اليمنيون يتحدّون الحوثيين ويحيون ذكرى ثورة «26 سبتمبر»

بن عزيز أكد أن مأرب ستقضي على الميليشيا ومشروعها

يمنيون يحيون الذكرى الـ59 لثورة «26 سبتمبر» في مأرب أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يحيون الذكرى الـ59 لثورة «26 سبتمبر» في مأرب أمس (أ.ف.ب)
TT

اليمنيون يتحدّون الحوثيين ويحيون ذكرى ثورة «26 سبتمبر»

يمنيون يحيون الذكرى الـ59 لثورة «26 سبتمبر» في مأرب أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يحيون الذكرى الـ59 لثورة «26 سبتمبر» في مأرب أمس (أ.ف.ب)

فيما يشبه الاستفتاء التاريخي على رفض حكم ميليشيات الحوثي والتمسك بأهداف ثورة «26 سبتمبر (أيلول)» (1962) ضد حكم الإمامة، تحدى اليمنيون في مناطق سيطرة الميليشيات قرار منع الاحتفالات وأحيوا هذه المناسبة بطرق متعددة حيث تجمع المحتفلون في عواصم المحافظات فيما أحياها آخرون على أسطح المنازل وأطلقوا الألعاب النارية وأشعلوا النيران ورددوا الأناشيد الوطنية، كما تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحات للاحتفالات ورفض الانقلاب الحوثي.
ففي صنعاء وإب وذمار أوقد المحتفلون شعلة ثورة 26 سبتمبر التي أسقطت نظام حكم الإمامة وأعلنوا رفضهم انقلاب الميليشيات والقتل والدمار الذي خلّفه وترويع الآمنين، رغم إصدار الجماعة الحوثية قراراً بمنع الاحتفال بالمناسبة حتى في الأماكن المغلقة، لكن الناس تحدّوا القرار وخرجوا إلى الشارع وأحيوا المناسبة ورددوا الأناشيد الوطنية، فيما يعد استفتاءً على رفض الانقلاب، كما يقول المعلقون اليمنيون.
ويقول أمجد، وهو من سكان صنعاء: «سمعنا إطلاق مفرقعات كثيرة في العاصمة الليلة احتفاءً بذكرى ثورة 26 سبتمبر... إنه أعظم يوم في تاريخ اليمن». وقال خالد، من مدينة ذمار: «رغم محاولات المنع فإننا اجتمعنا واحتفلنا وأوقدنا شعلة الثورة».
كما أكد شوقي، من مدينة إب أيضاً الواقعة تحت سيطرة ميليشيات الحوثي تحدي السكان لسلطة الانقلاب واتخاذهم من أسطح المنازل مواقع للاحتفال بهذه الذكرى وإعلان رفضهم للانقلاب، حيث مثّلت هذه الاحتفالات واحدة من كبرى المظاهرات الاجتماعية الرافضة لميليشيات الحوثي بعد أن كانت الجماعة قد استبقت المناسبة بإحياء ذكرى الانقلاب وتجييش الموظفين والطلاب وإرغامهم على حضور تلك الفعالية.
وفي بلدان الشتات احتفل اليمنيون في الولايات المتحدة ومصر والأردن وماليزيا وتركيا بذكرى الإطاحة بنظام حكم الإمامة وبرفض الانقلاب، كما أحيتها المناطق المحرَّرة وجبهات القتال، حيث شهدت مدن مأرب وتعز والمخا وشبوة والخوخة وميدي احتفالات أحياها مجاميع من الشبان وتم خلالها التأكيد على رفض الانقلاب وإعادة نظام حكم الإمامة وادعاء الحق الإلهي في الحكم، وأعلنوا تمسكهم بأهداف ثورة 26 سبتمبر في المساواة والحرية.
أما في مأرب فقام رئيس هيئة الأركان العامة للجيش اليمني الفريق الركن صغير بن عزيز، ومعه محافظ مأرب اللواء سلطان العرادة، بإيقاد الشعلة، وألقى المحافظ خطاباً طمأن فيه جميع اليمنيين وأكد لهم «أن مأرب كما كسرت شوكة الميليشيا في السابق فإنها ستقضي عليها وعلى مشروعها هذا في الأخير».
وقال العرادة: «إن اليمنيين لن يقبلوا أن تحكمهم هذه الميليشيات، وإن مأرب ستظل عصية ومنطلقاً لاستعادة الدولة اليمنية، وستحافظ على الجمهورية حفاظها على حدقات عيونها».
وأضاف: «الحرب سجال وأنا أقولها بكل وضوح ولا ضير في ذلك، قد تؤخذ منطقة أو تعود أخرى ويؤخذ جبل ويستعاد آخر، لكن المستحيل أن تنال هذه الفئة الميليشاوية بمشروعها الخاسر من ثورة شعب وهويته».
وفي محافظة شبوة أوقد العميد علي أبو بكر السليماني قائد اللواء الثاني مشاة بحري، شعلة «سبتمبر» خلال الحفل الخطابي والثقافي الذي أُقيم بالمناسبة، وقال: «إن الاحتفال يأتي هذا العام والقوات المسلحة بمحوري بيحان وعتق يدافعون عن الجمهورية ضد الانقلاب الإمامي الجديد الذي طرق أبواب شبوة، مؤكداً أنه سيتم دحره كما تم في أواخر 2017».
وأكد السليماني أنه لن يكون للعهد الإمامي عودة بعد أن انتصر الآباء في سبتمبر من عام 1962، وأنه على ميليشيا إيران أن تعي هذا، ولفت إلى أنه سيتواصل نضال الشعب وكفاح القوات المسلحة لدحر هذه الجماعة الباغية التي لن يقبل الشعب اليمني تحكمها بمصيره ولو كلّف ذلك الكثير من التضحيات.
وفي ميناء المخا قام كل من مدير عام مديرية المخا باسم الزريقي، وقائد قوات خفر السواحل في قطاع البحر الأحمر عقيد بحري عبد الجبار الزحزوح، بإيقاد شعلة الثورة، وتخلل ذلك عرض شبابي وكرنفالي وإطلاق الألعاب النارية.
من جهته قال قائد المقاومة الوطنية العميد طارق محمد عبد الله صالح، في كلمة أمام وحدات من اللواء التاسع وقوات المهام الخاصة في ألوية حراس الجمهورية التي يقودها: «لمن المؤسف أنه لم يعد مسموحاً للشعب الاحتفال بثورته في عاصمة الجمهورية اليمنية صنعاء التاريخ والحضارة».
وأشار إلى أن ثورة «26 سبتمبر» ألغت التقسيمات المتخلفة التي كرّستها الإمامة في حين جاء الحوثي لإعادة اليمنيين إلى عهود التقسيم الطائفي.



