واشنطن تقدم الدعم اللوجيستي والاستخباراتي للتحالف ضد الحوثيين

رئيس وزراء بريطانيا يدعو روحاني لدعم هادي.. وباريس جاهزة لتقديم المساعدة

السناتور الجمهوري جون ماكين يعقد مؤتمرا صحافيا برفقة السناتورة كيلي ايوت والسناتور ليندزي غراهام في واشنطن أمس للحديث عن التحالف الدولي في اليمن (أ.ب)
السناتور الجمهوري جون ماكين يعقد مؤتمرا صحافيا برفقة السناتورة كيلي ايوت والسناتور ليندزي غراهام في واشنطن أمس للحديث عن التحالف الدولي في اليمن (أ.ب)
TT

واشنطن تقدم الدعم اللوجيستي والاستخباراتي للتحالف ضد الحوثيين

السناتور الجمهوري جون ماكين يعقد مؤتمرا صحافيا برفقة السناتورة كيلي ايوت والسناتور ليندزي غراهام في واشنطن أمس للحديث عن التحالف الدولي في اليمن (أ.ب)
السناتور الجمهوري جون ماكين يعقد مؤتمرا صحافيا برفقة السناتورة كيلي ايوت والسناتور ليندزي غراهام في واشنطن أمس للحديث عن التحالف الدولي في اليمن (أ.ب)

