الحكومة الأميركية تواجه شبح الإغلاق وأزمة الديون بعد أسبوع

معركة ساخنة بالكونغرس ومخاوف في سوق السندات

المعركة مشتعلة بالكونغرس حول سقف الدين العام (أ.ف.ب)
المعركة مشتعلة بالكونغرس حول سقف الدين العام (أ.ف.ب)
TT

الحكومة الأميركية تواجه شبح الإغلاق وأزمة الديون بعد أسبوع

المعركة مشتعلة بالكونغرس حول سقف الدين العام (أ.ف.ب)
المعركة مشتعلة بالكونغرس حول سقف الدين العام (أ.ف.ب)

تواجه الولايات المتحدة أسبوعا ساخنا حتى بداية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، حيث تقترب من الحد القانوني لقدرتها على الاقتراض، وإذا لم يتم تعليق أو رفع سقف الديون خلال الأسبوع أو الأسبوعين المقبلين، فسوف تواجه الولايات المتحدة صعوبات في دفع الديون والفواتير ورواتب الموظفين الفيدراليين، وعجز عن الوفاء بالتزاماتها تجاه حاملي السندات مما قد يضر بالاستقرار المالي للدولة.
وقد تجاوزت الديون الأميركية 28 تريليون دولار، وهو رقم أكبر من الناتج المحلي الإجمالي السنوي للولايات المتحدة. وتكافح إدارة بايدن لجذب الجمهوريين لتحقيق توافق حزبي بشأن هذه القضية. وتشير تقديرات وكالة موديز أن التداعيات الاقتصادية من عدم التوافق التشريعي لرفع سقف الدين قد يؤدي إلى تراجع كبير في سوق الأسهم وقد يؤدي التخلف عن سداد مديونيات الحكومة إلى خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة، وسيؤثر على سندات الخزانة الأميركية ورفع معدلات فائدة أعلى بسبب المخاطر.
ويكافح الديمقراطيون في مجلس الشيوخ لرفع سقف الدين الأميركي وتجنب إغلاق الحكومة الفيدرالية، ويحاولون الضغط على الجمهوريين لقبول زيادة سقف الدين التي يرفضها قادة الحزب الجمهوري بقوة، ويقترحون تعليق سقف الديون حتى ديسمبر (كانون الأول) 2022 لكن لا يبدو أن هناك اتفاقا وتعاونا من جانب الجمهوريين. وقد أعرب زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل رفضه لرفع سقف الديون. وقال للصحافيين الأسبوع الماضي «دعوني أكون واضحا تماما، الجمهوريون متحدون في معارضة رفع سقف الديون»، فيما كررت وزير الخزانة جانبين يلين تحذيراتها من أن الفشل في رفع سقف الدين سيؤدي إلى كوارث اقتصادية واسعة النطاق.
ومن المقرر أن يصوت مجلس الشيوخ يوم الاثنين على مشروع قانون أقره مجلس النواب يوم الثلاثاء الماضي، لتمويل الحكومة حتى أوائل ديسمبر وتعليق سقف الديون حتى عام 2022 لكن يمضي الجمهوريون نحو منع مشروع القانون من الحصول على التصويت. وإذا أصر الجمهوريون على الاعتراض على رفع سقف الدين فإن الحكومة الفيدرالية الأميركية ستكون على أبواب الإغلاق والتخلف عن سداد الديون بما يحمله من عواقب اقتصادية واسعة النطاق.
ويملك الحزب الديمقراطي 50 مقعدا في مجلس الشيوخ ويمكنهم تمرير القانون بأغلبية بسيطة فقط إذا وافق الجمهوريون على عدم تعطيل مشروع القانون. ويتفق الجمهوريون مع الديمقراطيين على أنه ينبغي تجنب التخلف عن سداد المديونيات الأميركية إلا أن الجمهوريين يلعبون لعبة مناورة سياسية حيث يريدون دفع الديمقراطيين إلى رفع سقف الدين كجزء من فاتورة الإنفاق البالغة 3.5 تريليون دولار. وسيضطر معه الديمقراطيون إلى الإعلان عن رقم معين يريدون فيه سقف الاقتراض، وهو رقم سيصبح عنصرا رئيسيا في الحملات الانتخابية للحزب الجمهوري للهجوم على منافسيهم الديمقراطيين في انتخابات التجديد التشريعي.
