ضجة في بريطانيا بعد إعلان كاميرون عزمه الاكتفاء بفترتين على رأس الحكومة

خصومه اتهموه بـ«الغرور».. ومحللون عدوا قراره المفاجئ مغامرة غير محسوبة

كاميرون يتحدث للصحافيين بعد القمة الأوروبية الأخيرة في بروكسل يوم الجمعة الماضي (أ.ب)
كاميرون يتحدث للصحافيين بعد القمة الأوروبية الأخيرة في بروكسل يوم الجمعة الماضي (أ.ب)
TT

ضجة في بريطانيا بعد إعلان كاميرون عزمه الاكتفاء بفترتين على رأس الحكومة

كاميرون يتحدث للصحافيين بعد القمة الأوروبية الأخيرة في بروكسل يوم الجمعة الماضي (أ.ب)
كاميرون يتحدث للصحافيين بعد القمة الأوروبية الأخيرة في بروكسل يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

دافع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمس عن القرار الذي أعلنه بعزمه الاكتفاء بفترتين على رأس الحكومة وعدم الترشح لولاية ثالثة عام 2020. وبينما اتهمه خصومه بالغرور، فإن محللين حذروا من أن كاميرون قد يقوض بخطوته المفاجئة وغير المحسوبة بشكل جيد سلطاته قبل أسابيع من الانتخابات.
وفي مقابلة بثتها هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» مساء أول من أمس، ذهب كاميرون إلى درجة أنه سمى 3 مرشحين لخلافته من حزبه المحافظ مخاطرا بإطلاق سباق على الزعامة يمكن أن يشتت التركيز على الحملة الانتخابية.
وقال كاميرون: «بالتأكيد يأتي وقت يكون فيه من الجيد وجود شخص جديد في الزعامة. لا أفكر في الترشح لولاية ثالثة».
وجاءت تصريحاته بشكل مفاجئ، خاصة أنه من غير المؤكد أنه سيفوز بولاية ثانية في الانتخابات التي ستجرى في 7 مايو (أيار) المقبل. واتهمه حزب العمال المعارض الذي أظهرت استطلاعات الرأي اقترابه من حزب المحافظين، بأنه «مغرور». وقال دوغلاس ألكسندر رئيس حملة حزب العمال الانتخابية: «من الغرور أن يفترض ديفيد كاميرون أن يفوز حزب المحافظين بولاية ثالثة في 2020 قبل أن يمنح البريطانيون فرصة قول كلمتهم في هذه الانتخابات». وأكد المتحدث باسم حزب العمال لـ«الشرق الأوسط» أن «حزب المحافظين يستغل الشعب البريطاني ويعتبر أن أصوات الشعب مضمونة لصالحه». وأضاف المتحدث: «من المفروض أن الشعب البريطاني، وليس رئيس الوزراء الحالي، يحدد من سيبقى في السلطة».
من ناحيته، انتقد الحزب الليبرالي الديمقراطي الذي يشارك في الائتلاف الحكومي مع حزب المحافظين، تصريحات كاميرون التي توحي بأن فوزه شبه مؤكد في مايو المقبل. وقال متحدث باسم الحزب إن «اهتمام ديفيد كاميرون بولاية ثالثة قبل أسابيع من الانتخابات التشريعية يعكس غرورا كبيرا»، مضيفا أن كاميرون «متغطرس بشكل لا يصدق». وقال كاميرون الذي بدأ حملته الانتخابية أمس، إنه قدم «إجابة صريحة على سؤال محدد». وأضاف: «القول إنك تريد أن تتولى ولاية ثانية لمدة 5 سنوات كاملة أمر معقول ومنطقي. أنا لا أفترض أن أي شيء هو أمر مسلم به». وأوضح رئيس الوزراء إنه يريد «إنهاء عمله» وإصلاح الاقتصاد البريطاني خلال الأعوام الخمسة المقبلة.
وطرح بعض الأسماء من حزب المحافظين بوصفهم قادة محتملين في المستقبل مثل وزيرة الداخلية تيريزا ماي، ووزير الخزانة جورج أوزبورن، ورئيس بلدية لندن بوريس جونسون. ولفت إلى أن «حزب المحافظين لديه عدد من الشخصيات الكبيرة التي تثبت حضورها».
وساهمت هذه التصريحات في إسكات شائعات مفادها أنه في حال أعيد انتخاب كاميرون في مايو المقبل، فإنه قد يستقيل بعد استفتاء سينظم في 2017 حول استمرار بقاء بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي. إلا أن مراقبين حذروا من أن كاميرون يخاطر بتقويض سلطته، وقال عدد منهم إنه «حتى لو فاز في انتخابات مايو، فإن كثيرا من الأسئلة ستلاحقه خلال ولايته الثانية». وقالت صحيفة «التايمز» البريطانية على صفحتها الأولى أمس إن «كاميرون أطلق سباق زعامة حزب المحافظين».
وكتب المعلق ماثيو أنغيل في صحيفة «فايننشيال تايمز»: «فكرة أنه قد يحظى بولاية ثانية، وبعد ذلك يغيب وراء الشمس، يصعب تصديقها». وأضاف أن «عجزه عن ممارسة سلطاته يلوح في الأفق من الآن. ألم يتعلم شيئا من غياب توني بلير الطويل وغير السار».
وكان بلير أنجح رئيس وزراء من حزب العمال حيث فاز بثلاث انتخابات متتالية ابتداء من عام 1997، إلا أن وزير الخزانة السابق غوردن براون أجبره على ترك منصبه قبل الموعد الذي كان يرغب فيه. وكان إعلان بلير قبل عام من انتخابات 2005 بأن هذه الانتخابات ستكون الأخيرة التي يتنافس فيها بمثابة الضربة القاضية. وتنحى بلير في عام 2007 بعد عقد من توليه رئاسة الوزراء. أما مارغريت ثاتشر، زعيمة حزب المحافظين السابقة التي سجلت الرقم القياسي لعدد السنوات التي قضتها في «داونينغ ستريت» في القرن العشرين، فكانت قد أعلنت أنها «ستستمر إلى ما لا نهاية» إلا أن حزبها عزلها بعد 11 عاما من شغلها منصب رئيسة الوزراء.
وسمى كاميرون رئيس بلدية لندن بوريس جونسون ووزيرة الداخلية تيريزا ماي ووزير الخزانة جورج أوزبورن مرشحين لخلافته.
وكان الثلاثة من المرشحين لخلافته أصلا، إلا أن تصريحه بأنه لن يترشح لفترة ثالثة يضعهم في موقف صعب. وقال أوزبورن إن تصريحات كاميرون «مشجعة»، بينما قال جونسون إن الضجة «زوبعة في فنجان». وصرح جونسون: «5 سنوات فترة طويلة جدا، وأنا متأكد أنه سيقوم بعمل رائع في هذه الفترة، وقد يكون زعيم حزب المحافظين الجديد لم يولد بعد». يذكر أن استطلاعات الرأي تظهر نتائج متقاربة بين حزب المحافظين الذي يتزعمه كاميرون والحاكم منذ عام 2010، وحزب العمال المعارض، وذلك قبل أقل من 7 أسابيع من الانتخابات.



