الحكومة الأميركية تواجه شبح الإغلاق وأزمة الديون بعد أسبوع

معركة ساخنة بالكونغرس ومخاوف في سوق السندات

المعركة مشتعلة بالكونغرس حول سقف الدين العام (أ.ف.ب)
المعركة مشتعلة بالكونغرس حول سقف الدين العام (أ.ف.ب)
TT

الحكومة الأميركية تواجه شبح الإغلاق وأزمة الديون بعد أسبوع

المعركة مشتعلة بالكونغرس حول سقف الدين العام (أ.ف.ب)
المعركة مشتعلة بالكونغرس حول سقف الدين العام (أ.ف.ب)

تواجه الولايات المتحدة أسبوعا ساخنا حتى بداية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، حيث تقترب من الحد القانوني لقدرتها على الاقتراض، وإذا لم يتم تعليق أو رفع سقف الديون خلال الأسبوع أو الأسبوعين المقبلين، فسوف تواجه الولايات المتحدة صعوبات في دفع الديون والفواتير ورواتب الموظفين الفيدراليين، وعجز عن الوفاء بالتزاماتها تجاه حاملي السندات مما قد يضر بالاستقرار المالي للدولة.
وقد تجاوزت الديون الأميركية 28 تريليون دولار، وهو رقم أكبر من الناتج المحلي الإجمالي السنوي للولايات المتحدة. وتكافح إدارة بايدن لجذب الجمهوريين لتحقيق توافق حزبي بشأن هذه القضية. وتشير تقديرات وكالة موديز أن التداعيات الاقتصادية من عدم التوافق التشريعي لرفع سقف الدين قد يؤدي إلى تراجع كبير في سوق الأسهم وقد يؤدي التخلف عن سداد مديونيات الحكومة إلى خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة، وسيؤثر على سندات الخزانة الأميركية ورفع معدلات فائدة أعلى بسبب المخاطر.
ويكافح الديمقراطيون في مجلس الشيوخ لرفع سقف الدين الأميركي وتجنب إغلاق الحكومة الفيدرالية، ويحاولون الضغط على الجمهوريين لقبول زيادة سقف الدين التي يرفضها قادة الحزب الجمهوري بقوة، ويقترحون تعليق سقف الديون حتى ديسمبر (كانون الأول) 2022 لكن لا يبدو أن هناك اتفاقا وتعاونا من جانب الجمهوريين. وقد أعرب زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل رفضه لرفع سقف الديون. وقال للصحافيين الأسبوع الماضي «دعوني أكون واضحا تماما، الجمهوريون متحدون في معارضة رفع سقف الديون»، فيما كررت وزير الخزانة جانبين يلين تحذيراتها من أن الفشل في رفع سقف الدين سيؤدي إلى كوارث اقتصادية واسعة النطاق.
ومن المقرر أن يصوت مجلس الشيوخ يوم الاثنين على مشروع قانون أقره مجلس النواب يوم الثلاثاء الماضي، لتمويل الحكومة حتى أوائل ديسمبر وتعليق سقف الديون حتى عام 2022 لكن يمضي الجمهوريون نحو منع مشروع القانون من الحصول على التصويت. وإذا أصر الجمهوريون على الاعتراض على رفع سقف الدين فإن الحكومة الفيدرالية الأميركية ستكون على أبواب الإغلاق والتخلف عن سداد الديون بما يحمله من عواقب اقتصادية واسعة النطاق.
ويملك الحزب الديمقراطي 50 مقعدا في مجلس الشيوخ ويمكنهم تمرير القانون بأغلبية بسيطة فقط إذا وافق الجمهوريون على عدم تعطيل مشروع القانون. ويتفق الجمهوريون مع الديمقراطيين على أنه ينبغي تجنب التخلف عن سداد المديونيات الأميركية إلا أن الجمهوريين يلعبون لعبة مناورة سياسية حيث يريدون دفع الديمقراطيين إلى رفع سقف الدين كجزء من فاتورة الإنفاق البالغة 3.5 تريليون دولار. وسيضطر معه الديمقراطيون إلى الإعلان عن رقم معين يريدون فيه سقف الاقتراض، وهو رقم سيصبح عنصرا رئيسيا في الحملات الانتخابية للحزب الجمهوري للهجوم على منافسيهم الديمقراطيين في انتخابات التجديد التشريعي.
ولطالما كان المشرعون يخشون التصويت لصالح رفع سقف الدين بسبب التكلفة السياسية والظهور بمظهر التحريض على الإسراف في الإنفاق الحكومي بطريقة يمكن أن تجلب لهم انتقادات وجمات من الخصوم السياسيين. وقد رفع المشرعون أو علقوا سقف الديون ما يقرب من 80 مرة منذ عام 1960، لكن المواجهة الحزبية شديدة وعميقة هذه المرة مما يشير إلى استخدام سقف الدين كسلاح سياسي يشهره الجمهوريون في وجه منافسيهم الديمقراطيين خصوصاً مع التحضير للانتخابات التشريعية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.
وينظر الديمقراطيون إلى قوانين الاعتمادات السنوية التي تسمح بإنفاق «تقديري» لتمويل الجيش والمراكز الصحية حتى نهاية سبتمبر (أيلول) الجاري وبعدها قد تنتقل الحكومة الفيدرالية إلى الإغلاق. وتشتعل معركة في الكونغرس حيث يكافح الديمقراطيين لتمرير مشروع للبنية التحتية وآخر للإنفاق يعرف باسم قانون المصالحة، بينما يعترض الجمهوريون.
ويعتقد الجمهوريون أن الديمقراطيين سيتنازلون في نهاية المطاف عن التمسك بحزمة 3.5 تريليون دولار في مشروع قانون البنية التحتية الذي يثير الكثير من الجدل والمعارك بين الوسطيين والليبراليين داخل الحزب. ويحاول الجمهوريون شراء المزيد من الوقت للضغط للتوصل إلى اتفاقية أوسع. وإذا لم يتحرك الكونغرس في الوقت المناسب لتجنب التخلف في سداد الديون الفيدرالية فإن العواقب المالية قد تدفع الولايات المتحدة للدخول في حالة ركود.
وقد توسع الدين الأميركي بشكل كبير في السنوات القليلة الماضية، بسبب مجموعة من التخفيضات الضريبية المدعومة من الحزب الجمهوري التي تم سنها في عام 2017، وسلسلة من فواتير الإنفاق المنتظمة التي تم تمريرها بدعم من الحزبين، إضافة إلى فواتير الإغاثة الكبيرة للتخفيف من تأثير فيروس كورونا، وما يتعلق بتفشي وباء كورونا والتداعيات الاقتصادية الناتجة عنه من إغلاق وتسريح للعمالة.
وحوالي ثلثي ديون الولايات المتحدة محتفظ بها في الولايات المتحدة، إما مباشرة من قبل حاملي السندات الأفراد أو من قبل المؤسسات، مثل الصناديق المشتركة أو خطط التقاعد. أما الثلث المتبقي فيمتلكه الأجانب، سواء بشكل فردي أو مؤسسي. من الحصة التي يملكها الأجانب، حوالي 17 في المائة مملوكة لأفراد أو مؤسسات يابانية، و14 في المائة مملوكة لأشخاص أو مؤسسات في الصين. يحمل المستثمرون في عشرات البلدان الأخرى بعض الديون الأميركية أيضاً، ولكن لا يوجد بلد واحد بخلاف الصين واليابان يمتلك أكثر من 7.2 في المائة من الإجمالي الأجنبي.
ويقول الخبراء إن وجود عبء ديون كبير ليس بالضرورة علامة على الضائقة المالية، طالما أن الحكومة الأميركية قادرة على سداد حاملي السندات في الوقت المحدد مع الفائدة، خاصةً أن السندات الأميركية تعد أكثر الاستثمارات أمانا، نظراً لحجم الاقتصاد الأميركي وقوته واستقراره، وقدرته الهائلة على الاقتراض. لكن بمجرد الوصول إلى سقف الديون، لا يمكن للحكومة الفيدرالية اقتراض المزيد من الأموال. في هذه المرحلة، سيكون لدى الحكومة مساحة صغيرة لإرسال المدفوعات. يمكنها استخدام النقد المتاح لديها بالفعل، بالإضافة إلى أي إيرادات جديدة تتلقاها. لكن هذا العرض النقدي سينفد أيضاً في النهاية. وسيكون على الحكومة تحديد أولويات المدفوعات، حيث سيتم الدفع لحملة السندات أولاً، لأن السداد المتأخر لسندات الخزانة سينطوي على أخطر خطر على الحكومة، والقانون يلزم الحكومة بدفع فائدة على أي مدفوعات متأخرة.
وفي حالة التأخر عن السداد، فمن المحتمل ألا يكون لدى المستثمرين أي سبب للثقة في الولايات المتحدة كمقترض وقد يتخلون عن السندات الأميركية. وهذا من شأنه (على المدى المتوسط والطويل) أن يعرض الاستقرار الكامل للمالية العامة للحكومة الفيدرالية، والاقتصاد الأميركي، للخطر.


