هبة نور لـ«الشرق الأوسط» : نفتقد في سوريا صناعة النجوم

تخوض أول تجربة سينمائية لبنانية في «كذبة كبيرة»

انتهت هبة نور أخيراً من تصوير فيلم «كذبة كبيرة»
انتهت هبة نور أخيراً من تصوير فيلم «كذبة كبيرة»
TT

هبة نور لـ«الشرق الأوسط» : نفتقد في سوريا صناعة النجوم

انتهت هبة نور أخيراً من تصوير فيلم «كذبة كبيرة»
انتهت هبة نور أخيراً من تصوير فيلم «كذبة كبيرة»

تعد الممثلة السورية هبة نور واحدة من الممثلات اللاتي خضن تجارب فنية مختلفة. وفي عام 2014 اعتقد كثيرون بأنها اعتزلت الفن إثر زواجها. لكنها ما لبثت في عام 2019 أن عادت إلى الساحة بقوة بعد طلاقها. وشاركت في أعمال درامية كـ«الحرملك» و«طبق الأصل» وأخيراً في «زوج تحت الإقامة الجبرية» و«داون تاون».
حاليا انتهت هبة نور من تصوير دورها في الفيلم السينمائي اللبناني «كذبة كبيرة» تحت إدارة المخرج نديم مهنا. وتصفه: «بأنه أول تجربة سينمائية لي في لبنان، وكنت سعيدة في تعاوني مع نخبة من الممثلين اللبنانيين والعرب. فهذا الاختلاط بين الممثلين الذي نشهده أخيراً يلاقي إعجاب المشاهد بشكل عام. كما أن فكرة الفيلم جذبتني كون مضمونه يحمل رسالة اجتماعية هامة».
ويحكي فيلم «كذبة كبيرة» عن الدور الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي سلباً وإيجاباً في المجتمع، وكيفية تعامل الناس معها. وتتابع هبة نور: «إن الفيلم لا يحارب هذه الوسائل أبداً بل يسلط الضوء على الطريقتين السلبية والإيجابية في كيفية استخدامها. فهذه الوسائل باتت تشكل عنصراً فعالاً في حياتنا اليومية، ونكون من الكاذبين إذا قلنا بأننا لا نحتاجها. ولكن الفيلم في الوقت نفسه يبرز مدى خطورة استخدام هذه الوسائل كقناع لتزييف واقع يعيشه البعض. فيختبئون وراءه غير مدركين الخطر الذي يمكن أن يسببه لهم فيدمر حياتهم».
هبة نور التي غابت عن الساحة لنحو خمس سنوات (من عام 2014 حتى عام 2019) تشير إلى أنها بقيت على تواصل مع محبيها كممثلة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. «عندما عدت في عام 2019 اكتشفت أن الناس لا تزال تذكرني وأعمالي، وتنتظر إطلالة جديدة لي بعد طول غياب. فأدركت كم خدمتني وسائل التواصل هذه، فسمحت للناس بمتابعتي ولو بمنشورات قليلة كنت أنزلها على صفحة إلكترونية واحدة».
وترى هبة نور أن الأيام تغيرت اليوم وتبدلت معايير كثيرة فنية «لقد أصبح الفنان يقاس نجاحه بأرقام متابعيه على الصفحات الإلكترونية، وأحيانا تكون أرقاما مزيفة. إنه من الجميل أن نبقى على تواصل افتراضي مع الناس، ولكني أفضل التواصل المباشر الذي كان رائجا في الماضي».
تعرف هبة نور بابتعادها عن المشاكل.
«أنا بشخصيتي أميل أكثر إلى السلام. لا أعداء عندي ولم أتشاجر مع أحد في الوسط الفني. كما أني لا أستعرض حياتي الشخصية وفترات حزني أو فرحي عبر وسائل التواصل لأني أعتبرها خاصة. فالناس لديها ما يكفيها من الهموم، وليست بحاجة إلى زيادتها. وفي المقابل هناك أشخاصاً كثر يستخدمون وسائل التواصل للإعلان عن انفصالاتهم وارتباطاتهم الزوجية وعن حالاتهم الصحية والنفسية».
وتصف الفنانة السورية بعض الفنانين المدمنين على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بـ«جوعانين شهرة». «أنا أيضاً أحب الشهرة، ولكن ليس إلى حد النهم. أحزن على هؤلاء الذين يعانون من هذه الحالة النفسية. شخصياً أفصل بين حياتي الطبيعية والشهرة في مهنتي. وغالبا ما أحاول تدريب نفسي على عدم الانزلاق في هذه المتاهات، كي أحمي نفسي ولا أنجر إليها».
وعن مشاركتها في مسلسل «زوج تحت الإقامة الجبرية» الذي عرض في موسم رمضان الفائت تقول لـ«الشرق الأوسط»: «العمل للأسف لم يأخذ حقه، لم يكن في استطاعتي التحدث في الموضوع من قبل. وكان من الأفضل برأيي لو لم يعرض في موسم رمضان، حيث تكون الأعمال الدرامية كثيفة. كنا نعلم مسبقا كفريق عمل أننا لسنا بوارد التنافس مع الآخرين. فهو من نوع الدراما الكوميدية، ومادته جميلة يحتاجها الناس اليوم. ولكن مع الأسف لم يرافق المسلسل عملية تسويق جيدة وإلا لكانت النتائج مغايرة. فحتى أغاني العمل كانت جميلة ولكن مشكلة الكسل في التسويق كانت مؤثرة».
