«حرب الحقائب» تشتعل مع اقتراب تشكيل الحكومة التونسية

«حرب الحقائب» تشتعل مع اقتراب تشكيل الحكومة التونسية

الأحد - 26 صفر 1443 هـ - 03 أكتوبر 2021 مـ رقم العدد [ 15650]
عناصر من الأمن التونسي أمام مقر البرلمان أمس (أ.ف.ب)

تنتظر الساحة السياسية التونسية الإعلان عن أعضاء الحكومة الجديدة، التي كُلفت بتشكيلها الجامعية نجلاء بودن، ومنذ اعتراف الرئيس قيس سعيد بإضاعة الكثير من الوقت، ودعوته رئيسة الحكومة المكلفة باقتراح أعضاء الحكومة خلال أيام قليلة، والعمل بسرعة لتجاوز هذه المرحلة، ساد الاعتقاد لدى معظم المتابعين للشأن السياسي التونسي بأن تركيبة الحكومة باتت جاهزة، وأن الرئيسة المقترحة ستكتفي بالإعلان عنها بسرعة.

لكن ما تسرب من معطيات حتى الآن يوحي بغير ذلك. وقد انتقد عدد من الناشطين السياسيين ما يدور حالياً في كواليس تشكيل الحكومة من ممارسات وضغوط مختلفة تمارس على مؤسسة الرئاسة، ورئيسة الحكومة المكلفة للفوز بالحقائب الوزارية خلال فترة التدابير الاستثنائية، التي أعلنها الرئيس منذ 25 من يوليو (تموز) الماضي.

وانتقد خليل الرقيق، المحلل السياسي التونسي، سلوك بعض السياسيين والأحزاب السياسية، قائلاً إنهم «فعلوا ويفعلون المستحيل من أجل الوصول إلى رئيسة الحكومة الجديدة، من أجل التموقع ومحاولة اغتنام الفرصة، والحصول على إحدى الحقائب الوزارية»، على حد تعبيره.

وأضاف الرقيق، في تصريح إعلامي، أن الكثير من السياسيين والأحزاب السياسية «لم يفهموا بعد أن عهد المحاصصات الحزبية ولّى وانتهى، وأن عقلية اغتنام المناصب، واعتماد مبدأ الغنيمة للحصول على مواقع في السلطة، ذهب ولم يعد»، على حد قوله.

في سياق ذلك، اعتبر عبد اللطيف المكي، وزير الصحة السابق والقيادي المستقيل من حركة النهضة، أن «أي حكومة تعين بخلاف إجراءات دستور 2014 تعد غير شرعية وقراراتها باطلة»، مبرزاً أن «من يشارك فيها يُعد مشاركاً في الانقلاب»، على حد تعبيره.

وكان الرئيس سعيد قد عقد، الخميس الماضي، أول اجتماع مع رئيسة الحكومة، بعد يوم واحد من الإعلان عن تكليفها، وقال إن اختيار أعضاء الحكومة سيكون «بناء على الوطنية والقدرة على العمل والإنجاز»، مؤكداً «عدم القبول بأي تدخل في الاختيارات، وكل من يحاول التدخل وفرض اسم ضمن التركيبة الحكومية المقبلة ستفشل محاولاته»، مشدداً على أنه «لا مجال للخضوع لأي ابتزاز أو مساومة في الحق، أو محاولة التسلل لفرض اختيارات معينة داخل الحكومة المنتظرة».

وبخصوص ردود الأفعال حول تعيين رئيسة الحكومة الجديدة، قال نور الدين الطبوبي، رئيس الاتحاد العام التونسي للشغل، إن تعيين نجلاء بودن لرئاسة الحكومة المقبلة «رسالة مهمة للخارج قبل الداخل، ومن الضروري ألا يصبح هذا التعيين محل مزايدات أو نفاق، لأن الأهم الذي ينتظره التونسيون هو الصورة، التي ستترسخ حول رئيسة الحكومة، وما ستتركه من أثر إيجابي».

لكن الطبوبي أوضح أنه «لا يمكن انتظار المستحيل من رئيسة الحكومة الجديدة في ظرف دقيق، وفي ظل تعقيدات كبيرة».

وبخصوص تطورات خلافات نواب البرلمان مع رئاسة الحكومة، أكد برلمانيون أن رئاسة الجمهورية أقدمت على حجب الموقع الإلكتروني للبرلمان، وانتقد عدد من الناشطين السياسيين هذا الإجراء، مؤكدين أنه يذكرهم بممارسات النظام السابق للرئيس زين العابدين بن علي، الذي لم يكن، حسبهم، يتردد في حجب المواقع المعارِضة له، أو تلك التي تنتقد سياساته.

وقالت مروى الدريدي، المحللة السياسية التونسية، إن حجب الموقع الإلكتروني للبرلمان ولو بصفة مؤقتة «يعد تعدياً على حق التونسيين في النفاذ إلى المواقع الرسمية للدولة، وحقهم في المعلومة التي يوفرها هذا الموقع»، على حد تعبيرها. وكان رئيس البرلمان المجمد قد أكد، أول من أمس، أن مكتب مجلس البرلمان «يعد في حالة انعقاد دائم، وفق ما يتضمنه الفصل 80 من الدستور»، ودعا نواب البرلمان إلى «استئناف عملهم النيابي والرقابي، في ظل الاحترام التام لمقتضيات الدستور والقانون، والصمود والثبات في ملحمة استعادة الديمقراطية، ورمزها برلمان تونسي».

ومن شأن هذا الموقف أن يجعل المشهد السياسي التونسي يشهد مزيداً من التعقيد، على اعتبار أن رئيس البرلمان يعلم أن الرئيس سعيد لا يمكنه من الناحية الدستورية حل البرلمان لأنه سيكون مطالباً حينها بالدعوة لإجراء انتخابات برلمانية جديدة، وهو ما لا يندرج ضمن البرنامج السياسي الذي يطمح رئيس الجمهورية لتنفيذه.


تونس تونس

اختيارات المحرر

فيديو