الصين و«إيفرغراند»... صعدتا معاً والآن إحداهما على وشك السقوط

الصين و«إيفرغراند»... صعدتا معاً والآن إحداهما على وشك السقوط
TT

الصين و«إيفرغراند»... صعدتا معاً والآن إحداهما على وشك السقوط

الصين و«إيفرغراند»... صعدتا معاً والآن إحداهما على وشك السقوط

كان شو جيايين أغنى رجل في الصين، وكان رمزاً للنهضة الاقتصادية في البلاد، وهو الذي ساعد في تحويل القرى التي تعاني من الفقر إلى مدن كبرى للطبقة الوسطى الوليدة، حيث أصبحت شركته، مجموعة «إيفرغراند» الصينية الشهيرة، واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري في البلاد، وقام بحيازة زينة الصفوة وزخارفها، من رحلات إلى باريس لتذوق النبيذ الفرنسي النادر، ويخت بقيمة مليون دولار، فضلاً عن الطائرات الخاصة، وإمكانية الوصول إلى بعض من أقوى الشخصيات في بكين.
قال شو في خطاب ألقاه في عام 2018 شاكراً الحزب الشيوعي الصيني على نجاحه، «كل ما لدي وكل ما حققته مجموعة (إيفرغراند) أمنحه للحزب والدولة والمجتمع بأسره».
غير أن الصين تهدد بأخذ كل شيء بعيداً.
فالديون التي دفعت البلاد للنمو السريع لعقود من الزمن باتت تُعرض الاقتصاد الآن للأخطار، والحكومة تغير قواعد اللعب منفردة. فقد أشارت بكين إلى أنها لن تتسامح بعد الآن مع استراتيجية الاقتراض لتعزيز توسع الأعمال التجارية التي حولت شو وشركته إلى قوة عقارية هائلة، الأمر الذي دفع «إيفرغراند» إلى الهاوية.
وفي الأسبوع الماضي، فوتت الشركة، التي لم تسدد فواتير تصل قيمتها إلى أكثر من 300 مليار دولار، دفعة أساسية مستحقة للمستثمرين الأجانب. مما أدى إلى إصابة العالم بالفزع بشأن ما إذا كانت الصين تواجه «لحظة ليمان براذرز» الخاصة بها، في إشارة إلى انهيار بنك «ليمان براذرز» الاستثماري في عام 2008، الذي أدى إلى اندلاع الأزمة المالية العالمية.
لقد كشفت صراعات «إيفرغراند» عن عيوب النظام المالي الصيني - الاقتراض غير المقيد، والتوسع غير المنضبط، والفساد. وتختبر أزمة الشركة عزيمة القادة الصينيين في مساعيهم للإصلاح، وذلك لأنهم صاغوا مساراً جديداً لاقتصاد البلاد.
وإذا عملوا على إنقاذ «إيفرغراند»، فإنهم يجازفون بإرسال رسالة مفادها أن بعض الشركات لا تزال أضخم من أن يُسمح لها بالإفلاس. وإذا لم يفعلوا ذلك، فإن ما يصل إلى 1.6 مليون مشترٍ للمنازل ينتظرون شققاً غير منتهية، والمئات من الأعمال التجارية الصغيرة والدائنين والمصارف قد يخسرون أموالهم.
قال ليلاند ميلر، الرئيس التنفيذي لشركة «تشاينا بيغ بوك» الاستشارية، «هذه بداية النهاية لنموذج النمو الصيني كما نعرفه. غالباً ما يكون مصطلح (النقلة النوعية) مفرطاً في استعماله بحيث يميل الناس إلى تجاهله. ولكن هذه طريقة جيدة لوصف ما يحدث الآن».
وقد عكس شو وشركته صعود الصين الاقتصادي من اقتصاد زراعي إلى اقتصاد اعتمد الوجهة الرأسمالية.