وترى هبة نور أن دورها في «داون تاون» اختارته لأنه لم يسبق أن قدمت ما يشبهه. «إنه يحكي عن فتاة تعاني من مشكلات نفسية تغيب الضحكة عن وجهها. ولكن عرضه انحصر بمنصة «جوي» غير المتاح مشاهدتها في عدد من البلدان العربية. ورغم تصدره نسبة المشاهدة عليها، إلا أن ذلك أثر أيضاً على انتشاره. فهو يضم مجموعة من النجوم اللبنانيين والعرب والسوريين وأتمنى أن يأخذ حقه في المستقبل القريب».
وعن دراما المنصات تقول في سياق حديثها: «بالنسبة لي، أحن إلى المسلسلات التلفزيونية، إذ كانت اللهفة تسكن المشاهد ليتابعها من أسبوع إلى آخر. اليوم ألغت المنصات هذه المشاعر وصار في إمكان المشاهد أن يتابع عملا ما بأكمله وبظرف ساعات قليلة. لا أعلم إذا ما هي خدمت الممثل بشكل عام أو اقتصرت على بعضهم. فالموضوع تجاري بحت برأي، ولكنه من دون شك أسهم في تعريف العالم العربي على ممثلين من مختلف الجنسيات».
تتابع هبة نور بعض الأعمال الدرامية المعروضة اليوم على منصة «شاهد». «لقد أصبحنا في عالم مفتوح، ومن الطبيعي أن أتابع أعمال الدراما. كما صرنا اليوم نتوجه نحو الطرق التي تسهل علينا حياتنا».
تعتبر هبة أن الدراما السورية تراجعت بسبب المحنة التي مرت بها سوريا لفترة طويلة. «لقد عاشت هذه الدراما عصرها الذهبي منذ سنوات، واليوم نراها غائبة ولا سيما عبر المنصات».
وعن رأيها بالمعادلة الدرامية المتبعة اليوم تقول: «هي بدأت بالبطل السوري والبطلة السورية، ثم بدأت تتخذ منحى مغايراً، ودخل عليها العنصر اللبناني بقوة. كنت أقول إن هذا من الطبيعي أن يحصل في شركات إنتاج لبنانية. اليوم هذه الشركات أصبحت عربية، وتتطور إلى حد قد يوصلها العالمية من خلال دراما المنصات. وهي لا تزال تلجأ إلى النجوم من دون إعطاء الفرص لممثلين سوريين وحتى لبنانيين يستأهلونها. وفي نفس الوقت أتمنى على بعض الشركات السورية أن تعود وتعمل بالزخم الذي كانت تتمتع به في الماضي في إطار صناعة النجوم. ألاحظ غياباً تاماً لهذه الفكرة، وصرنا نفتقدها بشكل ملحوظ مع الأسف. فبعض تلك الشركات باتت تفضل الأسماء الجاهزة، لتوفير عملية تسويق لها، وبينها ما يخاف من المخاطرة والكلفة التي تتطلبها هذه العملية».
من الأعمال التي تتابعها هبة مؤخراً «صالون زهرة» وكانت قد شاهدت أيضاً أعمال رمضان مثل «2020» و«للموت». «هناك عنصر الإخراج الشبابي الذي يطبع هذه الأعمال، فهذا النبض كانت تحتاجه الدراما. أعجبني كثيراً أسلوب المخرج اللبناني جو بو عيد (صالون زهرة) البعيد عن التكرار. أما فيليب أسمر فقد برع إلى حد كبير في عملين («2020» و«للموت») فحصدا نسبة مشاهدة عالية. ويعود الفضل بتعريفهم للمشاهد إلى شركات الإنتاج اللبنانية المتجددة بشكل دائم».
وأنت مع من تتمنين التعاون من مخرجين؟ ترد: «جميعهم أحبهم سعيد الماروق وجو بو عيد وفيليب أسمر، وأتمنى التعاون معهم جميعا. كما أني معجبة بالمخرج السوري الشاب سدير مسعود، وتابعت له «قيد مجهول»، وكان رائعا في إدارته للإخراج».
وعما إذا هي تنتظر عرض الجزء الأخير من مسلسل «الهيبة» تكمل: «طبعا متحمسة لعرضه في أكتوبر المقبل، ولكني كمشاهدة اشتقت لتيم حسن في أدوار جديدة، لأن شخصية جبل طغت على شخصيته الفنية لسنوات متتالية».
وتختم: «أفتقد اليوم لعودة مخرجين سوريين حققوا نجاحات كبيرة في عالم الدراما، فأتمنى أن أراهم بشكل مكثف من جديد. فأنا ابنة الدراما السورية ولا تهمني الجنسيات، إذ يجب أن نتكاتف كفنانين عرب ونشبك أيادينا. أفرح بنجاح أي ممثل سوري ولبناني ومصري وخليجي، وعلينا أن نتحد كي نطور في الدراما العربية ككل».



صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})
يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})
TT

صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})
يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})

قال الفنان التونسي صابر الرباعي إنه يعيش راهناً حالة فنية نشطة تتوزع بين التحضير لأعمال غنائية جديدة، مع الاستعداد لإحياء حفلات جماهيرية في عدد من الدول العربية.

وأشار الرباعي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً لمسيرته الفنية، التي اعتمدت منذ بداياتها على مبدأ الاستمرارية والبحث الدائم عن الأغنية الصادقة القادرة على الوصول إلى الجمهور بمختلف أذواقه وأجياله».

ويؤكد الرباعي أن جدوله الفني كان مزدحماً خلال الآونة الأخيرة: «أحييت حفلاً في دبي، ثم في القاهرة ليلة رأس السنة، كما سأزور مدينة الدمام للمرة الأولى، وهي زيارة تسعدني كثيراً، لأنها على أرض طيبة وغالية، أرض المملكة العربية السعودية».

لا يؤمن الفنان صابر الرباعي بسياسة الطرح السريع أو الاستهلاكي للأعمال الفنية (حسابه على {إنستغرام})

وأشار الرباعي إلى أن «الغناء في السعودية وبقية دول الخليج العربي يشكّل محطة أساسية في مسيرته الفنية، في ظل الحراك الفني الكبير الذي تشهده المنطقة، إلى جانب المستوى العالي من التنظيم الذي تتميز به الحفلات والمهرجانات الغنائية».