«مهمة ثقيلة» تنتظر نبيل فهمي في الجامعة العربية

اجتماع سابق بمقر الجامعة العربية بالقاهرة (الجامعة)
اجتماع سابق بمقر الجامعة العربية بالقاهرة (الجامعة)
TT

«مهمة ثقيلة» تنتظر نبيل فهمي في الجامعة العربية

اجتماع سابق بمقر الجامعة العربية بالقاهرة (الجامعة)
اجتماع سابق بمقر الجامعة العربية بالقاهرة (الجامعة)

يُبدي المرشح الجديد لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، السفير نبيل فهمي، تفاؤلاً ورغبة كبيرة في إحداث تغيير بمنظومة الجامعة عبر خطط واعدة لتطوير العمل العربي المشترك، لكن دبلوماسيين وخبراء يرون أن أمامه «مهمة ثقيلة منتظرة» بالنظر إلى التحديات الصعبة التي تواجهها الجامعة والمنطقة العربية كلها في الوقت الحالي.

ومن المنتظر أن يتولى الدبلوماسي المصري المخضرم منصبه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية، عقب انتهاء ولاية الأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط في آخر يونيو (حزيران) الحالي، وذلك بعد أن أقر مجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية بالإجماع، نهاية مارس (آذار) الماضي، ترشيحه، ورفع توصية إلى القمة العربية المقبلة لاعتمادها.

