الرئيس التونسي يواجه اتهامات بـ«الانفراد بالسلطة»

الرئيس التونسي قيس سعيّد يستعد لإعلان حكومته الجديدة لكنه يواجه اتهامات بـ«الانفراد بالسلطة» (رويترز)
الرئيس التونسي قيس سعيّد يستعد لإعلان حكومته الجديدة لكنه يواجه اتهامات بـ«الانفراد بالسلطة» (رويترز)
TT

الرئيس التونسي يواجه اتهامات بـ«الانفراد بالسلطة»

الرئيس التونسي قيس سعيّد يستعد لإعلان حكومته الجديدة لكنه يواجه اتهامات بـ«الانفراد بالسلطة» (رويترز)
الرئيس التونسي قيس سعيّد يستعد لإعلان حكومته الجديدة لكنه يواجه اتهامات بـ«الانفراد بالسلطة» (رويترز)

في انتظار الإعلان الرسمي عن الحكومة التونسية الجديدة التي ستخلف حكومة هشام المشيشي المقالة، واصلت أحزاب سياسية ومنظمات اجتماعية التعبير عن مواقف منتقدة للرئيس قيس سعيّد الذي يواجه اتهامات بـ«الانفراد بالسلطة» من خلال إدارته المرحلة السياسية المقبلة بـ«أوامر رئاسية». وأفادت تسريبات بأن الحكومة الجديدة ستوكل رئاستها لتوفيق شرف الدين، وزير الداخلية السابق المقرب من رئيس الجمهورية، وبأن من المنتظر أن تكون حكومة مصغرة ومحدودة العدد لا تتجاوز 20 حقيبة، على أن يتم تغيير أغلب الوزراء الحاليين، مع إمكان اعتماد التنظيم الجديد للحكومة على طريقة الأقطاب، مثل القطب الاقتصادي والمالي، وقطب التعليم، وقطب السياحة والثقافة وقطب التجهيز والإسكان وأملاك الدولة.
وفي الوقت الذي جدد فيه اتحاد الشغل (نقابة العمال) المطالبة بالتسريع بتشكيل حكومة بكامل الصلاحيات لها القدرة على مجابهة تعقيدات وضع زادته الحالة الاستثنائية تعقيداً وتأزماً، وتمسكه بضرورة تشكيل حكومة تكرس استمرارية الدولة في تنفيذ تعهداتها والتزاماتها واتفاقيّاتها مع الأطراف الاجتماعية، عقد حمة الهمامي، رئيس حزب العمال (يساري)، مؤتمراً صحافياً أمس أكد خلاله أن المراسيم الصادرة عن رئيس الجمهورية تشكل «خطورة كبيرة على الديمقراطية في تونس». واعتبر الهمامي، أنّ الرئيس قيس سعيّد أسند لنفسه سلطة تأسيسية واستجمع في يديه كل السلطات، موجهاً أوصافاً قاسية له بوصفه «يحن للمنظومة القديمة التي ينتمي إليها»، على حد قوله. ورأى الهمامي أن لا فرق بين سعيّد وبين حركة النهضة والائتلاف الحاكم في خصوص السيادة الوطنية والعلاقات الدولية، قائلاً، إنّ رئيس الجمهورية لا يمتلك برنامجاً لإنقاذ تونس، وتحداه «أن يمسّ شعرة من مصالح الاستعمار في تونس»، حسب وصفه.
وأكد الزعيم اليساري، أن موقف حزبه، العمال، كان واضحاً منذ 25 يوليو (تموز) الماضي، تاريخ إقرار الإجراءات الاستثنائية، معتبراً أن خطورة الإجراءات انطلقت باعتبار تعيين رئيس الجمهورية نفسه ممثلاً للنيابة العامة. وانتقد بشدة الأطراف السياسية التي حكمت خلال العشرية الأخيرة بزعامة حركة النهضة، واصفاً ديمقراطية العشرية الأخيرة بأنها «ديمقراطية متعفنة» عاشت خلالها تونس الفقر والبطالة والفساد.
