غوتيريش «مصدوم» لطرد 7 مسؤولين أمميين من إثيوبيا

تقرير الأمم المتحدة يحذّر من سوء تغذية «غير مسبوق» في إقليم تيغراي

اعتبر وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث أن الأزمة في إثيوبيا «وصمة عار على ضميرنا» مشيراً إلى وفيات الأطفال وغيرهم جوعاً في إقليم تيغراي بسبب ما تعتبره الأمم المتحدة حصاراً (أ.ب)
اعتبر وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث أن الأزمة في إثيوبيا «وصمة عار على ضميرنا» مشيراً إلى وفيات الأطفال وغيرهم جوعاً في إقليم تيغراي بسبب ما تعتبره الأمم المتحدة حصاراً (أ.ب)
TT

غوتيريش «مصدوم» لطرد 7 مسؤولين أمميين من إثيوبيا

اعتبر وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث أن الأزمة في إثيوبيا «وصمة عار على ضميرنا» مشيراً إلى وفيات الأطفال وغيرهم جوعاً في إقليم تيغراي بسبب ما تعتبره الأمم المتحدة حصاراً (أ.ب)
اعتبر وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث أن الأزمة في إثيوبيا «وصمة عار على ضميرنا» مشيراً إلى وفيات الأطفال وغيرهم جوعاً في إقليم تيغراي بسبب ما تعتبره الأمم المتحدة حصاراً (أ.ب)

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنه «صُدم» بقرار السلطات الإثيوبية طرد سبعة من المسؤولين الأمميين الكبار بعدما اتهمتهم بـ«التدخل» في شؤونها، في خطوة لاقت تنديداً دولياً واسع النطاق واعتبرتها واشنطن «وصمة عار» على سجل أديس أبابا التي تواجه ضغوطاً متزايدة بسبب حصار منطقة تيغراي. وحذرت الأمم المتحدة من سوء تغذية «غير مسبوق» تعاني منه الحوامل والنساء المرضعات في إقليم تيغراي، حيث تستعر الحرب منذ أشهر، وذلك في تقرير نشرته بعد ساعات من إعلان إثيوبيا طرد المسؤولين السبعة. وأفاد دبلوماسيون بأن مجلس الأمن الدولي سيعقد الجمعة، اجتماعاً طارئاً خلف أبواب موصدة من أجل بحث هذه المسألة.
وتعد عمليات الطرد هذه الخطوة الأكثر دراماتيكية التي تتخذتها الحكومة الإثيوبية حتى الآن، لتقييد وصول المساعدات الإنسانية إلى منطقة النزاع بتيغراي، والتي يبلغ عدد سكانها ستة ملايين شخص. واتهمت الحكومة الإثيوبية العاملين في المجال الإنساني بدعم قوات تيغراي التي تقاتل جنودها والقوات المتحالفة معها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. ونفى عمال الإغاثة ذلك. وأدى النزاع إلى مقتل آلاف الأشخاص، فضلاً عن حصول عمليات اغتصاب وطرد جماعي وتدمير للمراكز الصحية. وأفادت وزارة الخارجية الإثيوبية في بيان، بأنه يتعين على المسؤولين الأمميين السبعة مغادرة البلاد في غضون 72 ساعة. ويشمل قرار الطرد نائب منسق العمليات الإنسانية غرانت ليتي، وممثلة صندق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في إثيوبيا، أديل خضر.
وما إن تبلغت الأمم المتحدة قرار الطرد، قال غوتيريش: «أنا مصدوم من المعلومات التي تفيد بأن الحكومة الإثيوبية أعلنت أن سبعة من مسؤولي الأمم المتحدة، وبينهم المسؤولون الإنسانيون الكبار في الأمم المتحدة، غير مرغوب فيهم». وذكر أن كل عمليات الأمم المتحدة الإنسانية تسترشد «بالمبادئ الأساسية للإنسانية وعدم التحيز والحياد والاستقلال». وقال: «لدي ثقة كاملة في موظفي الأمم المتحدة الموجودين بإثيوبيا»، مشيراً الى أن المنظمة الدولية «تعمل الآن مع الحكومة الإثيوبية»، على أمل «السماح لموظفي الأمم المتحدة المعنيين بمواصلة عملهم المهم».
ونددت الولايات المتحدة بعمليات الطرد هذه. ووافقت الناطقة باسم البيت الأبيض جين ساكي على أن أزمة إثيوبيا «وصمة عار على ضميرنا الجماعي» يجب أن تتوقف. وقالت إن «حرمان مواطنيك من الوسائل الأساسية للبقاء أمر غير مقبول»، محذرة من أن واشنطن يمكن أن تفرض عقوبات مالية «على أولئك الذين يعرقلون المساعدات الإنسانية للشعب الإثيوبي». وعندما سُئلت عن سبب عدم اتخاذ إدارة الرئيس جو بايدن إجراءات حتى الآن، أجابت أنه «في غياب تغييرات واضحة وملموسة، سنفعل»، مشددة على أن البيت الأبيض يتطلع إلى رؤية «خطوات ذات مغزى» في غضون أسابيع نحو وقف النار عن طريق التفاوض.
وتعليقاً على قرار الطرد أيضاً، حذر وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن في بيان، من أن واشنطن «لن تتردد في استخدام كل الأدوات للرد على أولئك الذين يعرقلون المساعدات الإنسانية للشعب الإثيوبي».
وكان من المقرر إعلان نتائج تحقيق مشترك في الحرب، أجراه مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان واللجنة الإثيوبية لحقوق الإنسان، في عملية نادرة أثارت القلق والانتقاد، في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ولم يتضح على الفور ما إذا كان إعلان النتائج سيتأثر بطرد عضو الأمم المتحدة في الفريق المشترك سوني أونيغبولا، أم لا. وتأتي عمليات الطرد هذه في وقت تستجيب فيه الأمم المتحدة أيضاً لعواقب النزاع في منطقتي أمهرة وعفر المجاورتين لإثيوبيا، ما أدى إلى نزوح مئات الآلاف من الأشخاص. وفي وقت سابق، أوقفت الحكومة الإثيوبية عمليات مجموعتين دوليتين رئيسيتين للمساعدات؛ وهما «أطباء بلا حدود» و«المجلس النرويجي للاجئين»، متهمة إياهما بنشر «معلومات مضللة» حول الحرب.
ودقّ التقرير، الذي نشرته المنظمة الدولية في وقت متأخر الخميس، ناقوس الخطر أيضاً لجهة سوء التغذية الذي يعاني منه الأطفال، في ظل مخاوف من مجاعة جماعية تطال سكان الإقليم بعد نحو 11 شهراً من النزاع بشمال البلد الأفريقي. وأفاد التقرير بأنه «من بين أكثر من 15 ألف امرأة حامل ومرضعة خضعن للتقييم خلال فترة إعداد التقرير، تم تشخيص معاناة أكثر من 12 ألفاً منهم، أي نحو 79 في المائة، من سوء تغذية حاد». كما أشار إلى أن سوء التغذية المتوسط لدى الأطفال ما دون سن الخامسة «يتخطى أيضاً الحد الأقصى الطارئ عالمياً البالغ 15 في المائة، ويبلغ 18 في المائة، في حين أن نسبة الأطفال الذين يعانون سوء تغذية حاداً هي 2.4 في المائة، أعلى من نسبة 2 في المائة» التي تصنّف عند المستوى الطارئ.
واندلع النزاع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مع إرسال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الحائز جائزة نوبل للسلام عام 2019، قوات حكومية إلى إقليم تيغراي لإسقاط الحزب الحاكم للإقليم «جبهة تحرير شعب تيغراي» في خطوة قال إنها للرد على هجمات تقف الجبهة وراءها، طالت مراكز للجيش الفيدرالي. ومنذ ذلك الحين، تشن جبهة التحرير هجمات على منطقتي أمهرا وعفر المجاورتين لتيغراي. وتحذر الأمم المتحدة منذ أكثر من ثلاثة أشهر من أن نحو 400 ألف شخص في تيغراي «تجاوزوا عتبة المجاعة»، وأن الإقليم لا يحصل سوى على نحو 10 في المائة من المساعدات التي يحتاجها.
وأوضح التقرير الأممي الصادر الخميس، أن 70 شاحنة إغاثة وصلت إلى تيغراي آتية من عفر خلال فترة أسبوع انتهت الثلاثاء.
وأكد أن ذلك «يرفع عدد شاحنات الإغاثة الإنسانية التي دخلت المنطقة منذ 12 يوليو (تموز) إلى 606 شاحنات، أو 11 في المائة من الشاحنات المطلوبة».
ويحمّل مسؤولو الحكومة المركزية الإثيوبية جبهة تحرير شعب تيغراي مسؤولية إعاقة وصول المساعدات. إلا أن متحدثاً باسم وزارة الخارجية الأميركية أفاد وكالة الصحافة الفرنسية الأسبوع الماضي، بأن وصول المواد الأساسية والخدمات تتم عرقلته من قبل «الحكومة الإثيوبية»، متحدثاً عن «مؤشرات (على فرض) حصار». وفي سبتمبر (أيلول)، حذرت الأمم المتحدة من أن مئات الشاحنات «لم تعد» من تيغراي، علماً بأن جبهة التحرير قالت إن ذلك سببه معوقات يواجهها سائقوها لدى الدخول من عفر، وهي الممر البري الوحيد نحو تيغراي الذي ما زال قابلاً للاستخدام.
وأفاد تقرير، الخميس، بأن 35 شاحنة فارغة عادت إلى عفر من ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، لنقل مزيد من المساعدات الغذائية.