السفير نبيل فهمي الذي سيتولى منصبه أميناً عاماً للجامعة العربية الشهر المقبل (صفحته على فيسبوك)

والدفاع عن كيان الجامعة العربية نفسه، وتوفير التمويل اللازم، من أول التحديات التي تواجه فهمي، وسط تساؤلات عن «جدوى المنظمة»، وعجز مالي مزمن ناجم عن تخلف أو تأخر غالبية الدول الأعضاء عن سداد حصصها المقررة في الموازنة السنوية؛ ما دفع الأمانة العامة للاقتراض من الاحتياطي النقدي لدفع رواتب الموظفين، وتسيير الأعمال، وفق ما تشير تقارير الأمانة العامة.

أزمة التمويل

تبلغ ميزانية الجامعة نحو 60 مليون دولار سنوياً، يذهب قرابة 90 في المائة منها لتغطية رواتب الموظفين ونفقات التشغيل. وتتحمل دول الخليج الحصة الكبرى من هذه الميزانية، حيث يبلغ الحد الأعلى لمشاركة الدولة الواحدة 14في المائة.

وشكا أبو الغيط مراراً من عدم سداد عدد من الأعضاء مساهماتهم في تمويل المنظمة، وحذر من تجميد أنشطة بالجامعة.

ويُرجع الأكاديمي والمحلل السياسي القطري، الدكتور عبد الله الخاطر، أزمة تمويل الجامعة إلى انشقاقات الصف العربي، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن ما تمر به المنطقة من خلافات في قضايا مصيرية أدى لعزوف عدد من الأعضاء عن تمويل «كيان غير مفيد في نظرهم»، على حد قوله.

وأضاف: «حينما يستعيد الأمين العام للجامعة ثقة الدول الأعضاء في أهميتها وفائدتها ستُحل أزمة التمويل بكل سهولة، وسيلتزم الأعضاء بدفع حصصهم في الميزانية وكذلك المتأخرات».

ويتوقع عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، أن «تدفع التحديات الحالية الدول الأعضاء لتوحيد الصف داخل الجامعة بشكل أكبر من ذي قبل استشعاراً بخطورة اللحظة، وهو ما قد يقود لحل مسألة التمويل».

بينما يطالب أستاذ العلوم السياسية والاستراتيجية بالرياض، الدكتور محمد بن صالح الحربي، بـ«إعادة ضبط الشؤون المالية، وتشكيل لجنة مراقبة مالية قوية، مع تقليص أعداد الموظفين والهيئات التابعة للجامعة».

السفير نبيل فهمي خلال لقائه مندوب اليمن لدى جامعة الدول العربية الشهر الماضي (صفحة فهمي على فيسبوك)

هيكل إداري متضخم

في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، لفت الحربي إلى أهمية إعادة هيكلة المنظومة كلها، مؤكداً أن الجامعة «باتت أقرب إلى جهاز بروتوكولي منها إلى منظمة إقليمية فاعلة»، ومن ثم يعتمد نجاح الأمين العام الجديد في رأيه على «قدرته على تفكيك البيروقراطية، وتقليص الهياكل، وهيكلة الجهاز الإداري، وخلق مركز ثقل عربي داخل المؤسسة».

وتتعدد المنظمات والهياكل التابعة للجامعة، والتي تعمل كأذرع فنية وبيوت خبرة في مجالات اقتصادية واجتماعية وثقافية مختلفة، ويبلغ عددها نحو 14 منظمة متخصصة، إضافة إلى اتحادات ومؤسسات تمويلية تهدف إلى تعزيز العمل العربي المشترك، مثل المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، ومنظمة العمل العربية، والهيئة العربية للطاقة الذرية، واتحاد إذاعات الدول العربية... وغيرها.

ويرى المحلل القطري الخاطر أن هناك «فرصة تاريخية» أمام فهمي ليحوّل جميع المنظمات التابعة للجامعة إلى «جسور تواصل وتعاون بين الدول الأعضاء وشعوبها، وخلق قناعة بأهمية دور الجامعة في ظل هذا الوضع الحساس الذي تمر به المنطقة».

