واشنطن تقدم الدعم اللوجيستي والاستخباراتي للتحالف ضد الحوثيين

رئيس وزراء بريطانيا يدعو روحاني لدعم هادي.. وباريس جاهزة لتقديم المساعدة

السناتور الجمهوري جون ماكين يعقد مؤتمرا صحافيا برفقة السناتورة كيلي ايوت والسناتور ليندزي غراهام في واشنطن أمس للحديث عن التحالف الدولي في اليمن (أ.ب)
السناتور الجمهوري جون ماكين يعقد مؤتمرا صحافيا برفقة السناتورة كيلي ايوت والسناتور ليندزي غراهام في واشنطن أمس للحديث عن التحالف الدولي في اليمن (أ.ب)
TT

واشنطن تقدم الدعم اللوجيستي والاستخباراتي للتحالف ضد الحوثيين

السناتور الجمهوري جون ماكين يعقد مؤتمرا صحافيا برفقة السناتورة كيلي ايوت والسناتور ليندزي غراهام في واشنطن أمس للحديث عن التحالف الدولي في اليمن (أ.ب)
السناتور الجمهوري جون ماكين يعقد مؤتمرا صحافيا برفقة السناتورة كيلي ايوت والسناتور ليندزي غراهام في واشنطن أمس للحديث عن التحالف الدولي في اليمن (أ.ب)

