أزمة معيشية خانقة تضرب «مناطق النفوذ» السورية

«كورونا» والقصف يفاقمان معاناة إدلب... وقلق في درعا مع قدوم فصل الشتاء

محل لبيع المأكولات بدمشق (إ.ب.أ)
محل لبيع المأكولات بدمشق (إ.ب.أ)
TT

أزمة معيشية خانقة تضرب «مناطق النفوذ» السورية

محل لبيع المأكولات بدمشق (إ.ب.أ)
محل لبيع المأكولات بدمشق (إ.ب.أ)

يعاني أغلبية السوريين في «مناطق النفوذ» من أزمة معيشية خانقة للغاية، هي الأسوأ خلال سنوات الحرب، بسبب تواصل ارتفاع عموم الأسعار بشكل غير مسبوق، واستمرار فقدان مداخيل العائلات الشهرية جزءاً كبيراً من قيمتها بسبب الانهيار القياسي لسعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأميركي، وسط مؤشرات عن ظاهرات احتجاحية ضد السلطات المتعددة.
- دمشق
ومع ازدياد تفاقم تدهور الوضع الاقتصادي، وأزمات توفر الوقود (بنزين، ومازوت، وغاز منزلي، وفيول) التي تعاني منها مناطق سيطرة الحكومة في دمشق وغيرها، شهدت عموم أسعار الخضار والفواكه والمواد الغذائية وعموم المستلزمات المنزلية منذ عدة أشهر موجات ارتفاع سريعة وخيالية.
وبدأ موسم البندورة في بداية فصل الصيف بسعر 400 ليرة سورية للكيلوغرام، لكنه تدرج في الارتفاع إلى أن وصل حالياً إلى 1200، وفيما كان سعر كيلو البطاط 350 يصل الآن إلى 1000، والباذنجان يتجاوز 1200 بعدما بدأ بسعر 300 ليرة، في حين قفز سعر كيلوغرام الفروج المذبوح من 3500 إلى 8 آلاف.
وباتت الشكوى من تواصل ارتفاع الأسعار على ألسنة معظم السكان، ويؤكد رجل عائلة لـ«الشرق الأوسط»، أنه وكثير من الناس باتوا «يكرهون الذهاب إلى السوق لأنهم لا يستطيعون شراء حتى الخماخم (الخضار التالفة)»، ويضيف: «الأسعار جهنمية... كل ساعة سعر... شيء لا يصدق... شيء غير معقول والحكومة تتفرج وراتبها صار ما بكفي يومين».
مواطن آخر وفي حديث مع «الشرق الأوسط» يتهم الحكومة بالتشجيع على ارتفاع الأسعار، ويقول: «الحكومة عندما تصدر بشكل دوري نشرات أسعار للخضار والمواد الغذائية، وعلى عكس ما يأمله المواطن، تقوم في كل مرة برفع الأسعار، وهذا يدفع ويشجع التجار وأصحاب محال بيع المفرق إلى رفع هذه الأسعار، وغالباً ما يكون أكثر بكثير مما هي عليه في النشرات».
ويلاحظ أن الخضار وكثيراً من أصناف الفاكهة المعروضة في الأسواق هي من أسوأ الأنواع، ويقول لـ«الشرق الأوسط» تاجر في سوق بيع «الجملة» شمال دمشق: «الكميات التي تأتي مقبولة، ولكن معظمها يشتريها أصحاب مشاغل التصدير، وهذا الأمر يؤثر على أسعارها في الأسواق المحلية».
وما زاد من معاناة النازحين القاطنين في أحياء دمشق هو الارتفاع الخيالي لبدلات إيجار الشقق السكنية، إذ يصل بدل الإيجار الشهري لشقة مؤلفة من غرفتين ومنافع في أحياء دمشق النائية إلى 250 ألف ليرة، بعدما كان قبل بضعة أشهر 50 ألفاً، بينما يصل سعر بدل إيجار شقة لها المواصفات نفسها في الأحياء القريبة من وسط العاصمة إلى 600 ألف، ويتجاوز المليون في الأحياء الراقية.
وتزداد مشكلة الجوع في مناطق سيطرة الحكومة مع تواصل فقدان مداخيل العائلات الشهرية جزءاً كبيراً من قيمتها بسبب الانهيار القياسي لسعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الذي يسجل حالياً نحو 3500 ليرة، بعدما كان بين 45 و50 ليرة في عام 2010.
