خيارات باريس محدودة للرد على «صفعة» إلغاء صفقة الغواصات

فرنسا بحاجة للولايات المتحدة عسكرياً... وخروجها من «الناتو» مستبعد

ماكرون مع رئيس وزراء أستراليا في قصر الإليزيه في يونيو الماضي (رويترز)
ماكرون مع رئيس وزراء أستراليا في قصر الإليزيه في يونيو الماضي (رويترز)
TT

خيارات باريس محدودة للرد على «صفعة» إلغاء صفقة الغواصات

ماكرون مع رئيس وزراء أستراليا في قصر الإليزيه في يونيو الماضي (رويترز)
ماكرون مع رئيس وزراء أستراليا في قصر الإليزيه في يونيو الماضي (رويترز)

بعد أن اعتبر عقد بيع أستراليا 12 غواصة بقيمة 56 مليار يورو عام 2016 بمثابة «صفقة القرن»، تحول، عقب قرار كانبيرا، بتشجيع أميركي ومشاركة بريطانية، استبداله من خلال شراء ثماني غواصات أميركية الصنع تعمل بالدفع النووي، ومع إطلاق شراكة استراتيجية ودفاعية مثلثة الأطراف، إلى «نكسة العقد». ومنذ الخميس الماضي، ما زالت تداعياته السلبية تتلاحق نظرا لما اعتبرته باريس، الخاسر الأكبر، «خيانة، وطعنة في الظهر بين حلفاء وشركاء...». إلى غير ذلك من النعوت والأوصاف التي أغدقها وزير الخارجية جان إيف لودريان على الطرفين الأسترالي والأميركي وبقدر أقل على بريطانيا. وحتى اليوم، لجأت باريس إلى عدة خطوات للتعبير عن غيظها مثل إلغاء احتفال تذكاري للتعاون الفرنسي - الأميركي إبان حرب الاستقلال الأميركية واستدعاء سفيريها في واشنطن وكانبيرا وإلغاء اجتماع ثنائي كان مقررا بحر هذا الأسبوع بين وزيري الدفاع الفرنسي والبريطاني وآخر ثلاثي لوزراء خارجية فرنسا وأستراليا والهند، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، فضلا عن غياب أي تواصل مباشر بين الوزير لودريان ونظيره الأميركي أنتوني بلينكن. وآخر تعبير عن النقمة الفرنسية قرار الإليزيه تلقي مكالمة هاتفية من الرئيس جو بايدن «خلال الأيام القادمة» وفق ما أعلن الناطق باسم الحكومة الفرنسية الوزير غبريال أتال. وتأخير التواصل الهاتفي يبدو مقصودا من جانب ماكرون الذي امتنع حتى اليوم عن التعليق على ما تعده باريس إخلالا بأصول التعامل بين الحلفاء والشركاء. كل ما سبق يحمل دلالات ومؤشرات كلها رمزية. لكنه لا يسمن ولا يغني عن جوع بالنسبة للطرف الفرنسي. والسؤال المطروح اليوم بقوة: ما هي الخيارات المتاحة أمام باريس للرد على ما تعتبره إهانة وازدراء وضرب مصالحها عرض الحائط في منطقة استراتيجية، أي المحيطين الهندي والهادي. يضاف إلى ذلك أن فرنسا هي الدولة الأوروبية الوحيدة المعنية بهذا الشكل الوثيق بتطورات جيو - استراتيجية هذه المنطقة الحيوية والوحيدة. ثم إن باريس هي الوحيدة أيضا أوروبيا التي تتمتع بحضور عسكري دائم، وبالتالي فإن استبعادها من اتفاقية الشراكة الأمنية - الاستراتيجية الثلاثية الموجهة، كما هو واضح لاحتواء الصين، يزيد من شعورها بالمهانة والإجحاف.
القرار الأسترالي - الأميركي صفعة تجارية - اقتصادية من جهة وتشكيك من جهة ثانية بكفاءة الصناعات الدفاعية الفرنسية وغواصاتها من طراز «أتاك»، وأخيرا انتقاص من دور باريس ومن دور الاتحاد الأوروبي والاستهانة بمصالحهما الحيوية في منطقة استثمرت فيها بلدان الاتحاد 11 ألف مليار دولار.
