هل تحوّل سانشو من نجم بارز إلى لاعب هامشي بعد ضم رونالدو؟

مستقبل الجناح القادم من دورتموند أصبح غامضاً بعد البداية القوية للنجم البرتغالي

رونالدو يحتفل مع سانشو بعد تسجيل هدف في مرمى نيوكاسل (رويترز)
رونالدو يحتفل مع سانشو بعد تسجيل هدف في مرمى نيوكاسل (رويترز)
TT

هل تحوّل سانشو من نجم بارز إلى لاعب هامشي بعد ضم رونالدو؟

رونالدو يحتفل مع سانشو بعد تسجيل هدف في مرمى نيوكاسل (رويترز)
رونالدو يحتفل مع سانشو بعد تسجيل هدف في مرمى نيوكاسل (رويترز)

تألق أحد اللاعبين الذين تعاقد معهم مانشستر يونايتد في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة في أول ظهور له في الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا. ولم يكن هذا اللاعب هو جادون سانشو، كما كان يتوقع كثيرون، لكنه كان النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو. ربما أدى تألق رونالدو بعد عودته إلى «أولد ترافورد» إلى إبعاد الأضواء عن عدد كبير من نجوم مانشستر يونايتد، للدرجة التي جعلت كثيرين ينسون أن سانشو كان أهم صفقة يبرمها النادي في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، وكان كثيرون يتوقعون أن يكون النجم الأبرز للشياطين الحمر خلال الفترة المقبلة.
كان من الممكن أن يصبح سانشو هو النجم الأبرز في صفوف مانشستر يونايتد لولا قدوم رونالدو، لكنه الآن تحول إلى لاعب هامشي على ما يبدو. وقدّم سانشو أداء مخيباً للآمال في دوري أبطال أوروبا، وتم استبداله بعد مرور 37 دقيقة في المباراة التي خسرها مانشستر يونايتد أمام يانغ بويز السويسري؛ حيث فضّل المدير الفني النرويجي، أولي غونار سولسكاير، التضحية به بعد حصول الظهير الأيمن آرون وان بيساكا على البطاقة الحمراء.
وبحلول ذلك الوقت، كان رونالدو قد سجل بالفعل، بفضل تمريرة رائعة من مواطنه برونو فرنانديز. وفي ظل وجود رباعي هجومي قوي، يضم أيضاً النجم المتألق بول بوغبا، كان يتعين على سولسكاير التخلي عن خدمات أحدهم، وبالتالي فضّل استبدال سانشو. صحيح أن سانشو بدا سيئ الحظ، لكن استبداله في هذا الوقت المبكر من المباراة يعكس بدايته المحبطة مع الشياطين الحمر. وقال سولسكاير: «عند قدوم أي لاعب إلى هنا، فإنه سيحصل دائماً على فرصة، وسيلعب مع بعض أفضل اللاعبين في العالم. لقد تعاقدنا مع سانشو، لأننا نرى أنه سيكون مهاجماً رائعاً لمدة 10 أو 12 أو 15 عاماً مقبلة».
لكن إذا كان مانشستر يونايتد يفكر بهذه الطريقة، فلماذا تعاقد مع رونالدو صاحب الـ36 عاماً؟ هل يعتقد إذن أنه سيواصل العطاء حتى يصل إلى عامه الـ51؟ لكن لا شك في أن وجود مهاجمين من أجيال مختلفة يمنح الفريق قوة على المدى القصير والمدى الطويل، كما يساعد النادي في الوقت الحالي وفي المستقبل، وهو الأمر الذي قام به مانشستر يونايتد بشكل جيد خلال فترة الانتقالات الأخيرة؛ حيث تعاقد مع رونالدو ليقدم للفريق الإضافة اللازمة في الوقت الحالي، بينما تعاقد مع سانشو كنجم صاعد سيقود النادي لسنوات طويلة مقبلة.
لقد سدد سانشو مرتين، لم تكن أي منهما على المرمى، لكنه صنع 7 أهداف، ليأتي في المركز الثاني في قائمة أفضل صنّاع اللعب بالفريق خلف بوغبا. وعلاوة على ذلك، فإن أهداف رونالدو الثلاثة هي الأهداف الوحيدة من بين الـ12 هدفاً لمانشستر يونايتد هذا الموسم التي جاءت بينما كان سانشو داخل الملعب. لقد شارك سانشو بديلاً بعدما دكّ مانشستر يونايتد شباك ليدز بـ5 أهداف، وتم استبداله قبل أن يحرز ماسون غرينوود هدف الفوز في مرمى وولفرهامبتون.
وعلق سولسكاير على ذلك قائلاً: «إنه يتعلم أساليب التدريب معنا، وما زال يتأقلم مع أجواء اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. إنه يتصرف بشكل رائع للغاية عندما يستلم الكرة، ولديه حماس هائل للتعلم، وهذا أمر مهم للغاية عندما تأتي إلى مانشستر يونايتد». لكن رونالدو أعلن عن عودته بكل قوة؛ حيث سجل هدفين في أول مباراة له في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما سجل هدفاً في أول مباراة له في دوري أبطال أوروبا بعد مرور 13 دقيقة فقط، وأظهر أنه يمتلك قوة شخصية هائلة يبدو كأنها تجبر حراس مرمى الفرق المنافسة على ارتكاب الأخطاء.
