الحوثيون يحشدون نحو عدن.. وهادي يدعو أنصاره إلى التصدي لدعاة الحرب

مصدر يمني لـ («الشرق الأوسط»): العمانيون نصحوا الحوثي بعدم خوض مغامرة في الجنوب

يمنيون يتظاهرون ويشعلون النيران في إطارات السيارات أمس في مدينة تعز احتجاجا على سيطرة الحوثيين على محافظات كثيرة في اليمن (إ.ب.أ)
يمنيون يتظاهرون ويشعلون النيران في إطارات السيارات أمس في مدينة تعز احتجاجا على سيطرة الحوثيين على محافظات كثيرة في اليمن (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يحشدون نحو عدن.. وهادي يدعو أنصاره إلى التصدي لدعاة الحرب

يمنيون يتظاهرون ويشعلون النيران في إطارات السيارات أمس في مدينة تعز احتجاجا على سيطرة الحوثيين على محافظات كثيرة في اليمن (إ.ب.أ)
يمنيون يتظاهرون ويشعلون النيران في إطارات السيارات أمس في مدينة تعز احتجاجا على سيطرة الحوثيين على محافظات كثيرة في اليمن (إ.ب.أ)

بينما يستمر الحشد العسكري للحلف الذي يجمع الحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح نحو الجنوب، استعدادا لشن هجوم على عدن، دعا الرئيس اليمني عبد ربه منصور مواطنيه إلى التصدي لدعوات الحرب، مؤكدا أن اليمنيين لن يرضوا بأن تحكمهم جماعة من مديرية صغيرة تفرض ما تريده بقوة السلاح، في حين نشرت صحيفة مملوكة لنجل الرئيس السابق مخطط الحرب القادمة وتشمل 5 محافظات جنوبية وشرقية.
في غضون ذلك قال مصدر في المعارضة اليمنية الجنوبية في الخارج لـ«الشرق الأوسط» إن العمانيين نصحوا عبد الملك الحوثي زعيم حركة الحوثيين بتجنب خوض حرب في الجنوب، مؤكدين له انه يرتكب حماقة، وأنهم سيكونون مع القرار الخليجي إذا أقدم على هذه المغامرة، حسب المصدر اليمني.
وقال هادي في لقاء قبلي مع السلطات المحلية وقبائل محافظة شبوة أمس: «لا نريد الحرب ولسنا من دعاة الحروب، وجميع اليمنيين زيودا وشوافع لن يقبلوا المذهب الاثنى عشري ولن يرضوا بأن تحكمهم مديرية من مديريات محافظة صعدة»، مضيفا أن «المسيرات والمظاهرات السلمية التي تخرج يوميا في عدد من عواصم المحافظات رفضا للانقلاب الحوثي كانت محفزة للاستمرار في أداء مهامي كرئيس شرعي للبلاد»، مشيرا إلى أن مخرجات الحوار الوطني المبنية على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية هي السبيل الوحيد لإخراج اليمن من أزمته، ولفت إلى أهمية ما يقوم به أبناء محافظة تعز والمسيرات الحاشدة التي تشهدها شوارعها، للتصدي لدعوات الحرب، واعتبر هادي أن التعبئة والتجييش المسلح الذي تشهده محافظة تعز، والمحافظات المجاورة، هو محاولة لتكرار ما حدث في المحافظات السابقة، وتكريس القوة الغاشمة لتحقيق أهداف غير مشروعة وعلى حساب دماء وأرواح اليمنيين»، وجدد هادي دعوته إلى الجيش والأمن بالتمسك بالشرعية الدستورية والواجب العسكري للحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية مؤسسات الدولة بعيدا عن الصراعات والولاءات الشخصية.
وكانت مصادر عسكرية في صنعاء أكدت لـ«الشرق الأوسط» استمرار حشد الحوثيين وصالح لقواتهما ومسلحيهما إلى محافظة تعز، ومناطق محاذية للجنوب، وذكرت المصادر أن رتلا من الدبابات وصل إلى محافظة تعز قادما من صنعاء، بمرافقه ناقلات جنود ومدرعات، بينما تم نقل العشرات من المسلحين عبر جسر جوي بين صنعاء وتعز، أقيم منذ 3 أيام، وتم توزيعهم إلى عدة مناطق بانتظار الأوامر بالهجوم على الجنوب، وأشارت المصادر إلى استخدام الحوثيين وصالح قوات الأمن الخاصة كواجهة لنقل المسلحين، موضحة أن هناك حالة استنفار في المعسكرات الموالية لصالح وللحوثيين إذ يتم تجهيز العشرات من الأطقم العسكرية التي تم طلاؤها بلون قوات الأمن الخاصة، وتجميع المسلحين في المعسكرات داخل صنعاء قبل إرسالهم إلى المحافظات الجنوبية.
ونشرت صحيفة محلية مملوكة لأحمد علي عبد الله صالح، نجل الرئيس السابق، أمس، مخططا متوقعا للحرب القادمة، التي تستهدف الجنوب والقوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، وذكرت صحيفة «اليمن اليوم» أن المواجهات المتوقعة بين الجانبين ستبدأ في 5 جبهات موزعة على المحافظات الحدودية بين شمال اليمن وجنوبه وهي محافظات أبين ومأرب والبيضاء ولحج والضالع، مشيرة إلى أن الحوثيين يسيطرون على منطقة العبدية في طريقهم إلى بيحان شبوة، بينما سيتمركزون في القرب من منطقة كرش بمحافظة لحج وكذا طور الباحة، بالتزامن مع خوضهم معارك في مديرية الزاهر في محافظة البيضاء، للسيطرة على جبل العر الحدودي مع يافع الجنوبية.