مقالات ذات صلة

غوتيريش يندد بتصاعد «قانون القوة» في العالم

أوروبا الأمين العام للأمم المتحدة خلال افتتاح اجتماعات مجلس حقوق الإنسان في جنيف الاثنين (أ.ف.ب)

غوتيريش يندد بتصاعد «قانون القوة» في العالم

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، من أن حقوق الإنسان تتعرّض إلى «هجوم شامل حول العالم»، مشيراً إلى أن «قانون القوة بات يتغلب» على سيادة القانون.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي سيارة شرطة تابعة للحكومة السورية الجديدة تعبر شارعاً بجوار مسجد الساحة في تدمر وسط سوريا 7 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

تنظيم «داعش» يتوعد الشرع ويعلن مسؤوليته عن هجمات على الجيش السوري

أفادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، بتعرض أحد عناصر الجيش العربي السوري لعملية استهداف من قبل مجهولين في قرية الواسطة بريف الرقة الشمالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس الوزراء الهندي ناريدرا مودي والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتوسطان رؤساء الحكومات والوزراء والمسؤولين في صورة على هامش «قمة نيودلهي» للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

لجنة خبراء أممية لضمان تحكم البشر في الذكاء الاصطناعي

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، الجمعة، أن لجنة الخبراء التي تُشرف عليها الأمم المتحدة والمعنية بالذكاء الاصطناعي ستعمل على تحقيق «حوكمة قائمة على العلم».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
تكنولوجيا مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي خلال قمة في الهند.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.