بوريس جونسون: جيمس بوند القادم «يجب أن يكون رجلاً»

النجم البريطاني دانييل كريغ (رويترز)
النجم البريطاني دانييل كريغ (رويترز)
TT

بوريس جونسون: جيمس بوند القادم «يجب أن يكون رجلاً»

النجم البريطاني دانييل كريغ (رويترز)
النجم البريطاني دانييل كريغ (رويترز)

أدلى رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بدلوه في الجدل الكبير حول من قد يحل محل دانييل كريغ في دور جيمس بوند خلال الفيلم القادم.
ولم يقدم رئيس الوزراء أي اقتراحات حول أي نجم يجب أن يحصل على الدور، لكنه أصر على أنه «يجب أن يكون» رجلاً. وقال لصحيفة «التايمز» البريطانية «أعتقد أن الأمر متروك لمن سيكون خليفة جيمس بوند في تحديد هويته»، قبل أن يضيف «أعتقد أنه يجب أن يكون رجلاً، بصراحة... هذا هو رأيي».
بدوره، قال وزير شئون مجلس الوزراء البريطاني مايكل غوف أيضاً إن جيمس بوند القادم يجب أن يكون رجلاً، مستهزئاً باقتراح السير كير ستارمر أن تؤدي امرأة دور «العميل 007». وقال لصحيفة «ذا صن»: «لسنا بحاجة إلى بوند نسائي».
وقال ستارمر زعيم حزب العمال الأسبوع الماضي «ليس لدي جيمس بوند مفضل، لكني أعتقد أن الوقت قد حان ليصبح بوند امرأة».
ورفضت منتجة سلسلة جيمس بوند، باربرا بروكلي، مراراً فكرة منح الدور لامرأة، قائلة إنها تعتقد أنه يجب أن تُعرض على النساء أدوار مثيرة للاهتمام ومتنوعة خاصة بهن، وإن بوند «سيظل دائماً ذكراً».

وأدى دانييل كريغ للمرة الأخيرة دور جيمس بوند في أحدث أفلام السلسلة «نو تايم تو داي» الذي انطلق عرضه قبل أيام. وقد احتفظ كريغ بهذا الدور طوال السنوات الخمس عشرة الأخيرة، منذ ظهوره لأول مرة في فيلم «كازينو رويال» سنة 2006.
وليس إيجاد بديل لكريغ في هذا الدور بالمهمة السهلة، ففي الأفلام الخمسة التي أدى فيها دور «العميل 007»، نجح الممثل البريطاني في ترك بصمته الخاصة على هذه الشخصية من دون الابتعاد عن الركائز الأساسية التي أرساها مبتكرها الكاتب إيان فليمينغ قبل سبعة عقود.
ويوضح غيوم إيفين مؤلف كُتب عدة عن جيمس بوند «على الورق، يجب أن يكون الممثل صاحب دور جيمس بوند شاباً وقوياً وجذاباً، هذه الثلاثية التي ترتكز عليها الشخصية... في تلك الحقبة، كان الشكل النموذجي للشخصية على صورة رجل أبيض، لكن لا شيء يمنع من تصور جيمس بوند أسود أو من أصول آسيوية».
ومثل هذه الخيارات يبعث برسالة في قطاع السينما الذي يجري مراجعة ذاتية بشأن الصور النمطية. فقد أثارت فرضية إسناد الدور إلى الممثل البريطاني الأسود إدريس إلبا والتي حظيت بتأييد النجم بيرس بروسنان الذي أدى الشخصية سابقاً، تعليقات عنصرية كثيرة.
أما فكرة تولي امرأة دور جيمس بوند، فيبدو أن حظوظها للتحقق ليست كبيرة: ففي فيلم «نو تايم تو داي»، يحاول جيمس بوند التمتع بفترة تقاعد ويسلّم شابة الشعلة من خلال منحها الرقم «007». وعلى الشاشة، ترتدي الممثلة البريطانية السوداء لاشانا لينش البالغة 33 عاماً زي الجاسوس لكن من دون أخذ اسمه، في مسعى لـ«تعزيز الشخصيات النسائية» من دون استبدال جيمس بوند نفسه، وفق غيوم إيفين.
وقد أحدث ذلك ما يشبه صورة صغيرة دفعت الممثلة ثمنها حملة تعليقات مسيئة عبر الشبكات الاجتماعية.
ورداً على سؤال لمجلة «راديو تايمز» عن هذا الموضوع، أشار دانييل كريغ إلى أن المطلوب كان «إعطاء أدوار أفضل للنساء وللممثلين من أصحاب البشرة الملونة». وقال «لماذا يجب أن تؤدي امرأة دور جيمس بوند، فيما يمكن إيجاد أدوار بالنوعية عينها كشخصية جيمس بوند يتم إسنادها إلى امرأة؟».
وتبقى الاحتمالات مفتوحة على صعيد هوية الوريث المقبل للشخصية، إذ إن الاختيار قد يقع على وجه معروف كمل حصل مع روجر مور، أو الاستعانة بممثل أقل شهرة. كما لم تُحسم جنسية الممثل، فهل يكون بريطانياً أم أميركياً؟
ومن بين الأسماء الأكثر تداولاً في هذا الإطار هناك الممثل توم هاردي الذي أثبت جدارته في أعمال عدة بينها «ماد ماكس: فيوري رود»، أو كريستوفر نولان الذي أدى دور الشرير في «ذي دارك نايت رايزس». لكنّ سنّ الأخير (44 عاماً) قد يكون عاملاً سلبياً ضده، إذ يسعى المنظمون لأن يتولى الوريث المقبل للشخصية هذا الدور حتى 2030 - 2035.


