كيري: فشل المحادثات النووية يعني انهيار نظام العقوبات ضد إيران

فرنسا تحذر من إحراز تقدم «غير كاف» في المحادثات النووية الإيرانية

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث للصحافيين على هامش مشاركته في مراسم عزاء  والدة الرئيس الإيراني حسن روحاني بطهران أمس (موقع وكالة «فارس» للأنباء)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث للصحافيين على هامش مشاركته في مراسم عزاء والدة الرئيس الإيراني حسن روحاني بطهران أمس (موقع وكالة «فارس» للأنباء)
TT

كيري: فشل المحادثات النووية يعني انهيار نظام العقوبات ضد إيران

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث للصحافيين على هامش مشاركته في مراسم عزاء  والدة الرئيس الإيراني حسن روحاني بطهران أمس (موقع وكالة «فارس» للأنباء)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث للصحافيين على هامش مشاركته في مراسم عزاء والدة الرئيس الإيراني حسن روحاني بطهران أمس (موقع وكالة «فارس» للأنباء)

في الوقت الذي حذرت فيه فرنسا أول من أمس من إحراز تقدم «غير كاف» نحو التوصل لاتفاق نووي بين إيران والقوى العالمية الست مع استمرار وجود خلافات بشأن البحث والتطوير والعقوبات، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمس إن إيران ستصر على رفع كل العقوبات المفروضة عليها شرطا للتوصل لاتفاق نووي، دون أن يبدي أي بادرة حول إمكانية قبول حل وسط في ما يتعلق بنقطة خلاف أساسية في المحادثات مع القوى العالمية المقرر أن تستأنف هذا الأسبوع. ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن ظريف قوله: «هذا هو الموقف الذي تصر عليه الحكومة من البداية».
وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري قبيل بدء جولة جديدة من المحادثات مع إيران بشأن برنامجها النووي إن فشل هذه المحادثات يعني انهيار نظام العقوبات بالكامل.
وخلال كلمة له أمام لقاء مع رؤساء البعثات الدبلوماسية الأميركية حول العالم قال كيري إن فشل المحادثات النووية مع طهران يعني أن بإمكانها العودة إلى تخصيب اليورانيوم بالمقدار الذي هي تراه مناسبا لها فيما يعد ذلك فشلا لنظام العقوبات. وأضاف أن فشل المحادثات يعني أيضا وقف أي نوع من التفتيش المفاجئ للمنشآت النووية الإيرانية حيث تم وضع هذه العقوبات ضمانة لهذا النوع من التفتيش.
وأوضح الوزير الأميركي أن فشل نظام العقوبات سيأتي نتيجة لتنصل حلفاء الولايات المتحدة من الوقوف معها؛ «حيث سيرى هؤلاء أن مواقفنا أصبحت غير منطقية، وستتخذ كل دولة قرارها فيما يخص إبقاء أو رفع الحظر على إيران».
ونوه بأن المحادثات لا تجرى مع إيران الأمس بل مع نظام أثبت بالفعل أنه قادر على تخصيب اليورانيوم وأنه مسيطر على عملية معالجة الوقود النووية.
وقال سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة فرنسوا ديلاتر لاجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة على إيران: «يجب على إيران الآن اتخاذ خيارات صعبة إذا كانت ترغب حقا في استعادة ثقة المجتمع الدولي» حسبما نقلت «رويترز».
ومن المقرر أن تستأنف إيران والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين المفاوضات في سويسرا هذا الأسبوع بهدف التوصل إلى اتفاق إطار سياسي بحلول نهاية مارس (آذار) الحالي، واتفاق شامل بحلول 30 يونيو (حزيران) المقبل.
ويقول مسؤولون غربيون إن أكبر نقطة شائكة تبقى مطالبة إيران بعدم فرض قيود على عمليات البحث والتطوير المتعلقة بأجهزة الطرد المركزي المتقدمة التي تنقي اليورانيوم لاستخدامه في المفاعلات النووية أو استخدامه في الأسلحة إذا كان التخصيب بدرجة عالية.
وثمة قضية أخرى هي العقوبات، وتريد إيران رفع كل العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة على الفور بعد إبرام الاتفاق علاوة على رفع قيود الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على القطاعات المالية وقطاعات الطاقة الإيرانية.
وقال نائب السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة بيتر ويلسون للمجلس: «سوف تحتاج إيران إلى إظهار قدر أكبر من المرونة واتخاذ بعض القرارات الصعبة في الأيام المقبلة إذا كنا سنصل إلى اتفاق».
