هبة نور لـ«الشرق الأوسط» : نفتقد في سوريا صناعة النجوم

تخوض أول تجربة سينمائية لبنانية في «كذبة كبيرة»

انتهت هبة نور أخيراً من تصوير فيلم «كذبة كبيرة»
انتهت هبة نور أخيراً من تصوير فيلم «كذبة كبيرة»
TT

هبة نور لـ«الشرق الأوسط» : نفتقد في سوريا صناعة النجوم

انتهت هبة نور أخيراً من تصوير فيلم «كذبة كبيرة»
انتهت هبة نور أخيراً من تصوير فيلم «كذبة كبيرة»

تعد الممثلة السورية هبة نور واحدة من الممثلات اللاتي خضن تجارب فنية مختلفة. وفي عام 2014 اعتقد كثيرون بأنها اعتزلت الفن إثر زواجها. لكنها ما لبثت في عام 2019 أن عادت إلى الساحة بقوة بعد طلاقها. وشاركت في أعمال درامية كـ«الحرملك» و«طبق الأصل» وأخيراً في «زوج تحت الإقامة الجبرية» و«داون تاون».
حاليا انتهت هبة نور من تصوير دورها في الفيلم السينمائي اللبناني «كذبة كبيرة» تحت إدارة المخرج نديم مهنا. وتصفه: «بأنه أول تجربة سينمائية لي في لبنان، وكنت سعيدة في تعاوني مع نخبة من الممثلين اللبنانيين والعرب. فهذا الاختلاط بين الممثلين الذي نشهده أخيراً يلاقي إعجاب المشاهد بشكل عام. كما أن فكرة الفيلم جذبتني كون مضمونه يحمل رسالة اجتماعية هامة».
ويحكي فيلم «كذبة كبيرة» عن الدور الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي سلباً وإيجاباً في المجتمع، وكيفية تعامل الناس معها. وتتابع هبة نور: «إن الفيلم لا يحارب هذه الوسائل أبداً بل يسلط الضوء على الطريقتين السلبية والإيجابية في كيفية استخدامها. فهذه الوسائل باتت تشكل عنصراً فعالاً في حياتنا اليومية، ونكون من الكاذبين إذا قلنا بأننا لا نحتاجها. ولكن الفيلم في الوقت نفسه يبرز مدى خطورة استخدام هذه الوسائل كقناع لتزييف واقع يعيشه البعض. فيختبئون وراءه غير مدركين الخطر الذي يمكن أن يسببه لهم فيدمر حياتهم».
هبة نور التي غابت عن الساحة لنحو خمس سنوات (من عام 2014 حتى عام 2019) تشير إلى أنها بقيت على تواصل مع محبيها كممثلة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. «عندما عدت في عام 2019 اكتشفت أن الناس لا تزال تذكرني وأعمالي، وتنتظر إطلالة جديدة لي بعد طول غياب. فأدركت كم خدمتني وسائل التواصل هذه، فسمحت للناس بمتابعتي ولو بمنشورات قليلة كنت أنزلها على صفحة إلكترونية واحدة».
وترى هبة نور أن الأيام تغيرت اليوم وتبدلت معايير كثيرة فنية «لقد أصبح الفنان يقاس نجاحه بأرقام متابعيه على الصفحات الإلكترونية، وأحيانا تكون أرقاما مزيفة. إنه من الجميل أن نبقى على تواصل افتراضي مع الناس، ولكني أفضل التواصل المباشر الذي كان رائجا في الماضي».
تعرف هبة نور بابتعادها عن المشاكل.
«أنا بشخصيتي أميل أكثر إلى السلام. لا أعداء عندي ولم أتشاجر مع أحد في الوسط الفني. كما أني لا أستعرض حياتي الشخصية وفترات حزني أو فرحي عبر وسائل التواصل لأني أعتبرها خاصة. فالناس لديها ما يكفيها من الهموم، وليست بحاجة إلى زيادتها. وفي المقابل هناك أشخاصاً كثر يستخدمون وسائل التواصل للإعلان عن انفصالاتهم وارتباطاتهم الزوجية وعن حالاتهم الصحية والنفسية».
وتصف الفنانة السورية بعض الفنانين المدمنين على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بـ«جوعانين شهرة». «أنا أيضاً أحب الشهرة، ولكن ليس إلى حد النهم. أحزن على هؤلاء الذين يعانون من هذه الحالة النفسية. شخصياً أفصل بين حياتي الطبيعية والشهرة في مهنتي. وغالبا ما أحاول تدريب نفسي على عدم الانزلاق في هذه المتاهات، كي أحمي نفسي ولا أنجر إليها».
وعن مشاركتها في مسلسل «زوج تحت الإقامة الجبرية» الذي عرض في موسم رمضان الفائت تقول لـ«الشرق الأوسط»: «العمل للأسف لم يأخذ حقه، لم يكن في استطاعتي التحدث في الموضوع من قبل. وكان من الأفضل برأيي لو لم يعرض في موسم رمضان، حيث تكون الأعمال الدرامية كثيفة. كنا نعلم مسبقا كفريق عمل أننا لسنا بوارد التنافس مع الآخرين. فهو من نوع الدراما الكوميدية، ومادته جميلة يحتاجها الناس اليوم. ولكن مع الأسف لم يرافق المسلسل عملية تسويق جيدة وإلا لكانت النتائج مغايرة. فحتى أغاني العمل كانت جميلة ولكن مشكلة الكسل في التسويق كانت مؤثرة».