مقالات ذات صلة

جيمس بوند المقبل ثلاثيني؟ العميل 007 يحوم حول آرون جونسون

يوميات الشرق جيمس بوند المقبل شاب ثلاثيني (أ.ب)

جيمس بوند المقبل ثلاثيني؟ العميل 007 يحوم حول آرون جونسون

تتوجّه الأنظار إلى شخصية الممثل الذي سيؤدّي بطولة سلسلة أفلام جيمس بوند، إذ يُتوقَّع أن يقبل النجم البريطاني آرون تايلور جونسون «الدور» قريباً. 

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق سيارة أستون مارتن DB5 التي استُخدِمَت في مخاطرات جيمس بوند (أ.ف.ب)

سيارة جيمس بوند تباع بـ3.26 مليون دولار في مزاد (صور)

بيعت نسخة من سيارة أستون مارتن DB5 التي استُخدِمَت في مخاطرات العميل 007 ضمن «نو تايم تو داي»، أحدث أجزاء سلسلة أفلام جيمس بوند، بنحو ثلاثة ملايين جنيه إسترليني، خلال مزاد خيري بلغ ريعه الإجمالي أكثر من ستة ملايين جنيه. وبلغت حصيلة المزاد الذي نظمته دار «كريستيز» احتفالاً بمرور 60 عاماً على أول أفلام جيمس بوند السينمائية 6103500 جنيه إسترليني (6827000 دولار) لقاء 25 قطعة، وفقاً لحساب جيمس بوند الرسمي على «تويتر». وستخصص إيرادات المزاد لـ45 جمعية من بينها مؤسسة الأمير تشارلز، قبل أن يصبح ملكاً بعد وفاة الملكة إليزابيث الثانية في 8 سبتمبر (أيلول)، ومنظمة «أطباء بلا حدود». وبيعت نسخة DB5 مقابل 2.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق امرأة تؤلف روايات «جيمس بوند» للمرة الأولى

امرأة تؤلف روايات «جيمس بوند» للمرة الأولى

توصلت الكاتبة البريطانية كيم شيروود إلى اتفاق مع دار «إيان فليمنغ» للنشر، لتصبح أول امرأة تتولى تأليف روايات جيمس بوند الجاسوسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بعد وداع «جيمس بوند»... دانيال كريج ينضم إلى نجوم ممر المشاهير في هوليوود