وفي السياق ذاته، شدّد المكتب التنفيذي الوطني للاتحاد العام التونسي للشغل على تمسّكه بما تضمنته بيانات الاتحاد عقب 25 يوليو، معتبراً ما حدث فرصة تاريخية للقطع مع عشرية غلب عليها «الفشل والتعثّر» وسادتها الفوضى والفساد وانتشر فيها الإرهاب. وعبّر الاتحاد، في بيان نشره أمس، عن رفضه محاولة اعتماد فشل هذه العشرية «ذريعة للمقايضة بين الحرية واحتكار السلطة»، رافضاً «احتكار» رئيس الجمهورية تعديل الدستور أو تعديل القانون الانتخابي.
ونبّه اتحاد الشغل إلى مخاطر تجميع السلطات في يد رئيس الدولة في غياب الهياكل الدستورية التعديلية، معتبراً أن الدستور التونسي منطلق ومرجع رئيسي في انتظار استفتاء على تعديله يكون «نتاج حوار واسع». كما دعا إلى عدم حصر الإصلاحات في المسائل الشكلية وفي إعادة هيكلة النظام السياسي والانتخابي فقط، بل يجب أن تشمل جميع المنظومات التي «ترهّلت وخرّبت بشكل منهجي على امتداد عقود». وبشأن الحلول المتاحة للخروج من الأزمة الراهنة، قال اتحاد الشغل إن نهج التشاور والتشارك والحوار على قاعدة المبادئ الوطنية وسيادة تونس وخدمة شعبها والتجرد من المصالح الذاتية والفئوية، يمثل الطريق الوحيدة للخروج من الأزمة.
في غضون ذلك، قرر الحزب الدستوري الحر الذي تتزعمه عبير موسي تنظيم وقفة احتجاجية اليوم السبت أمام مقر البنك المركزي التونسي للمطالبة بكشف «حقيقة الوضعية المالية للدولة». وشرحت موسي هدف تنظيم هذه الوقفة الاحتجاجية بالقول «نريد لفت نظر محافظ البنك المركزي مروان العباسي لتدهور الوضع الاقتصادي للبلاد»، معتبرة أن «أي محاولة لمنع الوقفة تعد جريمة في حق الشعب التونسي». وتابعت أنه «لا مجال للسكوت اليوم، ولا مجال للرضوخ».
وطالبت موسي، في الوقت ذاته، طلبة القانون في الجامعة التونسية بتنظيم وقفة احتجاجية أمام كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس للتعبير عن غضبهم من عدد من أساتذة القانون، على غرار الصغير الزكراوي ورابح الخرايفي وغيرهما، متهمة إياهم بالخضوع للحاكم وتطويع الدستور والقانون وإطلاق فتاوى على مقاس مَن في الحكم، على حد تعبيرها.
وفي انتظار الإعلان الرسمي عن تشكيلة الحكومة الجديدة، أفادت معلومات بأنها ستكون على الأرجح برئاسة توفيق شرف الدين الذي ينتمي إلى ولاية (محافظة) القيروان (وسط البلاد) ويبلغ من العمر نحو 52 عاماً. وهو محام وعضو في عمادة المحامين حاصل على البكالوريوس ومن ثم الماجستير المهني من كلية الحقوق، ونال شهادة الخبرة والمزاولة والكفاءة سنة 1995. عُيّن شرف الدين يوم 24 أغسطس (آب) 2020 وزيراً للداخلية في حكومة هشام المشيشي، غير أن رئيس الحكومة أقاله من منصبه خلال يناير (كانون الثاني) 2021 إثر بروز خلاف بين رأسي السلطة التنفيذية (رئيس الجمهورية قيس سعيد ورئيس الحكومة هشام المشيشي) واتهام شرف الدين بخدمة مصالح رئيس الجمهورية على حساب الفريق الحكومي إثر محاولة تعيين قيادات أمنية بوزارة الداخلة دون إعلام رئيس الحكومة.
وتوفيق شرف الدين كان ضمن الفريق الانتخابي الذي قاد الحملة التفسيرية للبرنامج الرئاسي لقيس سعيد بمدينة سوسة (وسط شرقي تونس) خلال انتخابات 2019، وهو يحتفظ بعلاقات وطيدة مع الرئيس التونسي.



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.