«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان جميع المدعوين إلى مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض، مساء السبت، ينتظرون كلمة الرئيس دونالد ترمب الذي شارك في هذا الحفل بعد سنوات من المقاطعة. كان الصحافيون المدعوون، وبينهم «الشرق الأوسط»، يترقبون ما سيقوله الرئيس ترمب، خصوصاً مع تاريخه الطويل في انتقاد الصحافيين ودورهم، حسبما يعتقد، في نشر «الأخبار المزيفة». دخل الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى القاعة الكبرى في فندق «واشنطن هيلتون» وسط تصفيق حذر وأنظار متلهفة. كان الجو يمزج بين الرسمية والتوتر الخفي؛ صحافيون، سياسيون، نجوم هوليوود، وشخصيات بارزة من الكونغرس وأعضاء إدارة ترمب يجلسون على موائد مزينة بأناقة. لم تمضِ دقائق قليلة على دخول ترمب حتى انفجر الوضع. سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة مباشرة. في لحظات، تحوّلت القاعة إلى مشهد يشبه أفلام الأكشن الهوليوودية التي نراها على الشاشات الكبيرة. اندفع عملاء الشرطة السرية بأسلحتهم المسحوبة، صرخوا... تحركوا... انخفضوا تحت الطاولات، وأحاطوا الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والوزراء وأعضاء الكونغرس. تم إجلاء ترمب وميلانيا بسرعة مذهلة من فوق المنصة، وسط فوضى منظمة. وفي القاعة، كانت ردود الأفعال الإنسانية تلقائية ومتنوعة، تعكس الطبيعة البشرية في مواجهة الخطر المفاجئ. لاحظت «الشرق الأوسط» بعض الحاضرين يختبئون تحت الموائد بحثاً عن غطاء، بينما وقف آخرون على الكراسي والطاولات محاولين استطلاع ما يحدث أو تصوير اللحظة بهواتفهم.

