جدل حول تسريب منسوب للدبيبة... واتهامات تلاحق وزيراً

مقتل عميد في تصادم مروحيتين تابعتين لـ«الجيش الوطني» جنوب بنغازي

متولي والدبيبة خلال توقيع اتفاقية استئناف حركة الطيران (حكومة الوحدة الليبية)
متولي والدبيبة خلال توقيع اتفاقية استئناف حركة الطيران (حكومة الوحدة الليبية)
TT

جدل حول تسريب منسوب للدبيبة... واتهامات تلاحق وزيراً

متولي والدبيبة خلال توقيع اتفاقية استئناف حركة الطيران (حكومة الوحدة الليبية)
متولي والدبيبة خلال توقيع اتفاقية استئناف حركة الطيران (حكومة الوحدة الليبية)

تجاهلت حكومة الوحدة الليبية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تسريبات صوتية قال مروجوها إنها تتعلق بمحادثاته مع رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، وسط ضجة واسعة في أوساط مصرية وليبية، لكنها أعلنت في المقابل عن «الاتفاق على إعادة تسيير الرحلات الجوية المباشرة إلى مطار القاهرة الدولي بحلول نهاية الشهر الحالي».
وقال بيان لحكومة الدبيبة إن هيئتي الطيران المدني في البلدين اتفقتا على اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة تسيير الرحلات الجوية المباشرة بين مطار القاهرة الدولي ومطارات معيتيقة ومصراتة وبنينا الليبية، ابتداءً من نهاية الشهر الحالي، مشيرة إلى أن هذا الاتفاق يأتي عقب الزيارة التي أجراها الدبيبة خلال الأيام الماضية لمصر والتي تم خلالها التوقيع على العديد من الاتفاقيات مع الجانب المصري، بينها مذكرة التعاون بين وزارتي المواصلات.
ووفقاً لتسجيل صوتي متداول منذ مساء أول من أمس، بدا أنه خلال اجتماع مغلق بين الدبيبة ونظيره المصري في القاهرة، طلب الدبيبة من الحكومة المصرية التدخل لحسم نزاع قانوني مع إحدى الشركات الكويتية منظور أمام القضاء المصري، معتبراً أن «كل ما تريده ليبيا هو الحكم العادل للنزاع والحفاظ على أموال الليبيين».
واتهم ناشطون ووسائل إعلام محلية، أحد الوزراء بالمسؤولية عن التسريب، بينما قالت مصادر مصرية إن القاهرة «باشرت تحقيقاً» في الأمر. وأوضحت أن «مسؤولين مصريين عبروا للدبيبة عن الانزعاج من هذه الأفعال غير الدبلوماسية التي تعد خرقاً لسرية المداولات بين الحكومتين».
ولم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة حيال هذه التطورات، لكن الدبيبة أعلن، أمس، سحب قرار وزير النفط والغاز محمد عون، بإيقاف رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله عن العمل.
إلى ذلك، أعلن «الجيش الوطني الليبي» سقوط مروحيتين إثر تصادمهما في منطقة مسوس جنوب مدينة بنغازي شرق البلاد. وأكد بيان مقتضب للمتحدث باسم القوات الخاصة في الجيش العميد ميلاد الزوي سقوط الطائرتين إثر تصادمهما ووفاة العميد طيار بوزيد البرعصي والعريف فني ميلاد الأصيبعي من القاعدة الجوية في مطار بنينا، ونجاة طاقم المروحية الثانية الذي كان في مهمة عسكرية.
