تفجيران في جرابلس... ومسؤول تركي يزور جنوب إدلب

قوات النظام تواصل قصف خطوط التماس شمال غربي البلاد

سوريون قرب موقع أحد التفجيرين شمال غربي سوريا أمس (الشرق الأوسط)
سوريون قرب موقع أحد التفجيرين شمال غربي سوريا أمس (الشرق الأوسط)
TT

تفجيران في جرابلس... ومسؤول تركي يزور جنوب إدلب

سوريون قرب موقع أحد التفجيرين شمال غربي سوريا أمس (الشرق الأوسط)
سوريون قرب موقع أحد التفجيرين شمال غربي سوريا أمس (الشرق الأوسط)

أفاد مصدر طبي سوري بمقتل شخصين وإصابة 20 آخرين في انفجار عبوتين متتاليتين بمدينة جرابلس بريف حلب الشرقي، في وقت استمر فيه التصعيد بريف إدلب المجاورة شمال غربي سوريا.
وقال المصدر في مستشفى مدينة جرابلس لوكالة الأنباء الألمانية: «قتل شخص وأصيب ثلاثة آخرون في انفجار عبوة ناسفة وضعت عند حاوية للقمامة أمام المجلس المحلي، بعدها بدقائق انفجرت دراجة نارية مفخخة وسط سوق شعبية، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة 17 آخرين بينهم خمسة في حالة حرجة». وأكد مصدر في الشرطة الحرة التابعة للمعارضة السورية فرض طوق أمني حول موقع الانفجارين، مشيراً إلى أن كاميرات المراقبة أظهرت وجود شخصين على دراجة نارية وضعا العبوة عند حاوية القمامة وبدأ البحث والتحري عنهما.
وشهدت مدينة جرابلس انفجارات متتالية بسيارات مفخخة ودراجات نارية وعبوات ناسفة سقط خلالها عشرات القتلى والجرحى منذ سيطرة فصائل المعارضة عليها نهاية شهر أغسطس (آب) من عام 2016.
وتواصل قوات النظام قصفها لمناطق «خفض التصعيد»، الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية، شمال غربي سوريا، حيث أجرى مسؤول عسكري تركي رفيع، جولة تفقدية على النقاط والقواعد العسكرية التركية في جبل الزاوية جنوب إدلب.
وقال الناشط أحمد الفطراوي في إدلب، إن قوات النظام والميليشيات الإيرانية جددت قصفها بالصواريخ والمدفعية الثقيلة على عدد من المناطق والبلدات في جبل الزاوية جنوب إدلب ضمن منطقة «خفض التصعيد»، حيث استهدفت صباح الثلاثاء 28 سبتمبر (أيلول)، بـ8 صواريخ تسمى «الفيل»، بلدات كنصفرة والفطيرة، بالتزامن مع قصف بقذائف المدفعية على قرى دير سنبل وبينين في جبل الزاوية جنوب إدلب، أحدثت دماراً كبيراً في المباني السكنية والممتلكات، دون ورود أنباء عن تسجيل خسائر بشرية.
وأضاف أنه جرت اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة وقذائف الهاون، بين فصائل المعارضة المسلحة من جهة، وقوات النظام والميليشيات الإيرانية من جهة ثانية، على محاور التماس في جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي، ومحاور قرية خربة الناقوس في سهل الغاب بريف حماة الشمالي الغربي، وقصفت الفصائل في غرفة عمليات «الفتح المبين» بعدد من صواريخ الغراد وقذائف المدفعية مواقع لقوات النظام والميليشيات الموالية لها في بلدة أورم الكبرى بريف حلب الغربي، ومواقع عسكرية أخرى في تل بطيخ وسراقب بريف إدلب، وأنباء عن مقتل عدد من عناصر قوات النظام.
