خيارات باريس محدودة للرد على «صفعة» إلغاء صفقة الغواصات

فرنسا بحاجة للولايات المتحدة عسكرياً... وخروجها من «الناتو» مستبعد

ماكرون مع رئيس وزراء أستراليا في قصر الإليزيه في يونيو الماضي (رويترز)
ماكرون مع رئيس وزراء أستراليا في قصر الإليزيه في يونيو الماضي (رويترز)
TT

خيارات باريس محدودة للرد على «صفعة» إلغاء صفقة الغواصات

ماكرون مع رئيس وزراء أستراليا في قصر الإليزيه في يونيو الماضي (رويترز)
ماكرون مع رئيس وزراء أستراليا في قصر الإليزيه في يونيو الماضي (رويترز)

بعد أن اعتبر عقد بيع أستراليا 12 غواصة بقيمة 56 مليار يورو عام 2016 بمثابة «صفقة القرن»، تحول، عقب قرار كانبيرا، بتشجيع أميركي ومشاركة بريطانية، استبداله من خلال شراء ثماني غواصات أميركية الصنع تعمل بالدفع النووي، ومع إطلاق شراكة استراتيجية ودفاعية مثلثة الأطراف، إلى «نكسة العقد». ومنذ الخميس الماضي، ما زالت تداعياته السلبية تتلاحق نظرا لما اعتبرته باريس، الخاسر الأكبر، «خيانة، وطعنة في الظهر بين حلفاء وشركاء...». إلى غير ذلك من النعوت والأوصاف التي أغدقها وزير الخارجية جان إيف لودريان على الطرفين الأسترالي والأميركي وبقدر أقل على بريطانيا. وحتى اليوم، لجأت باريس إلى عدة خطوات للتعبير عن غيظها مثل إلغاء احتفال تذكاري للتعاون الفرنسي - الأميركي إبان حرب الاستقلال الأميركية واستدعاء سفيريها في واشنطن وكانبيرا وإلغاء اجتماع ثنائي كان مقررا بحر هذا الأسبوع بين وزيري الدفاع الفرنسي والبريطاني وآخر ثلاثي لوزراء خارجية فرنسا وأستراليا والهند، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، فضلا عن غياب أي تواصل مباشر بين الوزير لودريان ونظيره الأميركي أنتوني بلينكن. وآخر تعبير عن النقمة الفرنسية قرار الإليزيه تلقي مكالمة هاتفية من الرئيس جو بايدن «خلال الأيام القادمة» وفق ما أعلن الناطق باسم الحكومة الفرنسية الوزير غبريال أتال. وتأخير التواصل الهاتفي يبدو مقصودا من جانب ماكرون الذي امتنع حتى اليوم عن التعليق على ما تعده باريس إخلالا بأصول التعامل بين الحلفاء والشركاء. كل ما سبق يحمل دلالات ومؤشرات كلها رمزية. لكنه لا يسمن ولا يغني عن جوع بالنسبة للطرف الفرنسي. والسؤال المطروح اليوم بقوة: ما هي الخيارات المتاحة أمام باريس للرد على ما تعتبره إهانة وازدراء وضرب مصالحها عرض الحائط في منطقة استراتيجية، أي المحيطين الهندي والهادي. يضاف إلى ذلك أن فرنسا هي الدولة الأوروبية الوحيدة المعنية بهذا الشكل الوثيق بتطورات جيو - استراتيجية هذه المنطقة الحيوية والوحيدة. ثم إن باريس هي الوحيدة أيضا أوروبيا التي تتمتع بحضور عسكري دائم، وبالتالي فإن استبعادها من اتفاقية الشراكة الأمنية - الاستراتيجية الثلاثية الموجهة، كما هو واضح لاحتواء الصين، يزيد من شعورها بالمهانة والإجحاف.
القرار الأسترالي - الأميركي صفعة تجارية - اقتصادية من جهة وتشكيك من جهة ثانية بكفاءة الصناعات الدفاعية الفرنسية وغواصاتها من طراز «أتاك»، وأخيرا انتقاص من دور باريس ومن دور الاتحاد الأوروبي والاستهانة بمصالحهما الحيوية في منطقة استثمرت فيها بلدان الاتحاد 11 ألف مليار دولار.
ترى مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس أن الحد الفاصل بين الذهاب إلى مزيد من التصعيد أو البدء بخطوات تمهد للتهدئة سيكون محتوى الاتصال الهاتفي المنتظر بين بايدن وماكرون والذي يرجح أن يحصل اليوم أو غدا. فالرئيس الفرنسي لن يذهب إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تنطلق اليوم بخطاب لـبايدن بل كلف وزير خارجيته برئاسة الوفد الفرنسي المشارك. وحتى اليوم، لم يعلن عن موعد للقاء لودريان - بلينكن. إلا أنه غير مستبعد خصوصا أن نظرة باريس للأخير «إيجابية» حيث إن الوزير الأميركي عاش بالعاصمة الفرنسية مرحلة شبابه ويتحدث لغتها بطلاقة، واحتفي به بكثير من المبالغة لدى زيارته الأخيرة لها. لكن الجوانب الشخصية، رغم فائدتها وقدرتها على تسهيل الحوار، لا تحل محل السياسة وموجباتها.
بداية، تتعين الإشارة إلى أن باريس تقف تقريبا وحدها بمواجهة التحالف الجديد إذ لم يصدر أي قرار إدانة عن الجانب الأوروبي لما يرى فيه الكثيرون في القارة القديمة، فسخا لعقد تجاري وإن كان عسكريا وضخم القيمة. وكان مقررا أن يلتقي لودريان نظراءه الأوروبيين مساء أمس في نيويورك، للحديث عن تبعات الاتفاق الثلاثي الأخير بدعوة من «وزير» خارجية الاتحاد جوزيب بوريل الذي كان الوحيد الذي أصدر بيانا بشأنه وبشأن فسخ العقد الفرنسي - الأسترالي. واستبق لودريان الاجتماع باتصال هاتفي بنظيره الألماني هايكو ماس.