وترى هبة نور أن دورها في «داون تاون» اختارته لأنه لم يسبق أن قدمت ما يشبهه. «إنه يحكي عن فتاة تعاني من مشكلات نفسية تغيب الضحكة عن وجهها. ولكن عرضه انحصر بمنصة «جوي» غير المتاح مشاهدتها في عدد من البلدان العربية. ورغم تصدره نسبة المشاهدة عليها، إلا أن ذلك أثر أيضاً على انتشاره. فهو يضم مجموعة من النجوم اللبنانيين والعرب والسوريين وأتمنى أن يأخذ حقه في المستقبل القريب».
وعن دراما المنصات تقول في سياق حديثها: «بالنسبة لي، أحن إلى المسلسلات التلفزيونية، إذ كانت اللهفة تسكن المشاهد ليتابعها من أسبوع إلى آخر. اليوم ألغت المنصات هذه المشاعر وصار في إمكان المشاهد أن يتابع عملا ما بأكمله وبظرف ساعات قليلة. لا أعلم إذا ما هي خدمت الممثل بشكل عام أو اقتصرت على بعضهم. فالموضوع تجاري بحت برأي، ولكنه من دون شك أسهم في تعريف العالم العربي على ممثلين من مختلف الجنسيات».
تتابع هبة نور بعض الأعمال الدرامية المعروضة اليوم على منصة «شاهد». «لقد أصبحنا في عالم مفتوح، ومن الطبيعي أن أتابع أعمال الدراما. كما صرنا اليوم نتوجه نحو الطرق التي تسهل علينا حياتنا».
تعتبر هبة أن الدراما السورية تراجعت بسبب المحنة التي مرت بها سوريا لفترة طويلة. «لقد عاشت هذه الدراما عصرها الذهبي منذ سنوات، واليوم نراها غائبة ولا سيما عبر المنصات».
وعن رأيها بالمعادلة الدرامية المتبعة اليوم تقول: «هي بدأت بالبطل السوري والبطلة السورية، ثم بدأت تتخذ منحى مغايراً، ودخل عليها العنصر اللبناني بقوة. كنت أقول إن هذا من الطبيعي أن يحصل في شركات إنتاج لبنانية. اليوم هذه الشركات أصبحت عربية، وتتطور إلى حد قد يوصلها العالمية من خلال دراما المنصات. وهي لا تزال تلجأ إلى النجوم من دون إعطاء الفرص لممثلين سوريين وحتى لبنانيين يستأهلونها. وفي نفس الوقت أتمنى على بعض الشركات السورية أن تعود وتعمل بالزخم الذي كانت تتمتع به في الماضي في إطار صناعة النجوم. ألاحظ غياباً تاماً لهذه الفكرة، وصرنا نفتقدها بشكل ملحوظ مع الأسف. فبعض تلك الشركات باتت تفضل الأسماء الجاهزة، لتوفير عملية تسويق لها، وبينها ما يخاف من المخاطرة والكلفة التي تتطلبها هذه العملية».
من الأعمال التي تتابعها هبة مؤخراً «صالون زهرة» وكانت قد شاهدت أيضاً أعمال رمضان مثل «2020» و«للموت». «هناك عنصر الإخراج الشبابي الذي يطبع هذه الأعمال، فهذا النبض كانت تحتاجه الدراما. أعجبني كثيراً أسلوب المخرج اللبناني جو بو عيد (صالون زهرة) البعيد عن التكرار. أما فيليب أسمر فقد برع إلى حد كبير في عملين («2020» و«للموت») فحصدا نسبة مشاهدة عالية. ويعود الفضل بتعريفهم للمشاهد إلى شركات الإنتاج اللبنانية المتجددة بشكل دائم».
وأنت مع من تتمنين التعاون من مخرجين؟ ترد: «جميعهم أحبهم سعيد الماروق وجو بو عيد وفيليب أسمر، وأتمنى التعاون معهم جميعا. كما أني معجبة بالمخرج السوري الشاب سدير مسعود، وتابعت له «قيد مجهول»، وكان رائعا في إدارته للإخراج».
وعما إذا هي تنتظر عرض الجزء الأخير من مسلسل «الهيبة» تكمل: «طبعا متحمسة لعرضه في أكتوبر المقبل، ولكني كمشاهدة اشتقت لتيم حسن في أدوار جديدة، لأن شخصية جبل طغت على شخصيته الفنية لسنوات متتالية».
وتختم: «أفتقد اليوم لعودة مخرجين سوريين حققوا نجاحات كبيرة في عالم الدراما، فأتمنى أن أراهم بشكل مكثف من جديد. فأنا ابنة الدراما السورية ولا تهمني الجنسيات، إذ يجب أن نتكاتف كفنانين عرب ونشبك أيادينا. أفرح بنجاح أي ممثل سوري ولبناني ومصري وخليجي، وعلينا أن نتحد كي نطور في الدراما العربية ككل».