تربى شو على يد أجداده في مقاطعة هنان، وهي جيب ريفي بسيط بوسط الصين. توفيت والدته من مرض قابل للعلاج عندما كان طفلاً، وكانت عائلته فقيرة لدرجة لم تستطع معها تحمل تكاليف الرعاية الطبية. وكصبي صغير، كان يعيش تحت سقف من القش لا يستطيع منع الرياح أو الأمطار. وأكل دقيق البطاطا الحلو، واستذكر دروسه على مكتب مصنوع من الطين.
وقال شو في خطاب قبول جائزة تبرعاته الخيرية سنة 2018، «في ذلك الوقت، كنت تواقاً إلى مساعدة الآخرين، وكنت تواقاً إلى الحصول على عمل، ومغادرة الريف إلى الأبد وأكل دقيق القمح».
التحق شو بالكلية، ثم قضى عقداً من الزمن يعمل في مصنع للصلب. وبدأ شركته «إيفرغراند» في عام 1996 في منطقة شنتشن الاقتصادية الخاصة، حيث أطلق الزعيم الصيني دنغ شياو بينغ تجربة البلاد مع الرأسمالية. ومع تحول الصين إلى مجتمع حضري، توسعت «إيفرغراند» إلى ما هو أبعد من «شنتشن»، في مختلف أنحاء البلاد.
فقد أغرت «إيفرغراند» مشتري المنازل الجدد ببيعهم أكثر من الشقة الصغيرة التي كانوا سيحصلون عليها في مجمع ضخم يضم عشرات الأبراج المتماثلة. كان عملاء «إيفرغراند» الجدد يشترون نمط الحياة الجديدة ذات الصلة بأسماء مثل: «كلاود ليك»، و«رويال جاردن»، و«ريفرسايد مانشن».
فقد حول شو «إيفرغراند» من شركة صغيرة لا يزيد عدد موظفيها عن اثني عشر موظفاً إلى المطور العقاري الأكثر غزارة في الصين من خلال مزيج من الاقتراض المتفشي والعلاقات السياسية النخبوية. وكثيراً ما استثمرت الشركة بكثافة في مشاريع عواصم الأقاليم، حيث كان المسؤولون من ذوي الطموحات في التحول إلى أعضاء في المكتب السياسي يقاسون بقدرتهم على خلق النمو الاقتصادي.
وفي وقت مبكر، أقام شو علاقات مع أفراد عائلات بعض كبار المسؤولين في الصين. وفي عام 2002، أدرج بين مديري الشركات في التقرير السنوي لـ«إيفرغراند»، وين جيا هونغ، شقيق نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، ون جيا باو، الذي أشرف على بنوك البلاد بصفته رئيس لجنة العمل المالي المركزية.
وأصبح ون جيا باو رئيس مجلس الدولة الصيني في العام التالي. ولم يكن شقيقه مدير شركة «إيفرغراند» فحسب، بل كان يسيطر ذات يوم أيضاً على ثاني أكبر حصة في الشركة سريعة النمو، وفقاً لوثائق الشركات التي راجعتها صحيفة «نيويورك تايمز».
وفي عام 2008، انضم شو إلى مجموعة نخبوية من المستشارين السياسيين المعروفة باسم المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني.
قال فيكتور شيه، أستاذ العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا فرع سان دييغو، عن شو، «ما كان ليستطيع أن يكون بهذا الحجم لولا تعاون أكبر البنوك في البلاد. إن ذلك يشير إلى المساعدة المحتملة من مسؤولين كبار من ذوي النفوذ الثقيل».
