هل يخضع «الديربي التاريخي» لمقاييس فنية؟

خبراء شاركوا في مباريات سابقة: تفاصيل صغيرة تغيّر النتائج

جانب من تدريبات الاتحاد الأخيرة (الشرق الأوسط)
جانب من تدريبات الاتحاد الأخيرة (الشرق الأوسط)
TT

هل يخضع «الديربي التاريخي» لمقاييس فنية؟

جانب من تدريبات الاتحاد الأخيرة (الشرق الأوسط)
جانب من تدريبات الاتحاد الأخيرة (الشرق الأوسط)

أكد نجوم سعوديون شاركوا في ديربي جدة أن مباراة الاتحاد والأهلي اليوم الجمعة ضمن مباريات الجولة السابعة من بطولة الدوري السعودي للمحترفين لن تخضع لأي مقاييس فنية من حيث العناصر والوضع الذي عليه كل فريق، بل إن هناك عوامل أخرى تتحكم في مسار مثل هذه المباريات.
وبين اللاعبون في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن مواجهات الاتحاد والأهلي تاريخيا له نكهتها وقيمتها وتشهد الكثير من الأحداث التي يعقبها تغيير مسار الفريقين، حيث يتأثر الخاسر فيما وينتعش الفائز ويسير في بقية المباريات بشكل أفضل مما يعني أن مثل هذه المباريات تمثل انطلاقة للفريق الفائز وحتى لبعض عناصره من اللاعبين وإن كانوا غير مصنفين بكونهم يملكون تأثيرا كبيرا في الفريق قبل تلك المباراة.
واعتبروا أن تفوق الاتحاد حاليا من الناحية الفنية والمعنوية وتصدره لجدول الدوري لا يعني أنه سيواجه الأهلي مستسلما للخسارة رغم أن الأهلي يعيش فترة سلبية، حيث لم يحقق أي فوز وتلقى خسارة في مباراته الأخيرة ضد الفيحاء الصاعد، مجددين التأكيد على أن المباراة خارج الحسابات والمعايير رغم وجود عناصر مميزة يمكن أن يكون ظهورها بمستواها الفني مؤثرا يتقدمهم البرازيلي كوناردو الذي سيشارك للمرة الأولى.
وقال أحمد جميل قائد فريق الاتحاد السابق إن مباريات الاتحاد والأهلي لا تخضع للمقاييس الفنية والحسابات على الورق، بل إن هناك عوامل أخرى تتحكم فيها وفي مقدمتها الجانب النفسي والحضور الذهني والمعنوي.
وأضاف «تاريخيا ومن خلال مشاركاتي في الكثير من مباريات الديربي لا تلعب الأمور الفنية الدور الأكبر في تحقيق الفوز لأي فريق، بل تحضر العديد من المفاجآت التي لا تكون في الحسبان ويكون الفريق الأفضل فنيا قبل المباراة تحت ضغوط وقد لا يوفق على عكس الفريق الآخر وهذا ما حضر في عدة مواجهات».
وشدد النجم الدولي السابق على أنه على لاعبي الاتحاد ألا ينجرفوا ويتأثروا بالجوانب الإعلامية والترشيحات الكبيرة المنصبة تجاههم، بل عليهم العمل على الفوز فعليا، خصوصا أن الأهلي يضم أسماء لها قيمتها الفنية وليس من السهولة بمكان ضمان الفوز أمامه بغض النظر عن الظروف الحالية بالفريقين. وأشار إلى أن الأسماء المحلية والأجنبية بالفريقين مؤثرة فنيا، ولذا لا يمكن تسمية أحد ونسيان الآخر بكونه من يرجح كفة هذا الفريق عن الآخر.
وأكد جميل على أن الاتحاد متصدر وهو في وضع مميز ويجب أن يحافظ على توازنه وتفوقه الحالي من خلال الفوز في المباراة وتعزيز صدارته.
وعبر عن تفاؤله بأن يكون الاتحاد في يومه ويواصل الصدارة من خلال ملعب الأمير عبد الله الفيصل الذي شهد أكثر البطولات الاتحادية التي تحققت في مدينة جدة، بل إنه يتصدر الأندية السعودية في ذلك، ولذا سيكون الملعب في هذا الملف «فأل خير» على الاتحاد.
أما محمد الدشيشي لاعب الأهلي السابق فقد عبر عن تفاؤله بأن تشهد المباراة القادمة العودة لفريقه السابق من خلال الفوز في المباراة على الغريم التقليدي. وأضاف «في مثل هذه المباريات لا يمكن التكهن بالنتيجة أو الأحداث التي يمكن أن تخدم فريقا على آخر، وبغض النظر عن مستوى كل فريق حاليا».
وزاد بالقول: «فاز الأهلي في وقت كان الاتحاد أقل منه فنيا والعكس ولذا الأمور النفسية هي من تتحكم في هذا الجانب، وكما يعلم الجميع أن الاتحاد ظل في السنوات الأخيرة متراجعا، ولكن لم تكن مواجهات الأهلي أمامه سهلة مع وجود الفوارق الفنية حينها.
