الصين و«إيفرغراند»... صعدتا معاً والآن إحداهما على وشك السقوط

الصين و«إيفرغراند»... صعدتا معاً والآن إحداهما على وشك السقوط
TT

الصين و«إيفرغراند»... صعدتا معاً والآن إحداهما على وشك السقوط

الصين و«إيفرغراند»... صعدتا معاً والآن إحداهما على وشك السقوط

كان شو جيايين أغنى رجل في الصين، وكان رمزاً للنهضة الاقتصادية في البلاد، وهو الذي ساعد في تحويل القرى التي تعاني من الفقر إلى مدن كبرى للطبقة الوسطى الوليدة، حيث أصبحت شركته، مجموعة «إيفرغراند» الصينية الشهيرة، واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري في البلاد، وقام بحيازة زينة الصفوة وزخارفها، من رحلات إلى باريس لتذوق النبيذ الفرنسي النادر، ويخت بقيمة مليون دولار، فضلاً عن الطائرات الخاصة، وإمكانية الوصول إلى بعض من أقوى الشخصيات في بكين.
قال شو في خطاب ألقاه في عام 2018 شاكراً الحزب الشيوعي الصيني على نجاحه، «كل ما لدي وكل ما حققته مجموعة (إيفرغراند) أمنحه للحزب والدولة والمجتمع بأسره».
غير أن الصين تهدد بأخذ كل شيء بعيداً.
فالديون التي دفعت البلاد للنمو السريع لعقود من الزمن باتت تُعرض الاقتصاد الآن للأخطار، والحكومة تغير قواعد اللعب منفردة. فقد أشارت بكين إلى أنها لن تتسامح بعد الآن مع استراتيجية الاقتراض لتعزيز توسع الأعمال التجارية التي حولت شو وشركته إلى قوة عقارية هائلة، الأمر الذي دفع «إيفرغراند» إلى الهاوية.
وفي الأسبوع الماضي، فوتت الشركة، التي لم تسدد فواتير تصل قيمتها إلى أكثر من 300 مليار دولار، دفعة أساسية مستحقة للمستثمرين الأجانب. مما أدى إلى إصابة العالم بالفزع بشأن ما إذا كانت الصين تواجه «لحظة ليمان براذرز» الخاصة بها، في إشارة إلى انهيار بنك «ليمان براذرز» الاستثماري في عام 2008، الذي أدى إلى اندلاع الأزمة المالية العالمية.
لقد كشفت صراعات «إيفرغراند» عن عيوب النظام المالي الصيني - الاقتراض غير المقيد، والتوسع غير المنضبط، والفساد. وتختبر أزمة الشركة عزيمة القادة الصينيين في مساعيهم للإصلاح، وذلك لأنهم صاغوا مساراً جديداً لاقتصاد البلاد.
وإذا عملوا على إنقاذ «إيفرغراند»، فإنهم يجازفون بإرسال رسالة مفادها أن بعض الشركات لا تزال أضخم من أن يُسمح لها بالإفلاس. وإذا لم يفعلوا ذلك، فإن ما يصل إلى 1.6 مليون مشترٍ للمنازل ينتظرون شققاً غير منتهية، والمئات من الأعمال التجارية الصغيرة والدائنين والمصارف قد يخسرون أموالهم.
قال ليلاند ميلر، الرئيس التنفيذي لشركة «تشاينا بيغ بوك» الاستشارية، «هذه بداية النهاية لنموذج النمو الصيني كما نعرفه. غالباً ما يكون مصطلح (النقلة النوعية) مفرطاً في استعماله بحيث يميل الناس إلى تجاهله. ولكن هذه طريقة جيدة لوصف ما يحدث الآن».
وقد عكس شو وشركته صعود الصين الاقتصادي من اقتصاد زراعي إلى اقتصاد اعتمد الوجهة الرأسمالية.