كان شو أيضاً وسيطاً سلطوياً مؤثراً تعايش مع عائلات النخبة في الحزب الشيوعي، وفقاً لمذكرات صادرة عن ديزموند شوم، رجل الأعمال صاحب العلاقات الجيدة. وفي كتابه «الروليت الحمراء»، الذي نُشر هذا الشهر، يروي شوم قصة عن رحلة التسوق وتذوق الخمور الأوروبية في عام 2011، التي شارك فيها شو، إلى جانب ابنة المسؤول الرابع في الحزب الشيوعي في ذلك الوقت، جيا تشينغ لين، وزوجها المستثمر.
سافرت تلك المجموعة إلى أوروبا على متن طائرة خاصة، حيث لعب الرجال لعبة ورق صينية شعبية تسمى «حارب مالك الأرض». وفي مطعم «بافيون ليدوين» في باريس، أنفقت المجموعة أكثر من مائة ألف دولار على كميات كبيرة من نبيذ «شاتو لافيت» الفاخر، بدءاً بالزجاجات المعتقة منذ عام 1900 وانتهاء بعام 1990. وفي رحلة إلى الريفييرا الفرنسية، فكر شو في شراء يخت بقيمة 100 مليون دولار أميركي يملكه رجل من هونغ كونغ، كما ذكر شوم في كتابه.
ولدفع نمو «إيفرغراند» للأعلى، غالباً ما اقترض شو مرتين على كل قطعة من الأرض التي طورها، أولاً من البنك ثم من مشتري المنازل الذين كانوا في بعض الأحيان على استعداد لسداد 100 في المائة من قيمة منازلهم المستقبلية قبل بنائها.
ومع توسع «إيفرغراند» ومنافسيها، نمت العقارات لتمثل ما يصل إلى ثلث النمو الاقتصادي في الصين. وعملت «إيفرغراند» على بناء أكثر من ألف مشروع للتطوير العقاري في مئات المدن، مع خلق أكثر من 3.3 مليون وظيفة سنوياً.
يقول شيه: «يمثل شو جياين جانباً مهماً جداً من الإصلاح الاقتصادي في الصين. لقد استعان بذكائه وجرأته في توسيع أعماله بصورة قوية للغاية، وفي كثير من الأحيان بشكل خطير، من منظور المحاسبة المالية».
ومع القدرة على الوصول إلى الأموال الرخيصة، فضلاً عن الطموح الجامح، توسع شو باتجاه مجالات لم تكن «إيفرغراند» تتمتع بأي خبرة أو تجربة سابقة فيها، بما في ذلك المياه المعبأة، والسيارات الكهربائية، وتربية الخنازير، والرياضات الاحترافية.
ابتاع شو طائرتين نفاثتين خاصتين، واستخدمهما في نقل فريقه لكرة القدم، الذي يطلق عليه الآن مسمى «نادى قوانغتشو لكرة القدم»، إلى المباريات. وكانت لشركته للمركبات الكهربائية رؤية جريئة حتى تصبح أكبر وأكثر قوة من «تيسلا»، ولكنها تسببت حتى الآن في تأخير الإنتاج الضخم للسيارات.
وعندما بدأت فورة الاقتصاد الصيني في الهدوء، أصبح من المستحيل تجاهل الأضرار الناجمة عن شهية «إيفرغراند» الشرهة للديون. وهناك ما يقرب من 800 مشروع غير مُنجز لـ«إيفرغراند» في أكثر من 200 مدينة بجميع أنحاء الصين. وقد نظم الموظفون والمتعاقدون ومشترو المنازل احتجاجات متتالية للمطالبة بأموالهم. ويخشى الكثيرون من أن يصبحوا ضحايا عن غير عمد في حملة إصلاح الديون في الصين.
