ارتفاع الأسهم السعودية.. وأسواق الأسهم الخليجية تقلص خسائرها

تفاعلاً مع عملية «عاصفة الحزم» في اليمن

ارتفاع الأسهم السعودية.. وأسواق الأسهم الخليجية تقلص خسائرها
TT

ارتفاع الأسهم السعودية.. وأسواق الأسهم الخليجية تقلص خسائرها

ارتفاع الأسهم السعودية.. وأسواق الأسهم الخليجية تقلص خسائرها

تراجعت معظم أسواق الأسهم في الشرق الأوسط أمس بعدما شن التحالف الذي تقوده السعودية هجمات جوية على مواقع للحوثيين في اليمن لكنها قلصت خسائرها في وقت لاحق من الجلسة مع انحسار الذعر الذي ساد الأسواق في بادئ الأمر. وأغلقت البورصة السعودية - أكبر سوق للأسهم في المنطقة - على ارتفاع. وقال محللون إنه حتى إذا استمر الصراع في اليمن فإنه لن يكون له تأثير يذكر على اقتصادات دول الخليج ما دام أنه محصور داخل حدود البلاد.
وبحسب «رويترز» قال شاكيل ساروار رئيس إدارة الأصول لدى شركة الأوراق المالية والاستثمار في البحرين «إذا استمر الوضع على ما هو عليه ولم يتسع نطاقه فإن الأسواق ستستقر وربما تتعافى».
وأغلق المؤشر الرئيسي للسوق السعودية مرتفعا 4.‏0 في المائة بعد أن كان انخفض نحو 2.‏4 في المائة في وقت سابق من الجلسة. وهبط المؤشر 5 في المائة في الجلسة السابقة مع بدء الاستعدادات للعمليات العسكرية. وأغلق مؤشر سوق دبي منخفضا 8.‏0 في المائة بعدما تراجع بنحو 9.‏5 في المائة في وقت سابق من الجلسة.
وأغلق المؤشر العام لسوق أبوظبي مستقرا تقريبا في حين هبط مؤشر بورصة قطر 8.‏0 في المائة. ورغم ذلك ارتفع سهم صناعات قطر ثاني أكبر شركة منتجة للبتروكيماويات في منطقة الخليج 6.‏1 في المائة مع صعود أسعار النفط بسبب الصراع في اليمن.
وشهدت سوقا الكويت وسلطنة عمان تعاملات ضعيفة وتراجع مؤشر سوق الكويت 4.‏2 في المائة بينما انخفض مؤشر سوق مسقط للأوراق المالية 6.‏2 في المائة.
وهبط المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية 6.‏1 في المائة إلى 9053 نقطة مسجلا أدنى مستوياته في شهرين بعدما قالت الحكومة إنها تقدم دعما سياسيا وعسكريا للعملية التي تقودها السعودية في اليمن. كما تراجعت البورصة العمانية بضغط من كافة قطاعاتها بنسبة 2.58 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 6112.91 نقطة. وتراجعت البورصة الأردنية بنسبة 0.38 في المائة ليغلق مؤشرها.
البورصة السعودية ترتفع
ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودية العام في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 35.37 نقطة أو ما نسبته 0.4 في المائة ليغلق عند مستوى 8903.49 نقطة، وجاء هذا الارتفاع بدعم قاده قطاع الفنادق والسياحة. وانخفضت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 402.3 مليون سهم بقيمة 9.9 مليار ريال نفذت من خلال 184.7 ألف صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 70 شركة مقابل تراجع أسعار أسهم 88 شركة. وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع الفنادق والسياحة بنسبة 2.97 في المائة تلاه قطاع النقل بنسبة 2.58 في المائة، وفي المقابل تراجع قطاع شركات الاستثمار المتعدد بنسبة 1.00 في المائة تلاه قطاع التجزئة بواقع 0.29 في المائة.
وسجل سعر سهم جبسكو أعلى نسبة ارتفاع بواقع 9.24 في المائة وصولا إلى سعر 29.20 ريال تلاه سعر سهم الإعادة السعودية بواقع 6.94 في المائة وصولا إلى سعر 11.25 ريال، في المقابل سجل سعر سهم الوطنية أعلى نسبة تراجع بواقع 6.35 في المائة وصولا إلى سعر 87.00 ريال تلاه سهم مدينة المعرفة بواقع 5.07 في المائة وصولا إلى سعر 23.40 ريال. واحتل سهم الإنماء المركز الأول بقيم التداولات بواقع 763 ريال وصولا إلى سعر 22.70 ريال تلاه سهم دار الأركان بواقع 760.6 مليون ريال وصولا إلى سعر 8.60 ريال. واحتل سهم دار الأركان المركز الأول بحجم التداول بواقع 89.9 مليون سهم تلاه سعر سهم الإنماء بواقع 34.3 مليون سهم.
سوق دبي تهبط