وباتت أغلبية المواطنين في مناطق سيطرة الحكومة تعيش أوضاعاً معيشية مزرية للغاية بسبب الارتفاع الجنوني للأسعار، خصوصاً المواد الغذائية، حيث ارتفعت أكثر من 80 مرة، بينما لا يتعدى متوسط الراتب الشهري لموظفي القطاع العام 25 دولاراً، ولموظفي القطاع الخاص 50 دولاراً، بعدما كان راتب الموظف الحكومي قبل سنوات الحرب نحو 600 دولار.
- درعا
تشهد محافظة درعا مؤخراً هجرة لأعداد كبيرة من أبنائها إلى دول الاتحاد الأوروبي عبر طرق مختلفة، بعدما ساءت الأحوال المعيشية للمواطنين في المحافظة، وبات يراها جهاد شاب في الثلاثين من عمره من ريف درعا الغربي، أخطر مناطق العيش في العالم وأكثرها صعوبة، فالاغتيالات والقتل والاعتقالات شبه يومية، وتهديد النظام لأي منطقة أو بلدة بات محتملاً بأي ليلة وضحاها، في ظل ما حصل بمناطق درعا البلد وطفس واليادودة والمزيريب، فانحسرت الخيارات أمام الشباب خصوصاً مع الوضع الاقتصادي المتدهور في عموم سوريا. ولم يعد أي عمل سواء بالقطاع الخاص أو العام يكفي لسد الحاجات اليومية، إضافة إلى انعدام فرص العمل وقلة الدخل وأجور اليد العاملة، والقبضة الأمنية الجديدة على مناطق درعا، جعلت خيار الهجرة هو أفضل الحلول أمام الكثيرين.
ويقول أبو نضال من ريف درعا إنه مع اقتراب فصل الشتاء استعدادات خجولة يقوم بها سكان محافظة درعا لاستقباله، خصوصاً أن سعر اللتر الواحد من مادة الديزل (المازوت) المخصص للتدفئة وصل إلى 4 آلاف ليرة سورية في السوق السوداء وغير متوفر بكميات، كما وصل سعر الطن الواحد من الحطب إلى 600 ألف ليرة سورية، ما جعل الدفء في الشتاء المقبل حكراً على العائلات ميسورة الحال فقط، لا سيما مع الغلاء الفاحش بكل مجالات الحياة، سواء بالمواد الغذائية والأدوية والخبز، حيث وصل سعر 8 أرغفة من الخبز في الأفران الخاصة إلى 3 آلاف ليرة سورية، ومع نظام توزيع الخبز من قبل الحكومة بنظام خصص لكل فرد رغيفين من الخبز في اليوم، بات الحصول على الخبز لدى العائلات محدودة الدخل يوصف بالإنجاز الكبير، حتى الخضراوات المنتجة محلياً في درعا باتت غالية السعر، بسبب ارتفاع تكاليف الزراعة.
وأضاف أن الكهرباء شبه معدومة أيضاً، ولا تصل إلى مناطق ريف درعا سوى ساعة أو ساعتين في اليوم الواحد، وأن تزامن قدوم فصل الشتاء مع التحضير للمؤن الشتوية وقدوم العام الدراسي الجديد أثقل كاهل رب الأسرة، وأصبح الحرمان والعوز رفيقي كل العائلات وسط هذه الظروف القاهرة وانعدام المساعدات الإنسانية.
وأفاد «أبو محمد» من القائمين على إحدى الجمعيات الخيرية في ريف درعا الغربي، بأن معاناة الناس كبيرة والإيرادات التي تصل إلى الجمعيات الخيرية لم تعد كافية لسد كل احتياجات العائلات الفقيرة.
وأوضح أن أكثر من 80 في المائة من العائلات في محافظة درعا تعيش في حالة الفقر، وتزداد مشكلات الحياة عليها واحتياجاتها يوماً بعد آخر، والغلاء المستمر والمتصاعد بسبب الانهيار القياسي لسعر صرف الليرة أمام الدولار الذي يسجل حالياً ما بين 3200 و3400.
- القامشلي
وجاءت أحدث زيادة في أسعار الوقود بمناطق الإدارة الذاتية شمال شرقي سوريا لتصب الزيت على النار، في وقت لا يزال فيه سكان المنطقة يحاولون التكيف مع صدمة رفع أسعار المازوت. وبحسب التسعيرة الجديدة، بات المازوت المُمتاز يباع بـ410 ليرات سورية، ما يعادل 0.13 دولار أميركي، بعد أن كان سعره 150 ليرة، كما يباع للمنظمات بسعر 500 ليرة (0.16 دولار)، ومازوت التدفئة سيباع بمبلغ 250 ليرة، ما أشعل الغضب والإحباط بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وتفاعل معها مؤيدو الإدارة ومعارضوها على حد سواء.