أما يونغ جوشنغ، وهو مقاول من تشانغشا في وسط الصين، فلم يتقاض بعد أجراً قيمته 460 ألف دولار لقاء المواد والأعمال التي قدمها لمشروع «إيفرغراند»، الذي أنجزه في مايو (أيار) الماضي. وفي محاولة يائسة لعدم خسارة عماله وشركائه في الأعمال هدد بإغلاق الطرق المحيطة بالمشروع العقاري في أوائل الشهر الحالي حتى يتم سداد الأموال. وقال يونغ: «إنه ليس مبلغاً زهيداً بالنسبة لنا. قد يتسبب في إفلاسنا».
الواقع أن يونغ وغيره من أمثاله يقفون في صميم التحدي الأكبر الذي يواجه الجهات التنظيمية الصينية في التعامل مع «إيفرغراند». وإذا حاولت بكين أن تجعل من «إيفرغراند» مثالاً يُحتذى به إذا تركت الشركة تنهار، فإن ثروات الملايين من الناس يمكن أن تعصف بها الرياح مع إمبراطورية شو.
قال مايكل بيتيس، أستاذ الدراسات المالية في جامعة بكين، «هذا أمر ملعون إن فعلوه، وملعون أيضاً إن لم يفعلوه. كان ينبغي على بكين التحرك قبل عشرة أعوام. إنهم يحاولون إصلاح الممتلكات العقارية الآن لأن الأسعار مرتفعة للغاية. وكلما طال انتظارهم كلما ارتفعت تكاليف الإصلاح».
في أغسطس (آب)، استدعت الجهات الرقابية الصينية المديرين التنفيذيين من «إيفرغراند»، وحذروهم من أجل إبقاء ديون الشركة تحت السيطرة. ووسط المخاوف من شيوع انهيار «إيفرغراند» عبر مختلف أوصال الاقتصاد الصيني، أطلقت بكين العنان لسيول من رؤوس الأموال في النظام المصرفي الصيني خلال الأسبوع الماضي، في خطوة اعتبرت محاولةً لتهدئة توترات الأسواق.
قال لوغان رايت، مدير قسم الأبحاث الصينية في شركة «روديوم» الاستشارية، «هذه مشكلة أكبر بكثير من أزمة (إيفرغراند) نفسها. لقد شنت بكين معركة كبيرة ضد المضاربات العقارية، لذا فلا ينبغي لنا أن ننظر إلى الأمر باعتباره تراجعاً عن هذه المعركة. إنهم لا يريدون التراجع، لأن ذلك قد يعصف بمصداقيتهم لدى الجماهير».
لقد ظل شو بعيداً عن دائرة الضوء في أغلب الأحيان، ولم يعد تطوره الشخصي من صبي مبتلى بالفقر إلى قطب العقارات الكبير مفيداً للخطاب الوطني الصيني.
لقد حاولت شركته بيع بعض أصولها لجمع أموال جديدة، ولكنها لم تحقق نجاحاً يُذكر. ومؤخراً احتج مشترو المساكن في الشوارع واشتكوا على شبكة الإنترنت من تأخر البناء. ولقد وجه البنك المركزي الصيني رسالة إنذار إلى شركة «إيفرغراند».
ويدعو المعلقون الوطنيون الصينيون على نحو متزايد إلى زوال الشركة. فقد مُنحت الشركات العملاقة المثقلة بالديون مثل «إيفرغراند» الحرية في «فتح أفواهها الدموية والتهام ثروات بلدنا وشعبنا إلى أن تصبح أكبر من أن تسقط»، هكذا كتب لي غوانغمان، رئيس التحرير المتقاعد الذي لفتت وجهات نظره انتباه وسائل الإعلام الرسمية التابعة للدولة.
ويزعم السيد لي أنه من دون التدخل اللائق، فإن الاقتصاد والمجتمع الصيني سوف يكونان على فوهة البركان، حيث يمكن لكل شيء أن يشتعل في أي وقت.
* خدمة «نيويورك تايمز»



