وزير الثقافة العراقي: تعاون دولي لاسترداد آثارنا المسروقة

وزير الثقافة العراقي: تعاون دولي لاسترداد آثارنا المسروقة

كشف لـ«الشرق الأوسط» عن بعثات تعليمية على نفقة السفارة الأميركية
السبت - 18 صفر 1443 هـ - 25 سبتمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15642]
خبيرتا آثار أميركيتان تعاينان «لوح جلجامش» قبل إعادته للعراق (إ.ب.أ)

أفصح الدكتور حسن ناظم وزير الثقافة والسياحة والآثار العراقي، عن مواصلة التعاون الثقافي والتعليمي بين العراق والولايات المتحدة الأميركية، وذلك في مجال البعثات التعليمية التي سوف تتكفل بها السفارة الأميركية في بغداد، وكذلك التعاون مع المؤسسات الأميركية التراثية الأخرى في تطوير متحف الموصل.

وقال ناظم في حوار مع «الشرق الأوسط» أمس، خلال زيارته واشنطن بعد تسلمه «لوح جلجامش» رسمياً، وبشكلٍ قانوني لإعادته إلى العراق بعد سرقته في مطلع التسعينات الميلادية، إن العراق يعمل مع الدول العالمية والمؤسسات الدولية على سن القوانين والأنظمة التي تمنع وتحدّ من سرقة آثار العراق، والمتاجرة بها. وأكد أن هذا الحدث مهمّ في تاريخ العراق باسترداد الإرث العراقي، وهو يأتي بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الولايات المتحدة قبل شهرين، وتسلم العراقيين نحو 17 ألف قطعة تراثية، وأنها نتيجة العمل المستمر بين العراقيين والجانب الأميركي، مضيفاً: «بالنسبة لنا هو تتويج لجهود كبيرة والدول الصديقة التي ساعدتنا في سن القوانين التي تمنع الاتجار بهذه الآثار ومنع تهريبها، ووزارة الثقافة والآثار تعمل على استرداد جميع الآثار والثقافة العراقية التي سُرقت في أوروبا وأميركا والدول الأخرى، ونعمل وفقاً للقرار الذي اتخذته الأمم المتحدة بمنع وتحريم سرقة الآثار وبيعها».

وكشف وزير الثقافة العراقي عن مواصلة التعاون الثقافي بين العراق وأميركا، وأن العراق على الدوام في انخراط مع المؤسسات الأميركية في الثقافة، ومن بينها متحف «سيمثسونيان» الذي لديه تعاون ومشروع طويل الأمد، وكذلك متحف اللوفر لتطوير متحف الموصل، إضافة إلى أن هناك مشروعاً قائماً وهو «المتحف الافتراضي العراقي الوطني»، إذ لا يزال العمل جارياً عليه.

وفيما يتعلق بالتعليم والانخراط الأميركي في دعم التعليم في العراق، قال ناظم إن هذا التعاون قديم من خلال السفارة الأميركية في بغداد، ومؤسسة «آيركس» التعليمية التي تعمل لمدة تزيد على 10 أعوام في العراق، لدعم وتمويل التعليم في العراق من الحكومة الأميركية، مشيراً إلى التواصل مع مؤسسات الأبحاث الأخرى، إضافةً إلى الجامعة الأميركية في بغداد، والتي تعد أحد أهم منابر التعليم في العراق. وأضاف: «هذا التعاون الثقافي مستمر، إرسال البعثات التعليمية والعراقيين إلى الولايات المتحدة الأميركية يقدّر بمئات الأشخاص على نفقة السفارة الأميركية، وذلك منذ أعوام طويلة، والكثير من المسؤولين الأميركيين والعراقيين أكدوا ذلك في أكثر من مرة واستمرار البرنامج، لكن حصل هناك تأخير في الفترة الأخيرة بسبب تفشي جائحة كورونا».

وفي حديثه حول الحضور العراقي في المحافل الدولية، والحراك الدبلوماسي والتمثيل الثقافي الذي تقوده حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، خلال الفترة الأخيرة، استشهد بتشكيل مجلس التنسيق السعودي – العراقي، إضافةً إلى التعاون الاقتصادي مع دولة الإمارات، والتعاون الثلاثي بين العراق والأردن ومصر، وأخيراً قمة بغداد التي جمعت الدول الصديقة للعراق، وقال: «هذه الصورة الجديدة للعراق تنبئ بالخير القادم».

يأتي ذلك، في الوقت الذي احتفلت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) الخميس، بـ«نصر مبين» في المعركة ضد الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية مع إعادة «لوح جلجامش» إلى موطنه الأصلي في العراق، إذ يحتوي اللوح على نقوش لنصوص من ملحمة جلجامش مكتوبة باللغة السومرية وتعد من أقدم النصوص الأدبية والدينية في العالم.

ووفقاً للمعلومات المتناقلة، فإن لوح حلم جلجامش الذي تجاوز عمره 3500 عام، تمت سرقته من العراق سنة 1991 والتداول به في المزادات العالمية وعُرض عام 2007 للبيع بأساليب احتيالية قبل أن تضبطه وزارة العدل الأميركية عام 2019، حسب «اليونيسكو».

وتعود القصة، وفقاً لعدد من التقارير الإعلامية، إلى تاجر أعمال فنية أميركي اشترى هذه القطعة الأثرية عام 2003 من أسرة تقيم في لندن، وتم شحنها إلى الولايات المتحدة، من دون أن يصرح للجمارك الأميركية عن أصل هذه الشحنة، وبعد وصول اللوح إلى الولايات المتّحدة باعه التاجر عام 2007 لتجار آخرين مقابل 50 ألف دولار مستخدماً شهادة منشأ مزورة. وفي عام 2014 اشترت هذا اللوح بسعر 1.67 مليون دولار، أسرة «غرين» التي تمتلك سلسلة متاجر «هوبي لوبي» وذلك بقصد عرضه في متحف الكتاب المقدس في واشنطن، ولكن في عام 2017 أعرب أحد أمناء المتحف عن قلقه بشأن مصدر اللوح، بعدما تبين له أن المستندات التي قُدمت خلال شرائه لم تكن مكتملة.

وكان القضاء الأميركي قد أمر في يوليو (تموز) عام 2017، شركة «هوبي لوبي» أن تعيد إلى العراق آلاف القطع الأثرية التي تعود إلى حقبة بلاد ما بين النهرين، والتي جرى تصديرها إلى الولايات المتحدة بشكل غير قانوني، وذلك ضمن كنوز أثرية تضم ألواحاً مسمارية أخرى وأختاماً قديمة.


العراق آثار

اختيارات المحرر

فيديو