ليفربول ضد مانشستر سيتي: مواجهة خاصة بين كلوب وغوارديولا اليوم

ليفربول ضد مانشستر سيتي: مواجهة خاصة بين كلوب وغوارديولا اليوم

المدربان يمتلكان فلسفتين كرويتين تركتا بصمة واضحة على الكرة الإنجليزية
الأحد - 26 صفر 1443 هـ - 03 أكتوبر 2021 مـ رقم العدد [ 15650]

هناك طريقة سهلة للغاية لجعل اللاعبين الجيدين يبدون كأنهم لاعبون من الطراز العالمي: امنحهم الوقت الكافي للتفكير والمساحة الكافية للتحرك. ويمتلك ليفربول ومانشستر سيتي كثيراً من اللاعبين المميزين الذين يمكنهم تدمير خصومهم إذا سمح لهم باللعب بأريحية، لذلك سيكون من المهم للغاية لكلا الفريقين الاعتماد على الضغط العالي عندما يلتقيان على ملعب «آنفيلد» اليوم. ويمكن أن تتحدد نتيجة المباراة بناء على ما يقوم به كل فريق من دون كرة.

لقد أظهر مانشستر سيتي كيفية القيام بذلك أمام تشيلسي، وسيكون ليفربول حريصاً جداً على عدم الوقوع في فخ مماثل. لقد استحوذ مانشستر سيتي على الكرة بنسبة 62 في المائة، لكن قدرة لاعبيه على الضغط كانت أكبر بكثير، قياساً بلاعبي تشيلسي. وقد نجح مانشستر سيتي في إفساد خطة الفريق المنافس التي تعتمد على بناء الهجمات من الخلف، بفضل الضغط العالي الذي يمارسه الفريق بداية من خط الهجوم، وهو الأمر الذي يتطلع الفريق إلى تكراره أمام ليفربول.

ويعد هذا أسبوعاً صعباً للغاية بالنسبة لمانشستر سيتي الذي يخوض 3 من أقوى مبارياته هذا الموسم في غضون 9 أيام فقط، حيث تأتي مباراة ليفربول بعد مباراتين من العيار الثقيل أمام كل من تشيلسي وباريس سان جيرمان. ويعاني الفريق من بعض الإصابات، بالإضافة إلى أن حالة الإجهاد قد تجعل الأداء البدني للاعبين يتراجع في نهاية المباراة أمام ليفربول اليوم. ويتطلب الأمر بذل كثير من الجهد البدني والتركيز الذهني حتى يتمكن أي فريق من ممارسة الضغط العالي كما ينبغي.

ولم تهتز شباك مانشستر سيتي سوى بهدف وحيد في 6 مباريات بالدوري الإنجليزي الممتاز، ويقدم خط دفاع الفريق مستويات استثنائية نال بفضلها كثيراً من الإشادة، لكن في الحقيقة يتعين على هؤلاء المدافعين أن يشكروا زملائهم المهاجمين على العمل الشاق الذي يقومون به من خلال الضغط على الخصم؛ إن الضغط من الأمام يسهل الأمور على المدافعين لأنهم يعرفون إلى أين تذهب التمريرة التالية من الخصم، وهو ما يسمح لهم بحماية المنطقة التي أمامهم، والقضاء على هذا التهديد بسرعة.

وسنرى على مدار الموسم أن الضغط الذي يمارسه مانشستر سيتي يتأرجح صعوداً وهبوطاً من فترة لأخرى لأنه لا يمكن لأحد القيام بهذا الضغط المستمر على مدى فترة طويلة. ومن الواضح للجميع أن مانشستر سيتي يجيد الاستحواذ على الكرة لفترات طويلة أمام الفرق الضعيفة للدرجة التي تجعل الفريق لا يحتاج إلى ممارسة الضغط العالي بشكل قوي، وهو ما يعني أن لاعبي مانشستر سيتي يكون بإمكانهم ادخار الجهد المطلوب للضغط العالي أمام الفرق الكبرى.