سامو زين لـ«الشرق الأوسط»: تمردت على الأغنيات الرومانسية

أراد سامو تقديم شكل غنائي مبهج وبرؤية شبابية متطورة تتماشى مع خطته (الشرق الأوسط)
أراد سامو تقديم شكل غنائي مبهج وبرؤية شبابية متطورة تتماشى مع خطته (الشرق الأوسط)
TT

سامو زين لـ«الشرق الأوسط»: تمردت على الأغنيات الرومانسية

أراد سامو تقديم شكل غنائي مبهج وبرؤية شبابية متطورة تتماشى مع خطته (الشرق الأوسط)
أراد سامو تقديم شكل غنائي مبهج وبرؤية شبابية متطورة تتماشى مع خطته (الشرق الأوسط)

أعرب الفنان السوري سامو زين عن حماسه لردود الأفعال التي واكبت طرح أغنيات «الميني ألبوم» الذي أصدره أخيراً بشكل متتابع بواقع أغنية كل أسبوع، ويحمل عنوان «عيّشني»، مؤكداً أن هذا النوع من الألبومات يمنح الأغنية مساحة جيدة من الاستماع والانتشار، مشيراً إلى أنها ليست المرة الأولى التي يقدم فيها «ميني ألبوم» حيث سبق وقدم ألبوماً غنائياً بعنوان «باب وخبط» العام الماضي.