واللافت أن الإدارة الذاتية حتى اليوم لم تصدر أي قرار رسمي بزيادة هذه الأسعار؛ لتضع أصحاب محطات الوقود والأهالي بعضهم في وجه بعض، تحسباً لخروج تظاهرات واحتجاجات، كتلك التي خرجت في شهر مايو (أيار) الماضي، بعد رفض القرار 119 الخاص بزيادة أسعار مشتقات الوقود آنذاك.
وارتفعت معظم أسعار السلع اليومية، حيث تباع ربطة الخبز السياحي بـ1200 ليرة وكان سعرها 800 ليرة، وقبل عام كانت تباع بـ200 ليرة فقط، في حين رفعت الإدارة الذاتية بقرار رسمي أول من أمس، سعر خبز الحجر التنور إلى 500 ليرة، وكان سعره 150 ليرة فقط، وهذا الخبز يباع بكثرة في المناطق الكردية، كما ارتفعت أسعار الفروج الحي ليصل سعر الكيلوغرام الواحد إلى 6500 ليرة، أما طبق البيض فارتفع سعره ليسجل 10 آلاف ليرة، بينما يباع كيلو السكر بـ2500 ليرة، غير أنه شبه مفقود من المحال التجارية ويوزع حصراً في الصالات التموينية التابعة لشركة نوروز العائدة ملكيتها للإدارة.
وموجة ارتفاع الأسعار والغلاء الفاحش تزامنت مع تدني أسعار صرف الليرة أمام الدولار وسجلت أمس 3450 ليرة.
- إدلب
تتداخل مشاكل عدة في إدلب، ما يشمل استمرار القصف الجوي على المدينة وأريافها وقصفاً مدفعياً جنوب جبل الزاوية، ما زاد من نية العائلات للنزوح نحو الحدود التركية، حيث تنتشر مخيمات النازحين ويضربها وباء «كورونا».
وقال الناشط عمر الأشقر في إدلب إن قوات النظام المتمركزة في معسكري جورين وميرزا بريف حماة، قصفت خلال الساعات الماضية بقذائف موجهة ليزرياً عبر طائرات الاستطلاع، محيط مدينة جسر الشغور وقرية الكفير وقرى كنصفرة وعين لاروز جنوب إدلب، ما أسفر عن مقتل طفل وإصابة امرأة بجروح خطيرة، ودمار كبير في ممتلكات المدنيين، تزامناً مع قصف جوي روسي على مناطق الكبينة بريف اللاذقية ومناطق البارة وكنصفرة بريف إدلب الجنوبي، ما أدى إلى إصابة 3 مزارعين بجروح.
وأضاف أنه مع تواصل القصف البري والجوي من قبل قوات النظام والطيران الحربي الروسي، تتواصل موجات النزوح للأهالي من قرى جبل الزاوية وجبل الأربعين ومناطق محيطة بجسر الشغر وسهل الروج بريف إدلب، باتجاه المخيمات القريبة من الحدود التركية. ولفت إلى أنه نزح خلال اليومين الماضيين نحو 100 عائلة من قرى جبل الزاوية، وسط ظروف إنسانية صعبة، بالتزامن مع موجة جديدة لجائحة كورونا، تجتاح معظم المناطق في شمال غربي سوريا، بما فيها مخيمات النازحين.
من جهته، قال الرائد «أبو البراء» وهو قيادي في «الجيش الحر»، إنه تم رصد تحركات عسكرية لقوات النظام والميليشيات الإيرانية المساندة لها على محاور القتال، ما يشير إلى أن النظام وروسيا لديهما النية في إطلاق عملية عسكرية، تهدف إلى السيطرة على القسم الشمالي من سهل الغاب أو مناطق جبل الزاوية جنوب إدلب.
وتشهد مناطق «خفض التصعيد» شمال غربي سوريا، التي تضم أجزاء واسعة من إدلب وأجزاء من أرياف حماة وحلب واللاذقية، منذ إعلان الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان وقفاً لإطلاق النار في إدلب ومحيطها في السادس من مارس (آذار) 2020. ومن المقرر أن يبحث بوتين وإردوغان هذه الهدنة خلال لقائهما في منتجع سوتشي بعد أيام.



مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)

تُنسِّق السلطات المصرية مع نظيرتها في اليونان، سعياً للحصول على جميع البيانات الخاصة بغرق 21 مهاجراً مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان، قبل نحو أسبوع، بما يشمل حصر عدد الضحايا وإعادة جثامينهم إلى مصر، وكذلك معرفة مصير من تم إنقاذهم.

ووفق بيان نشرته وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، التقى سفير مصر لدى اليونان، عمر عامر، بمقر السفارة، أقارب ضحايا الحادث الذي وقع أمام جزيرة كريت، معرباً عن خالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا.

وكانت «الخارجية» المصرية قد أعلنت في 25 فبراير (شباط) الماضي غرق 21 مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان انطلاقاً من إحدى الدول المجاورة، وعلى متنه 50 من المهاجرين غير الشرعيين. وذكرت أن 18 مصرياً من الغرقى ما زالوا مفقودين، بينما تأكد مصرع ثلاثة.

وفي لقائهم مع السفير، استفسر أقارب الضحايا عما خلصت إليه جهود السفارة لمتابعة تداعيات الحادث، والإجراءات المتخذة لإعادة الجثامين إلى مصر، ومتابعة أحوال المواطنين الذين أمكن إنقاذهم.

وأكد السفير عامر أن السفارة تواصل تكثيف اتصالاتها مع السلطات اليونانية منذ وقوع الحادث، سعياً للحصول على كافة البيانات الخاصة بالناجين، وأيضاً بيانات المتوفين حتى يتسنى إبلاغ ذويهم، مناشداً أبناء الجالية عدم الاستماع ولا التعامل مع أي جهة غير رسمية تدعي تسهيل السفر أو توفير فرص عمل في الخارج.

مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية- أ.ب)

وجدد السفير التحذير من الهجرة غير الشرعية، وما تنطوي عليه من مخاطر جسيمة، وقال: «الوقت حان للتوقف تماماً عن محاولات الهجرة غير الشرعية، لما تسببت فيه من فقدان العديد من خيرة شباب مصر»، راجياً أن تكون هذه الحادثة «هي الأخيرة، حفاظاً على أرواح المواطنين المصريين». وأكد أنه «لا بديل عن الالتزام بالمسارات القانونية والآمنة للهجرة».

وأضاف: «اتفاق العمالة الموسمية يعد الوسيلة الأمثل للحصول على فرصة عمل آمنة وقانونية، وهو ما تقوم السفارة بتنفيذه حالياً مع الجانب اليوناني الذي يرحب بالعمالة المصرية، لما تتمتع به من سمعة طيبة».

وأعرب عامر عن ترحيب السفارة دائماً باستقبال أبناء الجالية للاستماع إلى ما لديهم من شواغل ومطالب، داعياً إلى اجتماعات دورية معهم لمتابعة مشكلاتهم، حتى تتسنى إثارتها مع الجانب اليوناني لمعالجتها.

وسبق أن أعلنت وزارة الخارجية المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفاة 14 مواطناً في حادث غرق مركب بالقرب من ميناء جزيرة كريت اليونانية، كان على متنه 34 من المهاجرين غير الشرعيين من جنسيات مختلفة.


إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
TT

إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)

اعترضت الدفاعات الجوية طائرتين مُسيّرتين، على الأقل، باكراً، صباح اليوم الاثنين، قرب مطار أربيل، عاصمة إقليم كردستان في شمال العراق الذي يضم قواعد أميركية، وفق ما أفاد مصوِّر «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويجري اعتراض مسيّرات باستمرار فوق أربيل منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، حيث تتعرض أربيل، التي يقع بها أيضاً مجمع ضخم للقنصلية الأميركية، لهجمات بمُسيرات تُسقطها الدفاعات الجوية.

يأتي ذلك فى الوقت الذي أعلن فيه فصيل عراقي يُعرف بـ«سرايا أولياء الدم»، فجر اليوم، أنه شن هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة «فكتوريا» العسكرية في مطار بغداد الدولي.

وقال الفصيل المسلَّح، في بيان: «التزاماً منا بتكليفنا الشرعي وقصاصاً للقائد علي الخامنئي ودعماً للجمهورية الإسلامية الإيرانية، نفّذ مجاهدونا، اليوم الاثنين، هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة فكتوريا العسكرية في مطار بغداد».


حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
TT

حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)

تسعى الحكومة اليمنية الجديدة بقيادة شائع الزنداني، لتنفيذ التزامها بالإصلاحات المالية والإدارية، بهدف استعادة الثقة المحلية والدولية في مواجهة تغول الفساد، الذي أظهر تقرير دولي وقوع البلاد ضمن أسوأ 5 بلدان حول العالم في مكافحته، في حين يرى خبراء أن التحدي يتجاوز الإرادة السياسية المعلنة، ليمسّ بنية النظام الاقتصادي والسياسي نفسه.

ووقع اليمن ضمن أسوأ الدول أداءً عالمياً في مكافحة الفساد بالقطاع العام، بعد أن احتلّ المرتبة 177 من أصل 182 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، في تصنيف يعكس انهيار منظومة الحوكمة والمساءلة في الدولة المنقسمة بفعل الحرب، إلى جانب تفشي الرشوة والجبايات غير القانونية.

وتواجه الحكومة اليمنية ضغوطاً داخلية وخارجية لإظهار تقدم ملموس في مكافحة الفساد، خصوصاً مع ارتباط الدعم الدولي بإصلاحات مالية ومؤسسية، وتتعامل حالياً مع البيئة السياسية والأمنية المنقسمة التي تجعل أي إصلاح عميق محفوفاً بتوازنات قوى معقدة.

وتعهد رئيس الحكومة اليمنية الجديدة، شائع الزنداني، مطلع هذا الشهر، بمنح الأولوية لمكافحة الفساد وتعزيز الأداء المؤسسي وتحسين ظروف المعيشة والخدمة للمواطنين، وتسريع الإجراءات ورفع مستويات الأداء.

بعد تشكيل الحكومة الجديدة ينتظر اليمنيون إصلاحات جادة تنهي معاناتهم وتردي المعيشة (رويترز)

ويؤكد فارس النجار، مستشار مكتب الرئاسة اليمنية للشؤون الاقتصادية، أنه لم يعدْ ممكناً اختصار معركة الفساد في إجراءات جزئية أو حملات إعلامية؛ بل بإعادة بناء منظومة الحوكمة المالية وفي بنية مؤسسية واضحة تربط بين السياسة المالية والسياسية النقدية، وتعزز الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام.

ويوضح النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة عملت على مسارات متكاملة مع الشركاء الدوليين؛ مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وركزت الأولويات على إصلاح الإدارات المالية العامة وضبط الإنفاق، وتطوير بعض آليات التحصيل، وهو ما انعكس في كثير من المشاريع الداعمة للتوجه نحو الحوكمة المالية والنقدية.

ولا تزال مؤسسات الرقابة القضائية والإدارية في اليمن ضعيفة ومن دون استقلالية تامة، مما يجعل تنفيذ مكافحة الفساد وتطبيق القوانين بشكل موحد وفعّال، أمراً صعباً في بيئة سيادية ضعيفة.

إعادة تعريف الفساد

يبدو تراجع اليمن في مؤشر الفساد أكثر من مجرد نتيجة ظرفية للحرب الممتدة لأكثر من عقد؛ بل هو انعكاس لتحول الفساد من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب، ومع استمرار هذا الواقع، يبقى أي معالجات نقدية أو مالية محدود الأثر، ما لم يمسّ جوهر العلاقة بين السلطة والموارد والسلاح.

وقفة احتجاجية في مدينة تعز (قبل سنوات) احتجاجاً على استمرار تردي المعيشة بسبب الفساد (أ.ف.ب)

ويقدّم الأكاديمي اليمني المتخصص في الاقتصاد السياسي للحرب، يوسف شمسان، قراءة بنيوية لأسباب تراجع اليمن في المؤشر، ويؤكد أن الفساد في مرحلة ما قبل الحرب لم يكن انحرافاً عن النظام؛ بل كان جزءاً من آليته التشغيلية.

ووفقاً للتحليل الذي طرحه شمسان لـ«الشرق الأوسط»، مثّل الفساد أداة لضمان استمرار الاختلالات الهيكلية، من خلال تعطيل القوانين وتحويل المؤسسات إلى أدوات لحماية النخبة السياسية والاقتصادية، وبهذا المعنى، لم تكن مكافحة الفساد خياراً واقعياً داخل النظام، لأن محاربته كانت ستعني المساس بأسسه.