وما يغيظ باريس أن ألمانيا بقيت صامتة ولم تعرب عن التضامن معها، علما بأن المستشارة ميركل كانت ضيفة ماكرون مساء الخميس الماضي لوداع ماكرون بسبب خروجها القريب من منصبها عقب الانتخابات الألمانية. وبالنتيجة، فإن باريس لا تستطيع التعويل على أوروبا رغم الدعوات الدورية لتمكين الاتحاد من «الاستقلالية الاستراتيجية» التي سيعقد من أجلها اجتماع العام القادم بعد أن تتسلم باريس رئاسة الاتحاد، وذلك لإقرار ما يسمى «البوصلة الاستراتيجية».
أما على مستوى الحلف الأطلسي، فإن خيارات فرنسا، نظريا، وبحسب ما يراه متابعون للشؤون العسكرية، متعددة وتتراوح ما بين الانسحاب الكلي، وهو ما لا يتوقعه أحد، وتجميد عدد من الأنشطة التي تشارك فيها (وهو مستبعد) والإصرار على إعادة تعريف «مبادئ» التضامن داخله والتعامل بين أعضائه، وهو الأمر المرجح في الاجتماع المخصص لهذا الغرض في الأشهر القادمة.
صحيح أن أصواتا تُسمع، خصوصا من اليسار الفرنسي، تدعو ماكرون إلى الانسحاب من الحلف، إلا أن الصحيح أيضا أن فرنسا عضو مؤسس ورئيسي في الحلف الأطلسي، وهي ثالث بلد نووي داخله بعد الولايات المتحدة وبريطانيا. إلا أن باريس، زمن رئاسة الجنرال شارل ديغول، طلبت نقل مقر الأطلسي منها إلى عاصمة أخرى رغبة في استعادة نوع من الاستقلالية وحرية التحرك الخارجي. كذلك قرر ديغول وقتها، الانسحاب من القيادة العسكرية الموحدة في العام 1966 وبقيت الأمور على هذه الحال على هذا المنوال حتى عهد الرئيس نيكولا ساركوزي، أميركي الهوى، الذي أعاد بلاده إليها.
وتجدر الإشارة إلى أن ماكرون سبق له أن وصف الحلف، نهاية العام 2019 بأنه يعاني من «موت سريري»، وذلك في عز الخلاف الفرنسي - التركي في مياه المتوسط. وبالنظر لرد فعل الحلف «الفاتر» على المطالب الفرنسية وقتها، فقد قررت باريس «تجميد» أنشطتها الأطلسية لفترة جاءت قصيرة للغاية، ومن غير الحصول على ما كانت تبغيه من وقوف الحلف إلى جانبها. واليوم، وفي ظل تمسك أعضاء أوروبيين بالمظلة الأميركية وعدم استعدادهم لإزعاج واشنطن، فإن باريس تجد نفسها شبه وحيدة في مطالباتها. بيد أن الأمر الأهم أن فرنسا غير قادرة على مواجهة واشنطن التي تحتاج لمساندتها كما في منطقة الساحل الأفريقي مثلا، حيث تقدم القوة الجوية الأميركية المتمركزة في النيجر خدمات لقوة «برخان» الفرنسية بتزويدها بصور تلتقطها طائراتها المسيرة (درون) أو المعلومات الاستخبارية التي تجمعها.
هكذا، تبدو مروحة الخيارات الفرنسية وإن كانت متسعة نظريا، إلا أنها محدودة عمليا إلا إذا أرادت باريس التسبب بأزمة دبلوماسية عميقة مع واشنطن، وأن تعزل نفسها عن طريق التقارب مثلا مع الصين أو مع روسيا أو الذهاب ضد المصالح الأميركية والغربية بشكل عام. ومن غير دعم أوروبي واضح وفاعل، فإن المتاح أمام باريس يبدو متواضعا.
ونقلت صحيفة «لو فيغارو» اليمينية أمس عن جيرار آرو، السفير الفرنسي السابق في واشنطن قوله إن لفرنسا وأوروبا «مصلحة في المحافظة على علاقات جيدة مع الصين، كما يتعين أن تكون لهما سياسة مختلفة إزاءها عن السياسة الأميركية».
وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس بايدن سعى، إبان قمة الحلف الأطلسي في بروكسل، في شهر يونيو (حزيران) الماضي، لتعبئة الأوروبيين خلفه في سياسة المواجهة مع بكين التي ترى فيها واشنطن «الخطر الأكبر» للقرن الحالي إلا أن ماكرون وميركل عارضاه في هذا التوجه.
تبقى مسألة التعامل مع أستراليا التي سعت في الأيام الثلاثة الماضية إلى تبرير قرار الفسخ باعتبارات أمنية واستراتيجية، ومحاولة ترطيب علاقاتها مع فرنسا. ويمكن إدراج العقد الموقع أمس بين شركة ألستوم الفرنسية ومدينة ملبورن الأسترالية لتزويدها بـ25 قطارا وبقيمة تصل إلى 300 مليون يورو، مؤشرا على رغبة كانبيرا في استمرار التعاون مع فرنسا. وفي أي حال، أعادت أستراليا تذكير الفرنسيين بأنها أرسلت جنودا للدفاع عن أراضيها في الحربين العالميتين القرن الماضي وأن 10 آلاف جندي أسترالي ضحوا بحياتهم من أجلها.
وفي الأيام القادمة، ينتظر أن تنطلق محادثات بين شركة «نافال غروب» الفرنسية والحكومة الأسترالية لتحديد مبلغ التعويضات المفترض دفعها وفق نص العقد للجانب الفرنسي. وبالتوازي، تأمل باريس بممارسة ضغوط على كانبيرا من خلال الاتحاد الأوروبي ومحاولة تأخير أو حتى عرقلة التوصل إلى اتفاق للتجارة الحرة بينه وبين أستراليا، وهو الأمر الذي أشار إليه وزير الشؤون الأوروبية الفرنسي كلمان بون يوم السبت الماضي. وترجح معلومات متوافرة في باريس أن الجانب الفرنسي قد يركز اهتمامه على الهند التي باع لها أسرابا من طائرات «رافال» المقاتلة كشريط عسكري ودفاعي يحل محل أستراليا في منطقة الهندي ــ الهادي.