ترى مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس أن الحد الفاصل بين الذهاب إلى مزيد من التصعيد أو البدء بخطوات تمهد للتهدئة سيكون محتوى الاتصال الهاتفي المنتظر بين بايدن وماكرون والذي يرجح أن يحصل اليوم أو غدا. فالرئيس الفرنسي لن يذهب إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تنطلق اليوم بخطاب لـبايدن بل كلف وزير خارجيته برئاسة الوفد الفرنسي المشارك. وحتى اليوم، لم يعلن عن موعد للقاء لودريان - بلينكن. إلا أنه غير مستبعد خصوصا أن نظرة باريس للأخير «إيجابية» حيث إن الوزير الأميركي عاش بالعاصمة الفرنسية مرحلة شبابه ويتحدث لغتها بطلاقة، واحتفي به بكثير من المبالغة لدى زيارته الأخيرة لها. لكن الجوانب الشخصية، رغم فائدتها وقدرتها على تسهيل الحوار، لا تحل محل السياسة وموجباتها.
بداية، تتعين الإشارة إلى أن باريس تقف تقريبا وحدها بمواجهة التحالف الجديد إذ لم يصدر أي قرار إدانة عن الجانب الأوروبي لما يرى فيه الكثيرون في القارة القديمة، فسخا لعقد تجاري وإن كان عسكريا وضخم القيمة. وكان مقررا أن يلتقي لودريان نظراءه الأوروبيين مساء أمس في نيويورك، للحديث عن تبعات الاتفاق الثلاثي الأخير بدعوة من «وزير» خارجية الاتحاد جوزيب بوريل الذي كان الوحيد الذي أصدر بيانا بشأنه وبشأن فسخ العقد الفرنسي - الأسترالي. واستبق لودريان الاجتماع باتصال هاتفي بنظيره الألماني هايكو ماس.
وما يغيظ باريس أن ألمانيا بقيت صامتة ولم تعرب عن التضامن معها، علما بأن المستشارة ميركل كانت ضيفة ماكرون مساء الخميس الماضي لوداع ماكرون بسبب خروجها القريب من منصبها عقب الانتخابات الألمانية. وبالنتيجة، فإن باريس لا تستطيع التعويل على أوروبا رغم الدعوات الدورية لتمكين الاتحاد من «الاستقلالية الاستراتيجية» التي سيعقد من أجلها اجتماع العام القادم بعد أن تتسلم باريس رئاسة الاتحاد، وذلك لإقرار ما يسمى «البوصلة الاستراتيجية».
أما على مستوى الحلف الأطلسي، فإن خيارات فرنسا، نظريا، وبحسب ما يراه متابعون للشؤون العسكرية، متعددة وتتراوح ما بين الانسحاب الكلي، وهو ما لا يتوقعه أحد، وتجميد عدد من الأنشطة التي تشارك فيها (وهو مستبعد) والإصرار على إعادة تعريف «مبادئ» التضامن داخله والتعامل بين أعضائه، وهو الأمر المرجح في الاجتماع المخصص لهذا الغرض في الأشهر القادمة.
صحيح أن أصواتا تُسمع، خصوصا من اليسار الفرنسي، تدعو ماكرون إلى الانسحاب من الحلف، إلا أن الصحيح أيضا أن فرنسا عضو مؤسس ورئيسي في الحلف الأطلسي، وهي ثالث بلد نووي داخله بعد الولايات المتحدة وبريطانيا. إلا أن باريس، زمن رئاسة الجنرال شارل ديغول، طلبت نقل مقر الأطلسي منها إلى عاصمة أخرى رغبة في استعادة نوع من الاستقلالية وحرية التحرك الخارجي. كذلك قرر ديغول وقتها، الانسحاب من القيادة العسكرية الموحدة في العام 1966 وبقيت الأمور على هذه الحال على هذا المنوال حتى عهد الرئيس نيكولا ساركوزي، أميركي الهوى، الذي أعاد بلاده إليها.
