روبي كين: أصبحت أصغر قائد بتاريخ منتخب آيرلندا وأمنيتي أن أكون أفضل مدرب

وصف مسيرته كلاعب في إنجلترا وخارجها وتحدث عن أحلامه المستقبلية

روبي كين عندما كان لاعباً ومساعد مدرب لجمهورية آيرلندا (غيتي)
روبي كين عندما كان لاعباً ومساعد مدرب لجمهورية آيرلندا (غيتي)
TT

روبي كين: أصبحت أصغر قائد بتاريخ منتخب آيرلندا وأمنيتي أن أكون أفضل مدرب

روبي كين عندما كان لاعباً ومساعد مدرب لجمهورية آيرلندا (غيتي)
روبي كين عندما كان لاعباً ومساعد مدرب لجمهورية آيرلندا (غيتي)

يكتب روبي كين قائد منتخب آيرلندا السابق، ولاعب توتنهام وليفربول ولوس أنجليس غالاكسي، في هذه المقالة عن مشاركاته في نهائيات كأس العالم وتجربته مع فريق إيه - تي كيه الهندي كمدرب ولاعب. ويسرد تجاربه مع مدربين مختلفين وكيف استفاد من خبراتهم:
يمكن تلخيص الأسباب التي جعلتني ألعب مع منتخب آيرلندا كل هذه السنوات الطويلة في كلمة واحدة وهي «الحب». الأمر بسيط جداً، فقد نشأت وأنا أحب مشاهدة اللاعبين وهم يرتدون القميص الأخضر المميز لمنتخب آيرلندا، وعندما كبرت وارتديته، كان مناسباً تماماً بالنسبة لي وكنت أشعر دائماً بسعادة كبيرة وأنا أرتديه. ولم يتغير ذلك منذ أن لعبت أول مباراة دولية مع منتخب آيرلندا في عام 1998، وحتى آخر مباراة لي في عام 2016؛ وهي الفترة التي لعبت خلالها 146 مباراة دولية وأحرزت 68 هدفاً وشاركت في ثلاث بطولات كبرى.
وعندما كبرت، رأيت ما يمكن أن تقدمه بطولات كرة القدم الكبرى لأي بلد. إن المشاركة في نهائيات كأس العالم عامي 1990 و1994 قد وحدت البلد بأكمله، رغم أن كثيراً من الناس كانوا يعانون من أوقات صعبة. لقد رأيت ما يعنيه ذلك لكل فرد من أفراد المجتمع، وبالتالي كان الشيء الوحيد الذي أريد القيام به هو اللعب بقميص منتخب آيرلندا وتسجيل الأهداف. لقد حطمت الرقم القياسي لأكبر هداف في تاريخ منتخب آيرلندا في عام 2004، عندما سجلت هدفي الثاني والعشرين وأنا في الرابعة والعشرين من عمري. وبمجرد أن فعلت ذلك، كنت أفكر في الوصول إلى الهدف رقم 30. وبمجرد أن سجلت هدفي الثلاثين، كنت أفكر في الهدف رقم 40، وهكذا. وعندما انتقلت إلى لوس أنجليس غالاكسي في عام 2011، قال الناس إن مسيرتي الدولية ستتأثر سلبياً بسبب تقدمي في العمر والسفر كثيراً. لكن هؤلاء الناس لم يكونوا يعرفوني على الإطلاق، والدليل على ذلك أن عامي 2011 و2013 كانا أفضل أعوامي مع منتخب آيرلندا من حيث الأهداف، حيث أحرزت ثمانية أهداف في كل عام.
ولم تمنعني المسافة والبعد أبداً عن اللعب مع منتخب آيرلندا. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2015، لعبنا مباراة حاسمة في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس الأمم الأوروبية 2016 أمام ألمانيا - بطلة العالم آنذاك، التي كانت تتصدر مجموعتنا. ووُلد ابني، هدسون، قبل المباراة بخمسة أيام فقط، وجاء إلى الدنيا الساعة السادسة مساء، لكن في تمام الساعة العاشرة مساءً كنت أتوجه من مطار لوس أنجليس إلى دبلن. لقد فزنا في تلك المباراة ونجحنا في التأهل إلى نهائيات كأس الأمم الأوروبية.
