رئيس «سيمنس»: السعودية ستصبح واحدة من كبار مصدري الطاقة النظيفة

بروخ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن المملكة باتت إحدى الأسواق العالمية في مشروعات التحول والاستدامة والشراكات

مقر مركز أعمال شركة سيمنس في مدينة الدمام بالسعودية... وفي الإطار رئيس الشركة الدكتور كريستيان بروخ (الشرق الأوسط)
مقر مركز أعمال شركة سيمنس في مدينة الدمام بالسعودية... وفي الإطار رئيس الشركة الدكتور كريستيان بروخ (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «سيمنس»: السعودية ستصبح واحدة من كبار مصدري الطاقة النظيفة

مقر مركز أعمال شركة سيمنس في مدينة الدمام بالسعودية... وفي الإطار رئيس الشركة الدكتور كريستيان بروخ (الشرق الأوسط)
مقر مركز أعمال شركة سيمنس في مدينة الدمام بالسعودية... وفي الإطار رئيس الشركة الدكتور كريستيان بروخ (الشرق الأوسط)

كشف رئيس شركة سيمنس العالمية والمدير التنفيذي الدكتور كريستيان بروخ عن محفظة متكاملة من حلول الطاقة تعمل على تهيئة المسار المستقبلي للقطاع بأكمله، في ظل قيام السعودية بوضع استراتيجية للطاقة النظيفة، مفصحاً أن ذلك من شأنه أن يشجع لمزيد من الشراكات وتقديم فرص جديدة لتطوير تكنولوجيا الطاقة.
وقال بروخ إن علاقة «سيمنس» مع المملكة تاريخية وممتدة منذ ثلاثينات القرن المنصرم، مشيراً إلى أن السعودية ستصبح من كبار مصدّري الطاقة النظيفة في المنطقة. وأضاف أنه يلمس وتيرة سريعة تتم بها الخطط التنموية في السعودية حيث باتت واحدة من أكبر الأسواق العالمية في تنفيذ المشروعات الجديدة لتحول الطاقة والبنية التحتية للقطاع.
ولفت بروخ خلال حوار مع «الشرق الأوسط» أن 30 في المائة من الطاقة التي يتم نقلها في جميع أرجاء المملكة تعتمد تقريباً على تكنولوجيا وحلول سيمنس للطاقة، مشدداً على مواصلة دعم المملكة في مسيرتها الرامية إلى توفير الطاقة للمجتمعات مع تحقيق أهداف الاستدامة والتخلص من الانبعاثات الكربونية.
وأكد رئيس شركة سيمنس أنه من المتوقع أن يلعب الهيدروجين دوراً محورياً في التخلص من الانبعاثات، مبيناً أن تحول المملكة في مجال الطاقة والمبادرات العملاقة كمشروع «نيوم» تمثل جزءاً رئيسياً من استراتيجية الطاقة السعودية، ما سيجعلها تلعب دوراً رئيسياً في تغيير شكل منظومة الطاقة في المنطقة. وإلى تفاصيل أخرى في نص الحوار التالي...

