«حملات انتخابية» تسبق فتح باب الترشح للرئاسة في ليبيا

حفتر يحضر مسرحية لـ«محاربة الأفكار المُتطرفة»... وباشاغا «يصالح» القذاذفة والزنتان

حفتر خلال حضوره مسرحية «مقالب ذا فويس» (الشرق الأوسط)
حفتر خلال حضوره مسرحية «مقالب ذا فويس» (الشرق الأوسط)
TT

«حملات انتخابية» تسبق فتح باب الترشح للرئاسة في ليبيا

حفتر خلال حضوره مسرحية «مقالب ذا فويس» (الشرق الأوسط)
حفتر خلال حضوره مسرحية «مقالب ذا فويس» (الشرق الأوسط)

ليس هناك حتى الآن ما يؤكد أن الانتخابات الليبية ستُجرى في موعدها المحدد، يوم 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وما إذا كانت ستشمل انتخاب رئيس للبلاد إلى جانب مجلس النواب. لكن نشاطات لافتة في الأيام الماضية لساسة ليبيين، تُطرح أسماؤهم كمرشحين محتملين للانتخابات الرئاسية، توحي وكأن الاقتراع حاصل غداً، في ظل حملات دعائية سابقة لأوانها.
وعلى رغم عدم فتح باب الترشح رسمياً بعد، فإنه يبدو أن سباق الرئاسة، وهو الأول من نوعه منذ استقلال ليبيا قبل نحو 70 عاماً، يشهد منذ الآن حماوة لافتة، في ظل نشاط غير مسبوق لعدد من المرشحين البارزين المحتملين. ومن بين هؤلاء، تبرز على وجه الخصوص نشاطات مكثفة لاثنين منهم، هما المشير خليفة حفتر من شرق البلاد، وفتحي باشاغا من غربها، وكلاهما يقوم منذ أسابيع بتحضيرات ضخمة، كما يبدو، لخوض غمار المنافسة.
وبالطبع، لا يعني تسليط «الشرق الأوسط» الضوء على حملتي الرجلين أن السباق الرئاسي سيكون محصوراً بهما. فالساحة الليبية تزخر حالياً بعشرات الساسة الطامحين للوصول إلى سدة الحكم. لكن النشاط الأخير لحفتر وباشاغا يعطي انطباعاً بأنهما يعتبران نفسيهما منافسين جديين.
حفتر
حضر القائد العام للجيش الوطني الليبي، المشير أركان حرب خليفة حفتر، الأحد، مباراة كروية استضافها ملعب الشهداء بنينا بمدينة بنغازي. وجاء هذا الحضور ضمن نشاط «مدني» متزايد لحفتر في الفترة الأخيرة، ما أطلق تعليقات واسعة على شبكات التواصل بأن ذلك يأتي تحضيراً لخوض الانتخابات المقبلة. ففي 24 أغسطس (آب) الماضي، حضر حفتر أيضاً، في ظل تغطية إعلامية واسعة، عرض مسرحية «مقالب ذا فويس» على خشبة المسرح الشعبي ببنغازي. ووقتها قال مدير إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الوطني، اللواء خالد المحجوب، إن حضور حفتر المسرحية يأتي «في إطار تعزيز الفكر والثقافة وما له من أثر في محاربة الأفكار المُتطرفة والهدامة».
وبالتزامن مع هذه النشاطات المدنية، قام حفتر بانفتاح «عسكري» على خصومه في غرب البلاد، إذ أمر في بداية سبتمبر (أيلول) الجاري بالإفراج عن عدد من المحتجزين لدى جيشه (بسبب الأعمال القتالية)، وهم من مدن ليبية مختلفة، بما فيها مصراتة، معقل خصومه. وكان لافتاً أن الإفراج عن هؤلاء تم بدون اعتماد «نظام المبادلة»، أي أنه لم يشترط أن تطلق قوات الغرب أسرى من جيشه في مقابل مبادرته.
وكان حفتر قد خطا قبل ذلك خطوة أخرى نحو المصالحة مع خصومه في غرب ليبيا، إذ قال في خطابه خلال عيد الجيش الليبي في أغسطس الماضي: «رغم الاختلافات الحادة تجاه الوطن في الماضي والحاضر، وما نتج عنها من تصعيد بلغ حد المواجهة المسلحة، ها نحن نمد أيدينا للسلام العادل بكل شجاعة وثقة بالنفس من أجل المصلحة العليا للبلاد والأجيال القادمة، ونفتح أبواب قلوبنا لكل من أحسن في نواياه}. لكن حفتر، في مقابل مد «يد السلام» هذه، تمسك باعتبار أن «الجيش الوطني»، الذي أعاد بناءه في مواجهة الجماعات المسلحة بعد انهيار الدولة الليبية، هو «أساس بناء الدولة»، مؤكداً أنه سيواصل «الكفاح لتحرير الوطن من الاستعمار». ولم يوضح المشير الجهة التي يعنيها بحديثه عن «الاستعمار»، لكنه اتهم في وقت سابق مراراً تركيا بأنها تحاول استعمار بلاده، لا سيما في ضوء تدخلها العسكري الذي أفشل هجومه على طرابلس العام الماضي.