الدبلوماسية الهادئة

وأمام فهمي مهمة عاجلة لتقريب التباينات العربية، والتي اتسعت في السنوات الأخيرة بسبب الصراعات الدائرة في المنطقة، خصوصاً في السودان واليمن وليبيا وغزة وإيران، بما يمكّن الجامعة من اتخاذ القرارات.

وتصدر القرارات إما بالإجماع وإما بالأغلبية، وفق ميثاق الجامعة. ويعتقد أستاذ العلوم السياسية بالجزائر، الدكتور حسام حمزة، أنه «في ظل الخلافات الكبيرة بين الكثير من أعضاء الجامعة، فإن فهمي لن يستطيع إرضاء الجميع، وهذا يعني أنه سيضطر إلى الاختيار بين الفاعلية والتوافق بين الأعضاء بما يحمله كل خيار من تكلفة».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تنافس على النفوذ يجري خارج الجامعة؛ فالدول العربية، لا سيما الكبرى منها، طوّرت مسارات وممرات دبلوماسية خاصة تتجاوز الجامعة، كما أن هناك تناقضات مصالح حقيقية بين بعض الدول، خصوصاً في ملفات مثل ليبيا والسودان ولبنان واليمن».

ويقترح للتغلب على هذه الأوضاع «إعادة تأطير دور الجامعة من صاحبة القرار إلى منصة للتنسيق، مع تفعيل الدبلوماسية الهادئة في الملفات التي لا تُحلّ بالتصريحات، وأخيراً إعادة ترتيب العلاقة مع المنظمات الإقليمية الأفريقية والإسلامية لبناء ثقل تفاوضي عربي أكبر أمام القوى الدولية».

بناء آلية مرنة

وفور ترشيحه، أصدر فهمي بياناً وصف الإجماع على ترشيحه بأنه «مسؤولية كبيرة» بالنظر إلى «ما تواجهه الأمة من تحديات غير مسبوقة»، مؤكداً أن المنطقة تتعرض لـ«مخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي».

ويرى الحربي أن الجامعة العربية «لا تملك قراراً تنفيذياً محوكماً أو مستقلاً»، مضيفاً أنه «ما دامت القرارات غير ملزمة، والإجماع شرطاً معطلاً، ستظل المؤسسة تدور في حلقة مفرغة، وتتحول عملياً إلى جامعة علاقات عامة تصدر بيانات أكثر مما تصنع سياسات».

وطالب بـ«إعادة تعريف دور الجامعة، وبناء آلية قرار عربية مرنة، واستعادة ثقة الرأي العام العربي».

ولا تعني السلاسة التي جرى بها اختيار نبيل فهمي وطموحاته الكبيرة لقيادة الجامعة العربية أن «هناك توافقاً عربياً على تعظيم دور الجامعة خلال المرحلة المقبلة»، وفق الباحث السياسي المتخصص في الشؤون العربية والدولية محمد أبو الفضل، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الأداء سيكون محكوماً بحاصل جمع المواقف العربية والتباينات التي تخيم عليها».

ورجح أن تتركز أولوية فهمي على القضايا الإقليمية الجماعية، والتعامل مع تداعيات الحرب الإيرانية، وأن يعمل على تفكيك الأزمات الداخلية التي تعصف بدول مثل السودان وليبيا واليمن والصومال... وغيرها، وأن يبتعد إلى حد ما في البداية عن التباينات العربية في هذه الأزمات.


تحركات يمنية لتوحيد الدعم الأممي مع أولويات الحكومة

مسنة يمنية نازحة قرب مدينة تعز تطعم أحفادها أوراق شجر مسلوقة (أ.ف.ب)
مسنة يمنية نازحة قرب مدينة تعز تطعم أحفادها أوراق شجر مسلوقة (أ.ف.ب)
TT

تحركات يمنية لتوحيد الدعم الأممي مع أولويات الحكومة

مسنة يمنية نازحة قرب مدينة تعز تطعم أحفادها أوراق شجر مسلوقة (أ.ف.ب)
مسنة يمنية نازحة قرب مدينة تعز تطعم أحفادها أوراق شجر مسلوقة (أ.ف.ب)

استمرت الحكومة اليمنية في تحركاتها مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لتعزيز التنسيق في مجالات التنمية والصحة والاستجابة الإنسانية، في إطار مساعٍ لرفع كفاءة البرامج الدولية ومواءمتها مع الأولويات الوطنية وخطط التعافي الاقتصادي والخدمي.