مقالات ذات صلة

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

الاقتصاد بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

حذرت الصين من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التكنولوجيا ترفع العقود الآجلة الأميركية وقرار «الفيدرالي» في الانتظار

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الاثنين، مع تصدر أسهم «ميتا» قائمة الرابحين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

«الفيدرالي» يجتمع وسط غبار الحرب... هل تفرض «صدمة النفط» رفع الفائدة؟

يجتمع مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» هذا الأسبوع لمناقشة تأثير الحرب على إيران التي عطلت نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

أهمُّ 7 بنوك بالعالم في «كماشة هرمز»... فهل تفرض صدمة الطاقة تشدداً نقدياً؟

تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى سبعة من أهم البنوك المركزية في العالم، والتي تجتمع في ظروف اقتصادية بالغة التعقيد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد من اليسار: الرئيس والمدير التنفيذي للعمليات بشركة «غيب» راج راو والرئيس التنفيذي لـ«شيفرون» مايك ويرث ووزير الداخلية دوغ بورغوم في حلقة نقاشية (أ.ف.ب)

قطاع النفط يحذر إدارة ترمب: أزمة الوقود قد تزداد سوءاً

نقل رؤساء كبرى شركات النفط الأميركية رسالة قاتمة إلى المسؤولين في إدارة الرئيس ترمب، خلال سلسلة من الاجتماعات بالبيت الأبيض، وفق ما كشفت «وول ستريت جورنال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».