غداً تطوي ألمانيا صفحة ميركل بعد 16 عاماً في الحكم

غداً تطوي ألمانيا صفحة ميركل بعد 16 عاماً في الحكم

المرشحان الأوفر حظاً لخلافتها يريدان اتحاداً أوروبياً أقوى... والعالم يتابع النتائج عن كثب
السبت - 18 صفر 1443 هـ - 25 سبتمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15642]
يفتح رحيل المستشارة ميركل التي تحكم منذ عام 2005 حقبة سياسية جديدة في ألمانيا (أ.ف.ب)

تطوي ألمانيا، غداً (الأحد)، صفحة ميركل بعد 16 عاماً في الحكم، في انتخابات تشريعية تبقى نتائجها مفتوحة أكثر من أي وقت مضى على كل الاحتمالات، أحدها أن ينضم التحالف المسيحي الحاكم إلى صفوف المعارضة مقابل أن تتشكل حكومة يسارية من الاشتراكيين والخضر.
ويفتح رحيل المستشارة أنجيلا ميركل التي تحكم منذ عام 2005 حقبة سياسية جديدة في ألمانيا. ويواجه زعيم المحافظين أرمين لاشيت الذي لا يحظى بشعبية كبيرة، صعوبات في السير على خطى المستشارة.
ويتابع شركاء ألمانيا في أوروبا والعالم التصويت عن كثب بسبب قلقهم من شلل قد يستمر أشهراً لتشكيل ائتلاف حكومي سيكون الأول بعد عهدها، إذ إن تأثير برلين على سير شؤون الاتحاد الأوروبي يُعد أمراً حاسماً.
وضاق الفارق بين المرشح الاشتراكي الديمقراطي أولاف شولتز الذي حصل حزبه على نسبة تأييد هي الأكبر، بلغت 25 في المائة، وبين مرشح الاتحاد الديمقراطي المسيحي أرمين لاشيت الذي حصل حزبه على نسبة بلغت 23 في المائة، وهو معدل منخفض تاريخياً، وفقاً لاستطلاع أجرته قناة «زي دي إف» العامة نشرت نتائجه الخميس.
يوضح المحلل السياسي كارل رودولف كورتي لوكالة الصحافة الفرنسية أن «استطلاعات الرأي لا تُظهر فائزاً واضحاً (...) إذا أخذنا في الاعتبار هامش الخطأ، فهناك في النهاية ثلاثة أحزاب نتائجها متقاربة جداً».
قد توجه هذه الانتخابات ضربة قاسية للمحافظين (حزب ميركل) الذين لطالما كانوا يحصلون على أكثر من 30 في المائة من الأصوات أثناء الانتخابات التشريعية.
وشارك المرشحون على منصب المستشارية، يوم الخميس، في آخر مناظرة تلفزيونية مباشرة وجهاً لوجه ركزت على الاختلافات في السياسة الخارجية والأمنية. وبعد ثلاث مناظرات سابقة جمعت فقط المرشحين الثلاثة الكبار على منصب المستشار - من التحالف المسيحي، والحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر - شاركت جميع الأحزاب الممثلة حالياً في البوندستاغ في الجولة الأخيرة من المناظرة. وبدا خلال المناظرة الأخيرة أن هناك إجماعاً في ألمانيا يتشكل حول الحاجة إلى تعزيز «السيادة الأوروبية»، وهو مصطلح استخدمه المرشحان.
وتعهد أولاف شولتز مرشح الحزب الاشتراكي الديمقراطي، يوم الخميس، بزيادة الإنفاق الدفاعي في الجيش الألماني، مضيفاً أن أهم هدف للسياسة الخارجية سيكون أوروبا قوية وذات سيادة. كما تم تناول موضوع الصين، حيث قال كريستيان ليندنر، مرشح حزب الديمقراطيين الأحرار، المؤيد لقطاع الأعمال، إنه «يتعين علينا تمثيل مصالحنا وقيمنا بشكل متساوٍ»، بينما دعت مرشحة حزب الخضر أنالينا بيربوك إلى «سياسة أوروبية مشتركة تجاه الصين».
وقال شولتز، نائب المستشارة الحالي، إنه في «عالم سيضم قريباً 10 مليارات نسمة»، من المهم أن يكون هناك «اتحاد أوروبي قوي، وإلا فإننا لن نؤدي أي دور» فيه. وشدد على أنه «يتفهم انزعاج» فرنسا بعد إلغاء أستراليا العقد معها بشأن الغواصات. كذلك، كرر شولتز تمسكه بحلف شمال الأطلسي، وهو أمر يرفضه حزب اليسار الراديكالي «دي لينكه»، الشريك المحتمل في الائتلاف الحكومي الألماني المرتقب تشكيله بعد الانتخابات. من جهته، قال لاشيت الذي يحاول اللحاق بركب منافسه في استطلاعات الرأي: «نحن نحتاج إلى التحدث بصوت واحد، نحتاج إلى إطلاق مشاريع مشتركة ومشاريع تسليح حتى نتمكن من العمل بمجرد انسحاب الولايات المتحدة (من أي اتفاق)، وهذه مهمة يتعين على الحكومة المقبلة إنجازها».
ويحالف الحظ الحزب الاشتراكي الديمقراطي. فبعد أن تكبّد انتكاسات انتخابية عدة في السنوات الأخيرة، نجح الحزب في عكس الاتجاه منذ مطلع العام وتنصيب أولاف شولتز مرشحه البالغ 63 عاماً، نائباً للمستشارة ووزير مالية. ويُتوقع أن يلعب حزب الخضر بقيادة أنالينا بيربوك (40 عاماً) دوراً رئيسياً في الحكومة المقبلة، رغم أن حلوله في المرتبة الثالثة في نوايا التصويت يشكل خيبة أمل بالنسبة لأنصاره.
لم تخفِ بيربوك أنها تفضل ائتلافاً مع الاشتراكيين الديمقراطيين لكن حزبها لا يستبعد العمل مع المحافظين، كما سبق أن فعل في بعض المناطق الألمانية.
وسبق أن أعلنت كل الأحزاب رفضها التحالف مع حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف، لكن حزباً آخر هو الحزب الديمقراطي الحر الليبرالي الذي حصل على 12 في المائة من نوايا التصويت، سيتمتع على ما يبدو، بتأثير كبير في السلطة المقبلة. ومن الممكن أن يكون أحد أركان ائتلاف ثلاثي مع حزب الخضر والمحافظين أو الاشتراكيين الديمقراطيين.
لكن عدد الملفات المطروحة على جدول أعمال الحكومة المقبلة كثيرة، ومنها التأخر الرقمي الذي تعاني منه الإدارة والشركات، والانتقال البيئي، وشيخوخة السكان، والتفاوتات وتحديد السياسة المتبعة حيال الصين وروسيا.
في عام 2017، استغرق الأمر خمسة أشهر لتشكل ألمانيا ائتلافاً وتبدأ الحكومة الجديدة العمل.


المانيا أخبار ألمانيا

اختيارات المحرر

فيديو