بعد وداع «جيمس بوند»... دانيال كريج ينضم إلى نجوم ممر المشاهير في هوليوود

حصل دانيال كريج أخيراً على نجمة في ممر المشاهير في هوليوود أمس (الأربعاء)، قبل أيام من عرض فيلمه الأخير من سلسلة أفلام جيمس بوند في الولايات المتحدة. وفيلم (نو تايم تو داي) «لا وقت للموت» هو الخامس والأخير في سلسلة الأفلام التي لعب فيها كريج دور العميل البريطاني الأنيق، ليُنهي الدور الذي لعبه على مدى 15 عاماً، حسبما نقلت وكالة «رويترز« للأنباء. جاءت نجمة كريج في الترتيب 2704 في ممر المشاهير، ووُضعت إلى جانب نجمة الراحل روجر مور الذي لعب دور بوند في سبعة أفلام في الفترة بين 1973 و1985. وقال كريج: «وجودي على هذا الممر، محاطا بكل هؤلاء الأساطير، يجعلني رجلاً سعيداً جداً جداً جداً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق «لا وقت للموت» يحقق 121 مليون دولار في بداية عرضه عالمياً

«لا وقت للموت» يحقق 121 مليون دولار في بداية عرضه عالمياً

قالت شركة يونيفرسال بيكتشرز، اليوم (الاثنين)، إن أحدث أفلام جيمس بوند حصد 121 مليون دولار على مستوى العالم بعد بدء عرضه، مطلع هذا الأسبوع، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء. وجمع فيلم «نو تايم تو داي»، أو «لا وقت للموت»، 35 مليون دولار في دور العرض البريطانية والآيرلندية، وهي أعلى إيرادات هناك منذ تفشي وباء فيروس «كورونا» وأعلى فيلم ضمن سلسلة جيمس بوند على الإطلاق يحقق إيرادات على مدى 3 أيام في عطلة نهاية الأسبوع في المملكة المتحدة وآيرلندا. وأُرجئ عرض الفيلم، الذي يمثل الظهور الخامس والأخير للممثل دانيال كريغ في دور العميل السري البريطاني، ثلاث مرات منذ تاريخ إطلاقه الذي كان مقرراً في أبريل (نيسا

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

تمثال فؤاد حداد صاحب «المسحراتي» يزيّن «بيت الشعر العربي» بالقاهرة

تمثال فؤاد حداد في «بيت الشعر العربي» (وزارة الثقافة)
تمثال فؤاد حداد في «بيت الشعر العربي» (وزارة الثقافة)
TT

تمثال فؤاد حداد صاحب «المسحراتي» يزيّن «بيت الشعر العربي» بالقاهرة

تمثال فؤاد حداد في «بيت الشعر العربي» (وزارة الثقافة)
تمثال فؤاد حداد في «بيت الشعر العربي» (وزارة الثقافة)

زيّن تمثال للشاعر المصري الراحل فؤاد حداد «بيت الشعر العربي» في القاهرة (بيت الست وسيلة)، بعد أن أزاح المعماري حمدي السطوحي، رئيس صندوق التنمية الثقافية بوزارة الثقافة، الستار عن التمثال الذي أهداه لـ«بيت الشعر» الفنان المصري أسامة السروي.

جاء إهداء التمثال ضمن فعاليات صالون أحمد عبد المعطي حجازي الذي يقام في «بيت الشعر العربي»، وسط حضور كبير من الشعراء والمبدعين ومحبي الشعر في أمسية حملت عنوان أحد رواد شعر العامية المصرية «في حضرة فؤاد حداد» حضرها نخبة من الشعراء من بينهم أحمد عبد المعطي حجازي والشاعر أمين فؤاد حداد.