وعلى رغم رسائل الانفتاح من حفتر تجاه غرب البلاد، فإن معارضيه هناك، المدعومين من تركيا، يصرون على رفض القبول بخوضه السباق الرئاسي. ووصل الأمر ببعضهم إلى حد التهديد بحرب جديدة لمنعه من تولي الرئاسة، حتى لو فاز. وليس واضحاً في الحقيقة ما إذا كانت الطريق القانونية معبدة تماماً أمام حفتر للترشح للرئاسة. ففي يوليو (تموز) الماضي، بدا المشير كأنه قد فتح صفحة جديدة مع رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، بعد فتور ملحوظ بين الرجلين خلال الحرب التي شنها قائد الجيش الوطني لـ«تحرير طرابلس» عام 2019، والتي انتهت بفشل كارثي (نتيجة التدخل العسكري التركي بعد ذلك بعام). وقد سن مجلس النواب في طبرق أخيراً قانوناً للانتخابات المقبلة، يتيح لقائد الجيش خوض السباق الرئاسي، بشرط التنحي عن منصبه العسكري قبل ثلاثة شهور من الاقتراع، وهو ما يعني أن على المشير الاستقالة الآن إذا ما أراد الترشح، علماً بأن القانون ذاته يتيح له العودة إلى منصبه العسكري في حال عدم فوزه بالرئاسة. ويُعتقد أن هذه المسألة لا بد أن تكون قد طُرحت في اللقاء، الذي جمع الأسبوع الماضي في القاهرة حفتر وعقيلة صالح مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي التقى بدوره، بعد ذلك، رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبد الحميد الدبيبة. ولم يلتق الأخير بحفتر منذ توليه رئاسة الحكومة في مارس (آذار) الماضي.
فتحي باشاغا
وإذا كان قائد الجيش الوطني، كما يبدو حتى الآن، مرشح الشرق الليبي الأبرز (لكنه ليس الوحيد بالطبع)، فإن غرب البلاد يشهد بدوره نشاطاً لافتاً لبعض الشخصيات، التي يُعتقد أنها ستترشح في الانتخابات الرئاسة المقبلة. ويبرز في هذا الإطار وزير الداخلية السابق، فتحي باشاغا، الذي سُجلت له خلال سبتمبر الجاري سلسلة لقاءات ومواقف ذات دلالة بارزة.
ففي الرابع من سبتمبر الجاري، أعلن باشاغا أنه «في إطار مواصلة مساعينا للمصالحة الوطنية، وترسيخ ثقافة التسامح بين الليبيين، تشرفت باستقبال وفد من قبيلة القذاذفة في لقاء اجتماعي، بحثنا خلاله ما يمكن أن نسهم به في الدفع باتجاه إطلاق سراح كافة المحتجزين منذ عام 2011، بما تسمح به الإجراءات القانونية».
ولم تمر أيام على لقاء باشاغا، وهو من أعيان مدينة مصراتة، بأعيان القذاذفة، حتى أعلنت سلطات غرب البلاد الإفراج عن الساعدي القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي بعد سنوات طويلة من الاحتجاز. كما تم الإفراج في الوقت ذاته عن عدد آخر من رموز النظام السابق. ولم تربط حكومة طرابلس رسمياً الإفراج عن هؤلاء بمساعي باشاغا للمصالحة مع القذاذفة، لكن حصول الإفراج مباشرة بعد لقائه بأعيان هذه القبيلة أوحى بوجود مثل هذا الترابط، وبأن كلمة باشاغا ما زالت مسموعة لدى المسؤولين في طرابلس، على رغم مغادرته السلطة (وزارة الداخلية) بعد انتخاب الدبيبة رئيساً للحكومة.
ومعلوم أن باشاغا من مدينة مصراتة مثل الدبيبة، لكن الأخير لا يستطيع الترشح في الانتخابات المقبلة (هو وأعضاء حكومته والمجلس الرئاسي تعهدوا بعدم الترشح في الاقتراع المقبل).