> كيف تنظرون إلى التغيرات التي حدثت مؤخراً في السياسات الاقتصادية والهيكلية في السعودية، على صعيد تعزيز الاستثمارات وجذب الأعمال في البلاد؟!
- تتمتع السعودية بإمكانات هائلة تُمكّنها من لعب دور رئيسي في قطاع الطاقة المتجددة. فبعد أن تمكنت المملكة من لعب دور محوري في سوق النفط لعقود طويلة، فإنها تعمل الآن على التحول للاعتماد على مصادر طاقة أكثر استدامة، ولهذا تشهد المملكة تطورات سريعة ومماثلة لما يحدث في «سيمنس للطاقة»؛ حيث نقوم أيضاً بتقديم محفظة متكاملة من حلول الطاقة، كما نعمل على تهيئة المسار المستقبلي للقطاع بأكمله. ومع قيام السعودية بوضع استراتيجية للطاقة النظيفة، فإنني أؤمن بقدرة هذه الاستراتيجية على تشجيع مزيد من الشركات على العمل في هذا القطاع، وتقديم فرص جديدة لتطوير تكنولوجيا الطاقة. إنّ المملكة اتخذت بالفعل خطوات سبّاقة لكي تصبح من كبار مصدّري الطاقة النظيفة في المنطقة.
من ناحية أخرى، تتمتع «سيمنس للطاقة» بتراث طويل في المملكة يمتد لثلاثينات القرن الماضي؛ حيث تمكنت الشركة على مدار هذه العقود الطويلة من ترسيخ وجودها في السعودية، والآن أصبح لدينا أكبر منشأة من نوعها في الشرق الأوسط وأفريقيا. إنّ وجودنا القوي في المملكة يبرهن على أننا نتطلع للتعاون مع الدولة في تسريع وتيرة التحول لقطاع الطاقة.
> باعتباركم شركة عالمية متخصصة في تكنولوجيا الطاقة، ما أهم الأنشطة التي تمارسونها في المشروعات السعودية حالياً؟ وما حجم استثمارات «سيمنس للطاقة» في المملكة، وكذلك في المنطقة؟
- باعتبارنا من الشركات العالمية في تكنولوجيا الطاقة، نسعى دائماً لدعم المجتمعات حول العالم خلال مسيرتها للتحول إلى الطاقة المستدامة. ففي المملكة، على سبيل المثال، نوفر حلولاً تكنولوجية مبتكرة لكامل قطاع الطاقة تقريباً، بما يضمن إمدادات طاقة مستقرة وفعالة ومرنة للمنازل والشركات والقطاع الصناعي.
لكن علينا أن نتذكر دائماً أن التخلص من الانبعاثات الكربونية هو أمر لا يحدث بين عشية وضحاها، ولهذا نتعاون مع العملاء والشركاء في السعودية، وفي أي مكان آخر في العالم، على تطوير وتبني حلول تكنولوجية مبتكرة تُمكننا من تحقيق تغير حقيقي ونقلة نوعية في مسيرة تحول قطاع الطاقة بأقصى سرعة ممكنة.
ونظراً للوتيرة السريعة التي تتم بها الخطط التنموية في البلاد، فقد أصبحت المملكة واحدة من أكبر الأسواق العالمية في تنفيذ المشروعات الجديدة لتحول الطاقة والبنية التحتية للقطاع. واليوم تعتمد 30 في المائة من الطاقة التي يتم نقلها في جميع أرجاء المملكة تقريباً على تكنولوجيا وحلول «سيمنس للطاقة».
وتعتبر منطقة الشرق الأوسط من أهم المناطق لنا؛ حيث تعمل «سيمنس للطاقة» على دعم ومساعدة دول المنطقة في مسيرة تحول قطاع الطاقة من خلال الاعتماد على بدائل الطاقة النظيفة. وبالطبع تختلف هذه المسيرة من دولة لأخرى، ولهذا فإنّ لدينا كثيراً من المشروعات في المنطقة، تضم مشروعات عالية الكفاءة لتوليد الطاقة بطرق تقليدية، مثل المحطات الغازية الثلاث لتوليد الطاقة بنظام الدورة المركبة في مصر، والتي تُعد الأكبر من نوعها في العالم، والتي ساهمت في زيادة قدرات توليد الطاقة في البلاد بأكثر من 40 في المائة دفعة واحدة، بالإضافة إلى مشروعات أخرى في دول المنطقة، وكذلك مساعدة دولة الإمارات العربية المتحدة على إقامة أول منظومة متكاملة لإنتاج الهيدروجين الأخضر في البلاد والمنطقة.
