنبثق منه هيئة لصياغة الدستور الذي يتحدد فيه شكل الدولة السورية القادمة، وهذا أيضاً يتطلب وجود مشاركة المثقفين السوريين الذين ينتشرون حول العالم، ينبغي توحيد الجهود اليوم والاتفاق على مواعيد للعودة والبدء في عملية التحول نحو الدولة الديمقراطية التي ننشدها جميعاً.

وداعاً «نظام الخوف»

مروان علي

من جانبه، بدا الشاعر مروان علي وكأنه على يقين بأن مهمة السوريين ليست سهلة أبداً، وأن «نستعيد علاقتنا ببلدنا ووطننا الذي عاد إلينا بعد أكثر من خمسة عقود لم نتنفس فيها هواء الحرية»، لافتاً إلى أنه كان كلما سأله أحد من خارج سوريا حيث يقيم، ماذا تريد من بلادك التي تكتب عنها كثيراً، يرد قائلاً: «أن تعود بلاداً لكل السوريين، أن نفرح ونضحك ونكتب الشعر ونختلف ونغني بالكردية والعربية والسريانية والأرمنية والآشورية».

ويضيف مروان: «قبل سنوات كتبت عن (بلاد الخوف الأخير)، الخوف الذي لا بد أن يغادر سماء سوريا الجميلة كي نرى الزرقة في السماء نهاراً والنجوم ليلاً، أن نحكي دون خوف في البيت وفي المقهى وفي الشارع. سقط نظام الخوف وعلينا أن نعمل على إسقاط الخوف في دواخلنا ونحب هذه البلاد لأنها تستحق».

المساواة والعدل

ويشير الكاتب والشاعر هاني نديم إلى أن المشهد في سوريا اليوم ضبابي، ولم يستقر الأمر لنعرف بأي اتجاه نحن ذاهبون وأي أدوات سنستخدم، القلق اليوم ناتج عن الفراغ الدستوري والحكومي ولكن إلى لحظة كتابة هذه السطور، لا يوجد هرج ومرج، وهذا مبشر جداً، لافتاً إلى أن سوريا بلد خاص جداً بمكوناته البشرية، هناك تعدد هائل، إثني وديني ومذهبي وآيديولوجي، وبالتالي علينا أن نحفظ «المساواة والعدل» لكل هؤلاء، فهي أول بنود المواطنة.

ويضيف نديم: «دائماً ما أقول إن سوريا رأسمالها الوحيد هم السوريون، أبناؤها هم الخزينة المركزية للبلاد، مبدعون وأدباء، وأطباء، وحرفيون، أتمنى أن يتم تفعيل أدوار أبنائها كل في اختصاصه وضبط البلاد بإطار قانوني حكيم. أحلم أن أرى سوريا في مكانها الصحيح، في المقدمة».

خالد حسين

العبور إلى بر الأمان

ومن جانبه، يرصد الأكاديمي والناقد خالد حسين بعض المؤشرات المقلقة من وجهة نظره مثل تغذية أطراف خارجية للعداء بين العرب والأكراد داخل سوريا، فضلاً عن الجامعات التي فقدت استقلالها العلمي وحيادها الأكاديمي في عهد النظام السابق بوصفها مكاناً لتلقي العلم وإنتاج الفكر، والآن هناك من يريد أن يجعلها ساحة لنشر أفكاره ومعتقداته الشخصية وفرضها على الجميع.

ويرى حسين أن العبور إلى بر الأمان مرهونٌ في الوقت الحاضر بتوفير ضروريات الحياة للسوريين قبل كلّ شيء: الكهرباء، والخبز، والتدفئة والسلام الأهلي، بعد انتهاء هذه المرحلة الانتقالية يمكن للسوريين الانطلاق نحو عقد مؤتمر وطني، والاتفاق على دستور مدني ديمقراطي ينطوي بصورة حاسمة وقاطعة على الاعتراف بالتداول السلمي للسلطة، وحقوق المكوّنات الاجتماعية المذهبية والعرقية، وحريات التعبير وحقوق المرأة والاعتراف باللغات الوطنية.

ويشير إلى أنه بهذا الدستور المدني المؤسَّس على الشرعية الدولية لحقوق الإنسان يمكن أن تتبلور أحلامه في سوريا القادمة، حينما يرى العدالة الاجتماعية، فهذا هو الوطن الذي يتمناه دون تشبيح أو أبواق، أو طائفية، أو سجون، موضحاً أن الفرصة مواتية لاختراع سوريا جديدة ومختلفة دون كوابيس.

ويختتم قائلاً: «يمكن القول أخيراً إنّ مهام المثقف السوري الآن الدعوة إلى الوئام والسلام بين المكوّنات وتقويض أي شكل من أشكال خطاب الهيمنة والغلواء الطائفي وإرادة القوة في المستقبل لكي تتبوّأ سوريا مكانتها الحضارية والثقافية في الشرق الأوسط».