في الحقيقة، لا يوجد أي شعور في العالم يضاهي شعوري وأنا أرتدي قميص منتخب آيرلندا. لقد كان شيئاً استثنائياً بالنسبة لي أن أشارك في البطولات الكبرى مع منتخب بلادي. كانت أول بطولة كبرى أشارك فيها مع منتخب آيرلندا هي بطولة كأس العالم 2002، وقبل ذلك بسبع أو ثماني سنوات فقط كنت أشاهد منتخب آيرلندا وألعب مع أصدقائي في الشارع ونكون فرقاً مختلفة ونتخيل أننا نلعب في نهائيات كأس العالم، لكن بعد سنوات قليلة تحول هذا الحلم إلى حقيقة. لقد كان من المذهل أن أعيش هذا الحلم وأنا في الحادية والعشرين من عمري.
وفي كأس العالم 2002، كان المنتخب الآيرلندي يضم مجموعة رائعة من اللاعبين الذين يحب بعضهم بعضاً، وكانت الأجواء رائعة بشكل لا يُصدق. لم يكن أحد يريد أن يرحل روي كين عن المعسكر، كما فعل قبل البطولة مباشرة، لكن هذه الأشياء كثيراً ما تحدث في عالم كرة القدم. وبعد تعادلنا في المباراة الأولى أمام الكاميرون، واجهنا ألمانيا وكنا متأخرين بهدف دون رد، لكننا كنا نقدم أداء جيداً للغاية، وفي الدقيقة 92 من عمر اللقاء، لعب نيال كوين كرة طويلة وتمكنت من تسجيل هدف التعادل.
بصراحة، لا يوجد شعور آخر يماثل الشعور الذي انتابني في تلك اللحظة. لقد كان الأمر يبدو كأن شيئاً آخر يسيطر عليك، فما حدث كان جنونياً. وحتى عندما أعود لمشاهدة هذا الهدف الآن، فإن شعر رأسي يقف، فقد كان هذا شعوراً لا يُصدق، وهو ما كان بمثابة دافع كبير لتحقيق إنجازات مماثلة حتى ينتابني مثل هذا الشعور مرة أخرى. كان هذا هو الهدف الوحيد الذي استقبلته شباك منتخب ألمانيا قبل المباراة النهائية - التي خسرها أمام البرازيل - وكان هذا الهدف هو الذي جعلنا نستمر في المسابقة. لقد كان هدفاً مهماً للغاية. لقد كنت محظوظاً جداً لأنني سجلت كثيراً من الأهداف في مسيرتي الكروية، لكنني لا أعتقد أنني شعرت بهذا الشعور مرة أخرى.
كانت البطولة الكبرى التالية التي أشارك فيها مع منتخب آيرلندا (يورو 2012) مختلفة بعض الشيء. لقد وقعنا في مجموعة صعبة للغاية، تضم منتخب إسبانيا الذي كان في ذلك الوقت هو أفضل فريق رأيته على الإطلاق، إلى جانب منتخب إيطاليا الذي كان في قمة مجده الكروي، بالإضافة إلى منتخب كرواتيا الذي كان جيداً للغاية أيضاً. وعندما واجهنا منتخب إسبانيا، شعرنا بأن لديه 20 لاعباً على أرض الملعب - و20 لاعباً من الطراز العالمي في ذلك الوقت! لم نتمكن من الاقتراب منهم على الإطلاق. لقد تأخرنا في النتيجة في أول مباراتين لنا - ضد إسبانيا وكرواتيا - وكان من الصعب جداً العودة مرة أخرى.
وفي يورو 2016، لم تكن المجموعة التي وقعنا فيها أقل صعوبة، حيث وقعنا في مجموعة تضم إيطاليا مرة أخرى، ومنتخب بلجيكا الرائع، ومنتخب السويد. لكننا نجحنا في تقديم مستويات جيدة بفضل جودة لاعبينا وروح الفريق. كان المنتخب الإيطالي قد بدأ يتقدم في السن قليلاً، لكن هذا لا يقلل على الإطلاق من حجم الإنجاز الذي حققناه بالفوز عليه بهدف دون رد، فقد كان هذا أمراً استثنائياً حقاً. من سوء حظنا أننا واجهنا منتخب فرنسا، الذي كان يقترب من القمة آنذاك، في الجولة الثانية.