أعلن البيت الأبيض عن تنسيق وثيق بين واشنطن والرياض ودول مجلس التعاون الخليجي، ودعم أميركي للإجراءات التي قامت بها المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي للدفاع عن اليمن ضد الحوثيين.
وقالت برناديت ميهان، المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، في بيان بعد ساعات قليلة من شن الضربة الجوية الأولى للتحالف الدولي ضد الحوثيين في اليمن، إن الرئيس الأميركي باراك أوباما وجه بتقديم دعم لوجيستي واستخباراتي للعمليات العسكرية التي تقودها دول مجلس التعاون الخليجي. وأشارت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي إلى أن القوات الأميركية لا تقوم بعمل عسكري مباشر في اليمن لدعم جهود الضربات العسكرية لدول التعاون الخليجي ضد الحوثيين، وقالت: «نحن نعمل على إنشاء خلية تخطيط مشتركة مع المملكة العربية السعودية لتنسيق الدعم العسكري الأميركي والاستخباراتي».
وأكدت ميهان أن الولايات المتحدة كانت على اتصال وثيق مع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والشركاء الإقليميين. وأشارت إلى أنه بعد تدهور الوضع الأمني في اليمن قامت السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي وحلفاء آخرون بعمل عسكري للدفاع عن الحدود السعودية وحماية الحكومة اليمنية الشرعية. وأوضحت أن هذا العمل العسكري - كما أعلن أعضاء مجلس التعاون الخليجي - جاء استجابة لطلب من الرئيس اليمني.
وطالبت واشنطن جماعة الحوثيين بوقف العمليات العسكرية على الفور، وقالت ميهان: «الولايات المتحدة تدين بشدة العمليات العسكرية التي قام بها الحوثيون ضد الحكومة المنتخبة في اليمن، وتسببت هذه الإجراءات في إشاعة حالة عدم الاستقرار وفوضى تهدد سلامة المواطنين اليمنيين». وأضافت: «نحن نحث بقوة الحوثيين على وقف العمليات العسكرية التي تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في اليمن، على الفور والعودة إلى المفاوضات كجزء من الحوار السياسي». وأضافت: «المجتمع الدولي أعلن بوضوح من خلال مجلس الأمن والأمم المتحدة ومحافل أخرى أن استيلاء فصيل مسلح على اليمن أمر غير مقبول، وأن الانتقال السياسي، الذي يسعى الشعب اليمني إلى تحقيقه منذ فترة طويلة، لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال المفاوضات السياسية واتفاق بتوافق الآراء بين جميع الأطراف».
وقال مسؤول بالخارجية الأميركية، إن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أشاد بالعملية العسكرية ضد المتمردين الحوثيين خلال مؤتمر تليفوني مع نظرائه من دول الخليج. وأوضح كيري التزام بلاده بتقديم الدعم اللوجيستي للضربات ضد الحوثيين وتوفير المعلومات الاستخباراتية للمساعدة في اختيار الأهداف العسكرية. وأشار المسؤول الأميركي إلى دعم وزراء الخارجية الخليجيين للمفاوضات السياسية باعتبارها السبيل الأفضل لحل الأزمة اليمنية، وأنهم أشاروا إلى أن الحوثيين هم من بدأوا الحملة العسكرية. يذكر أن كيري بحث الوضع اليمني مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف صباح أمس عندما التقيا في لوزان قبل بحث الملف النووي الإيراني.
وتعهد الجنرال لويد أوستن، قائد القوات الأميركية بمنطقة الشرق الأوسط، في شهادته أمام مجلس الشيوخ، أمس، بتنسيق الجهود بين الجيش الأميركي والشركاء الخليجيين والأوروبيين لضمان بقاء مضيق باب المندب مفتوحا أمام حركة الملاحة التجارية رغم ما يدور من تحركات عسكرية وقتال وحالة عدم الاستقرار التي يشهدها اليمن، كما تعهد بضمان إبقاء مضيق هرمز مفتوحا.
وشدد جيف راثكي، المتحدث باسم الخارجية الأميركية: «كنا في مشاورات مع السعوديين خلال الأيام الماضية، ونتفهم القلق السعودي، وعندما وصلوا إلى قرار بالتحرك العسكري ساندنا قرارهم، ولا نزال نعتقد أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة في اليمن، وأن المفاوضات هي أفضل سبيل». وساند عدد كبير من أعضاء الكونغرس الأميركي من الحزب الجمهوري الضربات التي تستهدف الحوثيين في اليمن، الذين تدعمهم إيران، وأشاروا إلى دور إيران في إثارة مخاطر الفوضى في اليمن، في ظل المفاوضات الحالية حول مصير البرنامج النووي الإيراني.
وفي بيان مشترك للسيناتور جون ماكين والسيناتور ليندسي غراهام أشارا إلى ضرورة مساندة االسعودية والشركاء العرب وهم يستعيدون النظام في اليمن الذي كان على شفا حرب أهلية، وهاجما غياب القيادة الأميركية في المنطقة. وقال البيان: «نتفهم الأسباب التي دفعت المملكة السعودية وغيرها من الشركاء العرب للقيام بتحرك عسكري لمواجهة الجماعات المتطرفة مثل (القاعدة) والمتشددين المدعومين من إيران ومنعهم من اتخاذ ملاذ آمن لهم على الحدود السعودية اليمنية، وتظهر الحملة غياب القيادة الأميركية في المنطقة». وهاجم البيان ما أعلنه الرئيس أوباما في السابق من أن اليمن نموذج لنجاح سياسات إدارته في مكافحة الإرهاب. وأشار ماكين وغراهام إلى أن «استشهاد أوباما باليمن نموذج نجاح قد تحول الآن إلى نموذج صراع طائفي وحرب بالوكالة الإقليمية، وهذا أمر غريب ومضلل وحالة مساوية للقيادة من الخلف».