ولطالما كان المشرعون يخشون التصويت لصالح رفع سقف الدين بسبب التكلفة السياسية والظهور بمظهر التحريض على الإسراف في الإنفاق الحكومي بطريقة يمكن أن تجلب لهم انتقادات وجمات من الخصوم السياسيين. وقد رفع المشرعون أو علقوا سقف الديون ما يقرب من 80 مرة منذ عام 1960، لكن المواجهة الحزبية شديدة وعميقة هذه المرة مما يشير إلى استخدام سقف الدين كسلاح سياسي يشهره الجمهوريون في وجه منافسيهم الديمقراطيين خصوصاً مع التحضير للانتخابات التشريعية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.
وينظر الديمقراطيون إلى قوانين الاعتمادات السنوية التي تسمح بإنفاق «تقديري» لتمويل الجيش والمراكز الصحية حتى نهاية سبتمبر (أيلول) الجاري وبعدها قد تنتقل الحكومة الفيدرالية إلى الإغلاق. وتشتعل معركة في الكونغرس حيث يكافح الديمقراطيين لتمرير مشروع للبنية التحتية وآخر للإنفاق يعرف باسم قانون المصالحة، بينما يعترض الجمهوريون.
ويعتقد الجمهوريون أن الديمقراطيين سيتنازلون في نهاية المطاف عن التمسك بحزمة 3.5 تريليون دولار في مشروع قانون البنية التحتية الذي يثير الكثير من الجدل والمعارك بين الوسطيين والليبراليين داخل الحزب. ويحاول الجمهوريون شراء المزيد من الوقت للضغط للتوصل إلى اتفاقية أوسع. وإذا لم يتحرك الكونغرس في الوقت المناسب لتجنب التخلف في سداد الديون الفيدرالية فإن العواقب المالية قد تدفع الولايات المتحدة للدخول في حالة ركود.
وقد توسع الدين الأميركي بشكل كبير في السنوات القليلة الماضية، بسبب مجموعة من التخفيضات الضريبية المدعومة من الحزب الجمهوري التي تم سنها في عام 2017، وسلسلة من فواتير الإنفاق المنتظمة التي تم تمريرها بدعم من الحزبين، إضافة إلى فواتير الإغاثة الكبيرة للتخفيف من تأثير فيروس كورونا، وما يتعلق بتفشي وباء كورونا والتداعيات الاقتصادية الناتجة عنه من إغلاق وتسريح للعمالة.
وحوالي ثلثي ديون الولايات المتحدة محتفظ بها في الولايات المتحدة، إما مباشرة من قبل حاملي السندات الأفراد أو من قبل المؤسسات، مثل الصناديق المشتركة أو خطط التقاعد. أما الثلث المتبقي فيمتلكه الأجانب، سواء بشكل فردي أو مؤسسي. من الحصة التي يملكها الأجانب، حوالي 17 في المائة مملوكة لأفراد أو مؤسسات يابانية، و14 في المائة مملوكة لأشخاص أو مؤسسات في الصين. يحمل المستثمرون في عشرات البلدان الأخرى بعض الديون الأميركية أيضاً، ولكن لا يوجد بلد واحد بخلاف الصين واليابان يمتلك أكثر من 7.2 في المائة من الإجمالي الأجنبي.
ويقول الخبراء إن وجود عبء ديون كبير ليس بالضرورة علامة على الضائقة المالية، طالما أن الحكومة الأميركية قادرة على سداد حاملي السندات في الوقت المحدد مع الفائدة، خاصةً أن السندات الأميركية تعد أكثر الاستثمارات أمانا، نظراً لحجم الاقتصاد الأميركي وقوته واستقراره، وقدرته الهائلة على الاقتراض. لكن بمجرد الوصول إلى سقف الديون، لا يمكن للحكومة الفيدرالية اقتراض المزيد من الأموال. في هذه المرحلة، سيكون لدى الحكومة مساحة صغيرة لإرسال المدفوعات. يمكنها استخدام النقد المتاح لديها بالفعل، بالإضافة إلى أي إيرادات جديدة تتلقاها. لكن هذا العرض النقدي سينفد أيضاً في النهاية. وسيكون على الحكومة تحديد أولويات المدفوعات، حيث سيتم الدفع لحملة السندات أولاً، لأن السداد المتأخر لسندات الخزانة سينطوي على أخطر خطر على الحكومة، والقانون يلزم الحكومة بدفع فائدة على أي مدفوعات متأخرة.
وفي حالة التأخر عن السداد، فمن المحتمل ألا يكون لدى المستثمرين أي سبب للثقة في الولايات المتحدة كمقترض وقد يتخلون عن السندات الأميركية. وهذا من شأنه (على المدى المتوسط والطويل) أن يعرض الاستقرار الكامل للمالية العامة للحكومة الفيدرالية، والاقتصاد الأميركي، للخطر.