وخلال المحادثات الأسبوع الماضي كانت فرنسا تصر على فترة أطول للقيود على أنشطة إيران النووية، كما عارضت فكرة تعليق بعض عقوبات الأمم المتحدة بسرعة نسبيا.
وقال ديلاتر: «نحن مصممون على التوصل إلى اتفاق راسخ يمكننا من ضمان الأهداف السلمية للبرنامج النووي الإيراني على المدى البعيد».
وتنفي إيران الاتهامات بأن لديها طموحات للحصول على أسلحة نووية.
وقال نائب السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ديفيد بريسمان للمجلس: «لا تزال هناك ثغرات كبيرة وخيارات مهمة يجب القيام بها في هذه المفاوضات، نعمل لنرى إذا كنا نستطيع التوصل إلى إطار سياسي بحلول نهاية مارس يتناول العناصر الرئيسية لاتفاق شامل».
وقال سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين إن موسكو «ستواصل القيام بكل شيء لإيجاد اختتام نهائي وشامل لهذه القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني وإزالة العقوبات المفروضة على طهران بقرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي».
وأرسلت إسرائيل يوم الأحد مبعوثين كبارا للتشاور مع مسؤولين فرنسيين بشأن منع ما تعتبره إسرائيل اتفاقا نوويا غير موات مع إيران.
وفرضت الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مجموعة من العقوبات على إيران في محاولة لكبح برنامجها النووي؛ إذ يخشون أن تسعى طهران لامتلاك سلاح نووي. وتصر إيران على أن برنامجها النووي له أهداف سلمية.
وأعلن وزير الخارجية الإيراني أن الفريق النووي الإيراني المفاوض سيبذل قصارى جهده في هذه الجولة من المفاوضات النووية.
وحول التزام الفريق النووي بتوجيهات الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي حول إلغاء كل العقوبات، أوضح ظريف أمس على هامش مراسم تأبين والدة الرئيس روحاني، أن الحكومة أكدت على هذا الموضوع منذ البداية.
من جانبه، أعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية علي أكبر صالحي، أنه سيشارك في هذه الجولة من المفاوضات التي ستجرى في سويسرا.
ووصف صالحي المفاوضات النووية بالجيدة، معربا عن أمله بتحقق نتيجة الربح - ربح في المفاوضات النووية. ومن المقرر أن يكون الوفد الإيراني المفاوض برئاسة ظريف قد وصل إلى سويسرا مساء أمس، حسبما ذكرت وكالة «فارس» الإيرانية للأنباء.
وكان خامنئي قد شدد في كلمة الأسبوع الماضي على أن الرفع الفوري للعقوبات يجب أن يكون جزءا من أي اتفاق نووي.
ورفض مسؤولون غربيون باستمرار هذا المطلب، وقال مفاوض أوروبي كبير الأسبوع الماضي إن الرفع الفوري لكل العقوبات «غير وارد».
ومن المقرر أن يستأنف مسؤولون من إيران والقوى العالمية الست (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين) المحادثات النووية اليوم بهدف إنهاء النزاع المستمر منذ عقد بشأن برنامج طهران النووي.
ويريد المفاوضون التوصل لاتفاق إطار بنهاية مارس الحالي قبل 3 أشهر من مهلة تنتهي أواخر يونيو المقبل لإبرام اتفاق نووي شامل.
من جهتها، نقلت وكالة «مهر» الإيرانية عن مصدر روسي مطلع، أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يمكن أن يصل إلى لوزان السويسرية غدا، للمشاركة في المفاوضات حول برنامج إيران النووي. وقال المصدر في تصريح لوكالة «تاس»، إن لافروف سيلتحق بالمفاوضات «إذا كانت الأوضاع في المفاوضات تتطور بشكل مناسب». ومن المتوقع أن تستمر زيارة وزير الخارجية الروسي حتى يوم الأحد المقبل.
وكانت وزارة الخارجية الروسية أفادت في وقت سابق بأن الجولة الجديدة من المفاوضات بين مجموعة «5+1» وإيران ستنطلق اليوم.
وكان وزير الخارجية الإيراني قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره الصيني وانغ يي آخر المستجدات المتعلقة بالمفاوضات النووية بين إيران ومجموعة «5+1» أمس. وأفادت وكالة «مهر» الإيرانية للأنباء أن الوزيرين ناقشا إيجاد حلول للمسائل العالقة بالموضوع النووي.
وأكد وانغ يي أن الاتفاق النووي سيضمن المصالح المشتركة لجميع الأطراف على المدى البعيد، وأن الصين ستواصل دورها البناء في هذا المجال.