وفي الأمم المتحدة، أشار فرحان الحاج المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن الحملة العسكرية ضد الحوثيين جاءت بناء على طلب من الرئيس الشرعي لليمن هادي، مشيرا إلى قرار مجلس الأمن الصادر في 22 مارس (آذار) الحالي الذي أكد مساندة المجلس لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي. وأوضح أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تحدث تليفونيا مع وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل حول التحركات العسكرية، مشددا على أن الأمم المتحدة ستتواصل مع جميع الأطراف الفاعلة في المنطقة حول نتائج التحركات للوصول إلى الهدف الأمثل وهو العودة إلى طاولة التفاوض.
وطالب الأمين العام للأمم المتحدة في بيان جميع الأطراف بعدم اتخاذ أي تحركات تؤدي إلى تقويض سلامة ووحدة أراضي اليمن، وشدد على ضرورة العودة للمفاوضات ومساندة العملية الانتقالية باعتبار المفاوضات هي الخيار الأمثل لحل الأزمة في اليمن. ويبحث الأمين العام للأمم المتحدة الأزمة اليمنية في اجتماعات القمة العربية، كما سيلتقي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وأشارت 3 دول من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن (هي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا) إلى مساندتها العلنية لحملة «عاصفة الحزم» فيما أبدت كل من روسيا والصين قلقها إزاء الوضع المتدهور في اليمن، ودعتا إلى سرعة حل النزاع اليمني عن طريق الحوار والتفاوض.
وعبرت كل من بريطانيا وفرنسا عن تأييدهما للتدخل العسكري السعودي في اليمن، وطالبا باتخاذ كل التدابير لحماية اليمن وردع العدوان الحوثي. وأكدتا أن مجلس الأمن أعلن أن الرئيس هادي هو الرئيس الشرعي لليمن. وقال المتحدث باسم الخارجية البريطانية: «الإجراءات الأخيرة للحوثيين والتوسع في تعز وعدن هي إشارة لاستخفافهم بالعملية السياسية، وأي إجراء يتخذ ينبغي أن يكون وفقا للقانون الدولي، وفي نهاية المطاف يجب أن يكون الحل سياسيا للأزمة، وتتعين على المجتمع الدولي مواصلة الدعم الدبلوماسي والإنساني لتحقيق الاستقرار وتجنب الحرب الأهلية، والانهيار الاقتصادي، وأزمة إنسانية أعمق في اليمن».
وفي اتصال بين رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والرئيس الإيراني حسن روحاني، قال كاميرون: «هناك حاجة لعملية سياسية تعيد الاستقرار، وذلك يتطلب عدم دعم الدول الأخرى للمتمردين الحوثيين، بل من خلال تشجيع جميع الأطراف في اليمن للعمل معا على العملية السياسية». وأوضح ناطق باسم رئاسة الوزراء البريطانية لـ«الشرق الأوسط» أن كاميرون وروحاني «بحثا أهمية عدم استغلال (القاعدة) لتدهور الوضع السياسي على الأرض، ورئيس الوزراء (بريطانيا) أوضح أن أفضل طريقة لتحقيق ذلك هي من خلال دعم الرئيس هادي رئيسا شرعيا لليمن».
وأوضح الناطق باسم الحكومة البريطانية: «نحن نتحاور مع نظرائنا السعوديين حول الطريقة الأفضل لمساعدة عملياتهم».
من جانبها، أشارت منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني إلى أن العمل العسكري ليس حلا للأزمة في اليمن، وطالبت القوى الإقليمية بالتصرف بمسؤولية. وقالت موغيريني في بيان: «في هذه المرحلة الحرجة، فإن جميع الجهات الفاعلة الإقليمية ينبغي أن تتصرف بمسؤولية وبشكل بناء لخلق الظروف الملحة للعودة إلى طاولة المفاوضات». ووصفت فرنسا عملية «عاصفة الحزم» بأنها استجابة للطلب الشرعي للسلطات اليمنية، وأوضحت مساندتها لشركائها الإقليميين حتى يستعيد اليمن استقراره.
وقالت مصادر فرنسية رسمية لـ«الشرق الأوسط» إن السعودية «حليف استراتيجي» لفرنسا، وإنها «جاهزة» لدراسة أي طلب للمساعدة يمكن أن تقدمه الرياض في الحملة العسكرية التي بدأتها ضد الحوثيين في اليمن. وأضافت هذه المصادر أن البيان الذي صدر عن وزارة الخارجية «يمثل دعم باريس السياسي» للعملية العسكرية التي ترى أنها «أصبحت ضرورية ولا غنى عنها» من أجل المحافظة على «فرصة ما للعودة إلى طاولة الحوار وإعادة إنتاج شروط التوصل إلى حل سياسي» للأزمة. وكشفت هذه المصادر أن «الخارجية الفرنسية أرسلت سفيرها إلى عدن أواسط الأسبوع الماضي للقاء الرئيس هادي في عدن وللتعبير عن دعم فرنسا له وتشجيعه على الاستمرار في المقاومة والتمسك بالشرعية وهو (الموقف الثابت) لفرنسا منذ اندلاع الأزمة».
في المقابل، أعربت موسكو عن قلقها إزاء الوضع في اليمن ودعت جميع الأطراف لوقف استخدام القوة. وقال بيان للسلطات الروسية: «روسيا تعتقد أن التوصل إلى تسوية سلمية لا بد أن يتم من خلال حوار وطني واسع، وتتواصل روسيا مع جميع الأطراف في الأزمة اليمنية بما في ذلك الأمم المتحدة لإيجاد الحلول السلمية لإنهاء الصراع المسلح في اليمن».
وحثت الصين جميع الأطراف على التصرف بما يتفق مع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن حول اليمن وتؤدي إلى حل الأزمة عن طريق الحوار واستعادة الاستقرار الداخلي في اليمن في أقرب وقت ممكن.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» مبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».