رئيس بنك البحر المتوسط: وجودنا في الخليج يمنحنا الطمأنينة

محمد الحريري لـ {الشرق الأوسط}: نستهدف شريحة الشباب لتقديم خدمات مصرفية مختلفة

رئيس بنك البحر المتوسط: وجودنا في الخليج يمنحنا الطمأنينة
TT

رئيس بنك البحر المتوسط: وجودنا في الخليج يمنحنا الطمأنينة

رئيس بنك البحر المتوسط: وجودنا في الخليج يمنحنا الطمأنينة

شدد محمد الحريري رئيس بنك البحر المتوسط على أن المؤشرات الاقتصادية تجعل من دول مجلس التعاون مكانا آمنا للاستثمار، في ظل الدعم التي تقدمه حكومات دول مجلس التعاون للقطاع الاقتصادي الذي لم يتأثر حتى مع انخفاض سعر النفط.
وقال الحريري في حوار مع «الشرق الأوسط» خلال تدشين فرع البنك في المركز المالي بمدينة دبي، إن ذلك التوجه يعطي طمأنينة للقطاع البنكي على استمرار وتيرة الأعمال خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن السعودية والإمارات والعراق ومصر وتركيا تعتبر أسواقا واعدة في ظل المعطيات الحالية لاقتصادات تلك الدول.
وكشف رئيس بنك المتوسط الذي يقع مقره الرئيسي في لبنان، عن توجهات البنك الجديدة بعد افتتاح بنك دبي وعن الوضع الحالي للقطاع البنكي اللبناني في ظل الأحداث الحالية من خلال الحوار التالي:
* ما استراتيجيتكم في المنطقة بعد افتتاح فرعكم في دبي؟
- لدينا البنك الأساسي في بيروت ويبلغ من العمر 70 عاما، وخلال السنوات العشر الأخيرة انتشرنا خارج لبنان حتى نتوسع ونستطيع تحقيق نتائج إيجابية للبنك، تملكنا بنكا في تركيا نحن والبنك العربي في 2006 بشراكة تبلغ 50 في المائة، وطورنا البنك واليوم أصبح لديه نحو 40 فرعا، وأصبح بنكا ذا حجم جيد، وفي 2009 أخذنا رخصة بنك استثماري في السعودية ونحن نعمل منذ ذلك الوقت بشكل جيد في المملكة، ولدينا فرع في قبرص أيضا هو فرع نشط، ولدينا أيضا بنك خاص في جنيف وهو موجود من قبل ولكن سعينا لتفعيله، ومنذ سنتين دخلنا سوق العراق، لدينا في بغداد وأربيل والبصرة، وهي سوق مجدية، والفكرة كيف يمكن أن نجد مركزا ماليا يستطيع توصيل خدماتنا التي نقدمها من خلال فروعنا المنتشرة عالميا، مع لبنان وجنيف على أساس نخدم زبائننا المنتشرين في هذه المناطق، إضافة إلى عملاء جدد، أيضا تمنحنا فرصة لنكون أقرب لأماكن الاستثمار والتمويل، عملنا على دراسة مراكز مالية عدة، منها سنغافورة ولندن، ووجدنا أن دبي أنسب الأماكن إضافة إلى توفر التسهيلات، يضاف لذلك وجود نظام بنكي متطور، وفي الحقيقة وجدنا تسهيلات كبيرة في المركز المالي في دبي، وهذا المركز يمنحني أن أقرض بالعملة الأجنبية، سواء داخل البلد أو خارجه، وأخذ إيداعات بالعملة الأجنبية وأخدم عملاء البنك في الخليج بشكل عام، إضافة إلى عملاء التجارة من أفريقيا والعراق وتركيا، ومن الشرق الأقصى، يضاف أيضا إلى ذلك أننا أحضرنا شركتنا التي تعمل على تقديم خدمات الواسطة، وكل هذه الخدمات نقدمها اليوم من خلال وجودنا في دبي، ومن جهة أخرى لدينا شريحة من المستثمرين من جنسيات مختلفة في المنطقة يرغبون في مجال استثمار، ولكن هم لا يملكون ثروة كبيرة، ويرغبون في أن يعاملهم البنك بطريقة شخصية بشكل أكبر، والتعامل بشكل أسهل وبطريقة بسيطة، كما