وفي هذا السياق، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي الدكتورة أفراح الزوبة، مع المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية بالإنابة في اليمن لوران بوكيرا، آليات تفعيل التنسيق المشترك بين الحكومة ومنظومة الأمم المتحدة، بما يضمن توجيه التدخلات الدولية نحو الأولويات التنموية والإنسانية الأكثر إلحاحاً.

وتناول اللقاء الترتيبات الخاصة بإعداد إطار التعاون الأممي الجديد، إضافة إلى مراجعة برامج الوكالات الدولية العاملة في اليمن وسبل تطويرها بما يحقق نتائج أكثر استدامة للمواطنين، مع التأكيد على ضرورة أن يستند إطار التعاون المقبل إلى البرنامج الحكومي وخطط التنمية الوطنية.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزيرة الزوبة أكدت أهمية تعزيز دور المؤسسات الحكومية في تخطيط وتنفيذ ومتابعة البرامج التنموية والإنسانية، مشددة على ضرورة تطوير آليات تبادل المعلومات والبيانات بما يرفع مستوى التنسيق والتخطيط بين مختلف الجهات المعنية.

وزيرة التخطيط اليمنية أفراح الزوبة خلال لقاء وفد أممي في مدينة عدن (إعلام حكومي)

واستعرضت وزيرة التخطيط اليمنية الجهود الحكومية الجارية لإعداد خطة تنموية متوسطة المدى تمتد لثلاث سنوات، تهدف إلى تحديد أولويات التنمية والتعافي الاقتصادي، وتعزيز مواءمة التمويلات والدعم الدولي مع الاحتياجات الوطنية خلال المرحلة المقبلة.

وفي الجانب المناخي، جددت الدعوة إلى دعم إنشاء نظام وطني للإنذار المبكر بالكوارث والتغيرات المناخية، في ظل تنامي المخاطر المرتبطة بالمناخ وتأثيراتها على المجتمعات المحلية والقطاعات الاقتصادية المختلفة.

ونسب الإعلام الحكومي إلى المسؤول الأممي أنه أكد التزام الأمم المتحدة بمواصلة دعم جهود الحكومة في مجالات التنمية والتعافي والاستجابة الإنسانية، والعمل على تعزيز التنسيق المشترك بما يسهم في تلبية احتياجات المواطنين وتحسين مستوى الاستقرار.

وبحسب المصادر الرسمية، اتفق الجانبان على عقد لقاء موسع خلال الفترة المقبلة يضم قيادات الوكالات الأممية والجهات الحكومية ذات العلاقة، لمناقشة أولويات التعاون المستقبلية ومتابعة إعداد إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة.

تقييم أممي في تعز

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، اطلع وفد من صندوق الأمم المتحدة للسكان برئاسة نائب ممثل الصندوق مصطفى الكنزي، على مستوى الخدمات الطبية والصحية المقدمة في المستشفى اليمني - السويدي للأمومة والطفولة ومستشفى المظفر، في إطار تقييم الاحتياجات وتعزيز الدعم المقدم للقطاع الصحي.

واستمع الوفد - وفق المصادر الرسمية - إلى شرح من مسؤولي القطاع الصحي حول سير العمل في الأقسام التخصصية، خصوصاً أقسام الحاضنات وحديثي الولادة والعمليات، إضافة إلى الاحتياجات المتعلقة بتطوير الخدمات الصحية ورفع كفاءة الأداء الطبي.