من جهته، قال فؤاد راشد، أمين سر المجلس الأعلى للحراك الثوري الجنوبي لـ«الشرق الأوسط» إن «قيادات في الحراك الجنوبي ونشطاء انضموا إلى الجبهات للدفاع عن الجنوب إلى جانب القوات المسلحة واللجان الشعبية بمناطق الحدود الجنوبية استعدادا للقتال تجاه أي تقدم عسكري لحليفي الحرب علي صالح والحوثي اللذين هددا عمليا من جديد بالقتال ضد الجنوب واجتياحه والبسط عليه عسكريا».
وقال راشد إن عددا من «كبار الضباط الجنوبيين وصلوا، أمس، إلى مطار عدن الدولي، وهم ممن رحلوا قسرا عن بلادهم إلى الخارج عام 1994، عقب الحرب، إذ يتوقع انخراطهم في الوحدات العسكرية تحت تصرف وزير الدفاع». وأردف راشد أن «هذه الدفعة الأولى من المقيمين في الخارج وستتوالى خلال الأيام القادمة دفع أخرى إلى جانب التحاق العسكريين بالداخل بالوحدات العسكرية واللجان الشعبية ودخولها عمليا في الخدمة العسكرية». وأكد القيادي الجنوبي أن «هذه الدفعة تضم طيارين حربيين بمستويات عالية وقادة ألوية لبوا نداء الوطن دفاعا عن الأرض». من جهته قال مصدر في المعارضة اليمنية الجنوبية في الخارج لـ«الشرق الأوسط» إن السلطات العمانية نصحت عبد الملك الحوثي بعدم خوض «مغامرة» في الجنوب، ودعوه إلى الرجوع عن قرار الحرب. وذكر المصدر أن العمانيين قالوا له إن «الجنوبيين اليوم ليسوا مثل الجنوبيين عام 1994»، وأنه «يرتكب حماقة ستؤدي إلى فقدانه كل الانتصارات التي حققها في الشمال». وأضاف المصدر أن «العمانيين أوضحوا أنهم سيكونون مع القرار الخليجي إذا أقدم على هذه المغامرة»، حسب المصدر.
إلى ذلك، عقد محافظ تعز شوقي هائل اجتماعا مع اللجنة الأمنية بحضور قيادات موالية للحوثيين وصالح أمس، بالتزامن مع جرح 4 ناشطين برصاص قوات الأمن الخاصة، وبحسب مصادر إعلامية فقد أوضح المحافظ أن ما حصل خلال اليومين الماضيين من تصرفات من بعض القادة العسكريين في استقبال وحدات عسكرية من خارج المحافظة دون علم رئيس اللجنة الأمنية أمر غير مقبول، مشيرا إلى أن مهمة اللجنة الأمنية هي حفظ أمن واستقرار المحافظة وفقا على ما توافقت عليه جميع المكونات السياسية بتعز بما فيها ممثلو «أنصار الله» الحوثيون، مطالبا بضرورة تقيد قادة الوحدات العسكرية والأمنية بمحور تعز بتوجيهات اللجنة الأمنية بالمحافظة وعدم تنفيذ أي توجيهات من خارجها، مشددا على قادة الوحدات العسكرية والأمنية بعدم استقبال أي وحدات من خارج المحافظة قبل إبلاغ اللجنة الأمنية بطبيعة الاحتياج إلى ذلك لتتخذ القرار الأنسب بشأنها، وكانت قوات موالية للحوثيين هاجمت أمس بالرصاص الحي اعتصاما مناهضا لهم في مقر قوات الأمن الخاصة التي تشهد استقبال عشرات المسلحين الحوثيين منذ 3 أيام، وأكدت مصادر طبية أن 10 جرحى على الأقل سقطوا بالرصاص الحي في محاولة تفريق الاعتصام، وأن أحد الجرحى إصابته خطيرة.
من جهة أخرى شهدت العاصمة صنعاء حملة اعتقالات واختطافات واسعة نفذها الحوثيون واستهدفت مساجد للسلفيين، ومنازل قيادات دينية وناشطين، بينهم برلماني من حزب الإصلاح، وقال عضو مجلس النواب محمد الحزمي إن الحوثيين حاصروا منزله بعدة أطقم عسكرية، قبل أن يقتحموه فجر أمس، وتسببوا بترويع أطفاله ونسائه، بينما أكد ناشطون في مدينة سعوان بصنعاء مهاجمة مسلحين لمسجد ومركز للسلفيين بالمنطقة، وقاموا باعتقال عدد من طلابه، ونهب محتوياته، كما تم اختطاف الشيخ محمد حسن الريمي إمام مسجد الشيخ الأحمر في الحصبة، إضافة إلى عبد الله المنصوري وأكرم الوليدي، من حزب الإصلاح، وبحسب ناشطين فإن عمليات المداهمات والاعتقالات تشبه ما كانت تقوم به قوات مكافحة الإرهاب أثناء حكم الرئيس السابق، من حيث الأسلوب والوقت، مؤكدين أنهم لا يستبعدون استغلال الحوثيين لهذه القوات في اعتقال معارضيهم.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».