مقالات ذات صلة

توقعات بزيادة التضخم الأميركي في فبراير قبل تصاعد حرب الشرق الأوسط

الاقتصاد يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)

توقعات بزيادة التضخم الأميركي في فبراير قبل تصاعد حرب الشرق الأوسط

من المرجح أن تكون أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة قد ارتفعت خلال فبراير (شباط)، مدفوعة بزيادة تكاليف البنزين تحسباً لتصاعد الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد حاويات الشحن في ميناء لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

رغم انخفاضها... واردات الحاويات الأميركية في فبراير تسجل رابع أعلى مستوى تاريخي

أعلنت شركة «ديكارت سيستمز غروب»، المتخصصة في تكنولوجيا سلاسل التوريد، يوم الثلاثاء، أن حجم واردات الحاويات الأميركية انخفض بنسبة 6.5 في المائة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
الاقتصاد لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)

ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق

من المتوقع أن يستعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، مجموعة من الخيارات لكبح أسعار النفط، التي ارتفعت إلى أكثر من 100 دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجع جماعي للمؤشرات الأميركية وسط ارتفاع أسعار الطاقة

افتُتحت أسهم «وول ستريت» على انخفاض يوم الاثنين، حيث أثَّر ارتفاع أسعار النفط نتيجة حرب الشرق الأوسط سلبًا على التوقعات الاقتصادية العالمية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي في 7 مارس (أ.ف.ب)

ترمب يقلل من شأن «الارتفاع المؤقت» في أسعار المشتقات النفطية

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تقليل شأن الارتفاع الحاد في أسعار المشتقات النفطية، واصفاً ذلك بأنه «ثمن زهيد للغاية» ينبغي أن يُدفع مقابل الأمن.

علي بردى (واشنطن)

توقعات بزيادة التضخم الأميركي في فبراير قبل تصاعد حرب الشرق الأوسط

يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

توقعات بزيادة التضخم الأميركي في فبراير قبل تصاعد حرب الشرق الأوسط

يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)

من المرجح أن تكون أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة قد ارتفعت خلال فبراير (شباط)، مدفوعة بزيادة تكاليف البنزين تحسباً لتصاعد الحرب في الشرق الأوسط. ومع ارتفاع أسعار النفط نتيجة الصراع، يُتوقع أن يواجه التضخم ضغوطاً إضافية خلال مارس (آذار).

كما تعكس الزيادة المتوقعة في مؤشر أسعار المستهلكين الشهر الماضي استمرار تأثير الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب بموجب قانون مخصص لحالات الطوارئ الوطنية، قبل أن تلغيها المحكمة العليا الأميركية لاحقاً.

ومن المتوقع أن يُظهر تقرير التضخم الاستهلاكي الصادر عن وزارة العمل، يوم الأربعاء، ارتفاعاً طفيفاً في ضغوط الأسعار الأساسية خلال الشهر الماضي، مدعوماً بتراجع نسبي في أسعار السيارات المستعملة وتذاكر الطيران. ومن غير المرجح أن يكون لهذا التقرير تأثير مباشر على السياسة النقدية في المدى القريب، إذ يُتوقع أن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأسبوع المقبل.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في «ويلز فارغو»، سارة هاوس: «من المرجح أن يُظهر تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لشهر فبراير أن التقدم في خفض التضخم قد توقف مرة أخرى». وأضافت: «رغم أن الصراع في الشرق الأوسط بدأ في أواخر فبراير، فإن أسعار النفط والبنزين كانت قد بدأت بالفعل الارتفاع خلال الشهر نفسه تحسباً لتصعيد محتمل».

وتوقع استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.3 في المائة الشهر الماضي، بعد زيادة بلغت 0.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، مع تراوح التقديرات بين ارتفاع قدره 0.1 في المائة و0.3 في المائة.