وقال في حواره مع «الشرق الأوسط» إنه اتخذ قراراً جريئاً هذا الصيف بالتمرد مؤقتاً على قوالب الأغنية الرومانسية الهادئة أو الحزينة التي اعتادها الجمهور منه، مؤكداً أن «المستمع أصبح يبحث عن الطاقة الإيجابية والإيقاعات السريعة التي تتناسب مع الأجواء الساحلية الصيفية»، وهو ما جعله يفتتح الألبوم بأغنية تحمل عنوان «بايظة» كصدمة إيجابية أولى للجمهور، وهي كلمات ولحن تيام علي.

ربط سامو عودته للتمثيل بدور يستفز طاقته ويخرج إمكاناته الحقيقية (الشرق الأوسط)

وحول تفاصيل الأغنية الرئيسية للألبوم التي تحمل عنوان «عيّشني»، قال إنها تمثل المزيج السحري بين لحن رومانسي يلمس المشاعر وإيقاع صيفي عصري، مشيداً بالتعاون المثمر مع الشاعر محمد بنداري والملحن محمد شحاتة.

كما أوضح أن أغنية «مروّق الغزالة» اعتمدت على موسيقى «الديسكو بوب» بشكل مكثف، لافتاً إلى أنه أراد تقديم شكل غنائي مبهج محتفياً بتعاونه الأول مع الشاعر والملحن الشاب مروان السداوي والموزع أحمد إيهاب اللذين قدما رؤية شبابية متطورة تتماشى مع خطته.

واعترف المطرب السوري بشغفه الكبير في مرحلة تنفيذ التصوير البصري للكليبات، حيث أوضح أنه تولى بنفسه صنع الرؤية الإخراجية للفيديوهات المصورة، وأكد أنه رفض الأفكار التقليدية، وقرر التصوير داخل استديو باستخدام تقنيات الكوروما مع دمج لقطات وخلفيات تم تطويرها وتلوينها بواسطة تقنية الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن استخدام الذكاء الاصطناعي جاء أداةً مساعدة لمضاعفة الإبهار البصري وتجسيد فكرة الأغنية السريعة. مشيراً إلى أن الروح والإحساس البشري يظلان المحرك الأساسي الذي لا يمكن استبدال الآلة به.

وأكد أن «الميني ألبوم الجديد يشهد تحولاً جذرياً في أسلوبي الموسيقي، لا سيما أنني من عشاق التجريب وتقديم أنواع مختلفة من الموسيقى والمقامات».

يتولى سامو زين بنفسه صنع الرؤية الإخراجية للفيديوهات المصورة (الشرق الأوسط)

أغنية «مروّق الغزالة» اعتمدت على موسيقى «الديسكو بوب»... ولـ«عيّشني» إيقاع صيفي عصري 

ويبلغ رصيد سامو من الألبومات الغنائية 16 ألبوماً، بدأها منذ عام 1999 منها «ميلي يا حلوة»، و«أنا ليك» و«قرَّبي ليَّا» و«معاك» و«زي أي اتنين» و«القمر» و«لو عمري يرجع»، كما شارك بالتمثيل في فيلم «90 دقيقة» أمام زينة وغادة عبد الرازق عام 2006، ومسلسل «طعم الحياة» الذي قدم فيه عشرين شخصية مختلفة عام 2017، بالإضافة إلى ظهوره ضيف شرف بشخصيته الحقيقية في فيلم «حمادة يلعب»، ومسلسل «بدل الحدوتة تلاتة» مع دنيا سمير غانم.

استعان سامو بتقنية الذكاء الاصطناعي لمضاعفة الإبهار البصري (الشرق الأوسط)

وعن إمكانية عودته للتمثيل؛ أكد أن الابتعاد عن الشاشة الفضية لسنوات طويلة ليس اعتزالاً وإنما احترام لعقله وعقل الجمهور، لافتاً إلى «أنه لن يعود للكاميرا إلا بدور يستفز طاقته، ويُخرج إمكاناته الحقيقية في التمثيل».