تربى شو على يد أجداده في مقاطعة هنان، وهي جيب ريفي بسيط بوسط الصين. توفيت والدته من مرض قابل للعلاج عندما كان طفلاً، وكانت عائلته فقيرة لدرجة لم تستطع معها تحمل تكاليف الرعاية الطبية. وكصبي صغير، كان يعيش تحت سقف من القش لا يستطيع منع الرياح أو الأمطار. وأكل دقيق البطاطا الحلو، واستذكر دروسه على مكتب مصنوع من الطين.
وقال شو في خطاب قبول جائزة تبرعاته الخيرية سنة 2018، «في ذلك الوقت، كنت تواقاً إلى مساعدة الآخرين، وكنت تواقاً إلى الحصول على عمل، ومغادرة الريف إلى الأبد وأكل دقيق القمح».
التحق شو بالكلية، ثم قضى عقداً من الزمن يعمل في مصنع للصلب. وبدأ شركته «إيفرغراند» في عام 1996 في منطقة شنتشن الاقتصادية الخاصة، حيث أطلق الزعيم الصيني دنغ شياو بينغ تجربة البلاد مع الرأسمالية. ومع تحول الصين إلى مجتمع حضري، توسعت «إيفرغراند» إلى ما هو أبعد من «شنتشن»، في مختلف أنحاء البلاد.
فقد أغرت «إيفرغراند» مشتري المنازل الجدد ببيعهم أكثر من الشقة الصغيرة التي كانوا سيحصلون عليها في مجمع ضخم يضم عشرات الأبراج المتماثلة. كان عملاء «إيفرغراند» الجدد يشترون نمط الحياة الجديدة ذات الصلة بأسماء مثل: «كلاود ليك»، و«رويال جاردن»، و«ريفرسايد مانشن».
فقد حول شو «إيفرغراند» من شركة صغيرة لا يزيد عدد موظفيها عن اثني عشر موظفاً إلى المطور العقاري الأكثر غزارة في الصين من خلال مزيج من الاقتراض المتفشي والعلاقات السياسية النخبوية. وكثيراً ما استثمرت الشركة بكثافة في مشاريع عواصم الأقاليم، حيث كان المسؤولون من ذوي الطموحات في التحول إلى أعضاء في المكتب السياسي يقاسون بقدرتهم على خلق النمو الاقتصادي.
وفي وقت مبكر، أقام شو علاقات مع أفراد عائلات بعض كبار المسؤولين في الصين. وفي عام 2002، أدرج بين مديري الشركات في التقرير السنوي لـ«إيفرغراند»، وين جيا هونغ، شقيق نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، ون جيا باو، الذي أشرف على بنوك البلاد بصفته رئيس لجنة العمل المالي المركزية.
وأصبح ون جيا باو رئيس مجلس الدولة الصيني في العام التالي. ولم يكن شقيقه مدير شركة «إيفرغراند» فحسب، بل كان يسيطر ذات يوم أيضاً على ثاني أكبر حصة في الشركة سريعة النمو، وفقاً لوثائق الشركات التي راجعتها صحيفة «نيويورك تايمز».
وفي عام 2008، انضم شو إلى مجموعة نخبوية من المستشارين السياسيين المعروفة باسم المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني.
قال فيكتور شيه، أستاذ العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا فرع سان دييغو، عن شو، «ما كان ليستطيع أن يكون بهذا الحجم لولا تعاون أكبر البنوك في البلاد. إن ذلك يشير إلى المساعدة المحتملة من مسؤولين كبار من ذوي النفوذ الثقيل».