أوجلان يدعو أكراد المنطقة لأساليب جديدة بدل السعي لـ«الاستيلاء على السلطة»

زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان كما ظهر في رسالة فيديو يوم 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب لإلقاء الأسلحة والإعلان عن الانتقال إلى النضال الديمقراطي في إطار قانوني (أ.ف.ب)
زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان كما ظهر في رسالة فيديو يوم 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب لإلقاء الأسلحة والإعلان عن الانتقال إلى النضال الديمقراطي في إطار قانوني (أ.ف.ب)
TT

أوجلان يدعو أكراد المنطقة لأساليب جديدة بدل السعي لـ«الاستيلاء على السلطة»

زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان كما ظهر في رسالة فيديو يوم 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب لإلقاء الأسلحة والإعلان عن الانتقال إلى النضال الديمقراطي في إطار قانوني (أ.ف.ب)
زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان كما ظهر في رسالة فيديو يوم 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب لإلقاء الأسلحة والإعلان عن الانتقال إلى النضال الديمقراطي في إطار قانوني (أ.ف.ب)

دعا زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، الأكراد في المنطقة إلى اتباع أساليب جديدة تقوم على المساواة والاعتراف الديمقراطي وليس على السعي للاستيلاء على السلطة.

جاء ذلك في وقت قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، والمعروف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي»، بزيارة أوجلان لبحث التطور في مسار عملية «السلام والمجتمع الديمقراطي» في تركيا، التي تسميها الحكومة «تركيا خالية من الإرهاب».

وقال أوجلان، في رسالة إلى الجمعية العامة العادية الثانية لمبادرة «الوحدة الديمقراطية» الذي عُقد في ديار بكر بجنوب شرقي تركيا السبت، إن «الوحدة الدائمة لا تتحقق بالقوة، بل بالمساواة والاعتراف المتبادل والرغبة في العيش المشترك؛ لذا أرى من الضروري التأكيد على الطابع الديمقراطي للوحدة».

المساواة لا السعي للسلطة

وأضاف أن انقسام «كردستان» إلى 4 أجزاء في تركيا والعراق وسوريا وإيران هو حقيقة تاريخية، ويمكن تطوير أساليب مختلفة للوحدة، مع مراعاة الظروف الخاصة لكل جزء، ويجب أن تُبنى الوحدة بين الأجزاء لا بهدف فهم الدولة للسلطة، بل على أساس فهم الدولة القومية للديمقراطية.

جانب من اجتماع الجمعية العامة لمبادرة «الوحدة الديمقراطية» الذي عُقد في ديار بكر بجنوب شرقي تركيا السبت (بلدية ديار بكر - إكس)

وأشار إلى أن الوحدة الديمقراطية لا تستمد قوتها من الاستيلاء على السلطة، بل من التنشئة الاجتماعية.

