هدايا تسر القلب وتعبر عن الحب والمودة

عنصر المفاجأة فيها مهم.. وبعضها مرحب به مهما تكرر

هدايا تسر القلب وتعبر عن الحب والمودة
TT

هدايا تسر القلب وتعبر عن الحب والمودة

هدايا تسر القلب وتعبر عن الحب والمودة

الكثير من الشباب ينتظرون الأسبوع المقبل، وتحديدا 14 من شهر فبراير (شباط) إما على أحر من الجمر أو على مضض. الشريحة الأولى ترى أنه مناسبة للاحتفال بالرومانسية، والتعبير عن مكنونات القلب من خلال طقوس مبتكرة، بينما ترى الشريحة الثانية أنه يوم مثل باقي الأيام العادية باستثناء أنه يتوجب عليهم فيه تقديم هدايا لإرضاء الطرف الآخر، أي أنه متاجرة بالعواطف.
ورغم أنهم على حق من ناحية أنه اكتسب صبغة مادية مبالغا فيها بعض الشيء في الآونة الأخيرة، فإن ما لا يختلف عليه اثنان أن هذه الصبغة المادية عندما تكون عبارة عن تبادل الهدايا تسر القلب، فمن الظلم استنكارها عوض الاحتفال بها. المهم أن لا تتحول الهدية إلى واجب اجتماعي أو عبء نفسي ثقيل، سواء كان هذا العبء ماديا، في حال كان المتلقي يؤمن بأنها كلما كانت غالية كان الحب كبيرا، أو ذهنيا وجسديا لما تتطلبه من تفكير وجهد حتى تأتي مبتكرة وبعيدة عن الكليشيهات التقليدية المكررة، مثل الورد أو العطور أو الشوكولاته؛ فهذه فقدت عنصر المفاجأة ولم تعد تثير الدهشة أو الإعجاب. ومع ذلك، لا ننكر أن هناك هدايا، مهما تكررت، تلقى دائما قبولا وترحيبا من قبل المرأة نظرا لقيمتها المادية والمعنوية على حد سواء، مثل:
أما إذا كنت تريد أن تفاجئها بقطعة مجوهرات مبتكرة، فهناك العديد من الماركات المتخصصة، تصوغها فنانات لهن نظرة جديدة وعصرية في هذا المجال. من هؤلاء نذكر على سبيل المثال اللبنانيتان دينا كمال ونور فارس، والألمانية الأصل جوليا موغنبورغ صاحبة ماركة «بلماكس» التي تتحفنا دائما بتصاميم قد تميل إلى الحداثة أحيانا، لكنها تنجح في إثارة الإعجاب؛ لأنها تحكي دائما قصة ألهمت المصممة وحفزتها على صياغتها بخامات مترفة وجديدة.

* قطعة مجوهرات من دار معروفة مثل «تيفاني»، «كارتييه»، «فان كليف آند إربلز» أو «بولغاري» من أجمل ما يمكن تقديمه إذا كانت الإمكانيات تسمح؛ فمهما كان عدد المجوهرات التي تملكها فلن تمانع في المزيد ما دام لافتا. ورغم أنه من الصعب الاختيار من بين هذه الأسماء الثلاثة، فإننا نقترح عليك سيدي هذا العقد من «بولغاري»؛ فهو يتميز بأحجاره المتنوعة ذات الألوان المتوهجة التي يتمازج بعضها مع بعض في تناغم عجيب، علما بأن هذا التناقض بين الأحجار وتضارب الألوان هو الذي يميز «بولغاري» عن غيرها، وما يجعل كل قطعة منها استثمارا بعيد المدى. أكبر دليل على هذا أنها الدار التي عشقتها نجمات مهووسات باقتناء المجوهرات وملمات بقيمتها، مثل الراحلة إليزابيث تايلور. أما الدليل الآخر، فإن هذه القطع تباع في المزادات العالمية وتحقق أرقاما قياسية. طبعا لن نقول إن كل واحدة تتلقى قطعة مجوهرات رفيعة ستفكر في بيعها في المزادات، لكن جانب الاستثمار حاضر، ولو بتوريثها لأجيال قادمة.

* ساعة يد من ماركة عالمية تتميز بتصميم أنيق ووظائف معقدة. ولا بأس أن تكون من مواد ثمينة مثل الذهب أو البلاتين، ومرصعة ببعض الأحجار إلى حد التعويض عن قطعة مجوهرات. شركة «بارميجياني فلوريه» للساعات السويسرية المعروفة، مثلا، تعاونت مع شركة مجوهرات إيطالية لا تقل أهمية عنها هي «بوميلاتو» وطرحتا ساعة نسائية استثنائية تجمع التقنية العالية بالتصميم الرفيع. هذه الساعة ذات الميناء الفيروزي، مثلا، تنتمي إلى مجموعة «توندا بوميلاتو»، وهي مصنوعة من الذهب الوردي 18 قيراطا، و112 ماسة، إضافة إلى أنها بحركة تعبئة أوتوماتيكية مقاومة للماء على عمق 30 مترا.