كريستيل نور الملّاح: صُدمت بمجال الفن حيث لا عطاء من دون مقابل

تؤكد أنها تعيش في زمن العمالقة بعيداً عن أعمال اليوم (كريستيل الملّاح)
تؤكد أنها تعيش في زمن العمالقة بعيداً عن أعمال اليوم (كريستيل الملّاح)
TT

كريستيل نور الملّاح: صُدمت بمجال الفن حيث لا عطاء من دون مقابل

تؤكد أنها تعيش في زمن العمالقة بعيداً عن أعمال اليوم (كريستيل الملّاح)
تؤكد أنها تعيش في زمن العمالقة بعيداً عن أعمال اليوم (كريستيل الملّاح)

بعد مرور 40 عاماً على إصدارها، أطلقت الفنانة كريستيل الملّاح، برفقة والدها الملحن نور الملّاح، أغنية «حلف القمر» بنسخة مجددة. وكانت الأغنية قد شكّلت محطة بارزة في مسيرة المطرب جورج وسوف عام 1984، لتتوالى بعدها أوجه التعاون بين «أبو وديع» والملّاح، وتثمر نجاحات عدّة.

وتشير كريستيل، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هذا العمل وُلد بالصدفة. فقد كانت تفكّر في تقديم مجموعة من الأغاني من ألحان والدها ضمن حفل مباشر يجري تسجيله، ثم عدلت عن الفكرة خوفاً من أن تفقد الأغاني شيئاً من جودتها وقيمتها الفنية. وتتابع: «سبق أن غنّيت (روحي يا نسمة) وأنا أعزف لحنها على البيانو، لكنها لم تحقق الانتشار المطلوب. كما فكّرت في أداء أغنية (متل الغربا) لربيع الخولي، فهو ابن خالة والدي، وهذه الأغنية تعني لي الكثير. لكن كل من حولي أجمعوا على اختيار (حلف القمر) لتكون فاتحة مشواري الرسمي».

أطلقت أغنية {حلف القمر} بنسخة متجددة (كريستيل الملّاح)

بدأت كريستيل الملّاح الغناء قبل نحو 7 سنوات خارج لبنان؛ إذ لم تساعدها الأوضاع غير المستقرة على إنتاج أغنيات خاصة بها. وتقول: «لم يكن لديّ المدخول الكافي لإنتاج أعمال غنائية. وكنت في كل مرة أفكّر في العودة إلى لبنان، يحدث أمر ما يمنعني من ذلك. كما أن والديّ لم يرغبا في دخولي عالم الغناء، فدرست الحقوق وعلم النفس. ولكن في النهاية لحقت بحلمي الفني وغنّيت».

لم تشأ كريستيل أن تعيش تحت رحمة شركة إنتاج معينة، وفي المقابل، لم تكن تملك القدرة المادية على دخول مجال الإنتاج الفني. لذلك؛ تأخر دخولها عالم الغناء، وهي اليوم تخطط لمشروعات جديدة.

وعن أكثر ما استفزّها في هذا المجال، تقول: «أشياء كثيرة استفزّتني وأخرى صدمتني. كنت أجهل تماماً أنه لا أحد يساعد غيره من دون مقابل. كانت مفاجأتي كبيرة عندما وثقت بأشخاص تبيّن أنهم يسيرون على المبدأ نفسه».

خلال احتفالها بإصدار أغنية {حلف القمر} تكريماً لمسيرة والدها (كريستيل الملّاح)

وتعدّ كريستيل الملّاح «حلف القمر» هدية عيد ميلادها؛ إذ أطلقتها في هذه المناسبة. وعندما طلبت من والدها أن يرافقها إلى استوديو التسجيل لم يكن قد سمعها تؤديها... وبعد أن أبدى إعجابه بأدائها، طلبت منه أن يشاركها في مقطع منها. وتقول: «حدث الأمر بصورة عفوية، إذ لم أكن أنوي أن أصدرها في قالب (دويتو) غنائي. وأعتقد أن الأعمال العفوية تصل بسرعة إلى الناس وأنهم يحبّونها أكثر من غيرها».

