«طالبان» توسّع حكومتها... ولا ترى «دليلاً» على وجود لـ«القاعدة» أو «داعش» في أفغانستان

«طالبان» توسّع حكومتها... ولا ترى «دليلاً» على وجود لـ«القاعدة» أو «داعش» في أفغانستان

الأربعاء - 15 صفر 1443 هـ - 22 سبتمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15639]
مواطنون ينتظرون أمام مصرف بالعاصمة الأفغانية يوم الاثنين (أ.ف.ب)

أعلنت حركة «طالبان» الحاكمة في أفغانستان، أمس (الثلاثاء)، سلسلة تعيينات في مناصب حكومية ذهبت جميعها إلى ذكور؛ لكنها ضمت شخصيات من إثنيات مختلفة، بعد انتقادات واسعة لهيمنة البشتون على مجلس الوزراء الذي تشكل بعد اكتمال الانسحاب الأميركي من أفغانستان في نهاية أغسطس (آب) الماضي. وجاءت التعيينات الجديدة؛ التي شملت أيضاً قادة عسكريين بارزين؛ أحدهم كان معتقلاً في قاعدة «غوانتانامو»، في وقت عدّت فيه الحركة أنه ليس هناك دليل على وجود تنظيم «داعش» أو تنظيم «القاعدة» في البلاد، وذلك بعد أيام من إعلان «ولاية خراسان»؛ فرع «داعش» الأفغاني، المسؤولية عن تفجيرات وقعت في مدينة جلال آباد بشرق البلاد.
ورفض المتحدث باسم «طالبان»؛ ذبيح الله مجاهد، خلال مؤتمر صحافي في كابل، أمس، اتهامات بأن «القاعدة» تبقي على وجود لها في أفغانستان، وكرر تعهدات أطلقتها حركته بأن البلاد لن تكون أرضاً لشن هجمات على دول أخرى تنفذها حركات متطرفة. ونقلت «رويترز» عنه قوله في المؤتمر الصحافي: «لا نرى أحداً في أفغانستان له أي صلة بـ(القاعدة)... نحن ملتزمون بألا يكون هناك أي خطر على أي دولة من أفغانستان».
وبخصوص «داعش»، نفى مجاهد أن يكون للتنظيم وجود حقيقي في بلاده، لكنه قال إنه «ينفذ في الخفاء هجمات خسيسة». وتابع: «تنظيم (داعش) الموجود في العراق وسوريا ليس له وجود هنا. لكن بعض الأشخاص، ربما يكونون من شعبنا الأفغاني، تبنوا فكر التنظيم، وهي ظاهرة لا يؤيدها عموم الشعب». وأضاف: «قوات الأمن في الإمارة الإسلامية (أفغانستان) جاهزة وستوقفهم».
في غضون ذلك، أعلن مجاهد أنه سيُسمح للفتيات الأفغانيات بالعودة إلى المدارس «في أقرب وقت ممكن»، بعدما واجهت الحركة غضباً إزاء قرارها استبعاد النساء والفتيات من الحياة العامة، حسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية. وخلال نهاية الأسبوع، أصدرت وزارة التعليم تعميماً يأمر المعلمين والطلبة الذكور بالعودة إلى المدارس الثانوية؛ لكن دون أي ذكر للنساء المعلمات أو التلميذات. وخلال مؤتمره الصحافي في كابل، قال الناطق باسم «طالبان» بشأن عودة الفتيات إلى المدارس: «نحن نضع اللمسات الأخيرة على الأمور. سيحدث الأمر في أقرب وقت ممكن». وأضاف أنه يجب تأمين «بيئة تعليمية آمنة» قبل ذلك.
إلى ذلك؛ أعلن مجاهد أيضاً سلسلة تعيينات في مناصب حكومية لم يكن بينها أي امرأة، لكنها ضمت شخصيات غير بشتونية، فيما بدا رداً على انتقادات طالت الحكومة السابقة التي هيمن عليها البشتون.
ووزعت «طالبان» لائحة بأسماء 13 شخصية كُلفت مناصب وزارية؛ بينها وزيران بالوكالة للتجارة والصحة، والبقية نواب للوزراء، ورئيس مكلّف اللجنة الأولمبية. وأوضح مجاهد أن رجل الأعمال نور الدين عزيزي الذي عُيّن وزيراً للتجارة بالوكالة ينتمي إلى ولاية بنجشير؛ المعقل السابق لمعارضي «طالبان» من الطاجيك شمال كابل. أما محمد بشير، النائب الأول لوزير التجارة، فهو من ولاية بغلان، مثله مثل رجل الأعمال محمد عظيم سلطان زداه الذي عُيّن في منصب النائب الثاني لوزارة التجارة. ولفت إلى أن الدكتور محمد حسن غياثي، النائب الثاني لوزارة الصحة، ينتمي إلى أقلية الهزارة. وضمت التعيينات أيضاً المهندس نجيب الله في منصب رئيس الوكالة الأفغانية للطاقة الذرية.
وأوضح مجاهد أن التعيينات الجديدة تعتمد إلى حد كبير على «المهنية والكفاءة»، في تلميح إلى أن هؤلاء ليسوا بالضرورة من «طالبان». في المقابل، أشارت وكالة «رويترز» إلى أن التعيينات أمس شملت تعيين قائدين ميدانيين مخضرمين من معقل الحركة بجنوب البلاد في منصب نائب وزير في وزارتين رئيسيتين. وقال ذبيح الله مجاهد إن الملا عبد القيوم ذاكر شغل منصب نائب وزير الدفاع بينما شغل صدر إبراهيم منصب نائب وزير الداخلية. وكان متوقعاً أن يشغل الرجلان منصبين كبيرين في الحكومة الجديدة، لكن أياً منهما لم يظهر على قائمة الوزراء الرئيسية التي أُعلنت هذا الشهر. ولفتت «رويترز» إلى أنه ورد في تقارير للأمم المتحدة أن الاثنين من بين القادة الميدانيين الموالين لزعيم «طالبان» الراحل الملا أختر منصور الذين ضغطوا على قيادة الحركة لتصعيد الحرب ضد الحكومة الأفغانية المدعومة من الغرب. وبحسب «رويترز»، تمثل التعيينات الجديدة إضافة إلى قائمة المتشددين في مجموعة الوزراء الرئيسية التي تضم شخصيات مثل سراج الدين حقاني رئيس «شبكة حقاني».
وكان ذاكر؛ وهو معتقل سابق في السجن العسكري الأميركي بخليج غوانتانامو في كوبا، مساعداً مقرباً لمؤسس «طالبان» الراحل الملا عمر. واحتجز عندما اجتاحت القوات التي تقودها الولايات المتحدة أفغانستان في عام 2001، ثم نُقل إلى غوانتانامو حيث بقي إلى عام 2007.
وسيكون صدر؛ وهو رئيس سابق للجنة العسكرية في «طالبان» من ولاية هلمند في الجنوب، نائباً لسراج الدين حقاني.
وفي لندن، تقدّم وزير الدفاع البريطاني بن والاس باعتذار بعدما تم الكشف عن طريق الخطأ عن بيانات شخصية تعود لمترجمين أفغان عملوا مع القوات البريطانية ويسعون للإقامة في المملكة المتحدة، وأعلن فصل مسؤول في الوزارة على خلفية هذا «الخطأ غير المقبول».


أفغانستان حرب أفغانستان

اختيارات المحرر

فيديو