* مهما كانت الإمكانيات محدودة، فلا ينبغي أن يترجم هذا الأمر في هدية رخيصة، ولا بد من الحفاظ على مستوى معين وإلا فإن المهداة إليها لن تقدر مجهودك ولن تشكرك في قرارة نفسها. في هذه الحالة، من الممكن أن تكون الهدية بسعر معقول لكن فكرتها تتضمن معاني كبيرة لا تقدر بثمن، مثل هذا السوار المصنوع من الدانتيل من «كروشياني»؛ فرغم أنه ليس من الذهب أو البلاتين، فإنه من الإكسسوارات الرائجة حاليا وتروق للكل.

* رغم عشق المرأة لحقائب اليد والأحذية، فإنه من الصعب على الرجل أن يوفق في اختيار المناسب، أو أن يتوقع ما قد يروق لها؛ لأن المسألة هنا تتعلق بذوق شخصي جدا. ومع ذلك هناك ماركات لا يمكن أن تخيب، وقليلات جدا هن اللواتي لا يمكن أن يسعدن بحذاء أو حقيبة منها، مثل «سان لوران»؛ فكل ما تطرحه هذه الدار يثير الحلم ويدخل السعادة على النفس؛ نظرا لجودته العالية واهتمام المصمم إيدي سليمان بأدق التفاصيل. لهذا إذا كنت تريد أن تضمن سعادتها، نقترح عليك هذا الحذاء بلون الفوشيا أو هذه الحقيبة الحمراء اللون. بحجمها وتصميمها تناسب النهار والمساء على حد سواء.

* اهتمام الرجل بالهدايا في هذا اليوم بالذات قد يبدو أقل من اهتمام المرأة، إلا أن غالبيتهم لا ينكرون تأثيرها الإيجابي وسعادتهم بها، لا سيما إذا كانت تعكس شخصيتهم من جهة أو عملية من جهة أخرى، بحيث يمكنهم استعمالها في مناسبات عدة. الجميل هنا أن أغلبية الرجال لا يركزون على قيمتها المادية بقدر ما يركزون على قيمتها المعنوية ومدى استفادتهم، على أن تراعي ميولهم وهواياتهم، بالإضافة إلى طبيعة وظائفهم.

* ربطة عنق من الحرير موقعة باسم عالمي مثل هذه الربطة من الدار الفرنسية «شافريه».. فهي تناسب البدلات الرسمية بكلاسيكيتها التي لا تعترف بزمن

* أو هذه الربطة المطبوعة بمربعات من «درايكس»، فحتما ستضفي على أي بدلة مظهرا حيويا ومنطلقا، علما بأنها يمكن ارتداؤها مع بدلة أو تحت كنزة بياقة «V» وقميص أبيض

* إذا لم يكن يميل إلى ربطات العنق فإن إيشاربا من الكشمير يمكن أن يكون هدية قيمة، خصوصا إذا كان من دار مشهود لها باستعمال أفخم أنواع الأنسجة والخامات مثل «لورو بيانا»

* أزرار أكمام (كبك) كلاسيكية يمكنه استعمالها طويلا مثل هذه الأزرار من شركة «مونبلان» والمصنوعة من عرق اللؤلؤ والعقيق اليماني والتي تناسب بدلة رسمية أو «توكسيدو»

* من الصعب أن يقاوم جمال ساعة يد بتعقيدات متطورة من دار لها اسم رنان يثق فيه.. إذا كان رياضيا، نقترح عليك ساعة «كاليبر دو كارتييه دايفر»، فهي تتميز بحركة ميكانيكية، ويمكنه استعمالها كل يوم حتى عندما يمارس رياضاته المفضلة، بما في ذلك الغطس، لأنها مقاومة للماء على عمق 300 متر

* إذا كان يسافر كثيرا، لم لا تهدينه هذا الحاجب للضوء من مجموعة «كارولينا هيريرا» للسفر، حتى يتمتع بنوم هنيء. الهدية بسيطة لكنها جديدة ومبتكرة كما أنها عملية ومفيدة

* سيدي الرجل، لا تنس أن تكون مستمعا جيدا هذه الأيام، لأنها قد تبدأ بالتلميح إلى ما تريد. الإنصات هنا مهم لأنك لا تريد أن تقدم لها هدية صرفت عليها الكثير وبذلت جهدا فيها لكنها لا تناسبها أو لا تحتاج إليها. في هذه الحالة ستذكرها دائما بأنك لا تنصت إليها رغم كل تلميحاتها والسنوات التي قضتها معك.

* عند شراء أي هدية يحبذ ألا تستسهلها بالتوجه إلى أقرب محل واختيار قطعة غالية وكأنك تؤدي واجبا ثقيلا. أحيانا تكون قطعة بسيطة لكن جديدة أكثر تأثيرا.

* رغم أنها سترحب بعلبة شوكولاته وتتحمس لها في البداية، فإنها لن تشكرك عليها طويلا. فمشاعر الذنب ستنتابها عندما تحسب عدد السعرات الحرارية التي التهمتها في سكرة اللحظة، وتكون أنت الملوم.

* صحيح أن المرأة تقدر الهدايا العملية لكن ليس إلى حد أن تهديها إكسسوارات للمنزل أو أدوات للمطبخ.. فهي ليست شخصية.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.