وبين الدشيشي الذي بات مقيما فنيا في الكرة الآسيوية أن بعض المباريات لا يمكن التكهن بما يمكن أن يحدث فيها ومنها مباراة الأهلي والاتحاد ولذا قد تحصل تفاصيل صغيرة تغير مجريات اللقاء وتخدم فريقا وتخذل آخر.
وعاد ليؤكد أن هناك تكافؤا في العناصر بين الفريقين من اللاعبين وقد يبرز عدد من الأسماء الجديدة التي ترى مثل هذه المباريات فرصة كبيرة من أجل لفت الأنظار مجددا التفاؤل بأن يحصد فريق الأهلي النقاط الثلاث، ويحقق الفوز الأول له وينطلق في بطولة الدوري بشكل حقيقي.
من جانبه، اعتبر علاء رواس مدرب الحراس في المنتخب السعودي ونادي الاتحاد سابقا أن الفريقين يضمان حارسين على مستوى عال هما الأفضل في فرق الدوري، حيث يضم الاتحاد أفضل حارس أجنبي غروهي فيما يضم الأهلي أفضل حارس سعودي محمد العويس. وبين أن في مباريات الديربي يتفوق العامل النفسي على الجانب الفني والحسابات على الورق، ولذا لا يمكن القول إن العناصر في هذا الفريق أو ذاك ستجير له الفوز الأكيد.
وأشار إلى أن الاتحاد يتفوق نسبيا بوجود غروهي وبقية العناصر الموجودة لدى المدرب كونترا إلا أن ذلك لا يضمن له تحقيق الفوز مع وجود تفوق يمكن أن يتم استغلاله في حال قدم كل لاعب كل ما لديه ونجح في تجاوز الظروف النفسية التي تتحكم في مثل هذه المباريات.
وبين أنه تاريخيا قد يكون هناك فريق متفوق قبل المباراة لكنه يخسر من الفريق الأقل، وبالتالي كل التفاصيل لا يمكن أن تحضر في هذه المباريات.
وأوضح أن التجهيز لهذه المباريات يكون قبل أسبوع على الأقل من النواحي النفسية والفنية، فيما يتم عمل توجيهات خاصة للحراس تتعلق بعرض قوة الفريق المنافس ولاعبيه في خط الهجوم خصوصا وكيفية تسجيلهم للأهداف واستغلال الكرات العرضية وكيفية تصرف الحارس معها وهذا أمر مهم يخضع له الحارس قبل هذا النوع من المباريات وإن كانت مطلوبة بشكل دائم من خلال قراءة المنافسين وعناصر القوة لديهم في كل مباراة.
وجدد التأكيد على أن الاتحاد أقرب للفوز وهذا ليس مقياسا على تراجع الأهلي بل لوجود كافة العوامل التي تجعل من الاتحاد قادرا على الفوز.
من ناحية أخرى، قال علي كميخ المدرب الوطني والمحلل الفني إن مباريات الديربي لا يمكن أن تخضع لأي أحكام مسبقة بل إن هناك أسماء جديدة قد تنطلق من خلال تلك المباراة، وبالتالي يكون الدافع فيها عاليا جدا لدى اللاعبين الشبان من أجل تقديم الأفضل.
وأضاف «الجميع يعلم أن مثل هذه المباريات تحظى بمتابعة واهتمام واسع جدا من وسائل الإعلام والجمهور، ولذا يستخدم هذا الجانب من قبل إدارات الأندية والمدربين لتحفيز لاعبيهم للظهور بأفضل ما لديهم مما يعزز فرص ظهور أسماء جديدة في هذا الديربي تضع بصمة تاريخية في هذا الديربي.
واعتبر أن الفريقين عناصريا متساويان خصوصا في حال مشاركة المهاجم عمر السومة في المباراة، حيث إنه سيعزز القوة الهجومية مع وجود أسماء لها قيمة فنية عالية في الأهلي وفي مقدمتهم الحارس الدولي محمد العويس. كما أن الاتحاد يزخر بكوكبة من النجوم بات أبرزهم حاليا البرازيلي كورنادو الذي سيكون له الظهور الأول، يضاف إليه العناصر الأخرى من الأسماء المحلية والأجنبية المميزة بداية من الحارس غروهي وانتهاء بالمهاجم رومارينهو.
وشدد كميخ على أن الجميع موعود بديربي على أعلى مستوى خصوصا أن المباراة ستقام على ملعب تاريخي محبب للفريقين تحديدا وشهد الكثير من المناسبات التي جمعتهما وكذلك الأفراح التي عاشها كل فريق على ملعب الأمير عبد الله الفيصل الذي أعيد تجديده وتأهيله لاحتضان الديربي.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!