وتشير كريستيل إلى أن الأغنية، رغم تجديدها، بقيت محافظة على نمطها الأصلي، وإلى أن الموزع مارون يمّين استطاع الإبقاء على هويتها. وتوضح: «لقد بنينا حداثة التوزيع على الجمل اللحنية كلّها، وألغينا إعادات متعلقة بتكرار النغمات. وبالتالي أبقينا على رونقها الأصلي المليء بالإحساس. وأصررنا؛ مارون وأنا، على أن يتولى والدي العزف على العود. لم نجرِ أي تبديل أساسي في اللحن، لكننا أدخلنا عليه إيقاعاً مودرن مقبولاً».

وعمّا إذا كان وصلها أي تعليق من مغنيها الأصلي جورج وسوف، تردّ: «في الحقيقة ليس هناك أي تواصل بينه وبين والدي، لكنني علمت أنه أحبّها. كنت صغيرة في السن عندما كان يزورنا، وأتمنى أن يعود هذا التعاون مرة جديدة بينه وبين أبي».

وعن السبب الرئيسي الذي حفّزها على إعادة تقديم أغاني والدها بصوتها، تشرح لـ«الشرق الأوسط»: «يعود ذلك إلى أن والدي ترك الساحة الفنية فجأة ولم يعد. وأنا رغبت في إعادته إلى مكانه الطبيعي، فربما يشجّعه هذا الأمر على توليد ألحان جديدة. فكل ما يهمّني هو أن أراه سعيداً وفخوراً بنفسه».

وتتحدّث كريستيل الملّاح عن التحديات التي حملتها لها هذه الخطوة: «إنها تحمل مسؤولية كبيرة، سيما أن جمهور جورج وسوف متعصّب له. فهناك كثيرون لم يتقبلوا الأغنية بصوتي. وفي المقابل، تلقيت تهاني كثيرة على أدائي. فأنا لا أنافس (أبو وديع) بتاتاً. إنه فنان لن يتكرر، وليس هناك من يشبهه على الساحة العربية». تتابع موضحة: «أنا أقوم بهذه الخطوة وأغني من أجل والدي، وأتقبّل أي نقد أو ملاحظة. لكنني في الإجمال فرحت بهذا التحدي، وسعيدة لأنني تجاوزت مرحلة القلق».

سبق أن قدّمت كريستيل الملّاح 3 أغنيات من ألحانها قبل نحو 3 سنوات، كما خصصت واحدة منها للأم. لكنها استصعبت هذه الخطوات في ظل عدم وجود دعم وإنتاج للأعمال التي تنوي إطلاقها. وتتابع: «قررت أن والدي هو الأهمّ (منها) اليوم بالنسبة إليّ، وعليّ أن أعطيه حقّه لأنه ظُلم في رأيي. وعندما أُنجز هذه المهمة، فسأحصل على حقوقي أنا أيضاً، وأشعر بالرضا، فلا أُظلم بدوري».

وتؤكد كريستيل أنها لا تحب الاختلاط كثيراً بأجواء الفن، كما أنها لا تتابع من كثب ما يجري. لكنها تنتقد أغاني اليوم التي تخرج عن إطار الأعمال الأصيلة. وتقول: «لم يلفتني أي عمل غنائي جديد، فأنا ما زلت أحبّذ تلك التي تدور في فلك الزمن الجميل. لذلك قررت أن أقدّم للناس ما أنا أفضّله. وقريباً قد أصدر أغنية جديدة من ألحان والدي، ولا أعرف ما إذا كنت سأقدمها بتوزيع جديد».