وبحسب شمسان، فإن التحول الأخطر حدث بعد اندلاع الحرب، عندما انتقل الفساد من الحماية بالقانون والمؤسسة إلى الحماية بالقوة والسلاح، وأصبح جزءاً من اقتصاد الحرب، ومصدراً رئيسياً للريع والتمويل، ليتمركز في قطاعات سيادية حاسمة، مثل الجيش والأمن والنفط والغاز والمالية العامة والبنك المركزي والكهرباء والمساعدات الإنسانية.

لم تنجُ المساعدات الإنسانية في اليمن من الفساد الذي حولها إلى مورد ريعي وسوق سوداء (رويترز)

وشهدت البلاد خلال سنوات الحرب، إنشاء قوات عسكرية وأمنية وهمية، وازدواجية في مرتبات المنتمين إلى هذين القطاعين، إضافة إلى فساد في عقود الإمداد، وتهريب الوقود والسلاح، بينما أبرمت عقود غير شفافة في قطاع الطاقة إلى جانب إيرادات خارج الموازنة، وتحويل الموارد إلى شبكات نفوذ مسلحة.

اختبار الإرادة

في ظل هذه التعقيدات، تراجع سعر العملة اليمنية بشكل كبير، متسبباً في انهيار القدرة الشرائية وتردي المعيشة بفعل سوء إدارة سعر الصرف، ونهب الإيرادات، وشبكات التحويل غير القانونية، فيما استشرى الفساد بعقود قطاع الكهرباء، وتحولت المساعدات الإنسانية إلى مورد ريعي وسوق سوداء.

من جهته، يرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي، أن ترتيب اليمن المتأخر في مؤشر الشفافية الدولية ليس مفاجئاً؛ بل يمثل «تأكيداً رقمياً» على انهيار مؤسسات الدولة.

يمني رفقة أطفاله قرب مخيم للنزوح في مأرب حيث يعاني النازحون من سوء إدارة المساعدات الإنسانية (رويترز)

ويلفت، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المؤشر يقيس الرشوة، ويعكس ضعف الحوكمة، وتسييس الموارد العامة، وتآكل منظومة الرقابة والمساءلة.

ويعدد المساجدي أبرز مظاهر الفساد خلال السنوات الأخيرة، كازدواجية المؤسسات المالية والنقدية التي أنتجت تضارباً في القرارات وإضعافاً لاستقلال السياسة النقدية، والتوسع في الإنفاق غير المنتج، وغياب الانضباط في إدارة الإيرادات، خصوصاً في القطاعات السيادية واقتصاد الامتيازات والاحتكارات المرتبط بشبكات النفوذ، ما شوّه بيئة المنافسة وأقصى القطاع الخاص الحقيقي.

ويبين أن هذه الممارسات لم تبقَ في إطار الانحراف الأخلاقي؛ بل تحولت إلى عامل اقتصادي مباشر لتآكل العملة، وارتفاع تكلفة الاستيراد، وتراجع الاستثمار المحلي والأجنبي، وزيادة المخاطر السيادية وتكلفة التمويل.

الفساد في اليمن تحول من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب (رويترز)

وبينما ينبه النجار إلى أن برامج التعاون مع البرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن، لم تقتصر على تقديم الدعم المالي؛ بل تضمنت شروطاً لمعايير الحوكمة وآليات الإنفاق وتحسين الخدمات، يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تركيزاً أكبر على عدد من الإجراءات العملية؛ كتفعيل الحساب الحكومي الموحد وإقرار الموازنة العامة، وتوسيع نطاق الرقمنة.

ويشدد شمسان على أن الدولة التي لا تحتكر العنف والإيراد والقرار لا تستطيع فعلياً محاربة الفساد. وضمن اقتصاد الحرب، وفق قوله، يصبح الفساد عقلانياً ومربحاً ومحمياً بالقوة، ما يجعل الخطاب الإصلاحي غير كافٍ ما لم يُكسر هذا المنطق البنيوي، حيث تكمن نقطة الانطلاق الحقيقية في كسر الحلقة التي جعلت الفساد جزءاً من اقتصاد الحرب.

ولا يستبعد المساجدي إمكانية التحسن؛ لكنه يربطه بشروط واضحة مثل توحيد المؤسسات المالية، وتعزيز استقلال البنك المركزي، وتفعيل أجهزة الرقابة، ورقمنة الإيرادات والجمارك والضرائب، وشفافية كاملة على الموارد السيادية، وربط أي دعم خارجي بإصلاحات قابلة للقياس.