كنت لا أزال قائداً لمنتخب آيرلندا في بطولة كأس الأمم الأوروبية 2016، لكن دوري تغير بعض الشيء مع وصولي إلى الخامسة والثلاثين من عمري. لقد كنت دائماً قائداً - لقد أصبحت أصغر قائد في تاريخ منتخب آيرلندا وأنا في الخامسة والعشرين من عمري، تحت قيادة ستيف ستونتون - لكنني كنت مثل أي لاعب أتطور وأكتسب كثيراً من الخبرات مع مرور الوقت، وقد ساعدني كل ذلك كثيراً خلال مسيرتي الكروية. من المؤكد أنني كنت أشعر بالمرارة لأنني لم أعد ألعب بالقدر نفسه، لكنني كنت أستغل خبراتي الكبيرة لمساعدة اللاعبين الأصغر سناً. كان دوري أن أكون قائد الفريق دائماً، سواء كنت ألعب أم لا، وأن أشجع اللاعبين وأحثهم على مواصلة العطاء وأن أحافظ على الروح المعنوية للفريق عالية قدر الإمكان، وأن أتحدث إلى اللاعبين الذين لم يلعبوا، وقد كنت سعيداً للغاية بالقيام بهذا الدور.
أنا أعشق كرة القدم، وأعشق مشاهدة المباريات، وأحب مساعدة الآخرين، سواء كان ذلك داخل الملعب أو خارجه، وأستمتع بذلك الأمر كثيراً. لقد بدأت بالفعل الحديث عن خوض دورات في مجال التدريب في نادي توتنهام مع مايكل داوسون وليدلي كينغ، عندما كان عمري نحو 28 عاماً. لقد كنت أفكر بالفعل في العمل بمجال التدريب في ذلك الوقت. وعندما كنت في لوس أنجليس غالاكسي، أجريت كثيراً من المحادثات مع المدير الفني، بروس أرينا، حول ما يمكننا القيام به بشكل أفضل. إنني لم أتعامل معه أبداً بقلة احترام ولم أحاول أبداً التدخل في شؤونه، لكنني كنت أقدم فقط وجهة نظري عندما كنت أعتقد أن ذلك سيساعد الفريق. لقد قال ذات مرة إنني «يجب أن أكون لاعباً ومديراً فنياً في الوقت نفسه» بسبب التعديلات الصغيرة أو التغييرات التي اقترحتها.
وكنت أيضاً حلقة الوصل بين غرفة الملابس والطاقم الفني. كل فريق لديه حلقة وصل مثل هذه ويحتاج إليها بشدة، وأعتقد أن جوردان هندرسون يقوم بهذا الدور مع ليفربول تحت قيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب. لم أكن أفعل ذلك بشكل رسمي، لكنها كانت وظيفة مهمة للغاية. لا يجب أن يتحمل المدير الفني كل شيء، لأن هذا سوف يضيع وقته، وبالتالي يجب أن يكون هناك من يساعده على القيام بدوره. وكنت أعود من لوس أنجليس خلال فترات توقف المباريات لكي أواصل دراساتي ودوراتي التدريبية، لكي أتمكن من الحصول على الرخصة التدريبية من الدرجة الثانية، ثم من الدرجة الأولى. لقد واصلت العمل لساعات وساعات حتى أضيف إلى خبراتي، كما بدأت في مراقبة المديرين الفنيين عن كثب وكنت أدون الملاحظات طوال الوقت من أجل التعلم.
ومع ذلك، كانت وظيفتي الأولى في عالم التدريب بمثابة مفاجأة بالنسبة لي، حيث انتقلت إلى الهند لتجربة شيء جديد مع فريق إيه - تي كيه، على غرار التجربة الجديدة التي قمت بها عندما انتقلت إلى لوس أنجليس، وهو الشيء الذي أشجع اللاعبين الشباب دائماً على فعله، واللعب تحت قيادة تيدي شيرينغهام، الذي لعبت معه في بداية مسيرتي في توتنهام. ولسوء الحظ، أقيل تيدي من منصبه، كما أقيل بديله، الذي كان يدعى آشلي ويستوود. ووجدت نفسي فجأة ألعب وأقوم بدور المدير الفني في الوقت نفسه. لقد جمعت بين العمل كلاعب وكمدير فني لمدة ستة أو سبعة أسابيع، وقد استمتعت بتلك التجربة كثيراً. لقد حصلت على كثير من الخبرات القيمة كمدير فني، كانت مباراتي الأولى كمدير فني أمام أفرام غرانت، الذي سبق أن لعبت تحت قيادته في وستهام، وقد انتهت تلك المباراة بإحرازي هدف الفوز!
لقد أعطتني هذه التجربة وجهة نظر مختلفة عن اللعبة، وكنت أقوم بكثير من المهام، لكنني كنت بحاجة لخوض مثل هذه التجربة. لقد عُرض علي العمل كمدير فني لفترة أطول، لكنني كنت أعرف أنه ما زال يتعين علي تعلم الكثير.