بريطانيا: حبنا لفرنسا راسخ
> شدد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون على العلاقة «البالغة الأهمية» بين بلاده وفرنسا، وذلك في مواجهة غضب باريس. وقال جونسون لصحافيين على متن طائرة تُقله إلى نيويورك، إن لندن وباريس تربطهما «علاقة ودية جداً» و«بالغة الأهمية»، مشدداً على أن «حب بريطانيا لفرنسا» راسخ.
وكان بايدن أعلن عن تحالف دفاعي أسترالي - أميركي - بريطاني جديد يأتي ضمن اتفاقية شراكة يُنظر إليها على أنها تهدف إلى مواجهة صعود الصين. لكن جونسون قال على متن الطائرة إن هذه الاتفاقية «لا تهدف إلى أن تكون إقصائية».
وأضاف «إنها ليست شيئا يجب على أي أحد كان أن يقلق بشأنه ولا سيما من خلال أصدقائنا الفرنسيين».



خلافات عبر الأطلسي: ملفات متراكمة تباعد بين واشنطن وأوروبا

صورة جماعية لقادة «الناتو» في ختام قمتهم بأنقرة يوم 8 يوليو (إ.ب.أ)
صورة جماعية لقادة «الناتو» في ختام قمتهم بأنقرة يوم 8 يوليو (إ.ب.أ)
TT

خلافات عبر الأطلسي: ملفات متراكمة تباعد بين واشنطن وأوروبا

صورة جماعية لقادة «الناتو» في ختام قمتهم بأنقرة يوم 8 يوليو (إ.ب.أ)
صورة جماعية لقادة «الناتو» في ختام قمتهم بأنقرة يوم 8 يوليو (إ.ب.أ)

تشهد العلاقات عبر الأطلسي واحدة من أكثر فتراتها تعقيداً، مع تفاقم الخلافات بين القادة الأوروبيين وواشنطن، واتّساع نطاقها، منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. ورغم إشادته بـ«وحدة غير مسبوقة» في قمة أنقرة لقادة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فإن حدّة تصريحات ترمب في حقّ بعض الحلفاء كشفت حجم الهوة.

وفيما يلي جولة سريعة على أبرز القضايا الشائكة بين ضفتي الأطلسي اليوم.