وخلال الاثني عشر شهراً المنتهية في فبراير، يُتوقع أن يكون مؤشر أسعار المستهلكين قد ارتفع بنسبة 2.4 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في يناير، وذلك نتيجة خروج القراءات المرتفعة من العام الماضي من حسابات المقارنة السنوية.

ويتبع البنك المركزي الأميركي مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بوصفه مقياسه المفضل لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وقدّر اقتصاديون أن أسعار البنزين ارتفعت بنحو 0.8 في المائة ضمن تقرير مؤشر أسعار المستهلكين، بعد تراجعها لشهرين متتاليين.

كما قفزت أسعار البنزين في محطات الوقود بأكثر من 18 في المائة، لتصل إلى 3.54 دولار للغالون منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية. وارتفعت أسعار النفط بشكل كبير لتتجاوز 100 دولار للبرميل، قبل أن تتراجع يوم الثلاثاء عقب تصريح ترمب بأن الحرب قد تنتهي قريباً.

مخاطر ارتفاع أسعار الغذاء نتيجة الحرب

قال كبير الاقتصاديين الأميركيين في «بي إن بي باريبا» للأوراق المالية، آندي شنايدر: «يشير الارتفاع الأخير بنسبة 15 في المائة وحده إلى احتمال زيادة التضخم الرئيسي بما يتراوح بين 0.15 و0.30 نقطة مئوية، وذلك حسب تطورات النزاع».

ومن المرجح أن تكون أسعار المواد الغذائية قد واصلت الارتفاع بوتيرة معتدلة، إلا أن شنايدر أشار إلى أن «صدمة مستمرة في أسعار النفط سترفع تكاليف الأسمدة والنقل، مما قد يدفع التضخم الغذائي إلى مستويات أعلى لاحقاً هذا العام».

وباستثناء مكونَي الغذاء والطاقة المتقلبين، من المتوقع أن يكون مؤشر أسعار المستهلكين قد ارتفع بنسبة 0.2 في المائة بعد زيادة قدرها 0.3 في المائة خلال يناير. ويرجح أن يكون انخفاض أسعار السيارات المستعملة، إلى جانب زيادات طفيفة في الإيجارات وأسعار تذاكر الطيران، قد حدّ من تسارع التضخم الأساسي.

في المقابل، يُرجح أن تكون أسعار سلع، مثل الملابس والأثاث المنزلي، قد ارتفعت بشكل ملحوظ نتيجة تمرير الشركات آثار الرسوم الجمركية إلى المستهلكين. وأظهر تقرير مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير اتساع هوامش الربح في عدد من القطاعات، بما في ذلك تجارة التجزئة للملابس والأحذية والإكسسوارات.

ورغم أن الشركات تحملت جزءاً كبيراً من رسوم الاستيراد حتى الآن، فإن الاقتصاديين يرون أنه من غير المرجح استمرار ذلك لمدة طويلة، مشيرين إلى استمرار ارتفاع تكاليف المدخلات في استطلاعات معهد إدارة التوريد.

وقد ردّ ترمب على قرار المحكمة العليا بفرض تعريفة جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة، قال إنها سترتفع لاحقاً إلى 15 في المائة.

وقال كبير الاقتصاديين الأميركيين في «سانتاندير يو إس كابيتال ماركتس»، ستيفن ستانلي: «تكمن المشكلة في أن الأدلة تشير إلى استمرار ارتفاع تكاليف المدخلات، حتى مع استقرار مستوى التعريفات الجمركية إلى حد كبير». وأضاف أن هذا التأثير قد يستمر لفترة من الوقت.

ومن المتوقع أن يرتفع معدل التضخم الأساسي لمؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 2.5 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في فبراير، وهو المعدل نفسه المسجل في يناير، ويعكس أيضاً تأثيرات قاعدة المقارنة المواتية.

ويرى اقتصاديون أن قراءات التضخم الأساسي المعتدلة في مؤشر أسعار المستهلكين من غير المرجح أن تُترجم إلى تباطؤ مماثل في التضخم الأساسي لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي خلال فبراير. ومن المتوقع أن تُظهر بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير، المقرر صدورها يوم الجمعة، ارتفاعاً ملحوظاً في التضخم الأساسي.

وقال كبير الاقتصاديين في شركة «رايتسون آيكاب»، لو كراندال: «من المرجح أن تؤدي اختلافات الأوزان والقوة غير المتوقعة في أسعار خدمات مؤشر أسعار المنتجين إلى زيادة أكبر بكثير في مقياس التضخم الأوسع نطاقاً».