ويعمل الفنان التونسي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة، سيتم طرحها بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أنه «لا يؤمن بسياسة الطرح السريع أو الاستهلاكي للأعمال الفنية، لأن الأهم بالنسبة له ليس عدد الأغنيات، بل أن يصل العمل إلى الجمهور في الوقت المناسب وبالإحساس الذي اعتاد عليه منه، ومن هذه الأغنيات أغنية مصرية».

برأي الرباعي أن الارتقاء بالمشهد الغنائي مسؤولية مشتركة بين الفنانين والمنتجين والجمهور (حسابه على {إنستغرام})

وأضاف أن «عملية اختيار الأغنية لا تعتمد فقط على اسم الشاعر أو الملحن، بل تقوم بالأساس على الإحساس العام وصدق التجربة الفنية»، مشدداً على أن «الجمهور أصبح أكثر وعياً وقدرة على التمييز بين الأعمال الفنية المختلفة».

ويرى الرباعي أن «الساحة الغنائية العربية شهدت تنوعاً واضحاً في الألوان الغنائية، خلال العام الماضي»، لافتاً إلى أنه «كانت هناك أعمال قوية على مستوى الكلمة واللحن، ونحن بحاجة إلى هذا النوع من الأغنيات من أجل استعادة التوازن في الأغنية العربية، لأن الأغنية ليست مجرد إيقاع، بل هي إحساس وكلمة ولحن وصوت».

الساحة الفنية العربية شهدت تنوعاً واضحاً في الألوان الغنائية خلال العام الماضي

صابر الرباعي

وأكد أن «دعم هذا النوع من الأعمال الراقية مسؤولية مشتركة بين الفنانين والمنتجين والجمهور، من أجل الارتقاء بالمشهد الغنائي العربي».

وعبّر الرباعي عن شوقه للفنان اللبناني فضل شاكر الذي يحاكم بعدة تهم في بلده لبنان. مؤكداً أن «الساحة الفنية ما زالت بحاجة إلى صوته وحضوره»، وفق تعبيره.

وأضاف أن «الزمن كفيل بإعادة ترتيب المشهد الفني»، معتبراً أن «الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة التي تركت بصمة حقيقية».

وتطرق الرباعي إلى مشاركته في جولة Stars On Board، واصفاً التجربة بأنها مميزة على المستويين الفني والإنساني، لا سيما أنها أُقيمت في مدينة دبي: «دبي لها مكانة خاصة، فهي مدينة تحتضن الفن والفنانين من مختلف أنحاء الوطن العربي المشاركة في حفل (ستارز أون بورد) كانت تجربة جميلة، والتنظيم كان على مستوى عالٍ، وهو ما يمنح الفنان مساحة لتقديم أفضل ما لديه على المسرح».

وأشار الفنان التونسي إلى أن «جمهور دبي يتميز بتنوعه وثقافته الفنية العالية، الأمر الذي يفرض على الفنان تقديم عرض متكامل يليق بهذا الجمهور»، مؤكداً أن «الاستمرارية والتواصل مع مختلف الأجيال يمثلان الأساس الحقيقي لأي نجاح فني، لأن الفن ليس مجرد تصنيفات، بل هو حضور واستمرارية، وقدرة على التواصل مع الأجيال التي كبرت معنا، وكذلك الأجيال الجديدة، يجب أن تجد نفسها في أغانينا، وعندما يتحقق ذلك، يستطيع الفنان أن يواصل مسيرته وينجح ويستمر».

 


مادونا عرنيطة: نعيش زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة

اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)
اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)
TT

مادونا عرنيطة: نعيش زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة

اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)
اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)

تترك الفنانة مادونا عرنيطة أثرها في كل إطلالة اجتماعية أو إعلامية لها. فلا تمر مرور الكرام، تماماً كعطر أنيق يعلق في الذاكرة.