أن هناك شريحة الشركات الصغيرة والمتوسطة، لدينا جزء كبير في لبنان وتركيا، وهذا هو مجالنا الأساسي، ونخدمهم بشكل كأنهم بمستوى الشركات الكبيرة، والسوق هنا تساعدنا بجذب هذه الشريحة، وهناك شريحة كبيرة تعمل في هذه المنطقة، ونحن متأملون خيرا في المنطقة خاصة بين الإمارات والسعودية، نحن سعداء بالتوسع في الخليج بعد تدشين شركتنا في السعودية، والآن افتتاحنا في دبي، وهو ما يساعد على وجود التكامل في أعمالنا في المنطقة، وهو ما يساعدنا على خدمة عملائنا وتحقيق مردود جيد من المنطقة.
* ما القيمة المضافة التي يقدمها بنك البحر المتوسط بخلاف المنافسين؟
- أولا الخدمة، المستثمر ذو الحجم المتوسط يستطيع أن يأخذ خدمة ذات مستوى عال كالمستثمر الكبير، افتتاح أسواق جديدة في مجالات جديدة بالأسواق التي نستطيع أن نفتح فيها استثمارات كلبنان وتركيا والعراق وجنيف، وهذه تتيح نظرة أوسع يمكن للمستثمر أن يختار منها ويخدم من بنك في بلده، وهذه تعطي سهولة للمستثمر لأنه لا يحتاج للتنقل بين البلدان، ولدينا عملاء خليجيون يتعاملون معنا بالهاتف ويعملون معنا منذ 10 سنوات، وهذه الشركات الصغيرة تكبر مع الوقت، وبعد عدة أعوام نطرح عليها خيارات أخرى للتوسع، وهذه تجعلنا مع العميل منذ البدايات إلى أن أصبح شركة كبيرة.
* مناطق النمو للبنك أين تكمن؟ سواء الجغرافية أو في الأدوات المالية.
- النمو الجغرافي: نعتقد أن العراق يتمتع بنمو واسع، صحيح أنه يعيش بعض المشكلات اليوم، لكنْ هناك مستقبل في العراق، إذا كنت موجودا من اليوم فإنك سيكون لك نصيب في المستقبل، العام الماضي مع وجود استقرار كانت العوائد جيدة، إضافة إلى تركيا فهي سوق واعدة لأن الشباب يشكل الشريحة الكبرى من المجتمع، السعودية أيضا من الأسواق المهمة جدا، إضافة إلى أنها هي الأخرى يشكل الشباب فيها الشريحة الكبرى من المجتمع، وهو ما يجعل مستقبل البلاد كبيرا، الإمارات نتيجة تنوع الجنسيات الموجود وبيئة الأعمال تعطي مجالا للقيام بالأعمال بشكل جيد، شمال أفريقيا ومصر أعتقد أنها توفر فرصا جيدة، نحن لم نتوجه إلى هناك ولكن أعتقد أن مصر ستشهد نموا اقتصاديا كبيرا، وإذا وجدنا فرصة جيدة في مصر فسندرسها، حاليا لا توجد أهداف لنا في مصر، ولكن سندرس الفرصة إذا أتيحت لنا، وحتى لبنان فيه نمو جيد بخلاف المشكلات الموجودة.
* الأحداث السياسة في المنطقة هل تشكل لكم تحديا كبيرا؟
- لدي نظرة تفاؤلية بشكل كبير، وما أشهده في الأحداث، وجودنا في الخليج يعطينا نوعا من الاطمئنان، لأننا نعتقد أن السياسات الاقتصادية في دول الخليج والمناطق التي تتمتع باستقرار كمصر وتركيا، هذه ستتحسن لأن هناك توجها للاقتصاد، وليست هناك نية عند أي دولة في المنطقة، وبالتحديد في دول الخليج، للتخلي عن دعم الاقتصاد، وستظل هناك مشاريع وتنفيذ أعمال، وبالطبع هبوط سعر البترول، وهذا قرار حكيم جدا بالاستمرار بالطريقة نفسها.. المناطق التي تواجه اضطرابات كمدينة بغداد بالطبع هذه الأحداث تحد من الاستثمار، بينما هناك مناطق بعيدة عن الاضطرابات كمدينة أربيل.
* المنافسة بين المصارف في المنطقة ودخول مصارف عالمية في دول المنطقة، ألا تعتقد أنها تشكل تحديا لكم؟