وتجدر الإشارة إلى أن ماكرون سبق له أن وصف الحلف، نهاية العام 2019 بأنه يعاني من «موت سريري»، وذلك في عز الخلاف الفرنسي - التركي في مياه المتوسط. وبالنظر لرد فعل الحلف «الفاتر» على المطالب الفرنسية وقتها، فقد قررت باريس «تجميد» أنشطتها الأطلسية لفترة جاءت قصيرة للغاية، ومن غير الحصول على ما كانت تبغيه من وقوف الحلف إلى جانبها. واليوم، وفي ظل تمسك أعضاء أوروبيين بالمظلة الأميركية وعدم استعدادهم لإزعاج واشنطن، فإن باريس تجد نفسها شبه وحيدة في مطالباتها. بيد أن الأمر الأهم أن فرنسا غير قادرة على مواجهة واشنطن التي تحتاج لمساندتها كما في منطقة الساحل الأفريقي مثلا، حيث تقدم القوة الجوية الأميركية المتمركزة في النيجر خدمات لقوة «برخان» الفرنسية بتزويدها بصور تلتقطها طائراتها المسيرة (درون) أو المعلومات الاستخبارية التي تجمعها.
هكذا، تبدو مروحة الخيارات الفرنسية وإن كانت متسعة نظريا، إلا أنها محدودة عمليا إلا إذا أرادت باريس التسبب بأزمة دبلوماسية عميقة مع واشنطن، وأن تعزل نفسها عن طريق التقارب مثلا مع الصين أو مع روسيا أو الذهاب ضد المصالح الأميركية والغربية بشكل عام. ومن غير دعم أوروبي واضح وفاعل، فإن المتاح أمام باريس يبدو متواضعا.
ونقلت صحيفة «لو فيغارو» اليمينية أمس عن جيرار آرو، السفير الفرنسي السابق في واشنطن قوله إن لفرنسا وأوروبا «مصلحة في المحافظة على علاقات جيدة مع الصين، كما يتعين أن تكون لهما سياسة مختلفة إزاءها عن السياسة الأميركية».
وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس بايدن سعى، إبان قمة الحلف الأطلسي في بروكسل، في شهر يونيو (حزيران) الماضي، لتعبئة الأوروبيين خلفه في سياسة المواجهة مع بكين التي ترى فيها واشنطن «الخطر الأكبر» للقرن الحالي إلا أن ماكرون وميركل عارضاه في هذا التوجه.
تبقى مسألة التعامل مع أستراليا التي سعت في الأيام الثلاثة الماضية إلى تبرير قرار الفسخ باعتبارات أمنية واستراتيجية، ومحاولة ترطيب علاقاتها مع فرنسا. ويمكن إدراج العقد الموقع أمس بين شركة ألستوم الفرنسية ومدينة ملبورن الأسترالية لتزويدها بـ25 قطارا وبقيمة تصل إلى 300 مليون يورو، مؤشرا على رغبة كانبيرا في استمرار التعاون مع فرنسا. وفي أي حال، أعادت أستراليا تذكير الفرنسيين بأنها أرسلت جنودا للدفاع عن أراضيها في الحربين العالميتين القرن الماضي وأن 10 آلاف جندي أسترالي ضحوا بحياتهم من أجلها.
وفي الأيام القادمة، ينتظر أن تنطلق محادثات بين شركة «نافال غروب» الفرنسية والحكومة الأسترالية لتحديد مبلغ التعويضات المفترض دفعها وفق نص العقد للجانب الفرنسي. وبالتوازي، تأمل باريس بممارسة ضغوط على كانبيرا من خلال الاتحاد الأوروبي ومحاولة تأخير أو حتى عرقلة التوصل إلى اتفاق للتجارة الحرة بينه وبين أستراليا، وهو الأمر الذي أشار إليه وزير الشؤون الأوروبية الفرنسي كلمان بون يوم السبت الماضي. وترجح معلومات متوافرة في باريس أن الجانب الفرنسي قد يركز اهتمامه على الهند التي باع لها أسرابا من طائرات «رافال» المقاتلة كشريط عسكري ودفاعي يحل محل أستراليا في منطقة الهندي ــ الهادي.

