إسلام آباد: ملاحقة إمام «المسجد الأحمر» وطلابه بـ{الإرهاب»

إسلام آباد: ملاحقة إمام «المسجد الأحمر» وطلابه بـ{الإرهاب»

لرفعهم علم «طالبان» على المآذن... ومخاوف من مواجهة
الاثنين - 13 صفر 1443 هـ - 20 سبتمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15637]
عبد العزيز يؤم المسلمين بصلاة الجمعة في باحة «المسجد الأحمر» بالعاصمة إسلام آباد (غيتي)

سجلت شرطة مدينة إسلام آباد دعوى بموجب قانون مكافحة الإرهاب ضد «مولانا عبد العزيز»، إمام «المسجد الأحمر» وطلابه، وذلك بسبب رفعهم علم جماعة «طالبان» على مآذن «المسجد الأحمر» الشهير في إسلام آباد، حسبما صرح مسؤول بشرطة المدينة لـ«الشرق الأوسط». في بادئ الأمر، حاولت شرطة إسلام آباد إزالة علم «طالبان» الأفغانية من على سطح المدرسة و«المسجد الأحمر»، لكن طالبات المعهد قاومن الشرطة، واستخدم عبد العزيز نفسه لغة مسيئة ضد مسؤول الشرطة الذي توجه لتنفيذ المهمة.
يذكر في هذا الصدد أن مسجد إسلام آباد الأحمر يقع في قلب العاصمة، وشهد مذبحة طلاب المدارس الدينية في يوليو (تموز) 2007، عندما داهمت وحدة كوماندوز من الجيش المسجد لتطهير المدرسة والمسجد من مجموعة من الطلاب الجامحين. اليوم؛ ثمة مواجهة أخرى تتشكل حول «المسجد الأحمر» حيث تحتل الطالبات أسطح المباني في المسجد والحوزة ويقاومن الشرطة.
وأوضح مسؤولو إدارة المدينة والشرطة أن القضية جرى تسجيلها بعد العثور على أعلام تمثل حركة «طالبان» الأفغانية مرفوعة على سطح المدرسة الملحقة بالمسجد.
بجانب ذلك، هدد مدير المدرسة، عبد العزيز، الشرطة علانية بعواقب وخيمة، مستدعياً اسم جماعة «طالبان» الأفغانية. كما تحدى طلاب الحوزة والمعلمون بها، قوات الشرطة وسخروا منها. وتعدّ هذه المرة الثالثة منذ 21 أغسطس (آب) التي يجري خلالها رفع أعلام «طالبان» الأفغانية في المدرسة الدينية. في وقت سابق، جرى العثور على ما لا يقل عن 5 أعلام بيضاء مثبتة على سطح مبنى المدرسة. فيما يتخوف المسؤولون في العاصمة إسلام آباد من حدوث مواجهات بين طلاب المدارس الدينية ووكالات إنفاذ القانون. وبعد تلقي المعلومات، أرسلت إدارة المنطقة وحدة شرطة، تضم قوات لمكافحة الشغب، تولت تطويق المدرسة الدينية. وسعياً منهم لمواجهة الشرطة، صعد عدد من الطلاب إلى السطح. علاوة على ذلك، وصل طلاب آخرون إلى خارج المبنى، على حد قول الشرطة، وعمد الطلاب والمعلمون إلى تحدي الشرطة والسخرية منها. وأدى ذلك إلى تصاعد التوتر في المنطقة، لكن كلا الجانبين تمكن من ضبط النفس والامتناع عن الدخول في مواجهات جسدية. علاوة على ذلك، عمد أشخاص ينتمون إلى المدرسة؛ بينهم عبد العزيز، إلى استعراض عدد من الأسلحة. ووصل كبار ضباط الإدارة والشرطة إلى الموقع وأجروا محادثات مع عبد العزيز. وجرت المفاوضات لإزالة العلم عن سطح المسجد.
يذكر في هذا الصدد أنه بموجب القانون الباكستاني، لا يعدّ رفع العلم لأغراض سياسية جريمة، لكن سكان إسلام آباد، اشتكوا إلى إدارة المدينة من احتمال أن يتحول الطلاب إلى العنف مثلما سبق أن فعلوا عام 2007. ولا تزال الذكريات المروعة للعملية التي نفذها الجيش عام 2007 ضد «المسجد الأحمر» حية في أذهان كثير من سكان المدينة، والتي قتل فيها أكثر من 150 طالباً.
ويقع «المسجد الأحمر» على بعد أقل من نصف كيلومتر من «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث توجد المكاتب الحكومية، ومنزل رئيس الوزراء، ورئيس الدولة، ومبنى البرلمان. وتحيط بها في الوقت الحاضر شرطة مكافحة الشغب، ووضعت إدارة المنطقة الأسلاك الشائكة حولها. وقد أُمر سكان إسلام آباد بالابتعاد عن المسجد. وقد تقع المواجهة في وقت مبكر من يوم الجمعة المقبل مع وصول كثير من السكان المحليين إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة. و«المسجد الأحمر» أقدم مسجد في إسلام آباد، جرى بناؤه في أوائل الستينات مع جهود تطوير المدينة في عام 1964. وفي الثمانينات، أصبح المسجد الأحمر «نقطة عبور» للشباب الذين كانوا يتوجهون من جنوب البلاد نحو حدودها الغربية في طريقهم إلى أفغانستان للمشاركة في الجهاد الأفغاني. في ذلك الوقت، كان «مولانا عبد الله»، والد عبد العزيز، هو إمام المسجد.
وفي يوليو (تموز) 2007، عندما فرض الجيش حصاراً على المسجد، حاول عبد العزيز الفرار من المسجد مرتدياً البرقع (النقاب) عندما قبض عليه رجال الشرطة المتشككون في أمره أثناء مباشرة مهامهم. ولا يزال شريط الفيديو الذي يُظهره مرتدياً البرقع متاحاً على قناة «يوتيوب». وبعد ذلك أصبح مصدراً للمزاح في جميع أنحاء البلاد. وفي عملية الجيش عام 2007، قُتل شقيق عبد العزيز، عبد الرشيد غازي، ووالدته، عندما دخل الجيش المسجد وطهر المنطقة من المشتبه فيهم.
وقد انتشر مؤخراً مقطع فيديو آخر لعبد العزيز على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يمكن مشاهدته وهو يتفوه بألفاظ مسيئة ضد مجموعة من ضباط الشرطة الذين كانوا يقفون على أبواب «المسجد الأحمر»، وكانوا هناك لإزالة راية حركة «طالبان» من على سطح المسجد. وفي شريط الفيديو، يمكن سماع وهو يقول لضباط الشرطة أن يتركوا العمل الحكومي؛ لأن العمل في خدمة هذه الحكومة هو من المحرمات (غير الشرعية)، وقال لهم: «اتقوا الله، وإلا فإن (طالبان) سرعان ما سوف تأتي وتجعل منكم عبرة ومثلاً»؛ كما يقول في الفيديو وهو يخاطب ضباط الشرطة.


Pakistan باكستان

اختيارات المحرر

فيديو