ضغوط الإنفاق الدفاعي

عاد ترمب إلى قمة «الناتو» في أنقرة محمّلاً بسلسلة من المآخذ على الحلفاء الأوروبيين، قائلاً إنه «غاضب جداً» من تقاعس الحلف في دعم بلاده في حربها مع إيران، ومجدداً مطالبه بالسيطرة على غرينلاند وانتقاداته الحادّة تجاه إسبانيا «السيئة جداً».

ورغم محاولات الأمين العام للحلف مارك روته طمأنة القادة بشأن التزام واشنطن، فإن تصريحات ترمب أعادت إلى الواجهة سؤالاً أساسياً: هل لا تزال المظلة الدفاعية الأميركية مضمونة؟

ففي الوقت الذي يفاخر فيه روته بأن ضغوط ترمب ساعدت في دفع الأوروبيين والكنديين إلى زيادة الإنفاق الدفاعي، بعدما تعهدت دول الحلف بتخصيص ما لا يقل عن 5 في المائة من ناتجها المحلي للأمن، يبقى القلق الأوروبي قائماً من أن تتحول مطالب واشنطن إلى أداة ضغط سياسي دائم.

وزاد هذا القلق بعدما أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، في منتصف يونيو (حزيران)، مراجعة خلال ستة أشهر للوجود العسكري الأميركي في أوروبا، ما أعاد إحياء المخاوف من تقليص القوات الأميركية على القارة.

أوكرانيا... تنازلات مفروضة؟

يمثل ملف أوكرانيا أحد أكثر مصادر القلق الأوروبي من سياسة ترمب الخارجية. فالرئيس الأميركي يكرر اعتقاده بأن موسكو وكييف «تريدان التوصل إلى اتفاق»، وذلك بعد أيام من محادثة وصفها بأنها «جيدة جداً» مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. لكن الأوروبيين يخشون أن تعني رغبة ترمب في تسوية سريعة دفع كييف نحو قبول تنازلات قبل أن تحصل على ضمانات أمنية كافية.

وفي ظل غياب مؤشرات ملموسة على استعداد الجانبين للتسوية، يسعى الأوروبيون إلى إعادة تأكيد التزامهم تجاه أوكرانيا، بحزمة مساعدات عسكرية جديدة والتزام سياسي متجدّد.

حرب إيران

تحولت الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران إلى مصدر جديد للتوتر بين ترمب وحلفائه الأوروبيين. فمنذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في نهاية فبراير (شباط)، كثّف ترمب انتقاداته للدول الغربية التي نأت بنفسها عن النزاع. وفي أنقرة، قال إنه غير راضٍ عن «الناتو» لأن الحلفاء «لم يريدوا مساعدتنا» في مواجهة إيران، التي وصفها بأنها «الدولة الرئيسية الداعمة للإرهاب».

ويكشف هذا الخلاف حدود التضامن الأطلسي خارج الجغرافيا التقليدية للحلف. فالأوروبيون يترددون في الانخراط في حرب يرون أنها لم تُنسَّق معهم مسبقاً، وقد تضر بمصالحهم الأمنية والاقتصادية، خصوصاً في قطاع الطاقة والممرات البحرية. أما ترمب، فيتعامل مع الموقف الأوروبي بوصفه تخلّياً عن واشنطن في لحظة مواجهة استراتيجية.

تهديد إسبانيا

كانت إسبانيا أبرز هدف مباشر لهجوم ترمب على حلفائه الأوروبيين منذ أسابيع. فقد وصفها بأنها «قضية خاسرة»، واتهمها مجدداً بعدم المشاركة بما يكفي في الإنفاق الدفاعي داخل «الناتو»، قبل أن يذهب أبعد من ذلك بالقول إن الولايات المتحدة ستوقف كل أشكال التبادل التجاري معها.

وتحول الخلاف مع مدريد من نقاش داخل الحلف حول تقاسم الأعباء الدفاعية إلى تهديد اقتصادي مباشر ضد دولة عضو في «الناتو» والاتحاد الأوروبي. كما تداخل الملف مع موقف إسبانيا من حرب إيران، إذ رفضت مدريد دعم العمليات الأميركية، ما جعلها في نظر ترمب نموذجاً للحليف الأوروبي الذي لا يدفع كفايته دفاعياً ولا يساند واشنطن عسكرياً.

سيادة غرينلاند

أعاد ترمب فتح ملف غرينلاند بوصفه «قصية محورية» بالنسبة إليه، قائلاً إن الجزيرة التابعة للدنمارك «مهمة جداً للولايات المتحدة».

وأعادت تصريحاته التوتر مع كوبنهاغن إلى الواجهة، بعدما كان قد هدد في بداية العام بالاستيلاء على غرينلاند، حتى بالقوة، قبل أن يتراجع لاحقاً بعد أسابيع من الخطاب التصعيدي.