ولم يكتف باشاغا بمصالحة القذاذفة، إذ إنه عقد في سبتمبر أيضاً لقاء مصالحة آخر مع أعيان مدينة الزنتان (غرب)، وهي مدينة أخرى على خصومة مع مصراتة. ويُعتقد أن سيف الإسلام القذافي، نجل القذافي الذي كان يُنظر إليه بوصفه الوريث المرجح لوالده، يعيش حالياً في منطقة ما بجوار الزنتان، وهي المدينة التي احتجز فيها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2011 حتى يونيو (حزيران) 2017. وقبل أسابيع، نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» مقابلة مع سيف جرت في مكان يُعتقد أنه قرب الزنتان، لمح فيها إلى إمكان مشاركته في الانتخابات المقبلة، علماً بأن وضعه القانوني ربما يمنع ذلك، كونه ما زال مطلوباً للمحكمة الجنائية الدولية، بتهم مرتبطة بمشاركته في محاولة قمع الانتفاضة ضد والده.
وليس من الواضح تماماً ما إذا كان الهدف من لقاءات باشاغا مع أعيان القذاذفة والزنتان فقط «المصالحة» معهما، بل أيضاً المساهمة في تعميق الشرخ الموجود بينهما وبين المشير حفتر، وبالتالي حرمانه من أصوات كان يمكن أن تصب لمصلحته في الانتخابات المقبلة. وليس سراً أن جزءاً لا بأس به من مؤيدي حفتر وجيشه يُحسب على مؤيدي النظام السابق. ويدعم هؤلاء، في العموم، حفتر ليس من منطلق شخصي، ولكن لدوره في إعادة بناء قوات مسلحة نظامية، أوقفت تمدد الميليشيات المسلحة على أنقاض الدولة المنهارة بعد سقوط نظام القذافي.
وفي تصريحاته الأخيرة، اعتبر باشاغا أن «إصدار القانون الخاص بانتخاب الرئيس مباشرة من الشعب خطوة مهمة وإيجابية جداً من أجل إجراء الانتخابات في موعدها المقرر، وإنهاء الانقسام الذي يسود المشهد الليبي»، من دون أن يعلن ترشحه للمنصب. لكنه قال إنه ينوي السفر للولايات المتحدة لمناقشة موضوع الانتخابات هناك.
وكان باشاغا إحدى الشخصيات المحورية في غرب البلاد التي تتعاون مع الأميركيين، لا سيما بخصوص تنفيذ خطة تقضي بحل الميليشيات المسلحة، ودمج جزء منها في أجهزة الأمن.
وقبل أيام حاول باشاغا مد يد التعاون أيضاً لقبائل التبو، إذ وجه، في 15 من سبتمبر الجاري كلمة بمناسبة «اليوم الوطني للثقافة التباوية»، تقدم فيها «بأحر التهاني إلى القبائل التباوية»، مشدداً على «أهمية تعزيز قيم التسامح، وترسيخ مبادئ التعايش السلمي وثقافة قبول الآخر، ونبذ الفرقة والخلافات بين مختلف أفراد الشعب الليبي}... كما نشر باشاغا قبل أيام صوراً له وهو يقود طائرة إلى جانب طيار ليبي شاب، قائلاً: «أعادتني هذه الرحلة القصيرة إلى سنوات قضيتها في الكلية الجوية بمصراتة، كنت أشرف خلالها على تدريب الطيارين الشبان، وهي تجربة تعلمت منها الكثير».
وإذا كان وصول حفتر للرئاسة يواجه حتى اليوم بـ«فيتو» تفرضه تركيا وحلفاؤها، فإن قرب باشاغا من تركيا قد يكون بدوره عائقاً آخر أمام قبوله في شرق البلاد. فخلال سبتمبر الجاري، كتب باشاغا على حسابه في «تويتر» أنه «بتنسيق مع مركز دراسات الشرق الأوسط ومعهد إسطنبول للفكر، تشرفنا بلقاء عدد من الشخصيات الإعلامية والأكاديميين، والباحثين المهتمين بالشأن الليبي. وناقشنا الدور المهم الذي لعبته تركيا في تحقيق التوازن العسكري، وجهود وقف إطلاق النار وعودة الحياة السياسية في ليبيا».
لكن إشادته هذه بالتدخل العسكري التركي لا تلقى بالطبع استحساناً لدى كثيرين من الليبيين، الذين ينظرون إلى ما قامت به أنقرة، سواء مباشرة أو عبر «المرتزقة» السوريين، بمثابة «احتلال» لبلادهم.



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».