ويعد فؤاد حداد (1927 - 1985) من آباء شعراء العامية المصرية، ويأتي هذا التمثال تقديراً لقيمته بوصفه أحد أبرز رموز قصيدة العامية المصرية، وصاحب تجربة إنسانية ووطنية أسهمت في تشكيل ملامح الشعرية المصرية الحديثة، وتركت أثراً ممتداً في الوجدان الثقافي، وفق بيان لوزارة الثقافة، الاثنين.

احتفال في «بيت الشعر العربي» بتمثال فؤاد حداد (وزارة الثقافة)

ولد فؤاد حداد بحي الظاهر بالقاهرة لأب لبناني وأم سورية، وتعلم فى مدرسة الفرير ثم مدرسة الليسيه الفرنسيتين، واطلع على التراث الشعرى فى الكتب الموجودة بمكتبة والده، كذلك تعرف على الأدب الفرنسى، إثر دراسته للغة الفرنسية، مما أهله لبعض الترجمات الفرنسية، ويعد من رواد القصيدة العامية المصرية، وهو الجيل التالي في قصيدة العامية المصرية بعد بيرم التونسي.

كتب فؤاد حداد العديد من الدواوين الشعرية والأغاني التي قدمها عدد من المطربين، من أهم أعماله «المسحراتي» التي تغنى بها سيد مكاوى عام 1964، وكتب البرنامج الإذاعي «من نور الخيال وصنع الأجيال»، كما قدم لسيد مكاوي أيضاً أغنية «الأرض بتتكلم عربي»، فيما غنى له العديد من المطربين من بينهم محمد منير «الجيرة والعشرة»، وحنان ماضي «ما فيش في الأغاني كده ومش كده»، و«يالعروسة» و«صلينا الفجر فين» لعلي الحجار. وعرف بروحه المصرية الأصيلة واستلهامه التراث في الكثير من أعماله.

وقال المعماري حمدي السطوحي، رئيس صندوق التنمية الثقافية، إن إهداء تمثال فؤاد حداد لـ«بيت الشعر العربي» يحمل دلالة ثقافية عميقة، خصوصاً في هذا المكان التراثي الذي يجمع بين الفنون المختلفة ويحتفظ بقيمة معمارية وثقافية تتجاوز حدود المكان.

الفنان أسامة السروي يهدي «بيت الشعر» تمثالاً لفؤاد حداد (وزارة الثقافة المصرية)

وعدّ السطوحي «الالتقاء في هذا الفضاء بين الشعر بوصفه أحد الفنون، وبين التمثال الذي ينتمي إلى فن النحت، وبين جدران معمار تراثي قيم، يعكس طبيعة العلاقة التكاملية بين الفنون في التعبير عن روح الثقافة».

وأعلن الدكتور أسامة السروي أن تنفيذ التمثال استغرق أربعة أشهر، مؤكداً اعتزازه به لما يمثله فؤاد حداد من قيمة إبداعية استثنائية بالنسبة له.

وقال الشاعر سامح محجوب، مدير «بيت الشعر العربي»، إن فؤاد حداد حالة استثنائية في شعر العامية المصري، وهو من الآباء الكبار لفن الشعر، وجاءت أشعاره دائماً تمس نبض الشارع والبسطاء، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن الاحتفاء بفؤاد حداد وإهداء تمثال له لـ«بيت الشعر العربي» يدل على القامة الكبيرة التي يمثلها هذا الشاعر في الحركة الشعرية المصرية، على كافة المستويات، سواء الفنية أو الأسلوبية، أو حتى على مستوى الوزن والقافية والصور الجديدة النابضة بالحياة.