يعاني اليمن تبعات صحية واسعة جراء الانقلاب الحوثي (إعلام حكومي)

وأشاد مسؤولو الصحة في تعز بالدور الذي يؤديه صندوق الأمم المتحدة للسكان في دعم خدمات الصحة الإنجابية ورعاية الأم والطفل، مؤكدين أهمية استمرار الشراكة مع المنظمات الدولية لتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

كما اطلع الوفد على مستوى الأداء في مستشفى المظفر والتحديات التي تواجه العمل فيه، وسط إشادة أممية بجهود الكوادر الطبية والفنية التي تواصل تقديم خدماتها رغم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.

وأكد نائب ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان استمرار دعم البرامج الصحية والإنسانية والتنموية في محافظة تعز، بما يسهم في تحسين مستوى الرعاية الصحية، وتعزيز قدرات المؤسسات الطبية المحلية.

أولويات صحية

في عدن حيث العاصمة اليمنية المؤقتة، ناقش المسؤولون مع «منظمة الصحة العالمية» ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) جملة من الملفات الصحية ذات الأولوية، في مقدمتها برامج التحصين والاستعدادات الخاصة بحملات مكافحة شلل الأطفال وتعزيز أنظمة الترصد الوبائي.

وترأس وكيل وزارة الصحة لقطاع الرعاية الصحية الأولية الدكتور علي الوليدي، اجتماعاً موسعاً ضم ممثلين عن «منظمة الصحة العالمية» و«اليونيسف»، لمراجعة مستوى تنفيذ الأنشطة الصحية المشتركة ومناقشة آليات تطوير الأداء الميداني للبرامج الصحية.

وركز الاجتماع على تعزيز إدارة اللقاحات، وتحسين التدخلات التوعوية المرتبطة بالأمراض القابلة للتمنيع، إلى جانب مناقشة أوضاع المصابين بالدفتيريا وحمى الضنك وسبل الحد من انتشار المرضين.

وأكد الوليدي أن الوزارة تولي برامج التحصين والترصد الوبائي أهمية كبيرة لحماية المجتمع من الأمراض المعدية، مشيراً إلى أن التحديات الصحية الحالية تتطلب تعزيز التعاون بين الوزارة وشركائها الدوليين لضمان استجابة أكثر فاعلية.

وذكرت المصادر الرسمية أن اللقاء مع «منظمة الصحة العالمية»، ناقش المخاوف المرتبطة بإمكانية عودة تفشي شلل الأطفال، خصوصاً في ظل محدودية المعلومات والبيانات الوبائية الواردة من المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وهو ما يشكل تحدياً إضافياً أمام جهود الرصد والاستجابة الصحية.

ودعت وزارة الصحة اليمنية شركاء القطاع الصحي إلى المساهمة في توفير البيانات الوبائية الدقيقة لدعم عمليات التخطيط واتخاذ التدخلات الوقائية المناسبة، فيما أكدت «منظمة الصحة العالمية» استمرار دعمها للبرامج الصحية الوطنية، وتعزيز أنظمة التحصين والترصد الوبائي والاستجابة للأوبئة.


الحوثيون يدخلون على خط المواجهة الجديدة بين إيران وإسرائيل

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)
الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يدخلون على خط المواجهة الجديدة بين إيران وإسرائيل

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)
الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

بعد ساعات من تجدد الاشتباكات بين إيران وإسرائيل، دخلت الجماعة الحوثية على الخط إلى جانب طهران، إذ أعلنت فرض حظر كامل على الملاحة البحرية الإسرائيلية في البحر الأحمر، كما أعلنت إطلاق دفعة صاروخية استهدفت ما وصفتها بأهداف حساسة في تل أبيب.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع في بيان، الاثنين، إن جميع السفن الإسرائيلية أو المرتبطة بإسرائيل أصبحت أهدافاً عسكرية لقواتهم في البحر الأحمر، في خطوة أعادت المخاوف من عودة الاضطرابات إلى واحد من أهم الممرات التجارية العالمية.

وجاء الإعلان الحوثي بعد ساعات من تأكيد الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في وقت كانت فيه إسرائيل تنفذ هجمات على أهداف داخل إيران رداً على موجات من الصواريخ الإيرانية التي استهدفت أراضيها.

