مسلحو «داعش» يشنون هجمات على مقاتلي الحكومة الموازية في طرابلس

وفد المؤتمر العام الليبي إلى حوار الصخيرات: اقتربنا من الوصول إلى الحل

مسلحو «داعش» يشنون هجمات على مقاتلي الحكومة الموازية في طرابلس
TT

مسلحو «داعش» يشنون هجمات على مقاتلي الحكومة الموازية في طرابلس

مسلحو «داعش» يشنون هجمات على مقاتلي الحكومة الموازية في طرابلس

قالت وسائل إعلام ليبية وسكان محليون أمس إن مقاتلين موالين لتنظيم داعش خاضوا قتالا مع القوات التابعة للحكومة الليبية الموازية التي تسيطر على طرابلس، مضيفة أن المعارك في مدينة سرت أسفرت عن مقتل 5 من قوات الحكومة الموازية. وأوضح مصدران عسكريان أن الهجوم الذي وقع قرب محطة الكهرباء على المشارف الغربية لمدينة سرت، هو «تفجير انتحاري فيما يبدو»، لكن دون ذكر المزيد من التفاصيل. واستغل متشددون أعلنوا ولاءهم لتنظيم داعش حالة الفوضى في ليبيا، فتوسعوا في شرق البلاد ووسطها خلال الأشهر الأخيرة. وسيطروا على عدة مبان ومكاتب حكومية، وجامعات ومحطة الإذاعة في سرت.
وقال مسؤولون عسكريون وسكان محليون إن الطائرات المقاتلة استهدفت مواقع يشتبه في أنها للتنظيم المتشدد في وقت مبكر من صباح أمس، كما سمعت أصوات إطلاق نار وقذائف صاروخية في عدد من المناطق. وتوعد هؤلاء المسؤولون بشن هجمات جوية على المقاتلين المتشددين، ردا على التفجير الانتحاري في بنغازي أول من أمس، الذي أسفر عن مقتل 7 أشخاص، فضلا عن اثنين آخرين جراء سقوط صاروخ على مبان سكنية. وعلى صعيد متصل، قال مسؤول بالأمم المتحدة أمس إنه يجب على المؤيدين الدوليين للأطراف المتنافسة في ليبيا أن يضغطوا على الجماعات المتحاربة للتوصل إلى اتفاق سياسي، والمساعدة في منع وصول إمدادات أسلحة إلى البلاد. وترعى الأمم المتحدة محادثات لتشجيع الفصائل المتنافسة على تشكيل حكومة وحدة كوسيلة لوقف الصراع.
وقال كلاوديو كوردوني، مدير شؤون حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، خلال مؤتمر صحافي عقد في جنيف أمس: «إذا توصلنا إلى اتفاق سياسي فإن الشيء التالي هو إقناع الجماعات المسلحة بالتراجع أساسا.. فهناك معتدلون في الجانبين. لكن هناك أيضا مفسدون يحاولون إحباط التوصل إلى اتفاق سياسي».
وأضاف كوردوني أن عدد الأشخاص الذين يحملون السلاح الآن أصبح يقدر بما بين 100 ألف و300 ألف، وقال بهذا الخصوص: «الشيء الأساسي هو ممارسة ضغوط على القوى الإقليمية التي تمسك في الواقع بإمدادات الأسلحة والأموال.
ولم يحدد كوردوني الدول التي ترسل إمدادات أسلحة، لكنه قال إنه توجد 4 دول ربما تكون قادرة على ممارسة ضغط سياسي على أي من الجانبين. وأضاف موضحا: «إذا وضعت هذه الأطراف فعليا ضغطا على برلمان طبرق أو في الجانب الآخر التوصل إلى اتفاق، فإن هذا سيتيح فرصة كبيرة لتحقيق ذلك الاتفاق». كما أوضح كوردوني أن الفريق أول خليفة حفتر، قائد الجيش الموالي للحكومة المعترف بها دوليا، شن هجوما لتحرير طرابلس في الوقت الذي بدأت فيه الأمم المتحدة جولة محادثات.
وفي السياق نفسه، أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن قلقها البالغ إزاء العنف المتواصل في أنحاء ليبيا ودعت لإنهائه فورا. وقالت في بيان: «لا يزيد القتال والتفجيرات والاختطاف من معاناة الناس فقط، ولكنه يضر أيضا بالروح الإيجابية والبناءة التي أبداها المشاركون في الحوار السياسي الليبي الجاري في المغرب. والتفجيرات الانتحارية توضح مدى امتداد ذراع الإرهاب التي تستهدف كل الأطراف والتي يقف في مواجهتها كل الليبيين».
ودعت البعثة الأطراف المتصارعة في أوباري بجنوب البلاد إلى وقف فوري للقتال، وحذرت من أن الاعتداء على المدنيين وانتهاكات حقوق الإنسان تمثل أفعالا يعاقب عليها بموجب القانون الدولي، وستتم مساءلة المتورطين، بحسب البيان. وأدانت البعثة اختطاف شقيقي عضو مجلس النواب عن ترهونة، أبو بكر أحمد سعيد في طرابلس، من قبل جماعة مسلحة، ودعت إلى إطلاق سراحهما فورا، وعدم تعرضهما لأي أذى.