«لجنة الدراما» بمصر تنتقد إقحام حياة الفنانين في مسلسلات رمضان

لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قيّمت مسلسلات رمضان (فيسبوك)
لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قيّمت مسلسلات رمضان (فيسبوك)
TT

«لجنة الدراما» بمصر تنتقد إقحام حياة الفنانين في مسلسلات رمضان

لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قيّمت مسلسلات رمضان (فيسبوك)
لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قيّمت مسلسلات رمضان (فيسبوك)

انتقدت «لجنة الدراما» بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمصر، إقحام حياة الفنانين الشخصية في مسلسلات رمضان، إذ رصدت اللجنة عدداً من سلبيات بعض الأعمال التي وقعت في فخ إقحام حياة الفنانين ضمن السياق الدرامي، واستخدام الحوار في بعض المسلسلات لتبادل رسائل مبطنة، إلى جانب وجود مشاهد عنف غير مبررة درامياً.

وجاء بيان «لجنة الدراما»، الأحد، بالتزامن مع جدل «الأكثر مشاهدة»، و«التلاسن العلني»، بين بعض نجوم مسلسلات الموسم الرمضاني خلال الأيام الماضية، الذي تسبب في أزمة كبيرة انتقدتها نقابة «الممثلين» المصرية، ووصفتها بأنها «حالة تراشق»، و«مهاترات»، و«معارك وهمية» غير لائقة، هدفها السعي وراء «الترند»، وأن مثل هذه السلوكيات لا تليق بتاريخ ومكانة الفن المصري.

من جانبها، قالت رئيسة «لجنة الدراما»، الكاتبة والناقدة الفنية المصرية ماجدة موريس، إن اللجنة رصدت وجود بعض مشاهد من مسلسلات درامية تم إقحام حياة الفنانين فيها دون مبرر، حيث تبين أنها رسائل شخصية يتم تمريرها لأطراف أخرى، وذلك لأول مرة في تاريخ الدراما التلفزيونية التي بدأت منذ ستينات القرن الماضي.

وأكدت ماجدة موريس في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن «الدراما يجب أن تكون بعيدة عن الحياة الشخصية، وأن تكون قائمة على سيناريو وكتابة جيدة، لأن المشاهد لا يشغله سوى الحكاية المحكمة التي تحتوي على رسالة توعوية أو محتوى ترفيهي».

وعدّت ما يجرى «مسؤولية فريق العمل كافة بداية من الكاتب والمخرج والمنتج، وغيرهم، ويجب الانتباه إلى هذه النقطة، وتجنب إقحام الحياة الشخصية، كما يجب على النجوم أنفسهم الانتباه لذلك، وتجنب الترويج لحياتهم على حساب الدراما».

جانب من اجتماع لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام (فيسبوك)

وتعليقاً على أزمة «الأكثر مشاهدة»، أكدت ماجدة موريس أن الصراع الذي يجري على «السوشيال ميديا»، خلفه فرق إلكترونية تعمل على ترويج بعض المسلسلات، وأن «الأرقام التي يتم الإعلان عنها ليست دقيقة ولا تعكس الواقع، كما أن المشاهد نفسه لا يشغله هذه الصراعات، بل القصة الدرامية الجيدة»، على حد تعبيرها.

وأصدرت «لجنة الدراما» بيانها، عقب مناقشة أعمال النصف الأول من موسم رمضان، لافتة إلى وجود طفرة في عناصر الإنتاج الدرامي، مثل الديكور والتصوير والموسيقى التصويرية والإضاءة والمونتاج.

وأشادت اللجنة بتوجه عدد من المسلسلات إلى إعلاء قيمة اللجوء إلى العدالة في إطار قانوني، من بينها «عين سحرية»، و«الست موناليزا»، و«وكان يا ما كان»، و«حد أقصى»، بعد أن كانت ظاهرة «أخذ الحق باليد»، قد انتشرت في مواسم درامية سابقة، كما أشادت اللجنة بتناول الأعمال الدرامية لقضايا وطنية وقومية واجتماعية، وأبرزها القضية الفلسطينية، عبر مسلسل «صحاب الأرض».