بريطانيا: حبنا لفرنسا راسخ
> شدد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون على العلاقة «البالغة الأهمية» بين بلاده وفرنسا، وذلك في مواجهة غضب باريس. وقال جونسون لصحافيين على متن طائرة تُقله إلى نيويورك، إن لندن وباريس تربطهما «علاقة ودية جداً» و«بالغة الأهمية»، مشدداً على أن «حب بريطانيا لفرنسا» راسخ.
وكان بايدن أعلن عن تحالف دفاعي أسترالي - أميركي - بريطاني جديد يأتي ضمن اتفاقية شراكة يُنظر إليها على أنها تهدف إلى مواجهة صعود الصين. لكن جونسون قال على متن الطائرة إن هذه الاتفاقية «لا تهدف إلى أن تكون إقصائية».
وأضاف «إنها ليست شيئا يجب على أي أحد كان أن يقلق بشأنه ولا سيما من خلال أصدقائنا الفرنسيين».



إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مرتقب مع الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الاجتماع المرتقب بين إردوغان، الذي توجه إلى نيويورك الأحد للمشاركة في الاجتماعات، وترمب سيتناول ملف العقوبات المفروضة على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، والعلاقات بين البلدين وتطورها على ضوء لقاء الرئيسين في أنقرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 7 يوليو (تموز) الماضي، والاتصالات اللاحقة عليه.

أزمة «إس-400»

ووعد ترمب، الذي كان فرض العقوبات على تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 قبيل نهاية ولايته الأولى بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، خلال لقائه إردوغان في أنقرة بالنظر في رفع تلك العقوبات، وتسريع ملف عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الشبحية الأميركية، وحصولها عليها، بعدما تم إخراجها منه في إطار الإجراءات التي اتخذت بعد حصولها على المنظومة الروسية.

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد (الخارجية التركية)

وقال فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد، إن عقوبات «كاتسا» تشكل عائقاً، لا سيما بالنسبة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، لافتاً إلى وجود «أفكار إبداعية» بشأن حل قضية منظومة «إس-400» الروسية التي كانت سبباً في بدء هذه العقوبات.

وسبق للسفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، أن أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن مشكلة العقوبات وحصول تركيا على مقاتلات «إف-35» ستحل خلال أشهر قليلة، شريطة تخلصها من المنظومة الروسية.

وقال فيدان: «نحاول تنفيذ بعض الحلول بحسن نية متبادلة، ونأمل أن نتخذ خطوات إيجابية في هذا الشأن».

التوتر مع اليونان

تطرق فيدان أيضاً إلى التوتر الأخير في العلاقات بين تركيا واليونان، وأرجعه إلى اقتراب موعد الانتخابات التي ستشهدها الأخيرة في مايو (أيار) المقبل، لافتاً إلى وجود ما سماه بـ«عامل تركيا» في السياسة الداخلية اليونانية، كطريق مختصر للحصول على نقاط سريعة أو جذب انتباه الرأي العام.

وأشار إلى أن تركيا توصلت مع الحكومة اليونانية الحالية، برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس، منذ مايو 2023 إلى تفاهم بشأن بذل الجهود لحل المشكلات بحسن نية، وألا يكون هناك توتر في بحر إيجة كما كان سابقاً حتى موعد الانتخابات المقبلة في اليونان، لكن المعارضة تستخدم ملف تركيا كورقة للهجوم على الحكومة كلما اقتربت من هذا المسار، وهناك أطراف غير عقلانية.