«أوكسفام»: أثرياء العالم أخفوا 3.55 تريليون دولار عن مسؤولي الضرائب

لافتة فوق فرع لمنظمة «أوكسفام» في لندن (رويترز)
لافتة فوق فرع لمنظمة «أوكسفام» في لندن (رويترز)
TT

«أوكسفام»: أثرياء العالم أخفوا 3.55 تريليون دولار عن مسؤولي الضرائب

لافتة فوق فرع لمنظمة «أوكسفام» في لندن (رويترز)
لافتة فوق فرع لمنظمة «أوكسفام» في لندن (رويترز)

كشف تقرير حديث صادر عن منظمة «أوكسفام» لمكافحة الفقر أن فاحشي الثراء حول العالم ربما أخفوا ما يصل إلى 3.55 تريليون دولار عن السلطات الضريبية.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد جددت المنظمة الخيرية دعوتها لفرض ضريبة على الثروة، وحثت الحكومات على سد الثغرات الضريبية.

وذكرت «أوكسفام» أن إجمالي الثروة المحتفظ بها في الخارج قد ازداد بشكل ملحوظ، ليصل إلى 13.25 تريليون دولار أميركي في عام 2023، وهو آخر عام تتوفر عنه التقديرات، رغم انخفاض نسبة هذه الحيازات السرية المخفية عن سلطات الضرائب انخفاضاً حاداً منذ تطبيق نظام جديد للتبادل التلقائي للمعلومات بين الدول في عام 2016.

لكن «أوكسفام» تُقدّر أن ما يقارب 3.55 تريليون دولار أميركي لا تزال معفاة من الضرائب.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 80 في المائة من هذه الأموال المخفية، أي ما يزيد على 2.84 تريليون دولار، يملكها أغنى 0.1 في المائة من سكان العالم، وهو ما يعادل ثروة نصف أفقر سكان الكوكب.

ونُشر هذا التقرير بمناسبة مرور عشر سنوات على نشر «وثائق بنما»، وهو تحقيق كشف عن شبكات التهرب الضريبي عبر الملاذات المالية.

وقال كريستيان هالوم، مسؤول الضرائب في منظمة «أوكسفام»: «هذا ليس مجرد تلاعب محاسبي ذكي، بل يتعلق بالسلطة والإفلات من العقاب. عندما يخزن أصحاب الملايين والمليارات تريليونات الدولارات في ملاذات ضريبية، فإنهم يضعون أنفسهم فوق الالتزامات التي يخضع لها باقي المجتمع».

وتُشارك منظمة «أوكسفام» في حملة عالمية لحشد المطالبات بفرض ضريبة تصاعدية عالمية على الثروة، بما في ذلك من خلال مفاوضات في الأمم المتحدة لوضع إطار للتعاون الضريبي.

كما دعت المنظمة إلى إدراج دول الجنوب العالمي في معيار الإبلاغ المشترك، وهو النظام الذي يسمح بتبادل المعلومات بين مختلف السلطات القضائية.


تضخم سويسرا يبلغ ذروة عام في مارس متأثراً بصدمة أسعار الوقود

متسوقون في شارع بانهوفشتراسه في زيوريخ (أرشيفية - رويترز)
متسوقون في شارع بانهوفشتراسه في زيوريخ (أرشيفية - رويترز)
TT

تضخم سويسرا يبلغ ذروة عام في مارس متأثراً بصدمة أسعار الوقود

متسوقون في شارع بانهوفشتراسه في زيوريخ (أرشيفية - رويترز)
متسوقون في شارع بانهوفشتراسه في زيوريخ (أرشيفية - رويترز)

أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الخميس أن التضخم في سويسرا ارتفع خلال مارس (آذار) إلى أعلى مستوى له خلال العام، وإن كان أقل من التوقعات، في ظل استيعاب البلاد لتأثير ارتفاع تكاليف الوقود الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط.

وسجلت أسعار المستهلكين ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة على أساس سنوي مقارنة بشهر مارس 2025، وهو أعلى معدل خلال 12 شهراً، لكنه أقل من توقعات خبراء الاقتصاد الذين توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.5 في المائة. وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.2 في المائة، مقابل توقعات بزيادة 0.5 في المائة. ويعزى هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى أسعار المنتجات البترولية التي ارتفعت بنسبة 5.3 في المائة مقارنة بالعام الماضي، إضافة إلى صعود أسعار النقل الجوي والعطلات السياحية، وفقاً للمكتب الفيدرالي للإحصاء، وفق «رويترز».

ويستهدف البنك الوطني السويسري معدل تضخم يتراوح بين صفر و2 في المائة. ويشير المحللون إلى أن معدل التضخم السنوي في سويسرا لا يزال أدنى بكثير من المتوسط في منطقة اليورو البالغ 2.5 في المائة، ما يقلل من احتمال رفع أسعار الفائدة على الفور. وتشير الأسواق حالياً إلى احتمال بنسبة 21 في المائة أن يقوم البنك الوطني السويسري برفع تكاليف الاقتراض من مستوى 0 في المائة الحالي في اجتماعه المرتقب في يونيو (حزيران).