أعلن البيت الأبيض عن تنسيق وثيق بين واشنطن والرياض ودول مجلس التعاون الخليجي، ودعم أميركي للإجراءات التي قامت بها المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي للدفاع عن اليمن ضد الحوثيين.
وقالت برناديت ميهان، المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، في بيان بعد ساعات قليلة من شن الضربة الجوية الأولى للتحالف الدولي ضد الحوثيين في اليمن، إن الرئيس الأميركي باراك أوباما وجه بتقديم دعم لوجيستي واستخباراتي للعمليات العسكرية التي تقودها دول مجلس التعاون الخليجي. وأشارت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي إلى أن القوات الأميركية لا تقوم بعمل عسكري مباشر في اليمن لدعم جهود الضربات العسكرية لدول التعاون الخليجي ضد الحوثيين، وقالت: «نحن نعمل على إنشاء خلية تخطيط مشتركة مع المملكة العربية السعودية لتنسيق الدعم العسكري الأميركي والاستخباراتي».
وأكدت ميهان أن الولايات المتحدة كانت على اتصال وثيق مع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والشركاء الإقليميين. وأشارت إلى أنه بعد تدهور الوضع الأمني في اليمن قامت السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي وحلفاء آخرون بعمل عسكري للدفاع عن الحدود السعودية وحماية الحكومة اليمنية الشرعية. وأوضحت أن هذا العمل العسكري - كما أعلن أعضاء مجلس التعاون الخليجي - جاء استجابة لطلب من الرئيس اليمني.
وطالبت واشنطن جماعة الحوثيين بوقف العمليات العسكرية على الفور، وقالت ميهان: «الولايات المتحدة تدين بشدة العمليات العسكرية التي قام بها الحوثيون ضد الحكومة المنتخبة في اليمن، وتسببت هذه الإجراءات في إشاعة حالة عدم الاستقرار وفوضى تهدد سلامة المواطنين اليمنيين». وأضافت: «نحن نحث بقوة الحوثيين على وقف العمليات العسكرية التي تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في اليمن، على الفور والعودة إلى المفاوضات كجزء من الحوار السياسي». وأضافت: «المجتمع الدولي أعلن بوضوح من خلال مجلس الأمن والأمم المتحدة ومحافل أخرى أن استيلاء فصيل مسلح على اليمن أمر غير مقبول، وأن الانتقال السياسي، الذي يسعى الشعب اليمني إلى تحقيقه منذ فترة طويلة، لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال المفاوضات السياسية واتفاق بتوافق الآراء بين جميع الأطراف».
وقال مسؤول بالخارجية الأميركية، إن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أشاد بالعملية العسكرية ضد المتمردين الحوثيين خلال مؤتمر تليفوني مع نظرائه من دول الخليج. وأوضح كيري التزام بلاده بتقديم الدعم اللوجيستي للضربات ضد الحوثيين وتوفير المعلومات الاستخباراتية للمساعدة في اختيار الأهداف العسكرية. وأشار المسؤول الأميركي إلى دعم وزراء الخارجية الخليجيين للمفاوضات السياسية باعتبارها السبيل الأفضل لحل الأزمة اليمنية، وأنهم أشاروا إلى أن الحوثيين هم من بدأوا الحملة العسكرية. يذكر أن كيري بحث الوضع اليمني مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف صباح أمس عندما التقيا في لوزان قبل بحث الملف النووي الإيراني.
وتعهد الجنرال لويد أوستن، قائد القوات الأميركية بمنطقة الشرق الأوسط، في شهادته أمام مجلس الشيوخ، أمس، بتنسيق الجهود بين الجيش الأميركي والشركاء الخليجيين والأوروبيين لضمان بقاء مضيق باب المندب مفتوحا أمام حركة الملاحة التجارية رغم ما يدور من تحركات عسكرية وقتال وحالة عدم الاستقرار التي يشهدها اليمن، كما تعهد بضمان إبقاء مضيق هرمز مفتوحا.
وشدد جيف راثكي، المتحدث باسم الخارجية الأميركية: «كنا في مشاورات مع السعوديين خلال الأيام الماضية، ونتفهم القلق السعودي، وعندما وصلوا إلى قرار بالتحرك العسكري ساندنا قرارهم، ولا نزال نعتقد أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة في اليمن، وأن المفاوضات هي أفضل سبيل». وساند عدد كبير من أعضاء الكونغرس الأميركي من الحزب الجمهوري الضربات التي تستهدف الحوثيين في اليمن، الذين تدعمهم إيران، وأشاروا إلى دور إيران في إثارة مخاطر الفوضى في اليمن، في ظل المفاوضات الحالية حول مصير البرنامج النووي الإيراني.
وفي بيان مشترك للسيناتور جون ماكين والسيناتور ليندسي غراهام أشارا إلى ضرورة مساندة االسعودية والشركاء العرب وهم يستعيدون النظام في اليمن الذي كان على شفا حرب أهلية، وهاجما غياب القيادة الأميركية في المنطقة. وقال البيان: «نتفهم الأسباب التي دفعت المملكة السعودية وغيرها من الشركاء العرب للقيام بتحرك عسكري لمواجهة الجماعات المتطرفة مثل (القاعدة) والمتشددين المدعومين من إيران ومنعهم من اتخاذ ملاذ آمن لهم على الحدود السعودية اليمنية، وتظهر الحملة غياب القيادة الأميركية في المنطقة». وهاجم البيان ما أعلنه الرئيس أوباما في السابق من أن اليمن نموذج لنجاح سياسات إدارته في مكافحة الإرهاب. وأشار ماكين وغراهام إلى أن «استشهاد أوباما باليمن نموذج نجاح قد تحول الآن إلى نموذج صراع طائفي وحرب بالوكالة الإقليمية، وهذا أمر غريب ومضلل وحالة مساوية للقيادة من الخلف».
