غوتيريش «مصدوم» لطرد 7 مسؤولين أمميين من إثيوبيا

غوتيريش «مصدوم» لطرد 7 مسؤولين أمميين من إثيوبيا

تقرير الأمم المتحدة يحذّر من سوء تغذية «غير مسبوق» في إقليم تيغراي
السبت - 25 صفر 1443 هـ - 02 أكتوبر 2021 مـ رقم العدد [ 15649]
اعتبر وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث أن الأزمة في إثيوبيا «وصمة عار على ضميرنا» مشيراً إلى وفيات الأطفال وغيرهم جوعاً في إقليم تيغراي بسبب ما تعتبره الأمم المتحدة حصاراً (أ.ب)

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنه «صُدم» بقرار السلطات الإثيوبية طرد سبعة من المسؤولين الأمميين الكبار بعدما اتهمتهم بـ«التدخل» في شؤونها، في خطوة لاقت تنديداً دولياً واسع النطاق واعتبرتها واشنطن «وصمة عار» على سجل أديس أبابا التي تواجه ضغوطاً متزايدة بسبب حصار منطقة تيغراي. وحذرت الأمم المتحدة من سوء تغذية «غير مسبوق» تعاني منه الحوامل والنساء المرضعات في إقليم تيغراي، حيث تستعر الحرب منذ أشهر، وذلك في تقرير نشرته بعد ساعات من إعلان إثيوبيا طرد المسؤولين السبعة. وأفاد دبلوماسيون بأن مجلس الأمن الدولي سيعقد الجمعة، اجتماعاً طارئاً خلف أبواب موصدة من أجل بحث هذه المسألة.

وتعد عمليات الطرد هذه الخطوة الأكثر دراماتيكية التي تتخذتها الحكومة الإثيوبية حتى الآن، لتقييد وصول المساعدات الإنسانية إلى منطقة النزاع بتيغراي، والتي يبلغ عدد سكانها ستة ملايين شخص. واتهمت الحكومة الإثيوبية العاملين في المجال الإنساني بدعم قوات تيغراي التي تقاتل جنودها والقوات المتحالفة معها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. ونفى عمال الإغاثة ذلك. وأدى النزاع إلى مقتل آلاف الأشخاص، فضلاً عن حصول عمليات اغتصاب وطرد جماعي وتدمير للمراكز الصحية. وأفادت وزارة الخارجية الإثيوبية في بيان، بأنه يتعين على المسؤولين الأمميين السبعة مغادرة البلاد في غضون 72 ساعة. ويشمل قرار الطرد نائب منسق العمليات الإنسانية غرانت ليتي، وممثلة صندق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في إثيوبيا، أديل خضر.

وما إن تبلغت الأمم المتحدة قرار الطرد، قال غوتيريش: «أنا مصدوم من المعلومات التي تفيد بأن الحكومة الإثيوبية أعلنت أن سبعة من مسؤولي الأمم المتحدة، وبينهم المسؤولون الإنسانيون الكبار في الأمم المتحدة، غير مرغوب فيهم». وذكر أن كل عمليات الأمم المتحدة الإنسانية تسترشد «بالمبادئ الأساسية للإنسانية وعدم التحيز والحياد والاستقلال». وقال: «لدي ثقة كاملة في موظفي الأمم المتحدة الموجودين بإثيوبيا»، مشيراً الى أن المنظمة الدولية «تعمل الآن مع الحكومة الإثيوبية»، على أمل «السماح لموظفي الأمم المتحدة المعنيين بمواصلة عملهم المهم».

ونددت الولايات المتحدة بعمليات الطرد هذه. ووافقت الناطقة باسم البيت الأبيض جين ساكي على أن أزمة إثيوبيا «وصمة عار على ضميرنا الجماعي» يجب أن تتوقف. وقالت إن «حرمان مواطنيك من الوسائل الأساسية للبقاء أمر غير مقبول»، محذرة من أن واشنطن يمكن أن تفرض عقوبات مالية «على أولئك الذين يعرقلون المساعدات الإنسانية للشعب الإثيوبي». وعندما سُئلت عن سبب عدم اتخاذ إدارة الرئيس جو بايدن إجراءات حتى الآن، أجابت أنه «في غياب تغييرات واضحة وملموسة، سنفعل»، مشددة على أن البيت الأبيض يتطلع إلى رؤية «خطوات ذات مغزى» في غضون أسابيع نحو وقف النار عن طريق التفاوض.