بالنسبة للأوروبيين، لا يتعلق الأمر بغرينلاند وحدها، بل بمبدأ السيادة داخل التحالف. فالدنمارك عضو في «الناتو»، وغرينلاند إقليم يتمتع بالحكم الذاتي ضمن المملكة الدنماركية. لذلك،

أثارت تصريحات ترمب قلقاً أوسع من أن يصبح الحلفاء أنفسهم هدفاً لضغوط أميركية عندما ترى واشنطن أن مصالحها الاستراتيجية تبرر ذلك.

قاعدة دييغو غارسيا

اصطدم ترمب ببريطانيا على خلفية اتفاق جزر تشاغوس مع موريشيوس، محذراً من «التخلي» عن دييغو غارسيا، وهي القاعدة العسكرية البريطانية - الأميركية ذات الأهمية الاستراتيجية في المحيط الهندي.

واكتسب الخلاف حساسية إضافية بسبب ارتباط القاعدة بالتخطيط العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، ولا سيما تجاه إيران. ويضع هذا الملف لندن في موقف بالغ الدقة: فهي تحاول تسوية نزاع سيادي طويل حول تشاغوس، وفي الوقت نفسه الحفاظ على موقع دييغو غارسيا في البنية العسكرية الأميركية - البريطانية. أما ترمب، فينظر إلى أي تغيير في وضع القاعدة من زاوية أمنية صارمة، ويراه تهديداً لمصالح واشنطن العسكرية.

صورة ميلوني

أثار ترمب أزمة دبلوماسية مع روما، بعدما زعم أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «توسلت» إليه لالتقاط صورة معه خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا الشهر الماضي. ورفضت ميلوني هذه الرواية ووصفتها بأنها مفبركة، فيما عُدّت التصريحات في إيطاليا إهانة شخصية وسياسية لحليفة أوروبية مقربة من واشنطن.

ورغم أن الخلاف بدا في ظاهره شخصياً، فإنه عكس نمطاً أوسع في تعامل ترمب مع القادة الأوروبيين، حيث تختلط الاعتبارات الدبلوماسية بالهجمات الشخصية، ما يترك أثراً سلبياً على العلاقات الثنائية حتى مع الحكومات الأكثر قرباً منه سياسياً.

الرسوم الجمركية

إلى جانب الخلافات الأمنية، أعادت تهديدات ترمب التجارية ضد الاتحاد الأوروبي مخاوف الحرب التجارية عبر الأطلسي.

فبالنسبة إلى بروكسل، لا تنفصل مطالب واشنطن في الدفاع عن ضغوطها الاقتصادية: الحلفاء مطالبون بإنفاق دفاعي أكبر، وفتح أسواقهم أكثر، وتجنب معارضة الخيارات الأميركية الكبرى في مجال الذكاء الاصطناعي وحرية شركات التواصل الاجتماعي.

وهذا يجعل العلاقة مع إدارة ترمب أكثر تعقيداً؛ إذ لا تقتصر التوترات على «الناتو» أو أوكرانيا أو إيران، بل تمتد إلى التجارة والرسوم الجمركية وسلاسل الإمداد، ما يعمق الإحساس الأوروبي بأن واشنطن تستخدم أدوات الأمن والاقتصاد معاً لفرض أجندتها.


قمة أنقرة تختبر وحدة «الناتو» بين دعم أوكرانيا وانتقادات ترمب

قادة «الناتو» يستعدّون لالتقاط صورة جماعية في أنقرة يوم 8 يوليو (إ.ب.أ)
قادة «الناتو» يستعدّون لالتقاط صورة جماعية في أنقرة يوم 8 يوليو (إ.ب.أ)
TT

قمة أنقرة تختبر وحدة «الناتو» بين دعم أوكرانيا وانتقادات ترمب

قادة «الناتو» يستعدّون لالتقاط صورة جماعية في أنقرة يوم 8 يوليو (إ.ب.أ)
قادة «الناتو» يستعدّون لالتقاط صورة جماعية في أنقرة يوم 8 يوليو (إ.ب.أ)

خرجت قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة بتعهدات جديدة لدعم أوكرانيا، وتأكيد متجدد على التزام الحلف بالدفاع الجماعي، في وقت حاول فيه قادته إظهار وحدة الصف أمام التهديد الروسي وتداعيات حرب إيران وانتقادات سيد البيت الأبيض.

وهيمن الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أجواء القمة، بعدما أشاد بنتائجها ووصف اجتماعاتها بأنها «جيدة»، معلناً في الوقت نفسه خطوة نوعية لصالح كييف عبر منحها ترخيصاً لتصنيع منظومات «باتريوت» الدفاعية. لكن نبرة ترمب الإيجابية تجاه أوكرانيا قابلتها انتقادات حادة لحلفاء أوروبيين داخل «الناتو». فقد عبّر عن امتعاضه من موقف الحلف من مساعيه للسيطرة على غرينلاند، وخصّ إسبانيا بانتقادات مباشرة واصفاً إياها بأنها «شريك سيئ» في الحلف، مجدداً تهديده بقطع العلاقات التجارية معها.