وقال سولسكاير عن ذلك: «رونالدو يعرف الأجواء جيداً، كما تعامل بشكل جيد للغاية مع كل الأشياء التي حدثت قبل مباراة نيوكاسل. ومن الناحية التكتيكية، فإنه يقدم ما نريده منه تماماً. كريستيانو كان هنا من قبل، ويعرف كيف نعمل، وبالتالي لم نكن مضطرين لتغيير أي شيء حتى يتكيف مع الفريق». وأكد سولسكاير على أن رونالدو وحارس المرمى الاحتياطي العائد لصفوف الفريق، توم هيتون، كانا أسرع تأقلماً من الوافدين الآخرين، لأنه سبق لهما اللعب في «أولد ترافورد».
وقال المدير الفني النرويجي: «الاثنان يعرفان ثقافة النادي جيداً. لقد تعلماها هنا وعادا مرة أخرى، وقدما لهؤلاء الأولاد الصغار لمحات عما يمكن أن تقدمه في مسيرتك الكروية».
وأضاف: «ما نقوم به هنا يبقى داخل النادي، ويتعين على اللاعبين تجربته حتى يمكنهم نقله بعد ذلك إلى اللاعبين الصغار. ونظراً لأن كريستيانو لديه مسيرة كروية رائعة، فيمكن للاعبين الشباب التعلم منه، لأنه الأفضل». لكن عندما يتحول هذا المثل الأعلى إلى منافس، يبدو من شبه المستحيل على سانشو ورفاقه التفوق على رونالدو والمشاركة في التشكيلة الأساسية بدلاً منه. يقول سولسكاير: «يأتي اللاعبون الجيدون، وأنت تتعلم منهم، لكنك لا تزال تريد أن تأخذ مكانهم وتشارك في التشكيلة الأساسية بدلاً منهم».
لكن مستقبل سانشو الآن يبدو غامضاً. ومن المثير للفضول أن اللاعب البالغ من العمر 21 عاماً انضم إلى مانشستر يونايتد ليلعب كجناح أيمن، وهو المركز الذي تألق فيه رونالدو في ولايته الأولى مع الفريق، لكن الغريب أن سانشو لعب 3 مباريات أساسياً، من بينها مرة واحدة فقط في الجهة اليمنى، وهي المشاركة المشؤومة أمام يانغ بويز في سويسرا. لقد لعب دانيال جيمس في هذا المركز أمام وولفرهامبتون، ثم تم بيعه بعد ذلك بـ48 ساعة. وبعدما وجد سولسكاير الهداف الأكثر غزارة في تاريخ كرة القدم فجأة تحت تصرفه، قرر المدير الفني النرويجي نقل غرينوود إلى الجهة اليمنى أمام نيوكاسل.
وقال سولسكاير: «الأمر يتعلق بإخراج أفضل ما في الفريق، ولا يتعلق بلاعب واحد فقط. يمكنك القول إنك تريد الأفضل من برونو، وتريد الأفضل من ماسون، وتريد الأفضل من سانشو». لكن الشيء المؤكد هو أن سانشو لم يقدم حتى الآن أوراق اعتماده مع مانشستر يونايتد، خاصة أنه يمتلك قدرات وفنيات هائلة أهّلته لتسجيل أو صناعة هدف كل 69 دقيقة في الدوري الألماني الممتاز قبل موسمين. وعلاوة على ذلك، فقد حظي رونالدو بمزيد من الاهتمام أيضاً عندما تم استبدال اللاعبين أمام يانغ بويز يوم الثلاثاء. لقد لفت رونالدو الأنظار أكثر من أي مهاجم آخر في مانشستر يونايتد خلال الـ30 عاماً الأخيرة. وقاد رونالدو وفرنانديز الاحتجاجات بجوار خط التماس عندما ارتكب لاعب يانغ بويز، كريستوفر مارتينز، خطأ قوياً ضد نيمانيا ماتيتش. وقال سولسكاير عن ذلك: «برونو وكريستيانو لاعبان تنافسيان للغاية، وفجأة وجدتهما بجواري، وهم يصرخان في حكم المباراة».
ونتيجة لذلك، قال نجم مانشستر يونايتد السابق، ريو فرديناند، إنه كان يتعين على سولسكاير أن يطلب من رونالدو أن يجلس ولا يقف بجواره في المنطقة الفنية المخصصة للمدير الفني. ربما يكون فرديناند قد أدلى بهذه التصريحات بسبب وجود توتر طفيف في العلاقات بينه وبين رونالدو وسولسكاير اللذين سبق أن لعب معهما في «أولد ترافورد». وقال سولسكاير بحسرة: «ريو مرة أخرى! أحياناً يعلق على أشياء لا يعرفها حقاً. ليست لديّ أي مشكلة في إظهار اللاعبين للحماس وتقديم الدعم لزملائهم داخل الملعب. الأمر لا يعني أنه كان هو من يتولى تدريب الفريق».
سانشو شارك، وكان أداؤه ضعيفاً في المباراة التي ودّع فيها مانشستر يونايتد مبكراً بطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، عقب خسارته صفر - 1 أمام ضيفه وستهام يونايتد، الأربعاء، في الدور الثالث للمسابقة. وقال سولسكاير إن فريقه يجب عليه التخلص من البداية الضعيفة في المباريات بعدما اهتزت شباكه بهدف مبكر. وأدخل سولسكاي 11 تغييراً على التشكيلة التي فازت 2 - 1 على وست هام في الدوري في المرحلة الخامسة، لكن فريقه سقط بهدف مانويل لانتسيني بعد 9 دقائق. وتابع سولسكاير: «لعبنا ببطء في أول 10 دقائق، سواء عند الاستحواذ على الكرة أو فقدانها، وهذا أمر يجب حلّه. لست راضياً عن البداية على الإطلاق... لا يمكن أن نضع أنفسنا في هذه المواقف ونتوقع أن نفوز مثلما فعلنا في العام ونصف العام الماضي. يجب أن نبدأ المباريات بشكل أفضل».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.