مجلس الأمن يتمسك بحل سلمي للأزمة في اليمن وسط مخاوف من اندلاع حرب طائفية

المتحدثة باسم الخارجية الأميركية: السعودية لديها مخاوف مشروعة.. ونعمل معًا للدفع بعملية انتقالية سلمية

مروحية عسكرية تحلق في أجواء صنعاء وتبدو كذلك دبابة أمام القصر الرئاسي في العاصمة اليمنية أمس (أ.ف.ب)
مروحية عسكرية تحلق في أجواء صنعاء وتبدو كذلك دبابة أمام القصر الرئاسي في العاصمة اليمنية أمس (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يتمسك بحل سلمي للأزمة في اليمن وسط مخاوف من اندلاع حرب طائفية

مروحية عسكرية تحلق في أجواء صنعاء وتبدو كذلك دبابة أمام القصر الرئاسي في العاصمة اليمنية أمس (أ.ف.ب)
مروحية عسكرية تحلق في أجواء صنعاء وتبدو كذلك دبابة أمام القصر الرئاسي في العاصمة اليمنية أمس (أ.ف.ب)

أكدت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جين بساكي أن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ليس في مقره بعدن، ورفضت توصيف رحيله من مكان إقامته بأنه «هروب اضطراري» بسبب تقدم الحوثيين نحو عدن، أم «خروج اضطراري»، ورفضت الإشارة إلى مكانه الحالي، وقالت: «ليس لدي معلومات عن خططه، ولا أستطيع الحديث حول مكانه الحالي». وأوضحت بساكي أن السفير الأميركي لدى اليمن ماثيو توللر مستمر في الاتصال مع الرئيس اليمني.
وقالت جين بساكي المتحدثة باسم الخارجية الأميركية إن بلادها تدين التحركات التي يقوم بها الحوثيون في اليمن والتي تستهدف الرئيس عبد ربه منصور هادي. وشددت على أن تحركات الحوثيين والرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح أدت إلى زعزعة الاستقرار في اليمن. وأشارت بساكي إلى أن المجتمع الدولي عبر عن موقف موحد من خلال مجلس الأمن بإدانة العنف وضرورة التفاوض على أساس المبادرة الخليجية والتأكيد على أن مستقبل اليمن أمر يقرره اليمنيون وحدهم.
وحول الموقف الأميركي من طلب الرئيس عبد ربه منصور هادي من مجلس الأمن استصدار قرار تحت الفصل السابع لردع الحوثيين، قالت بساكي: «نحن على علم بطلب الرئيس عبد ربه منصور هادي من مجلس الأمن وضغوط المملكة السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، لكننا لن نتكهن بشأن أي إجراءات يتخذها مجلس الأمن في هذه المرحلة». وحول اجتماعات الجامعة العربية والخطوات العسكرية التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لتأمين حدودها مع اليمن، قالت بساكي: «ليس لدينا تفاصيل كثيرة حول هذا الأمر، والمملكة لديها مخاوف مشروعة، وتقوم باتخاذ خطوات لتأمين الحدود، ونحن نعمل مع المملكة العربية السعودية والدول الخليجية للدفع بعملية انتقال سياسي سلمي، وسنستمر في المفاوضات مع الحلفاء لبحث كيفية المضي قدما».
ووصفت المتحدثة باسم الخارجية الأميركي الوضع في اليمن بأنه «مائع جدا»، مشيرة إلى تقارير متنوعة حول تحركات الحوثيين، وقالت: «شاهدنا الرئيس هادي يطلب علنا المساعدة من دول مجلس التعاون الخليجي، لكن ليس لدي شيء حول خطط هادي بهذا الشأن، فمن الواضح أن الوضع في اليمن مائع جدا، وهناك تقارير متنوعة عن تحركات الحوثيين وتقدمهم، لكن ليس لدينا مصدر مستقل لتأكيد تلك التحركات».
وشددت بساكي على أن الموقف الأميركي والموقف الدولي يتفقان على إدانة العمليات العسكرية من جانب واحد وإدانة التصرفات من قبل الحوثيين وحلفائهم، وقالت: «نحن نواصل حث جميع اليمنيين على تجنب العنف، وفي هذا الوقت الذي يستمر فيه الحوثيون في مسار العنف غير المقبول للسيطرة على البلاد، وتقويض قدرة الرئيس اليمني المنتخب والعملية الانتقالية السياسية السلمية، فإننا نتطلع إلى جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن جمال بنعمر لمواصلة المفاوضات بين جميع الأطراف اليمنية وإيجاد حل سياسي سلمي، وسوف نستمر في دعم جهود بنعمر».