من جهته، قال قيادي في فصائل المعارضة، إن «مسؤولاً عسكرياً تركياً رفيعاً، أجرى برفقة عسكريين أتراك آخرين خلال اليومين الماضيين، جولة تفقدية شملت عدداً من النقاط والقواعد العسكرية في كل من نقطة البارة وكنصفرة والمسطومة لتفقد الجاهزية العسكرية والقتالية والاطلاع على استعدادات القوات التركية في هذه النقاط لأي عملية مفاجئة». وأضاف، أن المسؤول العسكري التركي التقى خلال جولته، مع قادة فصائل معارضة، وجرى النقاش حول التطورات العسكرية والميدانية الأخيرة والتصعيد العسكري من قبل النظام وروسيا الذي تشهده منطقة «خفض التصعيد»، في شمال غربي سوريا، منوهاً بأن المسؤول التركي وقادة في فصائل المعارضة أكدوا استعداد القوات التركية الموجودة في إدلب، بالإضافة إلى مقاتلي الفصائل، لصد أي محاولة تقدم لقوات النظام.
من جهته؛ انتقد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار روسيا والولايات المتحدة بسبب ما وصفه بـ«الفشل في الوفاء بمسؤولياتهما في إطار الصفقات في سوريا التي مزقتها الحرب».
وتطرق أكار، خلال تصريحات عقب اجتماع الحكومة التركية برئاسة إردوغان والذي أعقبه لقاء ليل الاثنين - الثلاثاء مع قادة القوات المسلحة عبر «الفيديو كونفرنس»، إلى تكثيف روسيا والنظام السوري غاراتهما الجوية على محافظة إدلب شمال غربي سوريا في الأسابيع الأخيرة، قائلاً: «نحن ملتزمون بأسس الاتفاق المبرم مع روسيا، وننتظر من الطرف المقابل (روسيا) تحمل مسؤولياته المتعلقة بالاتفاق».
وأضاف أن «الروس يقولون إنهم يستهدفون (المجموعات الإرهابية) في إدلب، إلا إن ضحايا هذه الهجمات ليس بينهم إرهابيون»، موضحاً أن الهجمات المذكورة تعدّ سبباً لازدياد الهجرة وتصاعد التطرف بين سكان المنطقة. وشدد على أهمية استمرار وقف إطلاق النار وضمان الاستقرار في إدلب.
وعن التنسيق بين تركيا وروسيا في المنطقة، أكد أكار «وجود آلية دقيقة هناك، وقنوات تواصل بين الجانبين».
وعن مناطق شرق الفرات، أشار أكار إلى أن لدى بلاده مذكرات تفاهم متوازية مع كل من روسيا والولايات المتحدة، قائلاً: «اتفقنا على انسحاب الإرهابيين»؛ في إشارة إلى «وحدات حماية الشعب الكردية»؛ أكبر مكونات «تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»... «لكن للأسف لا يزال وجودهم مستمراً هناك».
وأضاف أكار أن تركيا لن تسمح بأي خطر أو تهديد لها في جنوب البلاد، مؤكداً احترام أمن حدود الدول الجارة وحقوقها السيادية؛ وفي مقدمتها سوريا والعراق. وانتقد أكار استمرار إمدادات الولايات المتحدة بالأسلحة والذخيرة لدعم «الوحدات» الكردية، التي تعدّها أنقرة امتداداً لـ«حزب العمال الكردستاني» في سوريا. وأضاف أكار أن «(وحدات حماية الشعب) هي (حزب العمال الكردستاني) بالمعنى الدقيق للكلمة»، مشيراً إلى وجود أدلة ملموسة توثق العلاقات بين المجموعتين.
وعن زيارة إردوغان إلى روسيا ولقائه المرتقب مع الرئيس فلاديمير بوتين في سوتشي، اليوم (الأربعاء)، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن اللقاء سيركز بشكل أساسي على ملف سوريا والعلاقات التجارية بين تركيا وروسيا، مشيراً إلى أن «المساعدات الإنسانية إلى سوريا» و«الملف الليبي» يمكن أن يكونا أيضاً على جدول أعمال اللقاء.
وكشفت مصادر تركية أمس عن أن رتلاً عسكرياً تركيا يضم دبابات ومدرعات وناقلات جند، دخل إلى الأراضي السورية من معبر كفرلوسين في ريف إدلب، على الحدود مع سوريا، وتوجه إلى النقاط العسكرية التركية في ريفي إدلب الجنوبي والغربي، حيث نُشر قسم من التعزيزات في نقطة للجيش التركي في قرية بليون بمنطقة جبل الزاوية، وذلك بعد ساعات من لقاء أكار مع قادة القوات المسلحة التركية.



احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.


«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

ناقش مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في أحدث اجتماعاته، تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة، في ظل الحرب المتصاعدة المرتبطة بإيران، وانعكاساتها المحتملة على الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في اليمن، بالتوازي مع بحث خطط تنفيذ البرنامج الحكومي للمرحلة المقبلة.

ووفق الإعلام الرسمي، فقد ترأس الاجتماع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بحضور أعضاء المجلس: سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله با وزير، وعثمان مجلي، وسالم الخنبشي، فيما غاب بعذر عضو المجلس محمود الصبيحي.

وضم الاجتماع رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع محسن الزنداني، ورئيس الفريق الاقتصادي، وأعضاء الفريق الوزاري المعني بإعداد البرنامج الحكومي، حيث خُصص جانب مهم من النقاش لاستعراض خطط تنفيذ برنامج عمل الحكومة وأولوياتها السياسية والاقتصادية والخدمية والأمنية خلال المرحلة المقبلة.

جانب من الحضور عبر الاتصال المرئي خلال اجتماع المجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

واستمع المجلس الرئاسي إلى عرض شامل من رئيس الحكومة والفريق الوزاري بشأن المصفوفة التنفيذية للبرنامج الحكومي، مع التركيز على أولويات تطبيع الأوضاع وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها في المحافظات المحررة، إلى جانب توحيد القرارين الأمني والعسكري، ودعم أجهزة إنفاذ القانون بما يعزز الأمن والاستقرار.

كما تضمنت الإحاطات الحكومية استعراض آليات تنفيذ الموازنة العامة، التي أُقرت لأول مرة منذ سنوات، في خطوة ترى السلطات اليمنية أنها تمثل بداية لاستعادة انتظام العمل المالي والمؤسسي للدولة.

تحصين الاقتصاد

وفق ما طُرح في الاجتماع، فإن البرنامج الحكومي اليمني يركز على تعزيز فرص التعافي الاقتصادي والمالي، وتنمية الإيرادات العامة، وترشيد الإنفاق، إضافة إلى حماية العملة الوطنية والحفاظ على الاستقرار النقدي، في ظل بيئة إقليمية مضطربة قد تلقي بظلالها على اقتصاد البلاد الهش.

وتطرق الاجتماع أيضاً إلى خطط الحكومة لتحسين الخدمات الأساسية، بما فيها الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية وتحويل العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة إلى نموذج إداري وخدمي للدولة.

كما ناقش المجلس مسارات الإصلاح المؤسسي، بما في ذلك التحول الرقمي، والحوكمة، وتعزيز الإصلاح الإداري، وتمكين الشباب والمرأة، إضافة إلى تطوير الشراكة مع المجتمع المدني، وتحسين كفاءة استيعاب الدعم الدولي.

ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)

وفي السياق ذاته، شدد المجلس الرئاسي اليمني على أهمية الانتقال التدريجي من برامج الإغاثة الطارئة إلى مسارات التعافي والتنمية المستدامة، بما يخفف من اعتماد الاقتصاد اليمني على المساعدات الإنسانية.

وأشاد مجلس القيادة بالجهود التي بُذلت في إعداد برنامج عمل الحكومة لعام 2026، عادّاً أن إقرار الموازنة العامة، وبرنامج العمل، يمثلان خطوتين مهمتين على مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة انتظام العمل الحكومي.

وأكد المجلس دعمه الكامل للحكومة في الانتقال من مرحلة إعداد الخطط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بحيث تنعكس السياسات الاقتصادية والخدمية في نتائج ملموسة بحياة المواطنين.

تحذير للحوثيين

في جانب آخر، استعرض مجلس القيادة الرئاسي اليمني التطورات الإقليمية المتسارعة وتداعياتها المحتملة على الوضع المحلي، في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وما قد يترتب عليه من تأثيرات على الأمن الإقليمي وسلاسل الإمداد والملاحة الدولية.

وأكد المجلس أن الدولة اليمنية لن تسمح باستخدام أراضيها منصة لتهديد أمن المنطقة أو الملاحة الدولية، مشدداً على أن أي محاولات لجر البلاد إلى مواجهات تخدم أجندات خارجية ستواجه بحزم.

وفي هذا السياق، أعلن المجلس رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية لحماية الجبهة الداخلية، محملاً الجماعة الحوثية والنظام الإيراني الداعم لها المسؤولية عن أي تصعيد قد يهدد أمن اليمن والمنطقة وممراتها البحرية الحيوية.

مظاهرة للحوثيين للتضامن مع إيران في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

كما أدان المجلس الهجمات الإيرانية التي استهدفت سيادة عدد من الدول بالمنطقة، بما في ذلك الهجوم الذي طال منشأة سكنية بمدينة الخرج السعودية وأدى إلى سقوط ضحايا مدنيين.

وجدد المجلس «تضامن اليمن الكامل مع السعودية والدول الشقيقة في مواجهة هذه الاعتداءات»، مؤكداً دعم أي إجراءات تتخذها تلك الدول لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وفي السياق ذاته، شدد المجلس على أهمية المتابعة المستمرة للأسواق المحلية والمخزون السلعي، واتخاذ إجراءات استباقية لضمان استقرار الإمدادات الغذائية والسلع الأساسية، في ظل المخاوف من اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد العالمية نتيجة التوترات الإقليمية.

كما جدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التعبير عن تقديره الدعم الذي تقدمه السعودية، عادّاً أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تمثل ركيزة أساسية لاستقرار اليمن وأمن المنطقة.

وأكد المجلس حرص الحكومة اليمنية على تعظيم الاستفادة من هذا الدعم عبر إدارة اقتصادية رشيدة وبرامج واضحة قابلة للتنفيذ، بما يسهم في تعزيز صمود الاقتصاد اليمني في مواجهة التحديات المتصاعدة.