وشدد على أن تركيا لا تتجاهل التهديدات القائمة في بحر إيجة، وأن موقفها واضح، وإلى أن تُحل مشكلات بحر إيجة، ومسألة الجرف القاري، لا نريد خلق توتر، ولا نقبل أبداً تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري، ولدينا مبادرات دقيقة ومستمرة بشأن هذا الأمر، لافتاً إلى أن الحكومة التركية تدير في كثير من الأحيان بعض الملفات دون نقلها إلى الرأي العام؛ لأن ذلك قد يتسبب في مشاكل داخل اليونان.

وذكر أن القوات المسلحة التركية وقيادة خفر السواحل في وضع حساس تجاه هذا الملف، قائلاً: «نأمل ألا يقدم أحد هناك على خطوة متهورة، وأن يفعلوا ما تقتضيه متطلبات السلام والطمأنينة، فتركيا قوتها معروفة».

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وظهر وهو يصافح عسكريين وجنود يونانيين كما ظهر وجود أسلحة ثقيلة في هذه الجزر منزوعة السلاح بموجب معاهدة باريس للسلام في 1947.

وقام الجيش التركي، على أثر ذلك، بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، ما أثار قلقاً كبيراً في أثينا.

حرب روسيا وأوكرانيا

على صعيد آخر، أشار فيدان إلى طرح بعض المبادرات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنه أكد أن تحقيق نتائج دائمة يبدو صعباً في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن الحرب كانت، حتى عام 2023، حرباً تقليدية ثم تحولت حتى عام 2025 إلى حرب استنزاف، وبعد عام 2025 أصبحت حرب تدمير، بدأت تشمل، بشكل متزايد، المجالات التجارية، وعلى رأسها الطاقة والنقل.

توسطت تركيا في اتفاق الممر الآمن للحبوب بين روسيا وأوكرانيا وتم توقيعه في إسطنبول 22 يوليو 2022 برعاية الأمم المتحدة لكنه لم يصمد أكثر من عام واحد (الرئاسة التركية)

وشدد على أن التجارة في البحر الأسود موضوع مهم بالنسبة لتركيا أيضاً، قائلاً: «إذا لم يصل القمح إلى الأسواق العالمية، فسيواجه العديد من الدول مشكلات من ناحية الأمن الغذائي».

وأضاف فيدان أن طرفي الحرب باتا يستهدفان الموانئ ويضربان كل حركة بحرية، وقد أرسلنا مقترحاً إلى الطرفين بشأن هذا الأمر، ونعمل بهذا الخصوص وننتظر الردود، ونحاول إيصال الأمر إلى نقطة معينة، لكن من الصعب التوفيق بين الطرفين انطلاقاً من الدروس التي استخلصاها من تطبيق اتفاق ممر الحبوب السابق في البحر الأسود الذي تم التوصل إليه عام 2022 برعاية الأمم المتحدة ووساطة تركيا.


أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
TT

أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)

فاز مارات كامبولوف، وهو مسؤول اتحادي روسي سابق، برئاسة أوسيتيا الجنوبية، الإقليم المنفصل عن جورجيا والمدعوم من روسيا، في انتخابات رحبت بها موسكو، اليوم (السبت)، باعتبارها دليلاً على رغبة الإقليم في توثيق علاقاته معها.

ويأتي الرئيس الجديد كامبولوف من أوسيتيا الشمالية، وهي جمهورية روسية تقع على الجانب الآخر من جبال القوقاز. وليس لكامبولوف أي صلات سابقة بأوسيتيا الجنوبية، التي انفصلت عن جورجيا خلال انهيار الاتحاد السوفياتي في أوائل التسعينيات، وحصلت لاحقاً على استقلال فعلي بدعم روسي. وأدت حرب قصيرة بين روسيا وجورجيا في عام 2008 إلى طرد القوات الجورجية من أجزاء من الإقليم كانت تسيطر عليها سابقاً.