وقال أليساندرو بي، الخبير الاقتصادي في بنك «يو بي إس»: «ارتفاع التضخم طفيف ولن يدفع البنك الوطني السويسري، في رأينا، إلى التفكير في رفع أسعار الفائدة». وأضاف جيان لويجي ماندروزاتو، الخبير الاقتصادي في بنك «إي إف جي»، أن هذا الارتفاع الطفيف يعكس عزل سويسرا نسبياً عن صدمة أسعار الطاقة، مؤكداً: «سيظل البنك الوطني السويسري متيقظاً لأي مؤشرات على تأثيرات ثانوية، ولكن في الوقت الحالي لا توجد أسباب قوية للرد على الصدمة، خاصة في ظل حالة عدم اليقين حول تطور الأزمة».


مخاوف حرب إيران تدفع لأكبر تخارج من الأصول اليابانية في عقدين

رجل يقف أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يقف أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

مخاوف حرب إيران تدفع لأكبر تخارج من الأصول اليابانية في عقدين

رجل يقف أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يقف أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم اليابانية أكبر تدفق أسبوعي لرؤوس الأموال الأجنبية الخارجة منذ عقدين، خلال الأسبوع المنتهي في 28 مارس (آذار) الماضي، حيث أدى ارتفاع أسعار النفط، مدفوعاً بالحرب في الشرق الأوسط، إلى ازدياد المخاوف من ضعف النمو العالمي وأرباح الشركات. وباع المستثمرون الأجانب ما قيمته 4.45 تريليون ين (27.92 مليار دولار) من الأسهم اليابانية، مسجِّلين بذلك أكبر صافي مبيعات أسبوعي منذ يناير (كانون الثاني) 2005 على الأقل، وهو التاريخ الذي بدأت فيه وزارة المالية اليابانية بجمع هذه الإحصاءات. وقام المستثمرون الأجانب ببيع أسهم يابانية بقيمة نحو 8.35 تريليون ين منذ بدء الحرب في إيران في 28 فبراير (شباط). وشهدت الأسواق تراجعاً حاداً يوم الخميس مع تصاعد المخاوف من الحرب في إيران، حيث انخفضت أسعار الأسهم وارتفعت أسعار النفط بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ واشنطن قد تشنُّ ضربةً «شديدة للغاية» على إيران في غضون أسابيع، مما بدَّد الآمال في وضوح موعد انتهاء الصراع في الشرق الأوسط. كما شهدت السندات اليابانية تدفقات أجنبية خارجة حادة بلغت 6.81 تريليون ين، وهي الأكبر خلال أسبوع منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022. وتخلى المستثمرون الأجانب عن سندات يابانية طويلة الأجل بقيمة 2.65 تريليون ين، وسندات قصيرة الأجل بقيمة 4.16 تريليون ين، مسجِّلين بذلك أكبر صافي مبيعات أسبوعي لهم منذ 27 ديسمبر 2025. وفي المقابل، أضاف المستثمرون اليابانيون صافي 140.6 مليار ين إلى أسهمهم الأجنبية، مواصلين بذلك سلسلة مشترياتهم الصافية للأسبوع السادس على التوالي. ومع ذلك، باعوا سندات أجنبية طويلة الأجل بقيمة 945.4 مليار ين، وسندات قصيرة الأجل بقيمة 224.4 مليار ين.

• تراجع «نيكي»