وأضاف: «من المرجح أن تمنح تأثيرات مماثلة مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي ميلاً تصاعدياً في بيانات فبراير المقرر صدورها في التاسع من أبريل (نيسان)».


وزراء طاقة «مجموعة السبع» مستعدون لاتخاذ «الإجراءات اللازمة» بشأن احتياطات النفط

تعمل مضخات النفط بينما تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
تعمل مضخات النفط بينما تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

وزراء طاقة «مجموعة السبع» مستعدون لاتخاذ «الإجراءات اللازمة» بشأن احتياطات النفط

تعمل مضخات النفط بينما تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
تعمل مضخات النفط بينما تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

أعلن وزراء طاقة «مجموعة السبع»، يوم الأربعاء، استعدادهم التام لاتخاذ «جميع الإجراءات اللازمة»، بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، لمواجهة ارتفاع أسعار النفط الخام نتيجةً للحرب في الشرق الأوسط.

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الثلاثاء، نقلاً عن مسؤولين مطّلعين على الأمر، أن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية إطلاق لاحتياطات النفط في تاريخها، لمواجهة الارتفاع الحاد بأسعار النفط الخام الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وبعد اجتماع افتراضي عُقد، يوم الثلاثاء، مع المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، صرحوا، في بيان: «سيدرس أعضاء مجموعة السبع بعنايةٍ التوصيات الصادرة خلال هذه المناقشات». وأضافوا: «من حيث المبدأ، ندعم تنفيذ إجراءات استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطات الاستراتيجية»، مؤكدين أنهم ينسّقون داخل «مجموعة السبع»، ومع الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، وخارجها.

وجاء في البيان: «اتفقنا على الاستعداد لاتخاذ جميع التدابير اللازمة بالتنسيق مع أعضاء وكالة الطاقة الدولية».

واجتمع وزراء مالية «مجموعة السبع» يوم الاثنين، ووزراء طاقة المجموعة يوم الثلاثاء؛ لمناقشة إمكانية الإفراج عن مخزونات الطوارئ.

وقال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجموعة الدول السبع المتقدمة اقتصادياً، يوم الثلاثاء: «نريد أن نكون على أهبة الاستعداد للتحرك في أي لحظة».

وقد واصلت الأسهم الآسيوية مكاسبها، يوم الأربعاء، بينما استقرت أسعار النفط بعد تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال».

وشهدت سوق النفط الخام تقلبات حادة منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على إيران، في نهاية الشهر الماضي، وردّت طهران بمهاجمة أهداف في جميع أنحاء الخليج الغني بالنفط، ما أدى فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز الحيوي.

وتمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفَظ بها بموجب تفويضات حكومية.

ولضمان أمن الطاقة، تفرض وكالة الطاقة الدولية على أعضائها التزاماً بالاحتفاظ بمخزونات نفطية طارئة تُعادل 90 يوماً على الأقل من صافي واردات النفط.


«وول ستريت جورنال»: صادرات إيران من النفط عبر مضيق هرمز زادت بعد الحرب

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)
TT

«وول ستريت جورنال»: صادرات إيران من النفط عبر مضيق هرمز زادت بعد الحرب

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إيران تُصدّر نفطاً عبر مضيق هرمز أكثر مما كانت عليه قبل الحرب، مما يظهر أنها تسيطر على ممر مائي استراتيجي أغلقته أمام بقية منتجي النفط في المنطقة.

وفقاً لبيانات من شركة تتبع الناقلات «كبلر»، تمضي إيران في أعمالها كالمعتاد، مما يلقي بطوق نجاة مالي لطهران في الوقت الذي تتعرض فيه لهجوم عنيف من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وحسب التقرير، حملت سبع ناقلات النفط قبالة الساحل الإيراني منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، وفقاً لـ«كبلر». وقالت الشركة إن اثنتين على الأقل من أحدث عمليات التحميل كانتا خارج الخليج. وعلى مدى الأيام الستة الماضية، حملت الناقلات متوسطاً يومياً قدره 2.1 مليون برميل من النفط الإيراني، وهو أعلى من مليوني برميل يومياً صدّرتها إيران في فبراير.