أخيراً، وخلال تقديمها واجب التعزية للسيدة فيروز بوفاة ابنها هلي، انحنت الفنانة مادونا عرنيطة احتراماً، مقبّلةً يديها. غير أنّ هذا المشهد عرّضها لانتقادات واسعة، باعتبار أنّ اللقطة نفسها كانت قد سبقتها إليها الفنانة ماجدة الرومي خلال تعزية فيروز برحيل ابنها زياد الرحباني منذ نحو ستة أشهر. فذهب البعض إلى اعتبار ما قامت به عرنيطة نوعاً من التقليد والتشبّه.

وفي تعليقها على هذا الجدل، تقول صاحبة لقب «الليدي مادونا» لـ«الشرق الأوسط»: «معيب هذا الكلام، وآسف أن بعض الناس لا يشغلهم سوى إطلاق الأحكام على الآخرين. فأنا كنت أول من انحنى وقبّل يدي السيدة فيروز عند تعزيتي لها بوفاة ابنها زياد. يومها وصلت باكراً قبل مجيء السيدة ماجدة. ولم تكن الكاميرات قد جهزت بعد للتصوير، ولم يتمكن سوى قلة من المصورين من التقاط تلك اللحظة».

تؤكد بأنها ترى الأمور دائما من منظار ايجابي (مادونا عرنيطة)

وتتابع: «عندما أركع أو أنحني أمام فيروز، فإن ذلك يصدر عن عفوية مطلقة. فهي بمثابة أُم لي، وقد تربيت في منزلها ونشأت على أغانيها. هذا المشهد لا علاقة له بالاستعراض أو لفت الأنظار، بل ينبع من مشاعر عميقة أكنّها لهذه العائلة منذ طفولتي».

المعروف عن مادونا صراحتها ووضوحها بحيث تكره المواربة. وعندما تحدّثك عن السيدة فيروز وما تعنيه بالنسبة لها، تؤكد بأنها أمّ وطن بأكمله، وبأنها تمثّل البركة التي ترفرف في سماء لبنان. وتتابع: «هناك خبز وملح بيننا وكنت من الفنانين الأقرب إلى عائلة عاصي الرحباني. وقد أوصى بي قبيل رحيله، طالباً من عائلته مساندتي لأنني فنانة حقيقية حسب قوله، وصاحبة صوت جميل. لم أتعرّف عن قرب إلى ولدي السيدة فيروز هلي وليال الراحلين، ولكنني مقرّبة من ابنتها ريما رغم فارق السن بيننا».

وتشير في سياق حديثها إلى أنّها كانت تربطها علاقة وطيدة بالراحل زياد الرحباني، وكذلك بأبناء الراحل منصور الرحباني، وبالراحل إلياس الرحباني.

وتخبر «الشرق الأوسط»: «في الثمانينات حضّر لي الراحل زياد الرحباني مسرحية (كان به)، واستقدم فرقة روسية لمشاركتي الخشبة. لكن الغزو الإسرائيلي للجنوب حال دون تنفيذ المشروع وتوقّف العمل عليه. لقد عاكستني الظروف أكثر من مرة في علاقتي الفنية مع الرحابنة. حتى عندما اتفقت مع مروان الرحباني على إحياء مسرحية (هالو بيروت)، تأخر موعد العرض، فاعتذرت لارتباطي بإحياء حفلات في فندق شيراتون – مصر. فيما أعتبر أنّ مسرحية (سفرة الأحلام) مع إلياس الرحباني كانت من أجمل ما قدّمته في عالم الخشبة الاستعراضية».

تصف الساحة اليوم بـ"خفيفة الظل" (مادونا عرنيطة)

ومن ناحية أخرى، تشيد مادونا بفيروز الأم، قائلة: «لقد رفضت التخلي عن ابنها هلي، صاحب الاحتياجات الخاصة، وأبقته إلى جانبها في المنزل. وربما، كغيرها من الفنانات، اضطرت أحياناً إلى التقصير بحق أولادها بسبب انشغالاتها الفنية، لكنها تبقى نموذجاً للأم الحنونة. وقد لمسنا دموعها الحزينة وهي تنهمر من عينيها حزناً على هلي، الذي كان رفيقها اليومي».