تراجعت سوق دبي في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 27.40 نقطة أو ما نسبته 0.80 في المائة ليقفل مؤشرها العام عند مستوى 3407.25 نقطة. وجاء هذا الانخفاض بضغط قاده قطاع الاتصالات، وتراجعت جميع الأسهم القيادية وسط ارتفاع وحيد لسعر سهم بنك دبي الإسلامي بنسبة 0.85 في المائة، حيث تراجع سعر سهم إعمار بنسبة 0.16 في المائة وأربتك بنسبة 3.48 في المائة والإمارات دبي الوطني بنسبة 0.56 في المائة ودبي للاستثمار بنسبة 0.44 في المائة وسوق دبي المالي بنسبة 3.23 في المائة والإمارات للاتصالات المتكاملة بنسبة 4.67 في المائة. وارتفعت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 488.4 مليون سهم بقيمة 655.7 مليون درهم نفذت من خلال 7640 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 5 شركات مقابل تراجع 27 شركة واستقرار أسعار أسهم شركة واحدة. وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع التأمين بنسبة 0.19 في المائة، واستقر قطاع الصناعة على نفس قيمة الجلسة السابقة، وفي المقابل تراجعت كافة قطاعات السوق بقيادة قطاع الاتصالات بنسبة 3.41 في المائة تلاه قطاع الخدمات بنسبة 2.06 في المائة.
وسجل سعر شعاع أعلى نسبة ارتفاع بواقع 3.110 في المائة وصولا إلى سعر 0.629 درهم تلاه سعر سهم مجموعة إعمار مولز بواقع 2.530 في المائة وصولا إلى سعر 2.840 درهم. وفي المقابل سجل سعر سهم تكافل الإمارات أعلى نسبة تراجع بواقع 10.00 في المائة وصولا إلى سعر 1.260 درهم تلاه سعر سهم هيتس تيليكوم بواقع 8.570 في المائة وصولا إلى سعر 0.352 درهم. واحتل سهم إعمار المركز الأول بقيمة التداولات بواقع 135.7 مليون درهم وصولا إلى سعر 6.430 درهم تلاه سهم أربتك بواقع 94.9 مليون درهم وصولا إلى سعر 2.220 درهم. واحتل سهم بيت التمويل الخليجي المركز الأول بحجم التداولات بواقع 172.9 مليون سهم وصولا إلى سعر 0.196 درهم تلاه سهم أرابتك بواقع 43.6 مليون سهم.
البورصة الكويتية تتراجع
تراجعت البورصة الكويتية في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 154.03 نقطة أو ما نسبته 2.4 في المائة لتقفل عند مستوى 6222.46 نقطة بضغط قاده قطاع تكنولوجيا. وارتفعت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 224 مليون سهم بقيمة 25.2 مليون دينار نفذت من خلال 5981 صفقة. وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع خدمات استهلاكية بنسبة 1.25 في المائة، وفي المقابل تراجعت كافة قطاعات السوق الأخرى بقيادة قطاع تكنولوجيا بنسبة 43.92 في المائة تلاه قطاع صناعية بنسبة 31.51 في المائة.
وسجل سعر سهم م الأوراق أعلى نسبة ارتفاع بواقع 9.62 في المائة وصولا إلى سعر 0.114 دينار تلاه سعر سهم ريم بواقع 7.69 في المائة وصولا إلى سعر 0.140 دينار، وفي المقابل سجل سعر سهم الجبس أعلى نسبة تراجع بواقع 11.76 في المائة وصولا إلى سعر 0.150 دينار تلاه سعر سهم العقارية بواقع 9.43 في المائة وصولا إلى سعر 0.024 دينار. واحتل سهم تمويل خليج المركز الأول بحجم التداولات بواقع 42.2 مليون دينار وصولا إلى سعر 0.016 دينار تلاه سهم المستثمرون بواقع 11.6 مليون دينار وصولا إلى سعر 0.026 دينار.
رابح وحيد في البورصة القطرية
تراجعت البورصة القطرية في تعاملات جلسة يوم أمس بضغط قاده قطاع التأمين، حيث تراجع مؤشرها العام بواقع 92.96 نقطة أو ما نسبته 0.81 في المائة ليقفل مؤشرها العام عند مستوى 11410.76 نقطة، وارتفعت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 12 مليون سهم بقيمة 545.5 مليون ريال نفذت من خلال 7649 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 9 شركات مقابل تراجع أسعار أسهم 30 شركة واستقرار أسعار أسهم شركتين اثنتين. وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع النقل بنسبة 0.33 في المائة، وفي المقابل تراجعت كافة قطاعات السوق الأخرى بقيادة قطاع التأمين بنسبة 2.18 في المائة تلاه قطاع الاتصالات بنسبة 1.33 في المائة.