تعميق التعاون

ورحبت موسكو بفوز كامبولوف. وقالت وزارة الخارجية: «تظهر النتائج الرغبة الواسعة النطاق لدى مجتمع أوسيتيا الجنوبية في الاستقرار السياسي الداخلي، والتقدم، والتطوير الشامل للعلاقات مع الاتحاد الروسي».

ووقّعت أوسيتيا الجنوبية وروسيا معاهدة في مايو (أيار) عمّقت التعاون في مجالات الدفاع والسياسة الخارجية والأمنية، ووضعت خططاً لدمج شبكات الطاقة وشبكات النقل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونددت جورجيا بالمعاهدة باعتبارها محاولة من روسيا لترسيخ «ضمها الفعلي» لأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وهي منطقة جورجية منشقة أخرى مدعومة من روسيا.

وانتقدت تفليس أيضاً قرار روسيا فتح مراكز اقتراع في المنطقتين لانتخابات مجلس النواب (مجلس الدوما) الروسي التي تجري من 18 إلى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي.

تهنئة من بوتين

شغل كامبولوف (61 عاماً) في السابق مناصب رفيعة في هيئات حكومية اتحادية روسية، من بينها وزارة التعليم. وعُين رئيساً لوزراء أوسيتيا الجنوبية في يونيو (حزيران) بعد تنحي آلان جاجلويف عن الرئاسة ليصبح مستشاراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وهنّأ بوتين كامبولوف، اليوم (السبت)، في برقية نُشرت على الموقع الإلكتروني للكرملين. وتعهد كامبولوف، في خطاب الفوز الذي ألقاه في تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية، بتحسين مستويات المعيشة في الإقليم. وقال: «أمامنا قدر كبير من العمل. وبالتكاتف وحده يمكننا تغيير جمهوريتنا، تسخينفالي مدينتنا!».

وتعتمد أوسيتيا الجنوبية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 50 ألف نسمة، بدرجة كبيرة على روسيا في واردات الغذاء والمعدات والطاقة، ولديها قطاع صناعي محدود خاص بها.

وتمول موسكو أجور العاملين في القطاع العام والمعاشات ومشروعات البنية التحتية الرئيسية، وتدير قاعدة عسكرية في الإقليم.

وقالت وسائل إعلام روسية رسمية إن كامبولوف حصل على 85 في المائة من الأصوات في الانتخابات التي جرت أمس (الجمعة)، في حين نال منافسوه نسباً في خانة الآحاد. وبلغت نسبة الإقبال 73 في المائة.


نائب رئيس الوزراء الصيني يزور الولايات المتحدة قبل قمة شي وترمب

نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
TT

نائب رئيس الوزراء الصيني يزور الولايات المتحدة قبل قمة شي وترمب

نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)

يزور نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ، الولايات المتحدة، قبل القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام صينية رسمية اليوم (السبت).

ويجري رئيسا أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم محادثات بالبيت الأبيض في 24 سبتمبر (أيلول)، في لقاء يهدف إلى الحد من التوترات حول التجارة والتكنولوجيا ومسائل استراتيجية بصورة عامة.

وفي حين لا تزال الهدنة التجارية التي توصل إليها الطرفان قبل نحو عام صامدة، فإنهما لم ينجحا بعد في التوصل إلى اتفاق دائم.

ويترأس هي وفداً صينياً سيزور الولايات المتحدة من 19 إلى 23 سبتمبر، لإجراء محادثات حول «القضايا الاقتصادية والتجارية محلّ الاهتمام المشترك»، بحسب ما نقلته وكالة «شينخوا» الصينية للأنباء عن وزارة التجارة.

وأوضحت الوزارة أن المحادثات ستستند إلى «التوافق المهم» الذي توصل إليه شي وترمب في وقت سابق.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أعلن هذا الأسبوع، أنه سيلتقي هي خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأشار إلى أن المناقشات قد تتطرق أيضاً إلى ملف إيران، فيما تثير العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران استياء واشنطن، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسري منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، هدنة هشة في حرب الرسوم الجمركية التي أطلقها ترمب بعد عودته إلى البيت الأبيض.