كان شو أيضاً وسيطاً سلطوياً مؤثراً تعايش مع عائلات النخبة في الحزب الشيوعي، وفقاً لمذكرات صادرة عن ديزموند شوم، رجل الأعمال صاحب العلاقات الجيدة. وفي كتابه «الروليت الحمراء»، الذي نُشر هذا الشهر، يروي شوم قصة عن رحلة التسوق وتذوق الخمور الأوروبية في عام 2011، التي شارك فيها شو، إلى جانب ابنة المسؤول الرابع في الحزب الشيوعي في ذلك الوقت، جيا تشينغ لين، وزوجها المستثمر.
سافرت تلك المجموعة إلى أوروبا على متن طائرة خاصة، حيث لعب الرجال لعبة ورق صينية شعبية تسمى «حارب مالك الأرض». وفي مطعم «بافيون ليدوين» في باريس، أنفقت المجموعة أكثر من مائة ألف دولار على كميات كبيرة من نبيذ «شاتو لافيت» الفاخر، بدءاً بالزجاجات المعتقة منذ عام 1900 وانتهاء بعام 1990. وفي رحلة إلى الريفييرا الفرنسية، فكر شو في شراء يخت بقيمة 100 مليون دولار أميركي يملكه رجل من هونغ كونغ، كما ذكر شوم في كتابه.
ولدفع نمو «إيفرغراند» للأعلى، غالباً ما اقترض شو مرتين على كل قطعة من الأرض التي طورها، أولاً من البنك ثم من مشتري المنازل الذين كانوا في بعض الأحيان على استعداد لسداد 100 في المائة من قيمة منازلهم المستقبلية قبل بنائها.
ومع توسع «إيفرغراند» ومنافسيها، نمت العقارات لتمثل ما يصل إلى ثلث النمو الاقتصادي في الصين. وعملت «إيفرغراند» على بناء أكثر من ألف مشروع للتطوير العقاري في مئات المدن، مع خلق أكثر من 3.3 مليون وظيفة سنوياً.
يقول شيه: «يمثل شو جياين جانباً مهماً جداً من الإصلاح الاقتصادي في الصين. لقد استعان بذكائه وجرأته في توسيع أعماله بصورة قوية للغاية، وفي كثير من الأحيان بشكل خطير، من منظور المحاسبة المالية».
ومع القدرة على الوصول إلى الأموال الرخيصة، فضلاً عن الطموح الجامح، توسع شو باتجاه مجالات لم تكن «إيفرغراند» تتمتع بأي خبرة أو تجربة سابقة فيها، بما في ذلك المياه المعبأة، والسيارات الكهربائية، وتربية الخنازير، والرياضات الاحترافية.
ابتاع شو طائرتين نفاثتين خاصتين، واستخدمهما في نقل فريقه لكرة القدم، الذي يطلق عليه الآن مسمى «نادى قوانغتشو لكرة القدم»، إلى المباريات. وكانت لشركته للمركبات الكهربائية رؤية جريئة حتى تصبح أكبر وأكثر قوة من «تيسلا»، ولكنها تسببت حتى الآن في تأخير الإنتاج الضخم للسيارات.
وعندما بدأت فورة الاقتصاد الصيني في الهدوء، أصبح من المستحيل تجاهل الأضرار الناجمة عن شهية «إيفرغراند» الشرهة للديون. وهناك ما يقرب من 800 مشروع غير مُنجز لـ«إيفرغراند» في أكثر من 200 مدينة بجميع أنحاء الصين. وقد نظم الموظفون والمتعاقدون ومشترو المنازل احتجاجات متتالية للمطالبة بأموالهم. ويخشى الكثيرون من أن يصبحوا ضحايا عن غير عمد في حملة إصلاح الديون في الصين.