وبدت القمة محاولة مزدوجة لطمأنة كييف وتعزيز المسؤولية الدفاعية الأوروبية، من دون أن تنجح بالكامل في احتواء التوترات التي أعاد ترمب فتحها مع عدد من الشركاء الأطلسيين.

دعم أوكرانيا

تعهد قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) بتقديم دعم لأوكرانيا بقيمة 80 مليار دولار خلال العامين الحالي والمقبل على شكل معدات عسكرية ومساعدات تدريب.

وأكّد القادة، في البيان الختامي لقمتهم الـ36 التي عقدت في أنقرة يومي الثلاثاء والأربعاء تحت اسم «إعلان أنقرة»، أن أوكرانيا تساهم في الأمن عبر الأطلسي وأن الحلفاء يقفون صفاً واحداً في دعمهم الثابت لأوكرانيا في الدفاع عن حريتها وسيادتها وسلامة أراضيها.

جانب من لقاء مع ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب)

كما أشار البيان إلى أن الحلفاء الأوروبيين وكندا يمولون حالياً الغالبية العظمى من المساعدات الأمنية لأوكرانيا عبر قنوات ثنائية ومتعددة الأطراف، وأن «الناتو» يؤكد ضرورة أن يكون هذا الدعم عادلاً وقابلاً للتنبؤ ومستداماً على المدى الطويل. وشدد القادة على «التهديد طويل الأمد» الذي تمثله روسيا للأمن الأوروبي - الأطلسي، في وقت تتزايد فيه مخاوف بعض الدول المتاخمة لروسيا من احتمال لجوء موسكو إلى هجمات هجينة تجمع بين الوسائل العسكرية التقليدية والهجمات السيبرانية وأساليب الضغط غير المباشر.

أنظمة «باتريوت»

تبنّى الرئيس الأميركي، خلال لقائه نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة «الناتو»، نبرة أكثر إيجابية تجاه الحلف بعد اجتماعات القمة، قائلاً إن القادة عقدوا «اجتماعاً جيّداً»، ومبدياً إعجابه بالتقدم الذي حققته أوكرانيا في إنتاج الطائرات المسيّرة، ملوّحاً باحتمال استيرادها في المستقبل.

وفي تحوّل بارز، أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستمنح أوكرانيا ترخيصاً لتصنيع منظومات الدفاع الجوي «باتريوت». وقال خلال اجتماعه مع زيلينسكي: «سنمنحهم الحق في تصنيع باتريوت. سنريهم كيف يفعلون ذلك». وأضاف أنه يعتقد أن أوكرانيا قادرة على إنتاجها «بسرعة كبيرة». ويُعد هذا الإعلان مكسباً كبيراً لكييف التي تطالب منذ سنوات بالحصول على مزيد من هذه المنظومات، ثم بالحصول على ترخيص لإنتاجها محلياً، في ظل ارتفاع تكلفتها والطلب الكبير عليها وطول فترة تصنيعها، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

ترمب يخاطب الصحافيين في مؤتمر صحافي شارك فيه أعضاء وفده بأنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب)

وعلى خلاف لقاءات سابقة اتسمت بالتوتر، بدا ترمب أكثر ودية تجاه الرئيس الأوكراني، مشيداً بما وصفه باستعداده للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب. وقال إن زيلينسكي «قام بعمل مذهل» وكان «فعالاً جداً» خلال الحرب، مضيفاً: «لقد طورنا في الواقع علاقة جيدة. من الصعب تصديق ذلك». كما أشار إلى أنه يعتقد أن اتفاقاً لإنهاء الحرب بات في الأفق، وأن واشنطن ستعمل على «نوع من حزمة أمنية» تقدمها لأوكرانيا.

كما ذكر ترمب أنه يرغب في أن يلتقي بوتين وزيلينسكي، لكنه أوضح أن اللقاء لن يكون على الأرجح في موسكو. ولفت إلى أن بوتين كان منفتحاً على الاجتماع، لكنه أراد استضافته في العاصمة الروسية، وهو ما رفضه ترمب نيابة عن زيلينسكي. وعندما سأل ترمب الرئيس الأوكراني مباشرة ما إذا كان سيقبل لقاء في موسكو، أجاب زيلينسكي مازحاً: «الأمر صعب، هناك كثير من المسيّرات الأوكرانية هناك... إنه خطر».

وجدد زيلينسكي، على هامش القمة، مطالبة بلاده بالانضمام إلى «الناتو»، مؤكداً أن القوات الأوكرانية اكتسبت خبرات قتالية كبيرة من شأنها تعزيز قدرات الحلف الدفاعية. كما أبرز قدرة أوكرانيا على التكيف عسكرياً وتنفيذ ضربات في عمق الأراضي الروسية، قائلاً إن قوات بلاده «تقضي» في المتوسط على 30 ألف جندي روسي شهرياً.