موظفوون في فندق «واشنطن هيلتون» لجأوا إلى مدخل خلفي بعدإطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان المشهد مرعباً وغير واقعي في الوقت نفسه؛ كأن الجميع أصبح جزءاً من فيلم إثارة، لكن الرصاص حقيقي والخوف حقيقي. شوهد رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر يحاول الخروج وهو يختبئ خلف زوجته الحامل، محاولاً حمايتها بجسده. في لحظة مؤثرة، شاهدت «الشرق الأوسط» أيضاً إريكا، أرملة الناشط اليميني تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة. اقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، وأخذها إلى أحد الممرات الجانبية في الفندق، يحاول تهدئتها بلطف وهو يمسك بيدها.

الشرطة تحاول إبعاد الجمهور عن فندق «واشنطن هيلتون» بعد إطلاق نار خارج قاعة الاحتفالات مساء السبت (إ.ب.أ)

تم إجلاء الجميع من القاعة والفندق بسرعة. خرجوا إلى الشارع، وجلسوا ساعات طويلة خارج الفندق وسط طوق أمني محكم. حاصرت سيارات الشرطة والإسعاف كل الشوارع المحيطة، وكانت طائرات الهليكوبتر تحلق فوق الرؤوس في دوائر مستمرة، تخترق صمت الليل بصوت محركاتها. كان الجو بارداً ومشحوناً بالتوتر؛ صحافيون يتحدثون بهمس، بعضهم يحاول الاتصال بزملائه أو عائلاته، وآخرون يدونون ملاحظاتهم، أو يبثون مباشرة عبر الهواتف، ولم يتمكن أحد من العودة إلى الفندق تلك الليلة. استمر تحليق طائرات الهليكوبتر والتوتر، ثم أُعلن لاحقاً أن شخصاً مسلحاً حاول اقتحام نقطة تفتيش، وتمت السيطرة عليه. لم يُصب الرئيس ترمب ولا السيدة الأولى ولا أي من كبار المسؤولين بأذى. كانت تلك الليلة تذكيراً قاسياً بأن الواقع السياسي في واشنطن يمكن أن يتحول في ثوانٍ إلى دراما إنسانية مكثفة. بين الترقب لخطاب رئاسي محتمل ينتقد «الإعلام المزيف»، وبين صوت الرصاص والإجلاء السريع، تجلت هشاشة الأمان حتى في أكثر المناسبات رسمية.


سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
TT

سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)

قال المكتب الحكومي المسؤول عن شؤون التأمينات الاجتماعية في سويسرا إن الحكومة ستطالب روما بتغطية تكاليف علاج مواطنين إيطاليين أصيبوا في حريق إحدى الحانات بمنتجع كران مونتانا جنوب غربي سويسرا، في جبال الألب ليلة رأس السنة، الذي أودى بحياة 41 شخصاً.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تزيد هذه المطالبة من توتر العلاقات بين البلدين، ووصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يوم الجمعة هذ الطلب بأنه «مشين»، في أعقاب نشر تقرير عن إرسال فواتير إلى أسر مصابي الحريق.

وأكد مكتب التأمينات الاجتماعية الاتحادي في بيان أرسله لـ«رويترز»، في ساعة متأخرة من مساء أمس (السبت)، خطط سويسرا لاسترداد الأموال التي أنفقتها على العلاج في المستشفيات، لكنه قال إن ذلك لن يكون مطلوباً من أسر المصابين.

وذكر المكتب أنه بموجب الاتفاقات الحالية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وسويسرا، سيتلقى المصابون الفواتير الخاصة بهم لأغراض التحقق فقط، موضحاً أنه سيجري تحميل التكاليف إلى شركة التأمين الصحي الأجنبية المعنية.

وقالت ميلوني في منشور على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذا جرى تقديم هذا الطلب المشين رسمياً، فإنني أعلن أن إيطاليا سترفضه رفضاً قاطعاً، ولن تتعامل معه بأي شكل من الأشكال».

وأضافت: «أثق في حس المسؤولية لدى السلطات السويسرية وآمل أن يتبين أن هذا التقرير لا أساس له من الصحة على الإطلاق».


زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن زيلينسكي قوله إن روسيا أعادت «دفع العالم إلى حافة كارثة من صنع الإنسان» من خلال غزو بلاده منذ عام 2022، لافتاً إلى أن طائرات مسيّرة تُطلقها موسكو تعبر بانتظام فوق المفاعل النووي، وأن إحداها أصابت غلافه الواقي العام الماضي.

وشدد على أنه «يتوجب على العالم ألا يسمح لهذا الإرهاب النووي بأن يستمر، والطريقة الأمثل للقيام بذلك هي إرغام روسيا على وقف هجماتها المتهوّرة».