وتابع أوجلان في رسالته إلى الجمعية، التي عقدت اجتماعها تحت شعار: «سننجح بروح الوحدة»، بمشاركة ممثلين للأحزاب الكردية في تركيا، وفي مقدمتها حزبا «المناطق الديمقراطية» و«الديمقراطية والمساواة للشعوب»، وممثلين عن العديد من منظمات المجتمع المدني، أن «القضية الكردية والوحدة الديمقراطية لا تكتسبان معنى إلا إذا اقترنتا بسعي جميع شعوب تركيا وإيران والعراق وسوريا إلى الحرية والسلام».

وذكر أن الوحدة الوطنية الديمقراطية هي فهم طوعي وتعددي قائم على الإرادة الحرة للشعوب والمجتمعات، وأن هذه الوحدة لا تمثل نماذج الدولة القومية المركزية المتجانسة، بل هي تنظيم اجتماعي يستمد قوته من المستوى المحلي، ويرتكز على المشاركة الديمقراطية.

انتقادات للحكومة التركية

وقالت الرئيسة المشاركة لحزب «المناطق الديمقراطية»، تشيدم كليتش غون أوتشار، إن الهجمات ضد الأكراد ستشتد إذا لم يتمكنوا من ترسيخ وحدتهم، لافتة إلى أن الدعوة التي أطلقها أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025 لحل «حزب العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، لم تكن دعوة للأكراد فحسب، بل للدولة التركية أيضاً.

الرئيسة المشاركة لحزب «المناطق الديمقراطية» تشيدم كليتش غون أوتشار متحدثة أمام الجمعية العامة لمبادرة «الوحدة الديمقراطية» (بلدية ديار بكر - إكس)

وأضافت أوتشار، في كلمة أمام الاجتماع، أن دعوة أوجلان قامت على أساس «مجتمع ديمقراطي وجمهورية ديمقراطية ودمقرطة الدولة، لكن ماذا فعلت الدولة؟ لم تنظر إلا إلى اتفاق 10 مارس (آذار) 2025 لدمج (قوات سوريا الديمقراطية) - قسد - في الجيش السوري، فما شأن الدولة التركية في سوريا؟!».

ووصف ويسي أكطاش، وهو أحد أعضاء «حزب العمال الكردستاني» الذين رافقوا أوجلان في سجن إيمرالي في غرب تركيا، العملية التي بدأها أوجلان بـ«المهمة والقيّمة» للمنطقة، ولإعادة تقييم التحالف الكردي - التركي، عادّاً أن عملية السلام هي «الفرصة الأخيرة» للدولة التركية والأكراد على حد سواء.

وأكد أهمية تحييد النزعات التي تحرض على الصراعات بين الشعوب، الناجمة عن الدولة القومية، في المنطقة؛ لأن ذلك من شأنه تطوير وضمان بناء مجتمع ديمقراطي، والانتقال إلى جمهورية ديمقراطية.

قامت مجموعة من 30 عضواً بـ«العمال الكردستاني» بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية بجبل قنديل شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

وانتقد النائب البرلماني من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، محمد رشدي تيرياكي، موقف الحكومة التركية، لافتاً إلى أنه رغم دعم جميع فئات المجتمع لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، هناك نقص في الثقة.

وأشار إلى عدم تكافؤ العملية، مستذكراً الخطوات التي اتخذها «حزب العمال الكردستاني» تنفيذاً لدعوة أوجلان، سواء وقف إطلاق النار، أو إلقاء السلاح، أو الانسحاب من تركيا بعد الإعلان عن حل نفسه، في حين لم تتخذ الدولة، في المقابل، أي خطوات.

لقاء مع أوجلان

في غضون ذلك، التقى وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، والمؤلف من نائبَي الحزب بيروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي بشركة «عصرين» فائق أوزغور إيرول، أوجلان في محبسه بسجن إيمرالي. وجاء اللقاء لبحث مسار المرحلة الجديدة من «عملية السلام»، التي يُنتظر أن تنطلق بعد انتهاء «لجنة التضامن الوطني والديمقراطية والأخوة»، التي شكلها البرلمان لوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني»، من إعداد تقريرها النهائي حول العملية.

