شدد مصدر عسكري خليجي لـ«الشرق الأوسط» على أن مجلس التعاون لم يحسم بعد طبيعة تدخله لحماية مصالحه في اليمن بعد توسع حركة أنصار الله الحوثية في أعمالها التي وصفها بالانقلابية ووصولها إلى الجنوب في الاتجاه إلى عدن، وأضاف أن المشاورات جارية على مستوى قادة الخليج، مستبعدا أي تدخل بري في الوقت الراهن. من جهته، قال محمد قحطان، عضو الهيئة العليا لحزب التجمع اليمني للإصلاح، إن الوضع داخل اليمن يسير نحو التدهور بعد توغل الحوثيين في عدن، مبينا أنهم وضعوا كامل ثقتهم في الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وتمسكوا بشرعيته حتى اللحظات الأخيرة.
وأشار قحطان الذي يمثل الحزب أيضا في الحوار بين الفرقاء اليمنيين الذي ترعاه الأمم المتحدة بإشراف مبعوثها في اليمن جمال بنعمر، إلى أن سكرتير المبعوث الأممي أبلغهم في السابعة من ليل الثلاثاء بأن الحوار لن يعقد وتحديدا عند اقتحام الحوثيين لقاعدة عند الجوية، واصفا ذلك بأنه إدراك منه لاستمرار حركة أنصار الله في تمردهم داخل المدن اليمنية من صنعاء وصولا إلى عدن.
وأوضح أن ممثلي جماعة أنصار الله الحوثية في الحوار الوطني، ليسوا مطلعين على صورة الوضع على الأرض، وأبدوا تفاجؤهم بالتحركات العسكرية الأخيرة التي جرت، ومن ذلك ما حدث في محافظة لحج واعتقال وزير الدفاع محمود الصبيحي.
وشدد على أن نقاشات الأيام الأخيرة مع بنعمر شهدت تقاربا بين التيارات السياسية حول صيغة الانتقال بالبلاد إلى مرحلة انتقالية، ومن ذلك الاتفاق على أن يكون مجلس النواب الحالي، ومجلس الشورى بعد تطويره إلى مجلس شعب انتقالي، هما مصدر السلطة التشريعية في اليمن إلى حين موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة، وهو سيناريو مقارب إلى حد كبير لما حدث على الساحة الليبية. وفي سياق متصل، قالت مصادر يمنية إن سيطرة الحوثيين في وقت مبكر من فجر أمس على قاعدة العند الجوية جاءت بعد تمرد أكثر من 300 جندي عسكري يعملون داخل القاعدة وهم من الموالين للرئيس السابق علي عبد الله صالح.
ووسط الأجواء المضطربة التي يعيشها اليمن، ولا سيما العاصمة المؤقتة عدن، وغياب المعلومات عن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بتأكيد من المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، دارت أنباء عن مغادرة عدد من البعثات الدبلوماسية عدن، لعدم توفر الأجواء الآمنة بحسب ما قاله مصدر دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط». وقال المصدر الذي رفض ذكر اسمه أمس: «كان ذلك إجراء طبيعيا، فبحسب التأكيدات التي وردتنا فإن وحدات متحالفة مع الحوثيين وبالتأكيد هم من أنصار علي عبد الله صالح سيطرت على مطار عدن، وكان ذلك نتيجة لأحداث متراكمة طوال اليومين الماضيين، سبقت سيطرة الانقلابين على المطار، فكان من الطبيعي أن تتخذ البعثات من السفارات والقنصليات التي تمثل البلدان العالمية في اليمن الحذر ومغادرة المنطقة، التي لم تعد آمنة».
وكان شهود عيان أكدوا أن الأوضاع غير مستقرة في العاصمة المؤقتة عدن، بعد وجود وحدات من اللواء 39 مدرع المتمركزة قرب المطار سيطرت على المنشآت، وأضافوا أن هذه القوة انضمت إلى الحوثيين.
وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع السفير السعودي لدى اليمن محمد بن سعيد آل جابر، بيد أن هاتفه الجوال كان مغلقا طوال الوقت، في حين لم يكن هناك ردود على الاتصالات بمقرة السفارة السعودية في صنعاء، بينما تأكدت مغادرة الدكتور يوسف الشرقاوي، سفير مصر لدى اليمن، وأعضاء القنصلية المصرية في عدن عائدين إلى القاهرة.
من جهته قال الدكتور محمد حلبوب عضو حزب الحراك الجنوبي في اليمن في حديث مع «الشرق الأوسط» أمس: «الأوضاع بلا شك مقلقة، لا سيما في العاصمة المؤقتة عدن، لأنها تقريبا كانت الأكثر أمانا طوال الفترة الماضية، لكن اليومين الأخيرين أمس وأول من أمس اختلفت الأوضاع تماما، حتى إننا أصبحنا لا نستطيع التفريق بين الحقائق والإشاعات، لذلك كان من الطبيعي أن تكون هناك احتياطات أمنية بالنسبة إلى البعثات الأمنية للمحافظة على أفرادها في ظل عدم وضوح الرؤية عن الأوضاع».
وعن الأشخاص الذين تم اعتقالهم من الحكومية اليمنية اكتفى حلبوب بالقول: «ليس لدي معلومات عسكرية أدلي بها».
يذكر أن الرئيس اليمن عبد ربه منصور هادي أعلن عدن، ثاني أكبر مدينة في البلاد، عاصمة مؤقتة لليمن بعد استهداف مقره في صنعاء في هجوم جوي، بعد أن تمكن من الفرار من الإقامة الجبرية التي فرضها عليه الحوثيون في صنعاء. وصرح بذلك المستشار الأممي الخاص جمال بنعمر خلال إطلاعه المجلس على الوضع عبر رسالة فيديو من العاصمة القطرية، الدوحة، خلال اجتماع طارئ بناء على طلب الرئيس اليمني. وقال بنعمر إن هادي وحكومته أعلنا المدينة الساحلية عدن عاصمة مؤقتة للبلاد. وفي اجتماع المجلس، قال الممثل اليمني للمجلس إن المسلحين المتمردين قاموا بانقلاب على الرئيس المنتخب وفقا للدستور بعد احتلال العاصمة صنعاء. وفي كلمته الأولى منذ فراره من صنعاء، أدان هادي أمس الاحتلال المتمرد وقال إنه «انقلاب على الشرعية الدستورية»، وأعلن عدن «عاصمة مؤقتة» للبلاد.
وبدأت مجموعة من الدول تقدمتها دول الخليج بتحويل سفارتها إلى عدن، بعد أن علقت أعمال سفارتها في العاصمة اليمنية صنعاء بسبب الأوضاع الأمنية المتردية، وانقلاب الحوثيين على الشرعية.
10:32 دقيقه
مصدر عسكري خليجي لـ («الشرق الأوسط»): قادة مجلس التعاون يتشاورون حول طبيعة التدخل في اليمن
https://aawsat.com/home/article/321471/%D9%85%D8%B5%D8%AF%D8%B1-%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC%D9%8A-%D9%84%D9%80-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7%C2%BB-%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%AE%D9%84
مصدر عسكري خليجي لـ («الشرق الأوسط»): قادة مجلس التعاون يتشاورون حول طبيعة التدخل في اليمن
أنباء عن إغلاق البعثات الدبلوماسية مكاتبها في عدن
- جدة: محمد العايض
- الرياض: فهد الذيابي
- جدة: محمد العايض
- الرياض: فهد الذيابي
مصدر عسكري خليجي لـ («الشرق الأوسط»): قادة مجلس التعاون يتشاورون حول طبيعة التدخل في اليمن
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