وأكد مسؤول بالخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط» استيلاء الحوثيين على قاعدة العند الجوية الواقعة بين صنعاء وعدن، في مدينة لحج الجنوبية. ويأتي استيلاء الحوثيين على القاعدة الجوية بعد أيام قليلة من قرار الولايات المتحدة إجلاء عناصر القوات الخاصة الذين كانت تنشرهم في هذه القاعدة.
وبدا أن الولايات المتحدة اتخذت موقفا ثابتا في إدانة العنف ودعوة الأطراف اليمنية إلى التفاوض على أساس المبادرة الخليجية وقرارات مجلس الأمن، دون أن تحدد موقفا واضحا من الدعوات للتدخل العسكري لردع الحوثيين في اليمن.
من جانبه، دعا جوش إرنست، المتحدث باسم البيت الأبيض، قوات الحوثيين لوقف زعزعة الاستقرار في اليمن، وقال: «نحن ندعوهم للتوقف عن كل الأعمال التي تودي إلى زعزعة الاستقرار، والتعاون في العملية التي تقودها الأمم المتحدة لحل الخلاف بين جميع الأطراف». وشدد المتحدث باسم البيت الأبيض على قدرة الولايات المتحدة على السيطرة على حالة الفوضى، وجهود مكافحة الإرهاب، في اليمن، وقال: «ما زالت لدينا القدرة على الاستمرار في ممارسة الضغط على المتطرفين».
وفي نيويورك، أشارت عدة مصادر دبلوماسية غربية بالأمم المتحدة إلى موقف دولي معارض لفكرة القيام بعمل عسكري محتمل في اليمن لردع الحوثيين.
وأشار فرحان الحاج، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن جهود الأمم المتحدة ترتكز على دعم جهود المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن جمال بنعمر، وإدانة العنف المتفاقم، وتكرير النداء لجميع الأطراف لتهدئة الوضع ووقف كل الأعمال العدائية.
وشدد الحاج على أن بنعمر أكد لأعضاء مجلس الأمن أنه ليس هناك سوى الحل السياسي لمنع وقوع سيناريو مشابه لحالات في دول أخرى وأماكن أخرى في المنطقة، ولذا فإن أعضاء مجلس الأمن يؤيدون مواصلة بن عمر اتصالاته مع الأطراف والجهات الإقليمية الفاعلة وتقييم الوضع. وأشار المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن بان كي مون أعرب بشكل واضح عن اعتقاده أنه ليس هناك حل عسكري للصراع في اليمن.
وحول اجتماعات الجامعة العربية لبحث الوضع اليمني واحتمالات القيام بتحرك عسكري ضد الحوثيين، قال الحاج: «لقد كررنا دعواتنا بأنه لا يوجد حل عسكري للأزمة في اليمن، ولا بد من القيام بكل ما يلزم لتقليل العنف وليس زيادة اشتعال العنف». وأضاف الحاج: «أرسل الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي رسالة بالفعل إلى أعضاء مجلس الأمن لاستصدار قرار تحت الفصل السابع، وفي نهاية المطاف الأمر متروك للدول الأعضاء في مجلس الأمن لتحديد ما الخطوات المقبلة التي ستتخذ».
من جانب آخر، أشارت مصادر دبلوماسية إلى تحركات تقودها دول مجلس التعاون الخليجي بين الدول الأعضاء الـ15 بمجلس الأمن لصياغة مشروع قرار يحظر توريد الأسلحة للقوى غير الشرعية باليمن، بما يؤدي إلى وقف حصول الحوثيين على الأسلحة. وحذرت دول مجلس التعاون الخليجي من أن اليمن يقف على شفا هاوية حرب أهلية، وقد يؤدي تصاعد الأحداث إلى اشتعال حرب طائفية شاملة، إضافة إلى زيادة التوتر في المناطق الجنوبية في اليمن وبين الحوثيين ورجال القبائل المحلية في محافظة مأرب الغنية بالبترول.
وأشار مصدر دبلوماسي غربي إلى مخاوف بعض الدول بمجلس الأمن من التهديدات والتلويح بتحركات عسكرية في اليمن على أمن إمدادات النفط عبر الممر الملاحي «باب المندب» الذي يعد بوابة الطاقة الحيوية لأوروبا وآسيا والولايات المتحدة. ووفقا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، فإن أكثر من 3.4 مليون برميل من النفط تمر يوميا من خلال باب المندب.