وأشارت اللجنة في بيانها، إلى وجود ضعف في بعض السيناريوهات، خصوصاً في الأعمال التي تمتد إلى 30 حلقة، إلى جانب انتشار ظاهرة الكتابة أثناء التصوير، وضغط الوقت وسرعة وتيرة التصوير للحاق بمواعيد العرض، مما أدى إلى وقوع عدد من الأخطاء التقنية والتنفيذية.

ولفتت اللجنة إلى غياب واضح للأعمال المكتوبة عن «الروايات»، و«الأعمال الأدبية»، إلى جانب غياب الأعمال الكوميدية المتميزة.

من جهته، أكد الناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الدراما حالياً تعاني من ظاهرة «الترند»، حيث يحاول الجميع أن يكونوا في الصدارة، وأن ما يحدث في الوقت الحالي لم يكن في السباق؛ بل كانت المسلسلات الجيدة تحظى بالاهتمام دون الحاجة إلى اللجوء لمثل هذه الأمور غير المبررة.

وأضاف الجمل في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «بعض الأعمال الدرامية حالياً تعاني من تخبط كبير، حيث يتم اختراع أخبار وقضايا، وتسريب فيديوهات، وصراعات لتصدر (الترند)، وغياب المؤلف الحقيقي هو السبب في هذه الحالة».


أنطوان غندور يترجَّل وعبارته «صبحك بالخير ستنا بيروت» باقية في الذاكرة

آخر إطلالة له خلال تكريمه على مسرح جوزيف أبو خاطر (فيسبوك)
آخر إطلالة له خلال تكريمه على مسرح جوزيف أبو خاطر (فيسبوك)
TT

أنطوان غندور يترجَّل وعبارته «صبحك بالخير ستنا بيروت» باقية في الذاكرة

آخر إطلالة له خلال تكريمه على مسرح جوزيف أبو خاطر (فيسبوك)
آخر إطلالة له خلال تكريمه على مسرح جوزيف أبو خاطر (فيسبوك)

رحل الكاتب أنطوان غندور عن عمر ناهز 84 عاماً، نتيجة تدهور حالته الصحية. ولم يحضر جنازته سوى قلة من زملائه. فكتب المنتج إيلي معلوف، الذي كان من بينهم: «لا أعرف ماذا أكتب... عجبي أم عتبي؟ أين الوفاء لمن صنع هوية الدراما التاريخية، وصنع أبطالاً على المسرح والخشبة؟ وفي مأتمه ستة أشخاص».

ويُعدُّ غندور أول من كتب حلقة تلفزيونية لبنانية مدتها ساعة ونصف الساعة، ضمن سلسلتي «كانت أيام» و«أديب وقصة». وقد تجاوزت أعماله المائة، بين مسلسلات تلفزيونية وأعمال مسرحية وإذاعية وسينمائية، فضلاً عن أعمال وثائقية عُرضت على شاشات لبنانية وعربية. وطبع الشاشة الصغيرة بأعمال درامية حفرت في ذاكرة اللبنانيين، وأسهم في صناعة نجوم الزمن الجميل للدراما، من بينهم أنطوان كرباج، ونبيه أبو الحسن، وفيليب عقيقي، وإيلي صنيفر.

كتب غندور حبكات درامية ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بأرض الوطن، وصبغ مؤلفاته بتاريخ لبنان، ناقلاً وقائع من ذاكرته الاجتماعية والسياسية إلى الشاشة، ومحوَّلاً أحداثاً مفصلية إلى حكايات إنسانية قريبة من الناس.

سبق وكرّمته وزارة الإعلام بجائزة «رائد الدراما التاريخية» (فيسبوك)

كما عُرف بقدرته على مزج التاريخ بالدراما، فاستعاد في نصوصه محطات من التراث اللبناني وسِيَر شخصيات تركت بصمتها في المجتمع. وكان حريصاً على تقديم أعمال تُبرز الهوية اللبنانية وتوثِّق تفاصيل الحياة اليومية للناس، فبدت نصوصه أشبه بمرآة تعكس تحوّلات المجتمع وتقلباته عبر العقود. ومن أشهر مؤلفاته «بربر آغا»، و«أخوت شاناي»، و«أربع مجانين وبس»، و«رصيف البارزيانا» وغيرها. كما قدَّم للمسرح أكثر من عمل، بينها «طانيوس شاهين»، و«المير واستير»، و«القبقاب». وكانت له تجربة سينمائية لافتة من خلال فيلم «كلنا فدائيون» عام 1969.