تعترف مادونا بأنها قصّرت بدورها تجاه ابنتها، لكن هل تندم على منح الفن الأولوية في حياتها؟ تجيب من دون تردّد: «لا، أبداً فالفن كان حلمي منذ صغري، واستطعت تحقيقه على أكمل وجه. رسمت هذا الطريق بنفسي، وثابرت على السير فيه بخطى واثقة حتى وصلت إلى القمّة ونجحت. صحيح أنّ المسار لم يخلُ من مطبات وصعوبات، لكنني واجهتها كلّها».

وتضيف: «في عام 2000 قررت التوقف قليلاً ومصارحة الذات. كنت بحاجة إلى فترة راحة أستعيد خلالها قوتي، لأعود بعدها وأنطلق من جديد».

وترى مادونا الحياة دائماً من زاوية إيجابية، كما تؤكد لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الإيجابية نابعة من إيماني بما كُتب وقُدّر لي من ربّ العالمين. كنت محظوظة منذ ولادتي، فقد نشأت في منزل دافئ وفني، يغمره الحب. وفي المقابل، منحني الناس حباً آخر، فتألقت من خلالهم».

أواجه كل مرحلة بإيجابية وأثابر على شقّ طريقي بثقة كبيرة بالنفس

مادونا عرنيطة

وتشبِّه الحياة بالكرة الأرضية التي تدور حول نفسها، مؤكدة أنها دارت معها في كل مراحلها: «وصلت إلى القمّة ونجحت، ثم تراجعت وخفّ وهجي أحياناً. لكنني كنت دائماً أواجه كل مرحلة بإيجابية، وأثابر على شقّ طريقي بثقة كبيرة بالنفس».

وعن رأيها بالساحة الفنية اليوم، تقول: «نعيش في زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة. الأيام تبدّلت، ولم يعد الناس يميلون إلى الجمل الغنائية الطويلة. سكان هذا العالم متعبون ويبحثون عن الفرح، لا سيما أنّ العمر قصير».

أما عن خوفها من الغد، فتجيب: «لا يراودني الخوف إطلاقاً. أنا جاهزة للرحيل متى شاء ربّ العالمين. رتّبت أوراقي وملابسي وأعددت كل شيء. الإنسان لا يعرف متى سيرحل، لذلك عليه أن يكون مستعداً على أكثر من صعيد».

وعن مشاريعها المستقبلية، تكشف عن نيتها إقامة معرض خاص بأزيائها قريباً، موضحة: «تراودني هذه الفكرة منذ زمن، وسأحققها حتماً. أملك مئات الفساتين التي ارتديتها في مسرحياتي وأفلامي وحفلاتي الغنائية، وأرغب في عرض جزءٍ منها. عددها الكبير لا يسمح بعرضها كلها. وقد تعاونت مع أهم مصممي الأزياء في لبنان بينهم إيلي صعب وفؤاد سركيس وروبير أبي نادر وسمير صبّاغ وغيرهم».

ويُذكر أنّ مادونا اشتهرت بأناقتها، وتشبّه أحياناً بالراحلة صباح وبإطلالاتها اللافتة، لكنها تقول: «صنعت لنفسي خطاً فنياً خاصاً بي، ولم أنظر يوماً إلى ما يفعله الآخرون، بل كنت أتطلع دائماً إلى الأمام وإلى الأفضل». وتشير مادونا إلى أنها لم تلجأ إلى الجراحة التجميلية أو حقن البوتوكس، قائلة: «لا أشعر أنني بحاجة إليها. أحبّ التجاعيد الخفيفة على وجهي أو رقبتي، فهي تحكي بصراحة عن مراحل حياة مررت بها بحلوها ومرّها. وعندما أشعر بأن الوقت حان لتحسين مظهري الخارجي، ربما سأقوم بشيء من هذا القبيل».