وأوضح الدبلوماسي الغربي أن هناك مخاوف لدى أعضاء مجلس الأمن من «السيناريو الأسوأ» وهو اندلاع حرب طائفية تتورط فيها قوى أجنبية خارجية بما يؤدي إلى معاناة إنسانية خطيرة.
وكانت البعثة اليمنية لدى الأمم المتحدة قد أرسلت رسالة من الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى مجلس الأمن الدولي طالب فيها المجلس بتمكين الدول الراغبة في مساعدة اليمن من تقديم الدعم الفوري للسلطة الشرعية بكل الوسائل والتدابير لحماية اليمن وردع العدوان من جماعة الحوثيين. وأشار هادي إلى مبدأ الدفاع عن النفس المنصوص عليها في نصوص ميثاق الأمم المتحدة (المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة) بوصفه مبررا قانوني لطلب المساعدة من الدول العربية.
وكان هادي قد طلب في رسالة سابقة إلى مجلس الأمن اتخاذ تدابير تحت الفصل السابع لردع الميليشيات الحوثية.
وأوضح الرئيس هادي، المدعوم من الغرب، في رسالته إلى السفير الفرنسي فرنسوا ديلاتر، الذي ترأس بلاده الدورة الحالية لمجلس الأمن، أنه يخشى من أن تستغل «القاعدة» حالة عدم الاستقرار الحالية من أجل زيادة الفوضى وجر البلاد نحو مزيد من العنف.
وعلى مدى الشهور الماضية أصدر مجلس الأمن عدة قرارات أعرب فيها عن دعمه للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، ودعا كل الأطراف إلى الامتناع عن اتخاذ إجراءات من شأنها تقويض شرعية الرئيس وتقويض وحدة وسيادة واستقلال اليمن. وأدان المجلس الإجراءات الأحادية المستمرة التي قام بها الحوثيون، واستنكر المجلس عدم التزام الحوثيين بتنفيذ قرارات المجلس المتعلقة بانسحاب قوات الحوثيين من المؤسسات الحكومية والدخول في مفاوضات يقودها المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بنعمر. ورغم إصدار مجلس الأمن قرارات بعقوبات ضد بعض قادة الحوثيين، فإنها لم تقف مانعا ضد تقدم الحوثيين داخل اليمن.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين أميركيين أنباء عن تحريك معدات عسكرية سعودية ثقيلة عند حدودها مع اليمن إثر تقدم الحوثيون إلى الجنوب بعد سيطرتهم على صنعاء ومدينة تعز، وتصاعد مخاطر أن يتحول الصراع إلى حرب بالوكالة في ظل دعم إيران للحوثيين ومساندة المملكة العربية السعودية للرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي.
وحذر جون ألترمان، نائب رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، من اندلاع حرب بالوكالة بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران التي تدعم الحوثيين، مشيرا إلى أنه لا توجد مؤشرات على أن الحكومة الإيرانية ترى اليمن أولوية استراتيجية.
وإذا اندلعت الحرب بالوكالة، فإن الباحث الأميركي يتنبأ بأن تستمر تلك الحرب لسنوات بسبب الطبيعة الجغرافية الوعرة لليمن والمساحات الواسعة التي تجعل من الصعب على أي طرف تحقيق انتصار حقيقي، مع استفادة الجماعات المتشددة من استمرار الحرب.
ويقول ألترمان إن عددا من حلفاء الولايات المتحدة يرغب في هزيمة الحوثيين وبالتالي هزيمة إيران، وإعادة فرض الوضع الذي كان قائما في اليمن، لكن الظروف تستدعي قدرا من التفكير في صفقة تمنح درجة معينة من الحكم الذاتي لمختلف الفئات السكانية في البلاد، ودرجة من التفاهم بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران والجهات المانحة الخارجية، كما تتطلب استراتيجيات طويلة الأجل لإدارة التحديات في اليمن ومكافحة الإرهاب.
وحذر الباحث الأميركي من أن حدوث انهيار كامل في اليمن سيضع منطقة الخليج بأسرها على حافة الهاوية وسيصعب إدارة العلاقات بين دول الخليج وإيران بشكل كبير، كما يرجح أن يؤدي انهيار اليمن إلى هجمات إرهابية ضد حلفاء الولايات المتحدة.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.