- أعمالنا تركز على أخذ جزء من السوق وليس لمنافسة البنوك الكبيرة، والتعامل مع نوعية من العملاء من خلال تقديم الخدمات المميزة، إذا نجحنا في هذا المجال الذي استطعنا النجاح فيه بمناطق أخرى، أعتقد أننا ممكن نتطور بشكل أكثر، فكرتنا لا تتضمن أن نأتي وننافس البنوك الضخمة، لكن نحن نسعى للتعامل مع عملاء يحتاجون إلى الخدمات والأدوات التي نقدمها، طبقنا هذه الفكرة في تركيا ونجحنا، وأيضا في العراق ونجحنا، وأيضا في سويسرا.
* كيف تتوقع عام 2015 لكم؟
- العام الجاري سيكون أفضل من العام الماضي، العام الماضي كان عاما ممتازا، حجم البنك اليوم يصل إلى 15 مليار دولار كأصول، الأرباح كانت 128 مليون دولار، السيولة النقدية لدينا عالية.
* الأوضاع في لبنان وفرصة نمو البنك في بلد البنك الأصلي؟
- الشيء غير المتوقع والذي فاجأني أن القطاع البنكي في لبنان نما بنسبة 8 إلى 9 في المائة خلال الجاري عن العام الماضي، الاقتصاد في لبنان يرجح وجود نمو خلال العام الجاري، وفي الوقت الذي يستمد فيه القطاع البنكي قوته من قوة البنك المركزي في لبنان، حيث يعتبر العمود الفقري للاقتصاد اللبناني، ورغم الأحداث خلال 70 عاما مضت في لبنان من حروب ومشكلات، فإن القطاع البنكي استمر وواصل عمله، بسبب وجود سياسة حكيمة من البنك المركزي وسياسات حكيمة من إدارات البنوك الكبيرة ونعمل نحن على دعم أعمالنا من خلال خططنا والاستراتيجيات، وحتى مع الأزمة المالية العالمية في 2008 كان لبنان واحدا من الدول القلائل التي لم تتأثر بنوكها بسبب الأزمة، لأن البنك المركزي كان يمنع الاستثمار في أي صناديق خارجية إلا عن طريقه، وحتى إن البنوك أرسلت خطابات شكر لمحافظ البنك المركزي على تلك السياسات في وقتها.
* العالم يمر بلحظة ضبابية في ما يتعلق بالنمو الاقتصادي العالمي وانعكاسها على أداء البنك؟
- أكثر البنوك تعمل بشكل حريص خلال الفترة الحالية وتمتثل للقوانين، وهذا يعطي نوعا من التوازن في أداء البنك، إضافة إلى أن تطبيق المعايير الدولية كـ«بازل 3» يمنح البنوك حماية أكبر، حتى البنوك المركزية أصبحت أكثر حرصا على أداء البنوك، من خلال الامتثال لقوانين غسل الأموال وغيرها من هذه القوانين.
* ما القطاعات التي تحققون منها عوائد خلال الفترة الحالية والتي تستهدفونها خلال الفترة المقبلة؟
- في لبنان نتوزع بين عمل مع قطاع الأعمال، والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى فروعنا البالغة نحو 61 فرعا منتشرة في لبنان. نعمل على تمويل السيارات والمنازل والبطاقات الائتمانية، وتمويل التجارة، إضافة إلى تمويل سندات الخزينة اللبنانية التي تشكل 40 في المائة من استثماراتنا، وفي خارج لبنان في تركيا تشكل المنشآت الصغيرة والمتوسطة نحو 70 في المائة من أعمالنا، في العراق تمويل الشركات الكبيرة، أعمال الخزانة، وتغير العملات وخدمات الاستثمار، وكثير من العراقيين يتعاونون مع البنك في بيروت وهو ما يساعدهم على أن يكونوا همزة وصل بين الفرعين، وفي جنيف الخدمات المصرفية الخاصة هي أكبر نشاط نعمل به، وأيضا التعاملات التجارية.



مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.