وفي التعاملات اليومية، انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم بأكثر من 2 في المائة يوم الخميس، متراجعاً عن مكاسبه خلال الجلسة، بعد أن تلاشت الآمال في إنهاء سريع للصراع في الشرق الأوسط، إثر تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشنِّ مزيد من الضربات على إيران. وأغلق مؤشر «نيكي» منخفضاً بنسبة 2.38 في المائة عند 52.463.27 نقطة، بعد أن ارتفع بنسبة 0.97 في المائة في وقت سابق من الجلسة. كما تراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً عن مكاسبه المبكرة، منهياً الجلسة منخفضاً بنسبة 1.61 في المائة عند 3.611.67 نقطة. وفي خطاب متلفز، قال ترمب إن الجيش الأميركي قد حقَّق أهدافه تقريباً في إيران. لكنه لم يقدِّم جدولاً زمنياً واضحاً لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهر، وتعهد بقصف البلاد حتى تعود إلى «العصور الحجرية». وقال كازواكي شيمادا، كبير الاستراتيجيين في شركة «إيواي كوزمو» للأوراق المالية: «لم يكن في خطابه أي جديد. لو أعلن إنهاء الحرب فوراً، لكانت سوق الأسهم قد شهدت ارتفاعاً ملحوظاً». وأضاف: «بدلاً من ذلك، بدأ المستثمرون ببيع الأسهم لجني أرباحهم من الارتفاع الأخير، وكأنهم كانوا يتوقَّعون ذلك». وشهد المؤشر ارتفاعاً هذا الأسبوع على أمل خفض التصعيد في الحرب، بعد أن سجَّل أسوأ أداء شهري له منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008 في مارس. وارتفع مؤشر «نيكي» إلى متوسطه المتحرك لـ25 يوماً عند نحو 54.258 نقطة في وقت سابق من الجلسة، وهو ما عدّه شيمادا إشارة إلى أن مؤشر «نيكي» قد بلغ أدنى مستوياته.

• ارتفاع العوائد

وبالتزامن مع تراجع الأسهم، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الخميس، بعد أن بدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الآمال في إنهاء سريع للحرب في الشرق الأوسط، مما أثَّر سلباً على نتائج مزاد السندات القياسية لأجل 10 سنوات. وقفز عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 9 نقاط أساس ليصل إلى 2.39 في المائة، مُسجِّلاً أعلى مستوى له منذ فبراير 1999، والذي تم قياسه يوم الاثنين. وقفز عائد السندات لأجل 20 عاماً بمقدار 15 نقطة أساس ليصل إلى 3.21 في المائة، وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 9 نقاط أساس ليصل إلى 3.705 في المائة. وتتحرَّك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وقال شويتشي أوساكي، مدير محافظ أول في شركة «ميغي ياسودا» لإدارة الأصول: «ازدادت حالة عدم اليقين بشأن حرب الشرق الأوسط بعد خطاب ترمب، مما أثَّر على مزاد سندات الـ10 سنوات». وأضاف: «ربما كان المزاد مدعوماً بطلب من المتعاملين الذين احتاجوا لتغطية مراكز البيع المكشوف». بلغت نسبة العرض إلى التغطية في المزاد، وهي مقياس للطلب، 2.57 مرة، مقارنةً بـ3.3 مرة في المزاد السابق. وتتعرَّض عوائد سندات الحكومة اليابانية لضغوط تصاعدية، ويتوخَّى المستثمرون الحذر في شراء السندات وسط توقعات السوق برفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة في وقت مبكر من هذا الشهر. وأدى ضعف الين وارتفاع أسعار النفط إلى زيادة مخاطر التضخم، مما عزَّز التوقعات برفع أسعار الفائدة مبكراً. وقد تراجع الين بعد خطاب ترمب. وقال كينتارو هاتونو، رئيس قسم الدخل الثابت العالمي في شركة إدارة الأصول «أسيت مانجمنت وان»: «إضافةً إلى ذلك، هناك عوامل تدعم رفع بنك اليابان أسعار الفائدة، حيث يُتوقَّع أن تُشدِّد البنوك المركزية الكبرى سياساتها النقدية». وتزداد توقعات شركات الوساطة العالمية بأن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في وقت مبكر من شهر أبريل (نيسان)، بينما تُقلل من توقعات خفض «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة، بعد أن حذَّر صناع السياسات من أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران تُؤجج مخاطر التضخم. وأضاف هاتونو: «إذا استمرَّت اليابان في سياستها النقدية المنخفضة، فإنَّ الفجوة في أسعار الفائدة ستتسع، وهذا قد يُضعف الين أكثر».