وسجل سعر سهم زاد أعلى نسبة ارتفاع بواقع 3.44 في المائة وصولا إلى سعر 93.30 ريال تلاه سعر سهم الأهلي بواقع 3.00 في المائة وصولا إلى سعر 48.00 ريال. وفي المقابل سجل سعر سهم العامة أعلى نسبة تراجع بواقع 8.00 في المائة وصولا إلى سعر 55.20 ريال تلاه سعر سهم دلالة بواقع 5.24 في المائة وصولا إلى سعر 35.25 ريال. واحتل سهم إزدان المركز الأول بحجم التداولات بواقع 1.8 مليون سهم تلاه سهم فودافون قطر بواقع 1.7 مليون سهم. واحتل سهم QNB المركز الأول بقيمة التداولات بواقع 91.2 مليون ريال تلاه سهم صناعات قطر بواقع 62.4مليون ريال.
البورصة البحرينية تتراجع
تراجع مؤشر بورصة البحرين في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 10.36 نقطة أو ما نسبته 0.71 في المائة ليغلق عند مستوى 1444.51 نقطة، وارتفعت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 1.2 مليون سهم بقيمة 382.9 ألف دينار، وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع الخدمات بواقع 20.15 نقطة، وفي المقابل تراجع قطاع البنوك التجارية بواقع 53.09 نقطة تلاه قطاع الاستثمار بواقع 0.50 نقطة واستقرت قطاعات السوق الأخرى على نفس قيم الجلسة السابقة.
وسجل سعر سهم بي إم إم آي أعلى نسبة ارتفاع بواقع 3.80 في المائة وصولا إلى سعر 0.820 دينار تلاه سعر سهم باتلكو بواقع 1.85 في المائة وصولا إلى سعر 0.330 دينار، وفي المقابل سجل سعر سهم بنك البحرين والكويت أعلى نسبة تراجع بواقع 4.44 في المائة وصولا إلى سعر 0.430 دينار تلاه سعر سهم شركة استيراد الاستثمارية بواقع 4.35 في المائة وصولا إلى سعر 0.220 دينار. واحتل سهم البنك الأهلي المتحد المركز الأول بقيمة 601.2 ألف دينار .
البورصة العمانية تنخفض
تراجع المؤشر العام لبورصة عمان في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 161.67 نقطة أو ما نسبته 2.58 في المائة ليقفل عند مستوى 6112.91 نقطة. وارتفعت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 26 مليون سهم بقيمة 6.7 مليون ريال نفذت من خلال 1483 صفقة وارتفعت أسعار أسهم شركة واحدة وفي المقابل تراجعت أسعار أسهم 29 شركة واستقرار أسعار أسهم 14 شركة. وعلى الصعيد القطاعي، تراجعت كافة قطاعات السوق بقيادة القطاع المالي بنسبة 2.42 في المائة تلاه قطاع الصناعة بنسبة 1.96 في المائة تلاه قطاع الخدمات بنسبة 1.72 في المائة.
وارتفع سعر سهم سندات بنك مسقط المحولة 4.5 بواقع 0.93 في المائة وصولا إلى سعر 0.109 ريال. وفي المقابل سجل سعر سهم عمان أوروبكس للتأجير أعلى نسبة تراجع بواقع 9.74 في المائة وصولا إلى سعر 0.139 ريال تلاه سعر سهم أريد بواقع 7.78 في المائة وصولا إلى سعر 0.664 ريال. واحتل سهم الأنوار المركز الأول بحجم التداولات بواقع 9.1 مليون سهم وصولا إلى سعر 0.260 ريال تلاه سهم بنك مسقط بواقع 3 مليون سهم وصولا إلى سعر 0.512 ريال.
البورصة الأردنية تتراجع
تراجعت البورصة الأردنية في تعاملات جلسة يوم أمس بنسبة 0.38 في المائة لتقفل عند مستوى 2143.13 نقطة، وانخفضت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 7.8 مليون سهم بقيمة 7.6 مليون دينار نفذت من خلال 3666 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 14 شركة مقابل تراجع أسعار أسهم 78 شركة واستقرار أسعار أسهم 36 شركة. وعلى الصعيد القطاعي، تراجعت كافة قطاعات السوق بقيادة القطاع المالي بنسبة 0.44 في المائة تلاه قطاع الخدمات بنسبة 0.471 في المائة تلاه قطاع الصناعة بنسبة 0.38 في المائة.
وسجل سعر سهم مسك الأردن وسهم مصانع الخزف الأردنية أعلى نسبة ارتفاع بواقع 5.00 في المائة وصولا إلى سعر 0.21 و1.26 دينار على الترتيب تلاهما سهم الأردنية للتطوير والاستثمار العالمي بواقع 4.90 في المائة وصولا إلى سعر 5.77 دينار، في المقابل سجل سعر سهم مجموعة العصر للاستثمار أعلى نسبة تراجع بواقع 7.48 في المائة وصولا إلى سعر 2.10 دينار تلاه سعر سهم التأمين الإسلامية بواقع 7.24 في المائة وصولا إلى سعر 1.28 دينار. واحتل سهم مجمع الضليل الصناعي العقاري المركز الأول بقيم التداولات بواقع 1.5 مليون دينار تلاه سهم مجموعة العصر للاستثمار بواقع 961.7 ألف دينار.



صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.