أعضاء «وفد إيمرالي» قاموا بزيارة جديدة لأوجلان السبت (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

وكان آخر لقاء للوفد مع أوجلان عُقد في 2 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي جاء بعد أيام من لقاء ممثلين عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وشريكه في «تحالف الشعب»؛ حزب «الحركة القومية»، وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، في اللجنة البرلمانية، أوجلان في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وجاء اللقاء وسط انتقادات لتباطؤ الحكومة التركية وعدم اتخاذها خطوات مقابلة للخطوات «الأحادية» التي اتخذها «حزب العمال الكردستاني»، وعدم إنجاز القانون اللازم للمرحلة الانتقالية، في حين تقول الحكومة إنه لا قانون قبل التأكد من نزع أسلحة «العمال الكردستاني» وجميع أذرعه، وبخاصة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).


إسرائيل: نزع سلاح «حماس» خلال شهرين... وإلا فالحرب

مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)
مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

إسرائيل: نزع سلاح «حماس» خلال شهرين... وإلا فالحرب

مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)
مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)

أعطت إسرائيل الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة مهلة شهرين من أجل نزع سلاحها، ملوحة بتدخل الجيش الإسرائيلي مجدداً من أجل تنفيذ هذه المهمة، في تهديد باستئناف الحرب.

وقالت مصادر إسرائيلية إن تل أبيب أعطت إنذاراً بذلك بالاتفاق الكامل مع الولايات المتحدة، كما تم الاتفاق على أن إسرائيل هي من ستحدد طبيعة نزع السلاح والمعايير المتعلقة بذلك.

وبحسب «القناة 12» الإسرائيلية، فإن الجيش يستعد بالفعل لسيناريو عملية عسكرية، وعزز الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف إسرائيل بقوله: «يمكنهم (أي حماس) فعل ذلك بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة».

مخيم للفلسطينيين النازحين على الشاطئ بمدينة غزة في 13 يناير 2026 (أ.ب)

وقالت القناة: «منذ لحظة إقامة (مجلس السلام) و(الإدارة التكنوقراطية) ستُمنح (حماس) شهرين لنزع سلاحها، وفي حال لم تقم بذلك بنفسها، سيتدخل الجيش الإسرائيلي».

وثمة تأكيد في إسرائيل على أن هذا الموقف التهديدي يأتي نتيجة اتفاق كامل بين الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.

وكشف مصدر أمني إسرائيلي أن «الجيش الإسرائيلي يجهز الخطط بالفعل»، في حال لم يتم تنفيذ نزع سلاح «حماس» في الفترة المحددة.

والتقديرات في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن «حماس» لا تزال تعمل على الأرض، ويعمل الوقت لصالحها، وأنه على الرغم من تضرر الحركة بشكل كبير خلال القتال، فإنها بعيدة عن الانهيار.

وبحسب التقديرات الأمنية فإن «المنظمة لا تزال تحتفظ بقبضة سلطوية وعسكرية في أجزاء من القطاع، وتعمل في الميدان، وتستمر في التسلح والتعاظم، خصوصاً في المناطق التي بقيت لها فيها سيطرة فعلية... الفترة الانتقالية التي نشأت تخدم (حماس)، وتسمح لها بترميم قدراتها، وتفعيل البنى التحتية تحت الأرض، وتأسيس قوة مقاتلة من جديد».

اجتماع لجنة التكنوقراط لإدارة غزة في القاهرة الجمعة (رويترز)

وقالت مصادر مطلعة في إسرائيل إنه بناءً على ذلك «فإن تمديد المرحلة الحالية ليس خياراً»، مؤكدة أنه «تقرر وضع جدول زمني واضح ومحدود، يتم في نهايته اتخاذ قرار حاسم».