وفي مواجهة الأربعين يوماً بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران وحلفائها، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، كانت الجماعة الحوثية تأخرت شهراً قبل الانخراط في المواجهة عبر تبني خمس هجمات تجاه إسرائيل، وهي الهجمات التي لم تكلف الأخيرة نفسها عناء الرد عليها، مكتفية بالضربات على إيران، و«حزب الله» اللبناني.

تهديد محدود

وبحسب سجل المواجهات السابق، لا يتوقع خبراء أن تشكل الصواريخ الحوثية تهديداً نارياً كبيراً لتل أبيب، نظراً لعدم امتلاك الجماعة القدرة على إطلاق دفعات كثيفة ومتزامنة من الصواريخ، على غرار ما تمتلكه إيران، أو بعض الفصائل المسلحة الأخرى في المنطقة.

ويُرجح أن يقتصر تأثير هذه الهجمات على استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، وإجبار السكان على اللجوء إلى الملاجئ، في وقت تواجه فيه إسرائيل ضغوطاً متزايدة نتيجة التصدي للصواريخ الإيرانية، والطائرات المسيّرة، والتهديدات القادمة من أكثر من جبهة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وخلال أكثر من عامين من الهجمات الحوثية ضد إسرائيل، أطلقت الجماعة ما يقدر بنحو مائتي صاروخ، ومئات الطائرات المسيّرة. غير أن حصيلة تلك العمليات بقيت محدودة مقارنة بحجم الهجمات؛ إذ أسفرت عن مقتل إسرائيلي واحد بعد إصابة شقة سكنية في تل أبيب بمسيّرة، كما سقط صاروخ قرب مطار بن غوريون، ونفذت الجماعة هجوماً آخر بطائرة مسيّرة استهدف مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في إصابات محدودة.

وفي حين تؤكد الجماعة أن عملياتها تأتي دعماً للفلسطينيين في غزة، ومساندة للمحور الإيراني ضمن ما تسميه «وحدة الساحات»، تحذر الحكومة اليمنية من أن انخراط الحوثيين في الصراعات الإقليمية يهدد بمزيد من التدهور الاقتصادي والإنساني، ويفتح الباب أمام جولات جديدة من الضربات الإسرائيلية التي قد تطول ما تبقى من البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرة الجماعة

الخطر الأبرز

ويرى محللون أن مصدر القلق الأكبر لا يكمن في الصواريخ الحوثية الموجهة إلى إسرائيل، بل في التهديدات البحرية.

فمنذ انخراطها في الحرب الإقليمية، تبنت الجماعة مهاجمة مئات السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر، وخليج عدن، وباب المندب، ما أدى إلى غرق أربع سفن شحن، وتضرر عشرات السفن الأخرى، ومقتل نحو 11 بحاراً.

كما دفعت الهجمات البحرية الحوثية شركات الشحن العالمية إلى تغيير مساراتها بعيداً عن البحر الأحمر نحو طريق رأس الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في ارتفاع تكاليف النقل، والتأمين، وألحق خسائر اقتصادية كبيرة بحركة التجارة الدولية، وبإيرادات قناة السويس.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

ولا يبدو الرد الإسرائيلي المحتمل مستبعداً في ضوء التجارب السابقة. فتل أبيب سبق أن شنت 19 موجة من الضربات ضد أهداف حوثية منذ منتصف عام 2024، مستهدفة موانئ الحديدة، ومطار صنعاء، ومنشآت للطاقة والصناعة، ومواقع عسكرية، وقيادات بارزة في الجماعة.

وأدت تلك الضربات إلى تشديد الحوثيين إجراءاتهم الأمنية، وتقليص الظهور العلني لقادتهم، خشية الاستهداف المباشر.

كما لا يستبعد احتمال عودة التدخل الأميركي إذا تطورت الهجمات البحرية الحوثية، أو شملت سفناً أميركية، خصوصاً أن واشنطن كانت قد نفذت خلال العامين الماضيين حملات عسكرية واسعة ضد مواقع الجماعة، قبل أن تتوقف إثر تفاهمات توسطت فيها سلطنة عمان.