البند الخامس وتحدّي غرينلاند

أكد قادة الحلف التزامهم الراسخ بالدفاع الجماعي بموجب المادة الخامسة من معاهدة واشنطن، لافتين إلى أن أي اعتداء على أحد الحلفاء هو اعتداء على الجميع.

وشددوا على أن بقاء الوحدة والتضامن والقوة الجماعية أساس للسلام والأمن والازدهار لمليار مواطن من الدول «الحرة والديمقراطية»، وعلى الالتزام بالنهج الشامل للردع والدفاع.

صورة جماعية لقادة «الناتو» في ختام قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو (إ.ب.أ)

لكن ترمب لم يُخفِ امتعاضه من عدد من شركائه في «الناتو»، قائلاً إنه غير راضٍ عن الحلف بسبب اعتراضه على مساعيه للسيطرة على غرينلاند، وعدم دعم أعضائه حربه ضد إيران. كما جدّد مطالبته بجزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك، مؤكداً أنها «مهمة جداً» للولايات المتحدة، وأن واشنطن «تحتاج إليها لحماية العالم، وليس الولايات المتحدة فقط».

وردّت رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن بالقول إن بلادها «مستعدة للدفاع عن كل شبر من أراضي (الناتو)، بما في ذلك أراضينا»، مؤكدة أنها ستعتمد على الحلفاء للوفاء بالتزامهم الدفاعي المشترك في حال وقوع هجوم. وشددت، في رد مباشر على تصريحات ترمب، على أن «غرينلاند ليست للبيع بالطبع».

كما وجّه ترمب انتقادات حادة إلى دول أوروبية رفضت المشاركة في حرب إيران، وخصّ إسبانيا بالهجوم واصفاً إياها بأنها «شريك سيئ في (الناتو)»، مجدداً تهديده بقطع العلاقات التجارية معها.

في المقابل، سعى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى التقليل من شأن تهديدات ترمب، قائلاً إن العلاقة الثنائية بين مدريد وواشنطن «إيجابية»، وإن إسبانيا أوفت بالتزاماتها في الإنفاق الدفاعي لعام 2026. وأوضح سانشيز أنه تحدث لفترة وجيزة مع ترمب على هامش قمة أنقرة، وأن الحديث بينهما لم يتجاوز «كلمات ودية ولطيفة»، مضيفاً: «تحدثنا عن كرة القدم، وعن كأس العالم في الولايات المتحدة... كانت دردشة غير رسمية».

الإنفاق الدفاعي

سعى قادة حلف «الناتو» إلى إظهار أنهم يستجيبون لمطالب ترمب بزيادة الإنفاق الدفاعي. وأشار الأمين العام مارك روته إلى دول مثل إستونيا ولاتفيا وبولندا والدنمارك التي رفعت استثماراتها الدفاعية، لكنه لفت إلى أن إدارة ترمب تتوقع من الأوروبيين وكندا «مساواة» إنفاقهم مع الولايات المتحدة.

وكان روته قد توجه الشهر الماضي إلى واشنطن للإشادة بما سمّاه «تريليون ترمب»؛ في إشارة إلى 1.2 تريليون دولار أضافها الحلفاء الأوروبيون وكندا إلى الإنفاق الدفاعي منذ وصول ترمب إلى السلطة عام 2017. كما استضاف، مع توافد القادة إلى أنقرة، فعالية لعرض الصفقات المخطط لها في إطار الإنفاق الدفاعي المتزايد، على أن يذهب جزء كبير منها إلى شركات أميركية بما يخلق آلاف الوظائف في الولايات المتحدة، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

الرئيسان التركي والفرنسي برفقة أمين عام «الناتو» على هامش قمة أنقرة يوم 8 يوليو (د.ب.أ)

وذكر البيان أنه تم الاتفاق خلال منتدى الصناعات الدفاعية في أنقرة، الثلاثاء، على مشتريات جديدة تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار، مؤكداً التزام قادة الحلف بتوسيع القدرات التصنيعية الجماعية، والعمل مع القطاع الصناعي لتسريع وتيرة الابتكار.

وقال رؤساء دول وحكومات «الناتو»، في بيانهم الختامي: «سنواصل جهودنا لإزالة الحواجز التجارية الدفاعية بين الحلفاء، والاستفادة من شراكات (الناتو) لتعزيز عمق الصناعات الدفاعية والتعاون فيها».

وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد، في كلمته في افتتاح الجلسة الرئيسية لقمة «الناتو»، أهمية رفع القيود المفروضة بين الحلفاء في مجال التعاون الدفاعي، بوصفه خطوة ضرورية لتحقيق «هدف الناتو 3.0».