وأكدت مصادر سياسية وأمنية أن ذلك اتُّخذ بتنسيق كامل مع الولايات المتحدة، ويشكل جزءاً من تفاهمات مباشرة بين واشنطن وتل أبيب، ويشمل ذلك الاتفاق على أن نزع سلاح «حماس» ليس مجرد هدف معلن، بل هو شرط ملزم لأي تقدم في القطاع.

وأوضحت المصادر أن إسرائيل ستكون لها سيطرة كاملة على تعريف «نزع السلاح»، ما المعايير؟ كيف يتم فحص ذلك؟ ومتى يعد الأمر حقيقياً وناجزاً؟

وتؤكد مصادر إسرائيلية أنه لن يتم قبول تفكيك جزئي أو خطوة رمزية، ولن يكون هناك تراجع عن «الخط الأصفر» ما دامت «حماس» تمتلك قدرات عسكرية.

وقررت إسرائيل أنه حتى نزع سلاح «حماس»، فإن تعاونها مع حكومة التكنوقراط التي تشكلت في غزة سيكون محدوداً وحذراً.

وقالت المصادر إن إسرائيل تفحص تشكيلة حكومة التكنوقراط وأسماء المشاركين فيها.

والافتراض السائد في تل أبيب هو أن «حماس» لن تنزع سلاحها بمحض إرادتها، والإنذار النهائي يهدف أيضاً لوضع إطار زمني واضح قبل الانتقال إلى العمل (العسكري).

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

ويأتي تحذير إسرائيل بعد عامين من حرب مدمرة، ومن غير المعروف ما إذا كان لدى إسرائيل شيء آخر تفعله في مواجهة «حماس».

وتريد إسرائيل التخلص من جميع أنواع الأسلحة، وتدمير جميع الأنفاق في قطاع غزة.

وأعلنت «حماس» أنها ستسلم الحكم لحكومة التكنوقراط في قطاع غزة، لكنها لم تقل إنها ستنزع سلاحها.

وقال مسؤولون أميركيون لموقع «أكسيوس» في تقرير سابق، إن «حماس» أبدت في اتصالات سرية استعداداً لقبول الخطة الأميركية لنزع سلاحها، بالتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

وبحسب التقرير، تنص خطة ترمب لنزع سلاح «حماس» على التنفيذ على مراحل وبشكل تدريجي، حيث تبدأ بتدمير البنية التحتية العسكرية مثل الأنفاق ومصانع الأسلحة، وسحب الصواريخ والأسلحة الثقيلة، ووضعها في مواقع تخزين تمنع استخدامها ضد إسرائيل.

وفي المرحلة نفسها، يجري العمل على تشكيل قوة شرطة في قطاع غزة تتبع حكومة تكنوقراط، تتولى حفظ الأمن والنظام، وتكون الجهة الوحيدة المخوّلة بحيازة السلاح داخل القطاع.

ونقل الموقع عن مسؤول أميركي قوله إن «حماس» تبعث «إشارات إيجابية» بشأن نزع السلاح، مع التأكيد على أن نجاح الهدنة وتحويلها إلى سلام دائم مشروطان بتخلي الحركة عن سلاحها، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتدرس الولايات المتحدة وإسرائيل إمكانية منح عفو خاص لعناصر «حماس» الراغبين في تسليم أسلحتهم الفردية، والتخلي عن النشاط العسكري.


خامنئي: الولايات المتحدة أطلقت «الفتنة» ويجب محاسبتها

إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

خامنئي: الولايات المتحدة أطلقت «الفتنة» ويجب محاسبتها

إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

اتهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولايات المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أن طهران «لا تريد حرباً»، لكنها «لن تتسامح مع المجرمين في الداخل».

وقال خامنئي، في ثالث ظهور له منذ اندلاع أحدث موجة احتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن الولايات المتحدة أطلقت «الفتنة» بعد تحضيرات وأدوات عديدة لخدمة أهدافها الخاصة، مشدداً على أن الشعب الإيراني «قهرهم كما في حرب الأيام الاثني عشر»، لكنه أضاف أن ذلك «لا يكفي»، وأن على الولايات المتحدة «أن تحاسب».