وتختم: «أستعيد اليوم في أعمالي زمن العمالقة، وأحرص على أن يتابعني من يشبهني في خياراته. أدرك تماماً طبيعة الأغاني التي أريد تقديمها، فلا يهمّني إرضاء أكبر عدد ممكن من الناس، وأتمنى أن تكون لديّ القدرة على إقناع نور الملّاح بتلحين أغنية لي».


محمد الحلو لـ«الشرق الأوسط»: أخشى على مستقبل الغناء العربي

المطرب محمد الحلو تجاوز فترة مرضه واستعاد نشاطه الغنائي (بنش مارك)
المطرب محمد الحلو تجاوز فترة مرضه واستعاد نشاطه الغنائي (بنش مارك)
TT

محمد الحلو لـ«الشرق الأوسط»: أخشى على مستقبل الغناء العربي

المطرب محمد الحلو تجاوز فترة مرضه واستعاد نشاطه الغنائي (بنش مارك)
المطرب محمد الحلو تجاوز فترة مرضه واستعاد نشاطه الغنائي (بنش مارك)

قال المطرب المصري محمد الحلو إنه لا يعرف أسباب عدم دعوته للمشاركة بمهرجانَي «القلعة» و«الموسيقى العربية»، اللذين تنظمهما دار الأوبرا المصرية، هذا العام، فلم يتواصل معه أحد، مؤكداً، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أنه تجاوز فترة مرضه واستعاد صحته؛ بدليل أنه قدّم حفلين بالأوبرا قبل شهور، كما يمارس نشاطه الغنائي ويستعدّ لطرح أغنيتين جديدتين.

وكشف الحلو عن مشاركته نجله المطرب الشاب حمادة الحلو في «ديو» غنائي، بعدما ظهر معه في حفل أُقيم بالساحل الشمالي ولقي استحسان الجمهور، مؤكداً أن نجله يجمع بين الموهبة والدراسة الموسيقية، وعدَّ الحلو نفسه محظوظاً بعمله مع عظماء الموسيقى المصريين، ومن بينهم الموسيقار محمد عبد الوهاب، وبليغ حمدي، وعمار الشريعي.

يجد الحلو صعوبة في اختيار ما يقدمه للجمهور لاسيما للأجيال الجديدة (بنش مارك)

ويؤكد الحلو أنه يمارس نشاطه الغنائي بشكل طبيعي، لكنه لن يطرح نفسه، ويرى أن ذلك «عيب في حقه»، ويقول: «من يريدني يجب أن يتواصل معي، ودائماً المبادرة تأتي من الجهة التي تريد الفنان وليس منه».

كان وزير الثقافة الأسبق الدكتور أحمد فؤاد هنو قد حرص على لقاء الحلو. وعن ذلك يقول: «كان الوزير متحمساً لعودتي، وبعد لقائي به أُقيم لي حفلان؛ أحدهما بأوبرا القاهرة، والآخر بأوبرا الإسكندرية، وكنت سعيداً للغاية بعودتي، وكان استقبال الجمهور أكثر من رائع».

ويكشف الحلو عن مواصلة نشاطه الغنائي: «أُعِدُّ، الآن، لأغنيتين جديدتين أنوي طرحهما عبر قناتي الرسمية على (يوتيوب)».

يقول إنه كان محظوظاً بتعاونه مع عمالقة الملحنين (حسابه على {فيسبوك})

ويعترف المطرب الكبير بأنه يجد صعوبة في اختيار ما يقدمه للجمهور، ولا سيما للأجيال الجديدة، مؤكداً أنه لا يفهم كثيراً ما يرددونه من كلمات أغانٍ، لذا يحاول عمل توازن دون تنازل فيقدم أغنية بإيقاع قريب من هذا الجيل، لكن بكلام مفهوم وله معنى ولحن جذاب.

لكنه يرى أن الشباب مظلوم؛ لأن أغلب ما يُطرَح عليه يُعد ضجيجاً وكلمات بها قدر من الابتذال، وهو ما يجعله يخشى على مستقبل الغناء العربي.