وقال إن تركيا اتخذت جميع الإجراءات اللازمة لرفع نسبة إنفاقها الدفاعي إلى 3.5 في المائة من الناتج الإجمالي قبل حلول عام 2030، مشيراً إلى أنها تقدم بالفعل 1.5 في المائة من الموازنة للنفقات المرتبطة بالأمن والقدرة على الصمود، «وبذلك نستهدف بلوغ نسبة 5 في المائة قبل حلول عام 2035، وهو الموعد المحدد في لاهاي».

«الناتو 3.0»

تريد إدارة ترمب الدفع نحو ما تصفه بـ«الناتو 3.0» يكون أكثر رشاقة، وتتحمل فيه أوروبا مسؤولية أكبر عن أمنها، بما في ذلك أوكرانيا، عبر الأسلحة التقليدية، فيما تواصل الولايات المتحدة توفير المظلة النووية.

وفي هذا السياق، أطلق البنتاغون مراجعة تستمر ستة أشهر للوجود العسكري الأميركي في أوروبا، ما دفع الحلفاء إلى السعي للحصول على توضيحات بشأن مدى عمق التخفيضات التي يعتزم ترمب إدخالها على أعداد القوات الأميركية.

ترمب يخاطب مؤتمراً صحافياً في أنقرة يوم 8 يوليو (رويترز)

وقال روته إن الحلفاء «رحبوا بحرارة» بقيادة ترمب، رغم أن الرئيس الأميركي أعاد فتح جروح قديمة بشأن غرينلاند وإسبانيا. وأضاف أن قيادة ترمب «تحول هذا الحلف وتجعله أقوى»، مشدداً على أن رسالة القمة بسيطة: «الناتو ينجز».

بدوره، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن القمة ساهمت في إبقاء الحلف متماسكاً، وإن توقعاته منها تحققت بأكثر مما كان ينتظر. وأضاف أنه يعود إلى ألمانيا وهو يشعر بأن القادة قدموا مساهمة كبيرة في بقاء «الناتو» موحداً، وفي جعله أقوى وأكثر أوروبية، مشيراً إلى وجود «شعور جديد بالمسؤولية الأوروبية» داخل القاعة.

في السياق ذاته، قال قادة الحلف في بيانهم: «نبني المستقبل، أوروبا أقوى في حلف ناتو أقوى، حلف مُحدَّث يضطلع فيه الحلفاء الأوروبيون وكندا، بالتعاون مع الولايات المتحدة، بمسؤولية أكبر عن دفاع الحلف، ويعتمد ردع (الناتو) ودفاعه على مزيج مناسب من القدرات النووية والتقليدية والصاروخية، مدعومة بأصول فضائية وسيبرانية».

وتابع البيان: «نحن ملتزمون بالحفاظ على تفوقنا القتالي، ونستثمر في قدرتنا على نشر قواتنا المسلحة وتمكينها ودعمها، وتحقيق أهداف قدراتنا في جميع المجالات، بما في ذلك الضربات الدقيقة بعيدة المدى، والدفاع الجوي والصاروخي المتكامل، والأنظمة غير المأهولة، والتقنيات المتطورة، والقدرات الاستخباراتية، ونعمل على تطوير سحابة عمليات قتالية عابرة للأطلسي قابلة للتشغيل البيني، ونعتمد نماذج ذكاء اصطناعي متطورة».


مستشار رئاسي: زيلينسكي وترمب والشرع يجرون محادثات قصيرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يلتقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يلتقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة (أ.ب)
TT

مستشار رئاسي: زيلينسكي وترمب والشرع يجرون محادثات قصيرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يلتقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يلتقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة (أ.ب)

كشف مستشار رئاسي أوكراني للصحافيين أن ‌الرئيس ‌فولوديمير ​زيلينسكي ‌أجرى ⁠محادثات ​ثلاثية قصيرة مع ⁠الرئيسين الأميركي دونالد ⁠ترمب ‌والسوري ‌أحمد ​الشرع ‌على هامش قمة ‌حلف شمال الأطلسي ‌في أنقرة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأعلن ترمب، اليوم (الأربعاء)، أنه سيجيز لأوكرانيا تصنيع صواريخ «باتريوت» للدفاع الجوي، وذلك خلال لقائه زيلينسكي في تركيا.

وقال الرئيس الأميركي، وهو جالس إلى جانب نظيره الأوكراني: «سنمنحكم ترخيصاً لتصنيع (باتريوت)». وأضاف للصحافيين: «لم نبلغ الشركة بذلك بعد، لكن الأمور ستسير على ما يرام».

وناشد زيلينسكي مراراً الحصول على الصواريخ الاعتراضية الأميركية الصنع، وهي السلاح الوحيد في ترسانة أوكرانيا القادر على إسقاط المقذوفات الباليستية ‌التي يصعب ‌وقفها بسبب سرعتها ​العالية ومسارها ‌شديد ⁠الانحناء.

وكان من ​المتوقع أن ⁠يطرح هذه المسألة مع ترمب خلال اجتماعهما.