وأضاف: «لا نريد جر البلاد إلى الحرب، لكننا لن نتسامح مع المجرمين في الداخل أيضاً».

وحذر خامنئي المسؤولين من الخلافات الداخلية، قائلاً «أتحاشى بشدة ولا أسمح، وأمنع، توجيه الإساءة إلى رؤساء الدولة، وإلى رئيس الجمهورية وغيرهم، في مثل هذه الظروف الدولية والداخلية الحساسة. وأنهى أي شخص عن ذلك؛ سواء كان داخل البرلمان أو خارجه، أو في أي مكان كان».

ونقل الموقع الرسمي للمرشد عن خامنئي قوله خلال لقائه مجموعة من أنصاره، بينهم جرحى من قوات الأمن خلال الاحتجاجات: «نعتبر رئيس الولايات المتحدة مجرماً بسبب الضحايا والخسائر، وبسبب الاتهامات التي وجهها إلى الشعب الإيراني».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي ​كان قد هدد «بإجراء قوي للغاية» إذا أعدمت إيران محتجين، إن قادة طهران تخلوا عن فكرة الإعدام الجماعي.وأضاف عبر وسائل ⁠التواصل الاجتماعي «أحترم كثيرا حقيقة أن جميع عمليات الشنق التي كان من المقرر تنفيذها أمس (أكثر من 800 منها) ألغتها القيادة الإيرانية. شكراً لكم!»ولم تكن إيران قد أعلنت عن خطط لتنفيذ هذه الإعدامات أو قالت إنها ألغتها.

بدوره، نفى علي صالحي، المدعي العام في طهران، صحة الأنباء المتداولة عن إلغاء تنفيذ أحكام الإعدام بحق متظاهرين، مؤكداً أن التعامل القضائي «حازم ورادع وسريع».

وجاءت تصريحات صالحي رداً على سؤال لمراسل التلفزيون الرسمي بشأن تغريدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب شكر فيها السلطات الإيرانية على عدم تنفيذ أحكام إعدام بحق 800 شخص قال إنهم شاركوا في الاحتجاجات.

وقال صالحي، بنبرة ساخرة، إن ترمب «يتفوه دائماً بكلام فارغ ومن دون أي أساس»، مضيفاً أن «تعاملنا سيكون حازماً ورادعاً وسريعاً».

وأوضح المدعي العام أن عدداً كبيراً من الملفات القضائية «اكتمل إعدادها»، وانتهى إلى إصدار لوائح اتهام أُحيلت بالفعل إلى المحاكم للنظر فيها

وأعلنت وزارة الأمن الإيرانية، أمس الجمعة، تفكيك خلية رئيسية لشبكة من «مثيري الشغب» المسلحين في طهران.

واندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر كانون الأول على خلفية متاعب اقتصادية وتطورت إلى مظاهرات واسعة النطاق تطالب بإنهاء نظام الحكم في الجمهورية الإسلامية، وبلغت ذروتها في أعمال عنف واسعة النطاق أواخر الأسبوع الماضي. وأفادت جماعات من المعارضة ومسؤول إيراني بمقتل أكثر من 2000 ⁠شخص في أكثر الاضطرابات الداخلية حدة منذ الثورة الإسلامية الإيرانية في 1979.وقالت مجموعة نتبلوكس لمراقبة ‌الإنترنت في منشور على إكس «تظهر المقاييس ‍زيادة طفيفة جدا في الاتصال ‍بالإنترنت في إيران هذا الصباح» بعد تسعة أيام من الانقطاع. وأضافت أن ‍الاتصال بالإنترنت كان في حدود اثنين في المائة من المستويات العادية.وقال عدد قليل من الإيرانيين في الخارج على وسائل التواصل الاجتماعي إنهم تمكنوا من مراسلة مستخدمين يعيشون داخل إيران في وقت مبكر من اليوم.