> تعلمون أن المملكة وضعت «رؤية 2030» بهدف النهوض بمصادر دخل متنوعة من السياحة والترفيه والمشروعات الكبرى. ما الحصة التي تسعى «سيمنس للطاقة» لاقتناصها من هذه المشروعات؟
- إننا نؤمن بأن أي مجتمع لا يمكنه النمو بنجاح واستدامة إلا من خلال الاعتماد على إمدادات طاقة مستقرة تتسم بالكفاءة والاعتمادية. ولهذا السبب نحن سعداء بمشاركتنا في المشروع السكني العملاق بمدينة الرياض، الذي تقيمه شركة الروشن العقارية التابعة لصندوق الاستثمارات العامة بالمملكة. ويُعد هذا المشروع جزءاً من مبادرة وطنية لزيادة معدل تملك المنازل في المملكة إلى 70 في المائة، وتوفير مزيد من الوظائف الجديدة للمواطنين في إطار «رؤية المملكة 2030». ويتمثل دورنا في توفير إمدادات الطاقة الكهربائية لـ30 ألف وحدة سكنية يضمها هذا المشروع السكني العملاق.
ومع تواصل نمو الطلب على الطاقة الكهربائية من قِبل سكان المملكة؛ حيث يُقدر أن يزيد الطلب بنسبة تتخطى 30 في المائة ليصل إلى 120 غيغاواط خلال هذا العِقد. إنّ تلبية الطلب المتزايد على الطاقة مع التخلص من الانبعاثات الكربونية في الوقت نفسه يمثل الهدف الرئيسي لـ«سيمنس للطاقة»، وسنواصل دعم المملكة في مسيرتها الرامية إلى توفير الطاقة للمجتمعات مع تحقيق أهداف الاستدامة.
> ترتبط «سيمنس للطاقة» بملف الطاقة في جانبي الخدمات والمنتجات، والسعودية من جانبها تتبنى منهجيات تحول كبرى نحو الطاقة النظيفة والخضراء وتقديم مبادرات عالمية للحفاظ على المناخ كتطبيق «الاقتصاد الدائري للكربون» وتبنيه عالمياً من خلال رئاسة مجموعة العشرين عام 2020. السؤال؛ ما تفصيل علاقة «سيمنس للطاقة» بمشروعات الطاقة وأوجهها في المملكة؟! وهل هناك مستهدفات للشركة في مشروع «نيوم» الأكثر نقاء في العالم؟
- إنّ تقليل الطلب على الوقود التقليدي يمثل ضرورة للتخلص من الانبعاثات الكربونية في قطاع الطاقة. يجب علينا أن نكون عمليين وندرك قيمة الحلول الانتقالية لتحول قطاع الطاقة مثل التوربينات الغازية، التي يمكنها أن تصبح استثمارات مستدامة تعتمد الآن على حرق الغاز الطبيعي، وفي المستقبل على الهيدروجين بلا انبعاثات كربونية. إنّ المملكة تتحول الآن نحو حرق الغاز الطبيعي بدلاً من النفط في توليد الطاقة، ونحن ندعم الدولة في ذلك من خلال توربينات «سيمنس للطاقة» الغازية عالية الكفاءة.
ولكننا نعلم جميعاً أن عملية انتقال قطاع الطاقة لا تحدث بين عشية وضحاها. فالمملكة تسعى للوصول إلى توليد 50 في المائة من طاقتها اعتماداً على مصادر متجددة بحلول عام 2030، اعتماداً على مواردها الوفيرة من طاقة الرياح والطاقة الشمسية.
وفي المستقبل، من المتوقع أن يلعب الهيدروجين دوراً محورياً في التخلص من الانبعاثات الكربونية باعتباره وقوداً نظيفاً وعنصراً كيميائياً حاملاً وناقلاً للطاقة. ويُعد مشروع نيوم جزءاً رئيسياً من استراتيجية الطاقة السعودية في هذا الاتجاه. لقد اختارت مصر والإمارات العربية المتحدة تكنولوجيا الهيدروجين المتطورة والحلول المبتكرة التي تقدمها «سيمنس للطاقة» لتنفيذ رؤيتهما. هذه المشروعات ستلعب دوراً رئيسياً في تغيير شكل منظومة الطاقة في المنطقة، كما تُعد الشراكات متعددة الأطراف أمراً هاماً في تطوير هذه الصناعات الجديدة.