يمكن أن تتفاوت مستويات صادرات إيران من أسبوع إلى آخر، لكن الزيادة الأخيرة تظهر أنه، على عكس المنتجين الآخرين، فإن شحناتها لم تتعطل، وأن الصين لم تفقد شهيتها للنفط الخام الإيراني.

ووفقاً لـ«جي بي مورغان»، إذا ظل المضيق مغلقاً لمدة أسبوعين، فقد يتم قطع إمدادات النفط الخليجية بنحو 3.8 مليون برميل يومياً، أي أكثر من 3 في المائة من الإنتاج العالمي.

ويبدو أن الكثير من النفط الإيراني الذي يتحرك عبر المضيق أو نحوه متجه إلى الصين على متن ناقلات تشكل جزءاً مما يُسمّى «الأسطول المظلم»، استناداً إلى بيانات «كبلر»، وهي ناقلات قديمة تستخدمها إيران وروسيا، وغالباً ما تكون خاضعة لعقوبات أميركية، لشحن النفط الخام سراً.

قال رئيس الاستخبارات في شركة الأمن البحري البريطانية «نبتون بي 2 بي غروب»، كريستوفر لونغ: «جميع السفن التي تعبر المضيق تقريباً مرتبطة بإيران أو الصين. نحن ننصح جميع شركات الشحن بعدم العبور».

وقال رئيس تحليل النفط الخام في «كبلر»، همايون فالاكشاهي، إن المرافقة العسكرية فقط، أو وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإسرائيل، أو استسلام إيران، من شأنه أن يدفع شركات الشحن لاستئناف العبور. وأضاف أنه يتوقع أن تُستأنف الصادرات تدريجياً وغالباً تحت جنح الظلام.

ومنذ بدء الحرب، عبرت نحو 15 سفينة المضيق، معظمها من سفن «الأسطول المظلم» التي تنقل النفط الإيراني إلى الصين والهند، وفقاً لـ«لويدز ليست إنتليجنس»، والعديد منها ناقلات صينية صغيرة تعلن وجودها وأصلها لـ«الحرس الثوري» عبر مكبرات الصوت والراديو قصير الموجة.

تنقل السفن الصينية باللغة الإنجليزية لـ«الحرس الثوري»: «نحن سفينة صينية. نحن قادمون. نحن ودودون». ويمكن مراقبة الرسائل من قِبل السفن الأخرى، وفق ما ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال».

قالت «كبلر» إن ناقلة تُدعى «سكاي ويف» متجهة إلى الصين أخذت نفطاً الأسبوع الماضي من جزيرة خرج الإيرانية، وهو جيب صغير في أقصى شمال غربي الخليج حيث يتم شحن معظم النفط الخام الإيراني.

الناقلة مملوكة لشركة هندية وهمية خضعت لعقوبات أميركية العام الماضي بصفتها جزءاً من شبكة قالت إنها تمول القوات المسلحة الإيرانية بشكل مباشر من خلال مخصصات نفط خام بمليارات الدولارات.

وحتى يوم الثلاثاء، كانت «سكاي ويف»، التي ترفع علم جزر القمر المزيف، قريبة من عبور مضيق هرمز، وفقاً لـ«مارين ترافيك».

سفينة أخرى متجهة إلى الصين، وهي «كيوم» (Cume)، ترفع علم غويانا المزيف، وفقاً لقاعدة بيانات الاتحاد الأوروبي «إيكواسيس». وقد حمّلت مليوني برميل من النفط الخام الإيراني في 19 فبراير، وعبرت مضيق هرمز خلال الأسبوع الماضي، وهي حالياً في خليج عمان، وفقاً لـ«كبلر».

«بينغ شون» (Ping Shun)، وهي سفينة أخرى خاضعة للعقوبات مملوكة لشركة مقرها شاندونغ في الصين، التي عادة ما تصدّر إلى ذلك البلد، حمّلت 600 ألف برميل من النفط من خرج، وهي أيضاً في خليج عمان، وفق التقرير.

وبينما تشحن إيران النفط يعاني مشغلون آخرون؛ فقد احتُجزت 10 سفن تابعة لشركة «إيه بي مولر-ميرسك» الدنماركية العملاقة للحاويات في الخليج العربي. وقالت «ميرسك» إن الأمر سيستغرق ما لا يقل عن أسبوع إلى 10 أيام لاستئناف العمليات العادية في حالة وقف إطلاق النار.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «ميرسك»، فينسنت كليرك، للصحيفة: «لن نعرّض زملاءنا للخطر».