وعن علاقتها بالشاشة الصغيرة، تقول إنها لا تتابعها كثيراً، مفضّلة وسائل التواصل الاجتماعي: «أعمل مع فريق كبير، وأردّ شخصياً على متابعيَّ وأقف على آرائهم. لكن ما لا أستسيغه هو البعد الذي تفرضه الـ(سوشيال ميديا). بات الناس يؤدون واجب التهنئة والعزاء عبر (فيسبوك)، وهذا لا يليق بالإنسان. أنا أفضّل القيام بواجباتي وجهاً لوجه». وتختم حديثها لـ«لشرق الأوسط» بالقول: «لا أعتب على أحد، ومطلبي الوحيد، أن يحلّ السلام في منطقتنا».


لطيفة لـ«الشرق الأوسط»: الأغاني السريعة شكّلت هويتي

لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)
لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)
TT

لطيفة لـ«الشرق الأوسط»: الأغاني السريعة شكّلت هويتي

لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)
لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)

قالت الفنانة التونسية لطيفة إن أغنيتها المصورة الجديدة «تسلملي» جاءت نتيجة بحث طويل عن فكرة مختلفة تبتعد عن القوالب المعتادة في تصوير الأغاني، موضحة أنها تعدّ المغامرة والتجديد الدائم جزءاً أصيل من مسيرتها الفنية.

وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أنها عندما استمعت إلى الأغنية مع المخرج جميل جميل المغازي طرح عليها هذه الرؤية البصرية، ورغم ترددها في البداية، لكنها سرعان ما اقتنعت بعد نقاش قصير، خصوصاً حين شعرت بأن الفكرة جديدة وتحمل روح الأغنية ومعناها الإنساني.

لطيفة في مشهد من كليب اغينتها {تسلملي} الذي وقعّه المخرج جميل جميل المغازي (الشركة المنتجة)

ولم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد شخصية الأم داخل الأغنية المصورة، وفق قولها؛ «لكون العمل في جوهره أقرب إلى فيلم قصير يرصد علاقة واقعية بين أم وابنها، تبدأ من الطفولة وتمتد حتى لحظة زواجه»، مؤكدة أن تقديم شخصيات أو أفكار غير تقليدية لم يكن يوماً مصدر قلق بالنسبة لها، لا على مستوى الموسيقى ولا الصورة.

أغنية «تسلملي» التي كتب كلماتها حسام سعيد ولحنها سامر المصري وقام بتوزيعها خالد نبيل، جاءت ضمن ألبوم «قلبي ارتاح» الذي طرحته الفنانة التونسية، الصيف الماضي، وحقق ردوداً إيجابية بالتزامن مع تقديمها لأغنياته في الحفلات الغنائية التي قامت بإحيائها.

تراهن لطيفة على {التجديد المستمر} في أعمالها (حسابها على {فيسبوك})

وتطرقت لطيفة إلى كواليس التصوير، قائلة إن «الأجواء كانت مشحونة بالمشاعر، ولحظات التصوير نفسها حملت قدراً كبيراً من الصدق الإنساني؛ ما جعل كثيرين من فريق العمل يتأثرون ويبكون أثناء تنفيذ المشاهد»، مؤكدة أن هذا الإحساس الحقيقي انتقل تلقائياً إلى الجمهور عند عرضه على الشاشات، وهو ما لمسته من ردود فعل إيجابية بعد وقت قصير من طرح الأغنية.

وأوضحت أنهم كانوا حريصين على الاهتمام بالتفاصيل الخاصة بالتصوير، ومن بينها اختيار الأطفال الذين جسَّدوا شخصية الابن في مراحله العمرية المختلفة، وهو أمر استغرق وقتاً طويلاً من البحث والتجارب، بالتعاون مع المخرج، حتى تم الاستقرار على الاختيارات النهائية التي ظهرت في الأغنية، لافتة إلى أنهم لم يعملوا باستعجال في أي من مراحل الأغنية، وكانوا حريصين على خروجها بأفضل صورة.