> أعلنت المملكة عن مبادرة هي الأكبر من نوعها لزراعة 50 مليار شجرة في المملكة والشرق الأوسط. كيف يمكن لشركة «سيمنس للطاقة» المساهمة في هذا المشروع الضخم؟
- تُعد الاستدامة أحد المجالات الرئيسية التي تركز عليها «سيمنس للطاقة»؛ وزراعة الأشجار هي إحدى الطرق الفعالة للتخلص من الانبعاثات الكربونية، ولذلك نرى أنها مبادرة عظيمة نأمل أن تتحقق على أرض الواقع. إننا في «سيمنس للطاقة» لدينا نفس الهدف المتمثل في التخلص من الانبعاثات الكربونية، ولكننا نعمل على تحقيقه بطرق أخرى عن طريق تقليل استهلاك الطاقة وتحسين الكفاءة وخفض الانبعاثات.
إن أكثر من 50 في المائة من محفظة حلولنا ومنتجاتنا الآن من دون انبعاثات كربونية. لقد توليت بنفسي منصب رئيس قطاع الاستدامة بالشركة، تأكيداً على التزامنا الثابت للتخلص من الانبعاثات الكربونية ولإظهار قيمة الاستدامة وأهميتها للعالم. وفي هذا الإطار، نصدر حالياً التقرير السنوي للاستدامة، الذي يبرز ما تمكّنا من تحقيقه في هذا المجال. وفي هذا السياق أيضاً، اتخذنا عدداً من المعايير الهادفة إلى ربط مكافآت مجلس الإدارة بمدى قدرته على تحقيق أهداف الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية. إننا نقوم بكل ذلك اليوم من أجل عالم أفضل للأجيال القادمة.
> خلال زيارتكم الحالية للمملكة، افتتحتم توسعات منشأة ومركز «سيمنس للطاقة» بالدمام، الذي يقوم بصناعة التوربينات والضواغط التي يتم توريدها لشركات الطاقة. ما الذي يربط «سيمنس للطاقة» بالصناعة والإنتاج في المملكة؟ وما القدرات التصنيعية الرئيسية التي تمتلكها الشركة والقطاعات التي تدعمها؟
- قمنا على مدار السنوات الماضية بنقل خبراتنا إلى الأجيال الجديدة من المهندسين السعوديين. وما زلنا نواصل معاً توطين قطاع الطاقة بالمملكة، وبناء وصقل المهارات والوظائف والصناعة المحلية. كما قمنا معاً ببناء أكبر منشأة من نوعها في المنطقة؛ حيث قمنا بتجميع أول توربين غازي «صنع في المملكة العربية السعودية».
إنّ ذلك لا يُعد نجاحاً لنا كشركة فحسب، بل إنه نجاح يشاركنا فيه أيضاً القطاع الصناعي بالمملكة، إذ تُعد هذه المنشأة العملاقة مكاناً يكتسب من خلاله الجيل الجديد من المهندسين السعوديين، الأدوات والمهارات والخبرات اللازمة لتصنيع أحدث المعدات التي تساعد في توفير الكهرباء لبلدهم.
نفذنا أيضاً في مركز «سيمنس للطاقة» بالدمام برنامجاً لتطوير قدرات الموردين بهدف زيادة المحتوى المحلي عبر الشركات السعودية العاملة في قطاع الطاقة. وفي إطار هذا البرنامج، تعمل «سيمنس للطاقة» على توجيه الموردين المحليين وتأهيلهم للتوافق مع معايير «سيمنس للطاقة» والمعايير الدولية بشكل عام، وتعزيز سلاسل التوريد داخل المملكة. لقد قمنا حتى الآن بتأهيل أكثر من 20 مورداً لدعم أنشطتنا المحلية.