أما يونغ جوشنغ، وهو مقاول من تشانغشا في وسط الصين، فلم يتقاض بعد أجراً قيمته 460 ألف دولار لقاء المواد والأعمال التي قدمها لمشروع «إيفرغراند»، الذي أنجزه في مايو (أيار) الماضي. وفي محاولة يائسة لعدم خسارة عماله وشركائه في الأعمال هدد بإغلاق الطرق المحيطة بالمشروع العقاري في أوائل الشهر الحالي حتى يتم سداد الأموال. وقال يونغ: «إنه ليس مبلغاً زهيداً بالنسبة لنا. قد يتسبب في إفلاسنا».
الواقع أن يونغ وغيره من أمثاله يقفون في صميم التحدي الأكبر الذي يواجه الجهات التنظيمية الصينية في التعامل مع «إيفرغراند». وإذا حاولت بكين أن تجعل من «إيفرغراند» مثالاً يُحتذى به إذا تركت الشركة تنهار، فإن ثروات الملايين من الناس يمكن أن تعصف بها الرياح مع إمبراطورية شو.
قال مايكل بيتيس، أستاذ الدراسات المالية في جامعة بكين، «هذا أمر ملعون إن فعلوه، وملعون أيضاً إن لم يفعلوه. كان ينبغي على بكين التحرك قبل عشرة أعوام. إنهم يحاولون إصلاح الممتلكات العقارية الآن لأن الأسعار مرتفعة للغاية. وكلما طال انتظارهم كلما ارتفعت تكاليف الإصلاح».
في أغسطس (آب)، استدعت الجهات الرقابية الصينية المديرين التنفيذيين من «إيفرغراند»، وحذروهم من أجل إبقاء ديون الشركة تحت السيطرة. ووسط المخاوف من شيوع انهيار «إيفرغراند» عبر مختلف أوصال الاقتصاد الصيني، أطلقت بكين العنان لسيول من رؤوس الأموال في النظام المصرفي الصيني خلال الأسبوع الماضي، في خطوة اعتبرت محاولةً لتهدئة توترات الأسواق.
قال لوغان رايت، مدير قسم الأبحاث الصينية في شركة «روديوم» الاستشارية، «هذه مشكلة أكبر بكثير من أزمة (إيفرغراند) نفسها. لقد شنت بكين معركة كبيرة ضد المضاربات العقارية، لذا فلا ينبغي لنا أن ننظر إلى الأمر باعتباره تراجعاً عن هذه المعركة. إنهم لا يريدون التراجع، لأن ذلك قد يعصف بمصداقيتهم لدى الجماهير».
لقد ظل شو بعيداً عن دائرة الضوء في أغلب الأحيان، ولم يعد تطوره الشخصي من صبي مبتلى بالفقر إلى قطب العقارات الكبير مفيداً للخطاب الوطني الصيني.
لقد حاولت شركته بيع بعض أصولها لجمع أموال جديدة، ولكنها لم تحقق نجاحاً يُذكر. ومؤخراً احتج مشترو المساكن في الشوارع واشتكوا على شبكة الإنترنت من تأخر البناء. ولقد وجه البنك المركزي الصيني رسالة إنذار إلى شركة «إيفرغراند».
ويدعو المعلقون الوطنيون الصينيون على نحو متزايد إلى زوال الشركة. فقد مُنحت الشركات العملاقة المثقلة بالديون مثل «إيفرغراند» الحرية في «فتح أفواهها الدموية والتهام ثروات بلدنا وشعبنا إلى أن تصبح أكبر من أن تسقط»، هكذا كتب لي غوانغمان، رئيس التحرير المتقاعد الذي لفتت وجهات نظره انتباه وسائل الإعلام الرسمية التابعة للدولة.
ويزعم السيد لي أنه من دون التدخل اللائق، فإن الاقتصاد والمجتمع الصيني سوف يكونان على فوهة البركان، حيث يمكن لكل شيء أن يشتعل في أي وقت.
* خدمة «نيويورك تايمز»



قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.


بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

شهدت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية تحولات دراماتيكية خلال تعاملات يوم الخميس؛ حيث تراجع المؤشر الرئيسي «كوسبي» بنسبة تجاوزت 3.4 في المائة، ليفقد أكثر من 188 نقطة ويستقر عند مستوى 5290.36 نقطة.

وجاء هذا الهبوط الحاد بعد أن بدد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب آمال المستثمرين في نهاية وشيكة للحرب مع إيران، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لأسابيع قادمة، مما دفع المؤسسات الأجنبية إلى تنفيذ عمليات بيع مكثفة في بورصة سيول.

وقاد قطاع أشباه الموصلات موجة التراجع، حيث هبط سهم شركة «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 5.17 في المائة، كما فقد سهم «إس كيه هاينكس» 4.82 في المائة من قيمته، وسط مخاوف من تأثر سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتزامن هذا النزيف مع ضغوط تضخمية متزايدة في البلاد، حيث حذر خبراء الاقتصاد من أن المخاطر تظل مائلة نحو الارتفاع مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يربك حسابات السياسة النقدية المحلية رغم محاولات الحكومة كبح أسعار الوقود.

وفي محاولة لامتصاص الصدمة، كشف وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، عن تدفقات أجنبية ضخمة نحو سوق السندات المحلية، بلغت قيمتها 4.4 تريليون وون (نحو 2.91 مليار دولار) خلال الأيام القليلة الماضية، بقيادة مستثمرين من اليابان. وأوضح أن هذا الإقبال الأجنبي يأتي مدفوعاً بإدراج السندات الكورية في مؤشر عالمي رئيسي، مشيراً إلى أن هذه التدفقات ستلعب دوراً حيوياً في توفير السيولة اللازمة واستقرار عوائد السندات والعملة المحلية (الوون) التي شهدت تراجعاً أمام الدولار لتصل إلى مستوى 1520 وون.

ورغم هذه التدفقات الداعمة في سوق السندات، إلا أن حالة الحذر تظل هي المهيمنة على المشهد العام؛ إذ سجلت السندات الحكومية لأجل ثلاث وعشر سنوات ارتفاعاً في العوائد بنحو 10.7 و8.5 نقطة أساس على التوالي. وتعكس هذه التحركات المتناقضة بين نزيف الأسهم وتدفقات السندات حالة الضبابية التي تفرضها التطورات الجيوسياسية في الخليج على أحد أكبر الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على استيراد الطاقة.


الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

استعاد الدولار الأميركي زخم صعوده مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، لينهي بذلك يومين من التراجع، بعد أن أدى خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحطم آمال المستثمرين في التوصل لسياسة «وقف إطلاق نار» وشيكة في صراع الشرق الأوسط.

وساهمت الضبابية التي خلفها الخطاب بشأن الجدول الزمني للعمليات العسكرية في إعادة توجيه تدفقات رؤوس الأموال نحو العملة الخضراء باعتبارها الملاذ الآمن المفضل في أوقات الأزمات الجيوسياسية.

وقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليصل إلى مستوى 99.925 نقطة عقب الخطاب مباشرة. وجاء هذا التحرك في وقت بدأ فيه المحللون والخبراء في استيعاب حقيقة أن الصراع قد يتجه نحو التصعيد قبل أن يبدأ في الانحسار، خاصة مع تأكيد ترمب استمرار الضربات العسكرية للأهداف الإيرانية خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام احتمالات تباطؤ ملموس وتفاقم في مخاطر إمدادات الطاقة.

وفي سوق العملات، انعكس صعود الدولار سلباً على العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث تراجع اليورو إلى مستويات 1.1554 دولار، كما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3254 دولار، ليفقد كلاهما المكاسب التي تحققت في الجلسات الأخيرة. وكانت العملات المرتبطة بالمخاطر، مثل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، الأكثر تأثراً حيث سجلت تراجعات بنسبة بلغت 0.6 في المائة، بينما ظل الين الياباني قابعاً تحت ضغوط الضعف، وإن ظل بعيداً عن مستوى 160 للدولار، وهو المستوى الذي تراقبه السلطات اليابانية للتدخل المحتمل.

ومع انتهاء تأثير الخطاب، بدأت أنظار الأسواق تتحول الآن نحو تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة المقرر صدوره يوم الجمعة، حيث يترقب المستثمرون بيانات مارس (آذار) التي قد تعيد صياغة توقعات السياسة النقدية. ويرى الخبراء أن أي تدهور حاد في سوق العمل قد يحيي الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وهي التوقعات التي تلاشت مؤخراً بفعل ضغوط التضخم الناجمة عن قفزات أسعار النفط المرتبطة بالحرب.