تؤكد لطيفة حرصها الدائم على المشاركة في جميع مراحل صناعة أعمالها الفنية (الشركة المنتجة)

وأكدت لطيفة حرصها الدائم على المشاركة في جميع مراحل صناعة أعمالها الفنية، سواء فيما يتعلق بمرحلة تحضيرات الأغنية من الكلمات واللحن والتوزيع والتنفيذ، وصولاً إلى فكرة تصويرها وتقديمها، وهو أمر اعتادت عليه في جميع مراحل عملها منذ بداية مشوارها الفني رغم الأعباء التي يضعها عليها هذا الأمر، لكنها تشعر بسعادة فيها.

وعن تفضيلها منذ بداياتها إلى الأغاني السريعة، قالت لطيفة إن «هذا التوجه كان نابعاً من إحساسي الشخصي بالموسيقى؛ إذ كنت أميل دائماً إلى الألحان التي تحمل حركة وإيقاعاً نابضاً وقريباً من الناس، وهذا الميل كان واضحاً منذ لقائي الأول بالموسيقار الراحل عمار الشريعي، الذي شكَّل محطة مفصلية في مشواري الفني، حيث بدأت معه رحلة قائمة على التجريب والبحث عن هوية موسيقية خاصة، وهو ما تحقق في الأغاني السريعة ذات الإيقاع النابض».

كواليس «تسلملي» كانت مشحونة بالمشاعر ولحظات التصوير نفسها حملت قدراً كبيراً من الصدق الإنساني

لطيفة

وأوضحت أن ألبومها الأول، الذي ضم ثماني أغنيات فقط، كان خطوة غير معتادة في ذلك الوقت، لكنها جاءت عن قناعة كاملة، مؤكدة أنها لم تكن تسعى لمجاراة السوق بقدر ما كانت حريصة على تقديم رؤيتها الفنية، وقالت: «هذه التجربة أسهمت لاحقاً في تغيير شكل الألبومات الغنائية، بعدما أصبحت فكرة الثماني أغنيات في الألبوم أمراً شائعاَ».

لطيفة التي تراهن على «التجديد المستمر» في أعمالها تؤكد أن دراستها للغيتار والموسيقى في تونس لسنوات عدة قبل التوجه إلى مصر أفادتها كثيراً، وجعلتها تخوض تجارب موسيقية مختلفة مستعيدة اقتراحها استخدام آلة الميزويت التونسية الشعبية في أحد أعمالها، والتي لم تكن مألوفة داخل الأغاني المصرية في ذلك الوقت.

تُخضِع الفنانة لطيفة اختياراتها لإحساسها وقناعتها وليس لمنطق السوق (حسابها على {فيسبوك})

وعن تعاونها مع أجيال مختلفة من صناع الموسيقى، أكدت لطيفة أن هناك موسيقيين شكَّلوا محطات فنية مهمة في حياتها على غرار الشاعر الراحل عبد الوهاب محمد الذي قدمت معه موضوعات جريئة ومختلفة ولا تزال تحتفظ بأعمال له لم تطرح بعد، بالإضافة إلى تجربتها مع الموسيقار عمار الشريعي، لكن في الوقت نفسه لا تخشى التعاون مع أسماء جديدة لديها موهبة حقيقية وهو ما برز في ألبومها الأخير.

وأضافت أن «التنوع في الاختيارات والعمل مع موسيقيين من أجيال مختلفة يمنح العمل روحاً متجددة باستمرار ويجعل كل فرد يقدم أفضل ما لديه»، مؤكدة أنها دائماً تُخضِع اختياراتها لإحساسها وقناعتها الخاصة وليس لمنطق السوق».