> كما تعلمون، تعمل المملكة جاهدة على توطين قطاع الصناعة من خلال برنامج لدعم المحتوى المحلي. هل تلقيتم طلبات من شركائكم لتوطين المجالات الصناعية؟ وما الأنشطة التي نجحتم في توطينها حتى الآن؟
- لقد تعاونا مع «أرامكو السعودية» في تنفيذ برنامج القيمة المحلية المضافة للمملكة «اكتفاء»، الذي يؤكد أهمية توطين قطاع الطاقة. فمن خلال هذا البرنامج نعمل باستمرار على دعم توطين قطاع التصنيع والخدمات المقدمة في مركز «سيمنس للطاقة» بالدمام.
من ناحية أخرى، قمنا على مدار العِقد الأخير بتدريب المهندسين السعوديين داخل المملكة وخارجها بهدف تطوير مهاراتهم وتمكينهم من مواجهة تحديات المستقبل.
> من المنتظر أن تصبح المنطقة الشرقية في المملكة واحدة من كبرى واحات الطاقة الشمسية في المنطقة. هل تهتم «سيمنس للطاقة» بخطط المملكة العربية السعودية للطاقة الشمسية، وهل لديكم أي خطط لإدخال الطاقة الشمسية ضمن محفظة أعمالكم؟
- إن مستقبل الطاقة هو الطاقة المتجددة، وبالطبع تلعب الطاقة الشمسية دوراً رئيسياً في ذلك. إننا جميعاً نشهد حالياً الوتيرة السريعة لتنفيذ كثير من المشروعات في جميع أنحاء العالم بهدف دعم التحول للطاقة النظيفة والتخلص من الانبعاثات الكربونية. وباعتبارنا شركة متخصصة في مجال تكنولوجيا الطاقة، فإننا نرى الإمكانات الهائلة للطاقة الشمسية، ونبحث دائماً عن الفرص الجديدة التي تعزز محفظة أعمالنا الحالية والاستفادة من خبراتنا. وعلى الرغم من ذلك، فإن تصنيع الألواح الشمسية ليس على جدول أعمالنا، ولكننا نعتزم الإسهام بدور رئيسي في ربطها بشبكة الطاقة من خلال أعمالنا في مجال نقل الطاقة.
إن هذه المنطقة تتمتع بإمكانات وفيرة للطاقة المتجددة، والمتمثلة في طاقة الرياح والطاقة الشمسية. لذلك، فإن استغلال هذه الطاقة المتجددة سيجعل للمملكة مكانة رائدة في هذا المجال. لقد بدأت المملكة بالفعل في الاستفادة من إمكاناتها عبر إطلاق كثير من المشروعات، مثل مشروع محطة الطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة 300 ميغاواط في منطقة الجوف الشمالية، الذي تم افتتاحه هذا العام. وأعتقد أن هذه مجرد البداية فقط.


مقالات ذات صلة

رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

عالم الاعمال رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»، أكد أن المنافذ الجوية في السعودية  تؤدي دوراً محورياً بإدارة المرحلة الحالية، من خلال خطط الطوارئ وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سفينة محملة بالحاويات عبر ميناء الملك عبد الله في السعودية (واس)

خاص السعودية ترفع جاهزية الشركات لمواجهة تحديات سلاسل الإمداد

تواصل السعودية نهجها الاستباقي لتعزيز متانة اقتصادها الوطني وحماية الشركات من تداعيات التقلبات الخارجية.

بندر مسلم (الرياض)
خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الجبيل التجاري الواقع شرق السعودية (واس)

السعودية: بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل باستثمارات تتجاوز نصف مليار دولار

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل التجاري، باستثمارات ضخمة تتجاوز قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.