لم أكن أرغب في أن أضع كل تركيزي في وظيفتي الأولى كمدير فني، لكنني كنت أنظر إلى هذا الجزء من حياتي المهنية من منظور طويل الأمد، حيث كنت أفكر أولاً في الحصول على رخصة التدريب على المستوى الاحترافي، ثم أفكر في العروض التي تقدم لي بعد ذلك للعمل كمدير فني.
ثم اتصل بي ميك مكارثي، الذي منحني فرصة اللعب مع المنتخب الوطني في عام 1998، وعندما أصبح مديراً فنياً لمنتخب آيرلندا مرة أخرى منحني فرصة العمل كمدرب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018. لقد تعلمت منه الكثير، وكان من الرائع بالنسبة لي أن أراه عن قرب وهو يعمل، فقد تعلمت منه الكثير، سواء من خلال العمل أثناء التدريبات أو المؤتمرات الصحافية أو كيفية التعامل مع اللاعبين. وفي يونيو (حزيران) 2019، طلب مني جوناثان وودغيت - الذي لعبت معه في ليدز يونايتد وتوتنهام - العمل مساعداً له في ميدلسبره. لقد كنت قادراً على القيام بكلتا الوظيفتين في وقت واحد. قد يجد بعض الناس صعوبة كبيرة في ذلك، لكنني أحببت هذا الأمر تماماً، وكنت سعيداً للغاية لأنني أحصل على كثير من الخبرات وأتعلم كثيراً من الأشياء الجديدة. لقد كان كل شيء بالنسبة لي يتمحور حول التعلم واكتساب مهارات جديدة.
فمن ناحية كنت أتعلم كثيراً من خبرات ميك مكارثي والإعداد الدولي للمباريات، ومن ناحية أخرى كنت أتعلم كثيراً من وجودي جنباً إلى جنب مع مدير فني جديد هو وودغيت، لمعرفة كيف يقوم مدير فني بقيادة نادٍ في دوري الدرجة الأولى، وما المتطلبات التي يجب توافرها في المدير الفني الذي يريد أن يعمل في هذا المستوى من كرة القدم مع الأندية. ومنذ انتهاء عقد ميك مكارثي مع آيرلندا مع تفشي فيروس كورونا، وعدم تجديده مرة أخرى، وفقدان وودغيت لوظيفته كمدير فني لميدلسبره، وأنا أعمل جاهداً على أن أظل مرتبطاً باللعبة من خلال تقديم المساعدة في نادي شامروك روفرز الآيرلندي. إنها فرصة جيدة للاستمرار في التعلم واكتساب خبرات جديدة في التدريب. لقد اكتسبت كثيراً من الخبرات من مساعدة فريقي المحلي، ومن مساعدة اللاعبين الآخرين، بغض النظر عن خبرتهم أو مستواهم.
أنا شخص أعشق مساعدة الآخرين، ولعبت كرة القدم لمدة 25 عاماً، لذلك أعرف جيداً ما يريده اللاعبون، وأعرف الدورات التدريبية التي تحافظ على تفاعل اللاعبين وتجعلهم يقدمون الكثير داخل الملعب. وكلاعب، كنت أحفز نفسي لتقديم المزيد دائماً، وهذا هو الأمر الذي أريده من اللاعبين الذين أتولى تدريبهم. لقد اكتسبت أشياء جديدة من كل مدير فني لعبت تحت قيادته. لقد تعلمت كثيراً من اللعب في منتخب آيرلندا، ومن ميك مكارثي، كما تعلمت كثيراً من مدرب منتخب آيرلندا الإيطالي جيوفاني تراباتوني بين عامي 2008 و2013 ومن إعداده البسيط والسليم للغاية للمباريات، خصوصاً من الناحية الدفاعية، وهو الأمر الذي كان فعالاً جداً بالنسبة لنا - في وقت من الأوقات لم نخسر أي مباراة خارج ملعبنا لمدة أربع سنوات متتالية. لقد تعلمت كثيراً من مارتن أونيل أيضاً، لكن يتعين علي أن أعمل بطريقتي الخاصة كمدير فني. لدي كثير من الخبرات كقائد، وأريد أن أواصل التعلم لأصبح أفضل مدير فني قدر الإمكان، ثم أرى إلى أين ستأخذني هذه الطريق.



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.