وفي مسلسل «دويك»، من بطولة الراحل عبد الله حمصي المعروف بـ«أسعد»، حفظ اللبنانيون تحية هذه الشخصية الريفية الشهيرة للعاصمة: «صبّحِك بالخير ستنا بيروت».

نقيب الممثلين نعمة بدوي، الذي كانت تربطه علاقة وطيدة بالراحل، أشار في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه لا يمكن توجيه العتب لمن غابوا عن جنازة غندور. وقال: «في ظل الحرب التي يشهدها لبنان لا أستطيع لوم أحد لعدم مشاركته في وداع كاتب رائد. لكنني أحمل في قلبي غُصَّة لأنه رحل في جنازة خجولة بحضور محدود وغياب رسمي. فأنطوان غندور كان سيِّد النص الدرامي التاريخي على الشاشة والخشبة، وعرف كيف ينقل تاريخ لبنان إلى أجيال متعاقبة بأسلوب سلس ومشبَّع برائحة التراب. وكان يجدر بنا تقديره بما يليق بقامته الفنية. لكن البلاد برمتها منشغلة بالحرب، كما أن رحيله جاء على عجل، حتى إن ولديه لم يتمكنا من الوصول إلى لبنان لوداعه، إذ يقيمان في دول الخليج».

رحيل الكاتب أنطوان غندور عن عمر ناهز 84 عاماً (فيسبوك)

وكان الراحل أنطوان غندور قد ابتعد في السنوات الأخيرة عن الساحة بسبب تدهور حالته الصحية. وفي آخر ظهور له، خلال تكريمه من قبل «التجمع الوطني للثقافة والبيئة والتراث» في ديسمبر (كانون الأول) 2025، بدا متعباً وجالساً على كرسي متحرك أثناء تلقيه درعه التكريمي على خشبة مسرح جوزيف أبو خاطر.

ويستذكر النقيب نعمة بدوي مشواره مع الكاتب الراحل قائلاً: «تربطني به علاقة وثيقة. وكان أول من كسر حاجز بيروت الشرقية والغربية عندما طلب مني أداء بطولة مسرحية (المير واستير). يومها تعرَّض لانتقادات لأنه اختار ممثلاً من غير بيئته لتجسيد دور الأمير بشير الشهابي. لكنها كانت خطوة جريئة منه، اعتبرها جسراً لإعادة التواصل بين البيروتَين (بيروت الشرقية وبيروت الغربية) في فترة الحرب».

وُلد غندور في بلدة عين علق المتنية عام 1942، ومنذ طفولته المبكرة مال إلى القراءة والكتابة. ولم يكن قد بلغ العشرين من عمره عندما فقد والدته جميلة مراد. درس في مدرسة في جونية قبل أن ينتقل إلى جامعة الحكمة، حيث تابع دراسة علم النفس لعامين. تزوّج من زينب عازار ولهما ولدان، فادي وكريستيان. ومن أولى كتاباته سلسلة القصص «تحت شجرة الزيزفون».

نال جوائز عدة عن أعماله، بينها «صدفة» عام 2003 من بطولة تقلا شمعون، وبيار داغر، كذلك مسلسل «سقوط زهرة البيلسان» من بطولة إبراهيم مرعشلي، وجلنار شاهين، وفيليب عقيقي، وإخراج إيلي سعادة. وحاز عنه أيضاً جائزة التلفزيون الأولى في الكويت، وجائزة الحوار في جامعة الدول العربية، وعُرض على شاشة تلفزيون لبنان عام 1981.