ومِن بين أغنياته الجديدة يتعاون الحلو مع مؤلفين ومُلحنين شباب، ويقدم لحناً لنجله حمادة الحلو، وآخر لنجل شقيقه حسن الحلو، ويقول: «لا مجال للمغامرة في ذلك لأنهما موهوبان، وحمادة درس في معهد الموسيقى العربية وصاحب موهبة في الغناء والتلحين، وقد غنّى معي في حفل سابق بالساحل الشمالي، ولو لم يكن لديه موهبة لن أشجعه، لكنه متمكن ودارس، بل إنني أنا الذي أستفيد منه في التعرف على فكر الشباب وأحصل منه على أفكار لأغنيات جديدة وسأقدم معه (ديو) قريباً».

محمد الحلو فخور بمشواره (حسابه على {فيسبوك})

ويعترف محمد الحلو بأنه ينتمي لجيل محظوظ، حيث التقى عمالقة الموسيقى منذ كان طالباً بمعهد الموسيقى العربية، وفي مقدمتهم الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب، حيث كان متخصصاً في أداء أغانيه بالمعهد، ويتذكر أول مرة يلتقيه: «كنا في بروفة بالمعهد، وفوجئنا بالأستاذ يدخل علينا مع الدكتورة رتيبة الحفني، وغنيتُ في حضوره أغنية (في الليل لما خِلي)، وبدا متأثراً وهو يسمعها، واتضح لي أنها أغنية يعتز بها كثيراً؛ لأنه قدم خلالها تجربة لحنية مختلفة كانت جديدة وغريبة على المستمع حينئذ، وقد طلب من الدكتورة رتيبة أن أذهب إليه في منزله، وكنت أشعر بالخوف والرهبة، وفوجئتُ به يعاملني كابن وصديق، وقد بدَّد كل مخاوفي واختارني لأغني من ألحانه في نشيد (الأرض الطيبة)».

كذلك كان محمد الحلو محظوظاً بلقاء محمد الموجي وكمال الطويل وبليغ حمدي وحلمي بكر، وعمار الشريعي الذي يقول عنه يكفي أنه صاحب تتر «عمار يا إسكندرية»، التي يطلبها الجمهور باستمرار في حفلاتي.

كما جمعت الحلو والمطربة الكبيرة وردة معرفةٌ وثيقة، يقول عنها: «كانت تصفني بـ(ابنها البِكر)؛ لأنني منذ ظهرت كنت دائماً أتواجد مع الموسيقار بليغ حمدي، وكانت تختارني في حفلاتها لأبدأ الغناء، ثم يقدم (المونولوجست) أحمد غانم فقرته الكوميدية، وتكون وردة هي مِسك الختام، وقد أعطتني فرصة كبيرة وساندتني في بداياتي الفنية».

أتعاون مع مؤلفين ومُلحنين شباب لأغنيتين جديدتين أنوي طرحهما قريباً

محمد الحلو

ورغم ظهوره في توقيت واحد مع كل من علي الحجار ومحمد منير لكن محمد الحلو ينفي وجود منافسة بينهم، ويقول عن ذلك: «كان رابع جيلنا عمر فتحي، رحمه الله، ولم تكن بيننا منافسة، بل كنا نحب بعض ونتبادل التهنئة والرأي في كل عمل جديد يقدمه أحدنا، أحياناً كان الحجار يقول إن تلك الأغنية ليست لونك، وأثق برأيه، وكان محمد منير يقول لي ما هذه الأغنية الجميلة يا حنكوش، وهو اسم التدليل الذي يناديني به، ولا تزال علاقتنا كما هي، بل ازدادت رسوخاً، وحين طلب منير أن يغني أغنيتي (أشكي لمين) رحّبتُ عن طيب خاطر».

ويختتم الحلو حواره بتأكيد أنه لم يقدم عملاً يُشعره بالندم طوال مسيرته، مؤكداً أنه يحترم الجمهور ولا يمكن أن يقدم عملاً أقل مما اعتاده».