وفي الأمم المتحدة، أشار فرحان الحاج المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن الحملة العسكرية ضد الحوثيين جاءت بناء على طلب من الرئيس الشرعي لليمن هادي، مشيرا إلى قرار مجلس الأمن الصادر في 22 مارس (آذار) الحالي الذي أكد مساندة المجلس لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي. وأوضح أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تحدث تليفونيا مع وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل حول التحركات العسكرية، مشددا على أن الأمم المتحدة ستتواصل مع جميع الأطراف الفاعلة في المنطقة حول نتائج التحركات للوصول إلى الهدف الأمثل وهو العودة إلى طاولة التفاوض.
وطالب الأمين العام للأمم المتحدة في بيان جميع الأطراف بعدم اتخاذ أي تحركات تؤدي إلى تقويض سلامة ووحدة أراضي اليمن، وشدد على ضرورة العودة للمفاوضات ومساندة العملية الانتقالية باعتبار المفاوضات هي الخيار الأمثل لحل الأزمة في اليمن. ويبحث الأمين العام للأمم المتحدة الأزمة اليمنية في اجتماعات القمة العربية، كما سيلتقي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وأشارت 3 دول من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن (هي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا) إلى مساندتها العلنية لحملة «عاصفة الحزم» فيما أبدت كل من روسيا والصين قلقها إزاء الوضع المتدهور في اليمن، ودعتا إلى سرعة حل النزاع اليمني عن طريق الحوار والتفاوض.
وعبرت كل من بريطانيا وفرنسا عن تأييدهما للتدخل العسكري السعودي في اليمن، وطالبا باتخاذ كل التدابير لحماية اليمن وردع العدوان الحوثي. وأكدتا أن مجلس الأمن أعلن أن الرئيس هادي هو الرئيس الشرعي لليمن. وقال المتحدث باسم الخارجية البريطانية: «الإجراءات الأخيرة للحوثيين والتوسع في تعز وعدن هي إشارة لاستخفافهم بالعملية السياسية، وأي إجراء يتخذ ينبغي أن يكون وفقا للقانون الدولي، وفي نهاية المطاف يجب أن يكون الحل سياسيا للأزمة، وتتعين على المجتمع الدولي مواصلة الدعم الدبلوماسي والإنساني لتحقيق الاستقرار وتجنب الحرب الأهلية، والانهيار الاقتصادي، وأزمة إنسانية أعمق في اليمن».
وفي اتصال بين رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والرئيس الإيراني حسن روحاني، قال كاميرون: «هناك حاجة لعملية سياسية تعيد الاستقرار، وذلك يتطلب عدم دعم الدول الأخرى للمتمردين الحوثيين، بل من خلال تشجيع جميع الأطراف في اليمن للعمل معا على العملية السياسية». وأوضح ناطق باسم رئاسة الوزراء البريطانية لـ«الشرق الأوسط» أن كاميرون وروحاني «بحثا أهمية عدم استغلال (القاعدة) لتدهور الوضع السياسي على الأرض، ورئيس الوزراء (بريطانيا) أوضح أن أفضل طريقة لتحقيق ذلك هي من خلال دعم الرئيس هادي رئيسا شرعيا لليمن».
وأوضح الناطق باسم الحكومة البريطانية: «نحن نتحاور مع نظرائنا السعوديين حول الطريقة الأفضل لمساعدة عملياتهم».
من جانبها، أشارت منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني إلى أن العمل العسكري ليس حلا للأزمة في اليمن، وطالبت القوى الإقليمية بالتصرف بمسؤولية. وقالت موغيريني في بيان: «في هذه المرحلة الحرجة، فإن جميع الجهات الفاعلة الإقليمية ينبغي أن تتصرف بمسؤولية وبشكل بناء لخلق الظروف الملحة للعودة إلى طاولة المفاوضات». ووصفت فرنسا عملية «عاصفة الحزم» بأنها استجابة للطلب الشرعي للسلطات اليمنية، وأوضحت مساندتها لشركائها الإقليميين حتى يستعيد اليمن استقراره.
وقالت مصادر فرنسية رسمية لـ«الشرق الأوسط» إن السعودية «حليف استراتيجي» لفرنسا، وإنها «جاهزة» لدراسة أي طلب للمساعدة يمكن أن تقدمه الرياض في الحملة العسكرية التي بدأتها ضد الحوثيين في اليمن. وأضافت هذه المصادر أن البيان الذي صدر عن وزارة الخارجية «يمثل دعم باريس السياسي» للعملية العسكرية التي ترى أنها «أصبحت ضرورية ولا غنى عنها» من أجل المحافظة على «فرصة ما للعودة إلى طاولة الحوار وإعادة إنتاج شروط التوصل إلى حل سياسي» للأزمة. وكشفت هذه المصادر أن «الخارجية الفرنسية أرسلت سفيرها إلى عدن أواسط الأسبوع الماضي للقاء الرئيس هادي في عدن وللتعبير عن دعم فرنسا له وتشجيعه على الاستمرار في المقاومة والتمسك بالشرعية وهو (الموقف الثابت) لفرنسا منذ اندلاع الأزمة».
في المقابل، أعربت موسكو عن قلقها إزاء الوضع في اليمن ودعت جميع الأطراف لوقف استخدام القوة. وقال بيان للسلطات الروسية: «روسيا تعتقد أن التوصل إلى تسوية سلمية لا بد أن يتم من خلال حوار وطني واسع، وتتواصل روسيا مع جميع الأطراف في الأزمة اليمنية بما في ذلك الأمم المتحدة لإيجاد الحلول السلمية لإنهاء الصراع المسلح في اليمن».
وحثت الصين جميع الأطراف على التصرف بما يتفق مع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن حول اليمن وتؤدي إلى حل الأزمة عن طريق الحوار واستعادة الاستقرار الداخلي في اليمن في أقرب وقت ممكن.



العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.