ومن الواضح أن لدى جوسيب غوارديولا ويورغن كلوب، كما كان الحال مع السير أليكس فيرغسون في الماضي، استراتيجية واضحة للتعامل مع هذه الأسابيع الحاسمة التي تشهد خوض عدد متتالي من المباريات القوية، على أن تكون هناك خطة محددة لكل مباراة. وسيكون لديهما سيناريوهات مثالية في أذهانهما، على الرغم من أن كلا الفريقين قد تعرض لبعض المشكلات مؤخراً، حيث خسر مانشستر سيتي أمام باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا، في حين تعادل ليفربول أمام برينتفورد في الدوري الإنجليزي الممتاز، وخسر نقطتين ثمينتين في الصراع على اللقب. وبالتالي، سيفكر كلا المديرين الفنيين جيداً فيما يتعين عليهما القيام به في موقعة اليوم.

وقد يؤدي هذا إلى أن يغير المديران الفنيان الخطة الأصلية، لكن لديهما لاعبين رائعين تحت تصرفهما، ومن المؤكد أن المرونة التي يتحلى بها هؤلاء اللاعبون ستكون مهمة للغاية في مثل هذه الأوقات. ولن يتردد أي منهما في تغيير خطة اللعب في اللحظات الأخيرة إذا كان يعتقد أن ذلك سيساعد فريقه على المدى القصير. وخلال الموسم الحالي، يستفيد مانشستر سيتي كثيراً من تكثيف اللعب من الناحية اليسرى، حيث يحاول مساعدة الوافد الجديد جاك غريليش على التكيف مع فريقه الجديد سريعاً. وقد واجه تشيلسي صعوبات كبيرة في التعامل مع الثنائي المزعج غريليش وجواو كانسيلو، كما أن غياب الظهير الأيمن لليفربول ترينت ألكسندر أرنولد عن تلك المواجهة سيجعل غوارديولا يفكر في تكرار الأمر نفسه، والدفع بغريليش وكانسيلو على الجهة اليسرى.

لقد أظهر برينتفورد الأسبوع الماضي كيف يمكن الوصول إلى مرمى ليفربول، حيث نجح في تسجيل 3 أهداف في مرمى فريق لم يتلقَّ سوى هدف واحد في مبارياته الخمسة السابقة بالدوري. وقد رأوا أن الأمور لا تسير على ما يرام لأن ليفربول يضغط على حامل الكرة بشكل لا يصدق، لذا تغلبوا على ذلك الأمر من خلال اللعب بشكل مباشر. وتسبب إيفان توني وبريان مبيومو في كثير من المشكلات والمتاعب لفيرجيل فان دايك وجويل ماتيب.

وتعتمد فلسفة مانشستر سيتي على بناء الهجمات من الخلف، وتمرير الكرات القصيرة من أجل خلق فرص للتهديف، لكن غوارديولا لن يتردد في تغيير طريقة اللعب بعض الشيء من أجل تحقيق الفوز. وقد رأينا في عدد من المواسم كيف يمكن لحارس المرمى إيدرسون إرسال تمريرات طويلة للمهاجمين في الخط الأمامي لتغيير اتجاه اللعب بشكل سريع، والتغلب على الدفاعات الحصينة للفرق المنافسة. ولن أشعر بالدهشة لو بدأ فيران توريس أو رحيم سترلينغ في خط الوسط لمنح مانشستر سيتي الفرصة لفتح مساحات في خط دفاع ليفربول، تماماً كما فعل برينتفورد.

وفي المقابل، سيكون ليفربول على دراية بالطريقة التي يرغب مانشستر سيتي في اللعب بها من أجل السيطرة على خط الوسط. فلم يتمكن تشيلسي من التعامل مع الأمور في منتصف الملعب لأن ماتيو كوفاسيتش وجورجينيو كانا يفتقران للقدرات البدنية التي تمكنهما من التفوق على لاعبي مانشستر سيتي. وسيكون كلوب حريصاً على مواجهة هذا الأمر من خلال الاعتماد على أفضل لاعبيه وأكثرهم جاهزية من الناحية البدنية. وعلى الرغم من غياب عدد من لاعبي خط وسط ليفربول بسبب الإصابة، فقد أظهر الفريق مراراً وتكراراً أن لديه القدرة على تكوين خط وسط ثلاثي قادر على مجاراة خط وسط مانشستر سيتي القوي. ونظراً لسرعة المباراة بين الفريقين، والحاجة إلى التغلب على الضغط العالي المتواصل، فإن المباراة بين الفريقين اليوم ستكون أشبه بمباريات كرة السلة؛ بمعنى أن أي فريق ينجح في التغلب على الضغط العالي للخصم ستكون لديه فرصة أكبر في تحقيق الفوز.


المملكة المتحدة الدوري الإنجليزي الممتاز

اختيارات المحرر

فيديو