بدوره، توجه أمس رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الدورة السادسة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وأبلغت المتحدثة باسم المجلس نجوى وهيبة «الشرق الأوسط» بأن المنفي «سيعقد لقاءات مهمة على هامش الاجتماعات تتناول الملفات التي تتطلب تعاوناً دولياً مثل خروج المرتزقة والمقاتلين الأجانب من ليبيا وجهود مكافحة الإرهاب في المنطقة وغيرهما»، مشيرة إلى أنها المرة الأولى منذ سنوات التي تمثل فيها ليبيا في هذه الاجتماعات «برئيس سلطة تنفيذية موحدة يمثل السلطة الموحدة على مستوى ليبيا من دون انقسامات».
وأقر المجلس الأعلى للدولة في طرابلس قانوناً أعده بشأن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وصوت أمس بالموافقة على قانون ينص على انتخاب برلمان جديد مكون من مجلسين للشيوخ والنواب.
واشترط القانون الجديد في من يترشح لمنصب رئيس الدولة أن يتجاوز عمره الأربعين عاماً، وألا يحمل أي جنسية أخرى وأن يكون قد مضى على انتهاء خدمته العسكرية سنتان على الأقل قبل الترشح. وحدد القانون انتخاب رئيس الدولة عن طريق الاقتراع العام الحر السري المباشر، لمدة أربع سنوات من تاريخ أداء القسم.
وكان خالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة، قد استغل لقاءه أمس بالسفير الإيطالي لدى ليبيا جوزيبي بوتشينو ومبعوث وزير الخارجية الإيطالي نيكولا أورلاندو، للحديث عن «حرصه على إجراء الانتخابات في موعدها، وضرورة توافق مجلسي النواب والدولة على اعتماد قوانين هذه الانتخابات بشكل قانوني وغير مخالف للإعلان الدستوري ونصوص الاتفاق السياسي، وعدم اتخاذ إجراءات أحادية الجانب تُسهم في عرقلة العملية السياسية». وقال إن مجلس الدولة «استكمل أعداد مسودة للقاعدة الدستورية والقوانين المقترحة للانتخابات البرلمانية والرئاسية بهدف التشاور فيها مع مجلس النواب كما ينص الاتفاق السياسي». لكن أعضاء في مجلس النواب اعتبروا إعلان المشري عن قاعدة دستورية جديدة للانتخابات «بمثابة خلط للأوراق ومحاولة لعرقلة الانتخابات»، واعتبروا أنه «ليس من صلاحية مجلس الدولة إصدار قوانين انتخابية وقواعد دستورية موازية لقوانين أصدرها مجلس النواب».
بدورها، حذرت لجنة الدفاع في مجلس النواب في رسالة إلى رئيس المجلس الأعلى للقضاء محمد الحافي من فتح الدائرة الدستورية بشكل انتقائي كما يطلب «الإخوان المسلمون» للطعن في قانون انتخاب الرئيس فقط ثم إغلاقها. وهددت اللجنة باللجوء إلى القضاء للطعن في دستورية صفة القائد الأعلى للمجلس الرئاسي الحالي لعدم تضمينها في الإعلان الدستوري. وأضافت: «نسجل حقنا في تقديم طعون منها طعن في دستورية الاتفاق الذي أبرمه فائز السراج رئيس حكومة الوفاق السابقة مع تركيا وتعيين رئيس أركان ومناطق عسكرية وتسمية أمراء لها».
من جهة أخرى، طلبت مندوبية ليبيا لدى الجامعة العربية من وزارة الخارجية المصرية التدخل لاستعادة مقرها، وقالت نائبة مندوب ليبيا لدى الجامعة إيمان الفيتوري في رسالة وجهتها إلى مساعد وزير الخارجية المصري للمراسم السفير نبيل حبشي، إن مقر المندوبية في حي الدقي القاهري تعرض لهجوم وتكسير أبوابه «من قبل مجموعة من البلطجية»، متهمة المندوب السابق صالح الشماخي بالمسؤولية عن الواقعة. وأشارت الفيتوري إلى أن المهاجمين تمكنوا من «السيطرة على المندوبية وتغيير كل الأقفال الخاصة بأبوابها ومنع كل الموظفين من الدخول للمقر لأداء عملهم وشتمهم والتهجم عليهم».



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.