وتعليقاً على قرار الطرد أيضاً، حذر وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن في بيان، من أن واشنطن «لن تتردد في استخدام كل الأدوات للرد على أولئك الذين يعرقلون المساعدات الإنسانية للشعب الإثيوبي».

وكان من المقرر إعلان نتائج تحقيق مشترك في الحرب، أجراه مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان واللجنة الإثيوبية لحقوق الإنسان، في عملية نادرة أثارت القلق والانتقاد، في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ولم يتضح على الفور ما إذا كان إعلان النتائج سيتأثر بطرد عضو الأمم المتحدة في الفريق المشترك سوني أونيغبولا، أم لا. وتأتي عمليات الطرد هذه في وقت تستجيب فيه الأمم المتحدة أيضاً لعواقب النزاع في منطقتي أمهرة وعفر المجاورتين لإثيوبيا، ما أدى إلى نزوح مئات الآلاف من الأشخاص. وفي وقت سابق، أوقفت الحكومة الإثيوبية عمليات مجموعتين دوليتين رئيسيتين للمساعدات؛ وهما «أطباء بلا حدود» و«المجلس النرويجي للاجئين»، متهمة إياهما بنشر «معلومات مضللة» حول الحرب.

ودقّ التقرير، الذي نشرته المنظمة الدولية في وقت متأخر الخميس، ناقوس الخطر أيضاً لجهة سوء التغذية الذي يعاني منه الأطفال، في ظل مخاوف من مجاعة جماعية تطال سكان الإقليم بعد نحو 11 شهراً من النزاع بشمال البلد الأفريقي. وأفاد التقرير بأنه «من بين أكثر من 15 ألف امرأة حامل ومرضعة خضعن للتقييم خلال فترة إعداد التقرير، تم تشخيص معاناة أكثر من 12 ألفاً منهم، أي نحو 79 في المائة، من سوء تغذية حاد». كما أشار إلى أن سوء التغذية المتوسط لدى الأطفال ما دون سن الخامسة «يتخطى أيضاً الحد الأقصى الطارئ عالمياً البالغ 15 في المائة، ويبلغ 18 في المائة، في حين أن نسبة الأطفال الذين يعانون سوء تغذية حاداً هي 2.4 في المائة، أعلى من نسبة 2 في المائة» التي تصنّف عند المستوى الطارئ.

واندلع النزاع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مع إرسال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الحائز جائزة نوبل للسلام عام 2019، قوات حكومية إلى إقليم تيغراي لإسقاط الحزب الحاكم للإقليم «جبهة تحرير شعب تيغراي» في خطوة قال إنها للرد على هجمات تقف الجبهة وراءها، طالت مراكز للجيش الفيدرالي. ومنذ ذلك الحين، تشن جبهة التحرير هجمات على منطقتي أمهرا وعفر المجاورتين لتيغراي. وتحذر الأمم المتحدة منذ أكثر من ثلاثة أشهر من أن نحو 400 ألف شخص في تيغراي «تجاوزوا عتبة المجاعة»، وأن الإقليم لا يحصل سوى على نحو 10 في المائة من المساعدات التي يحتاجها.

وأوضح التقرير الأممي الصادر الخميس، أن 70 شاحنة إغاثة وصلت إلى تيغراي آتية من عفر خلال فترة أسبوع انتهت الثلاثاء.

وأكد أن ذلك «يرفع عدد شاحنات الإغاثة الإنسانية التي دخلت المنطقة منذ 12 يوليو (تموز) إلى 606 شاحنات، أو 11 في المائة من الشاحنات المطلوبة».

ويحمّل مسؤولو الحكومة المركزية الإثيوبية جبهة تحرير شعب تيغراي مسؤولية إعاقة وصول المساعدات. إلا أن متحدثاً باسم وزارة الخارجية الأميركية أفاد وكالة الصحافة الفرنسية الأسبوع الماضي، بأن وصول المواد الأساسية والخدمات تتم عرقلته من قبل «الحكومة الإثيوبية»، متحدثاً عن «مؤشرات (على فرض) حصار». وفي سبتمبر (أيلول)، حذرت الأمم المتحدة من أن مئات الشاحنات «لم تعد» من تيغراي، علماً بأن جبهة التحرير قالت إن ذلك سببه معوقات يواجهها سائقوها لدى الدخول من عفر، وهي الممر البري الوحيد نحو تيغراي الذي ما زال قابلاً للاستخدام.

وأفاد تقرير، الخميس، بأن 35 شاحنة فارغة عادت إلى عفر من ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، لنقل مزيد من المساعدات الغذائية.


ايثوبيا الأمم المتحدة تيغراي

اختيارات المحرر

فيديو