من جهة ثانية عبّر محمد سعد امعزب، عضو وفد المؤتمر الوطني العام (برلمان طرابلس)، إلى الحوار الليبي - الليبي في منتجع الصخيرات (جنوب الرباط)، عن تفاؤله من الوصول إلى نتائج إيجابية، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أمس: «لقد اقتربنا من الوصول إلى الحل، ونتمنى أن يكون الطرف الآخر (برلمان طبرق)، في نفس مستوى استجابتنا. ففي النهاية ليبيا تهم الجميع». مضيفا أن وفد المؤتمر الوطني العام ليس لديه تحفظات على هيكل الحل المتعلق بالأزمة الليبية، الذي اقترحه الوسيط الدولي برناردينو ليون، بقدر ما لديه استيضاحات بشأنه.
ويتكون هيكل الحل من 6 نقاط هي: أولا، تشكيل حكومة وحدة وطنية يرأسها رئيس، ومجلس رئاسي مكون من شخصيات مستقلة لا تنتمي لأي حزب ولا ترتبط بأي مجموعة وتكون مقبولة من الأطراف ومن جميع الليبيين. وتتكون العضوية الأساسية للمجلس الرئاسي من رئيس ونائبيه. وثانيا، مجلس النواب، وهو الهيئة التشريعية التي تمثل جميع الليبيين في إطار التطبيق الكامل لمبادئ الشرعية ومشاركة الجميع. وثالثا، مجلس أعلى للدولة مستلهم من مؤسسات مشابهة موجودة في عدد من البلدان، وهي مؤسسة أساسية على صعيد الحوكمة في الدولة. ورابعا، هيئة صياغة الدستور. وخامسا، مجلس الأمن القومي. وفي الأخير، مجلس البلديات. وسيجري تشكيل الهيئتين الأخيرتين المقترحتين خلال المرحلة الثانية من المباحثات. كما سيجري تمديد فترة عمل هذه الهيئات خلال المرحلة الانتقالية الجديدة التي ستتفق الأطراف على مدتها، والتي ستنتهي بإجراء انتخابات جديدة بعد الموافقة على الدستور وإجراء الاستفتاء.
ويقول امعزب إن تفكير ليون هو تفكير موضوعي، ذلك أنه يرى أنه لا يستطيع أن يخوض في مسألة بقية أركان الدولة، لا سيما مجال التشريع، خاصة في هذا الوقت الذي تحتاج فيه ليبيا إلى وقف نزيف الدم. فليون، يقول امعزب، يرى في إنشاء الحكومة أولوية، وهي من سيقوم بالإشراف على الترتيبات الأمنية، وبعد ذلك ينظر في مسألة الجسم التشريعي.
ومن هنا، يضيف امعزب، «طرحنا فكرة الحل الشامل، والمقصود بها تناول كل المسائل التي تتعلق بالسلطة اللازمة التي تحتاجها ليبيا خلال المرحلة الانتقالية المتبقية إلى حين اعتماد الدستور، أي لا بد أن يكون الحل متكاملا من جميع أركانه (يشمل الجسم التشريعي).. ونحن طالبنا بأن نعرف الإطار العام ولا نريد أن ندخل في التفاصيل».
وذكر امعزب أن وفد المؤتمر العام اجتمع الليلة قبل الماضية (الثلاثاء) مع ليون الذي طرح عليه ملامح الحل الشامل، وأن الوفد أبلغه أنه سيقوم بدراسة المقترح دراسة عميقة، مشيرا إلى أن الوفد اجتمع صباح أمس مع 6 مستشارين يرافقونه لدراسة مقترح ليون.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن وفد المؤتمر عقد الليلة الماضية جلسة أخيرة مع ليون، طلب منه فيها تقديم استيضاحات أخرى، كما أن الوفد سيغادر الرباط صباح اليوم (الخميس) عائدا إلى طرابلس لعرض الأمر على المؤتمر العام الذي سيعقد جلسته العامة الثلاثاء المقبل، كما سيجري الوفد المشارك في الحوار، أيام: السبت، والأحد، والاثنين، مشاورات مع أعضاء برلمان طرابلس والثوار والمجتمع المدني.
وكان ليون قد أعلن في لقاء مع الصحافيين، مساء أمس، أن الحوار الليبي سيستمر بعد توقف لبضعة أيام من أجل تمكين أطراف الحوار الليبي من التشاور بشأن مقترحاته.
ومن جهة أخرى، دعا ليون زعماء العالم العربي في قمتهم المرتقبة بشرم الشيخ بمصر إلى «التعبير عن مواقف داعمة للحوار السياسي الليبي» في المغرب. كما أجرى ليون، مساء أمس، لقاء مع أعضاء وفد مجلس النواب الليبي (برلمان طبرق) الذي يرأسه محمد شعيب، كما سيلتقي بالطرفين اليوم قبل مغادرتهما الصخيرات.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.