دير الزور... مدينة على خط «تقاطع النيران» الأميركية والإيرانية

«الشرق الأوسط» ترصد الواقع المعيشي والاقتصادي قرب الحدود العراقية

فتيان وسط الدمار في أحد شوارع دير الزور (الشرق الأوسط)
فتيان وسط الدمار في أحد شوارع دير الزور (الشرق الأوسط)
TT

دير الزور... مدينة على خط «تقاطع النيران» الأميركية والإيرانية

فتيان وسط الدمار في أحد شوارع دير الزور (الشرق الأوسط)
فتيان وسط الدمار في أحد شوارع دير الزور (الشرق الأوسط)

الصمت الذي يجول الشوارع المدمرة في دير الزور، لا يكسره إلا هدير طائرات استطلاع أميركية في ريفها الشمالي، وضجيج حياة لأبنائها في «الجميلة السمراء» التي تقيم على كتف البادية السورية.
أربع سنوات مرت على استعادة القوات الحكومية أكثر النقاط تعقيداً في المنطقة الشرقية من البلاد، ولا تزال تتقاسم أطرافها القوى المتصارعة، وترتسم عند خطوط التماس فيها لعبه دولية كبرى: دمشق في دير الزور، وواشنطن وحلفاؤها في ريفها الشمالي، وما يجاورها تسيير دوريات روسية تفصل بين المتخاصمين الأكراد وحلفائهم وبين قوات الحكومة.
- في البوكمال والميادين
بحكم الجغرافيا، تبقى النقاط الحدودية هي الأنشط ويبقى سكانها هم الأكثر استفادة من حركة النقل بين العراق وسوريا. عند معبر القائم - البوكمال، هناك حركة نشطة للشاحنات التي تخرج معبأة بالبضائع وتدخل إليها. أسواق مليئة بالبضائع وحركة شراء بحال أفضل من سنوات مرت في الجغرافيا الحدودية. أبناء البوكمال والميادين اليوم وخاصة من عاد إليها، هم الأكثر تمسكاً بالبقاء، وخاصة كبارها في العمر. يقول أحدهم «نموت ونحيا هنا ولن أعيد الهجرة؛ فما من أرض في البلاد تحتفظ بماض جميل كما هنا».
هنا سكينة تقطعها بين الحين والآخر استهدافات أميركية لمواقع تقول واشنطن إنها تتبع لـ«الحشد العراقي» و«الحرس الثوري الإيراني»، إضافة إلى سقوط مدنين نتيجة الاشتباكات المتعددة بين فصائل إيران والولايات المتحدة الأميركية المتمركزة في حقول النفط والغاز، خاصة في حقل العمر وكونيكو للغاز شمال المدينة.
في الجنوب منهما تتمركز نقاط عسكرية تراقب تحركات «داعش»، والخلايا المتبقية المنتشرة في عمق البادية جنوباً والتي حتى اللحظة تشكل الخطر الأكبر لسقوط آخر للمدينة في حال حدوث أي خرق أمني أو عسكري، وهو ما يخشاه الجميع.
لا يخفى على أحد طموح إيران بإبقاء طريقها البري آمناً من طهران إلى البحر المتوسط مروراً بدير الزور وحمص وصولاً إلى لبنان. وهو ما يجعل تواجدها في شرق البلاد مرتبطاً باستراتيجية البقاء. ويقول خبير محلي «هناك مشروع إيراني، وهو خط الغاز الممتد من حقل بارس الإيراني إلى المتوسط ومنه إلى أوروبا، ولعلنا نفهم أن لعبه الطاقة وخطوطها إحدى أهم نقاط الاشتباك بين محاور الصراع، وتواجد روسيا المتواضع شكلا في المنطقة الشرقية، استراتيجياً حضوراً للحفاظ على مصالحها للعب دور الضابط لمسار الغاز».
- جفاف وتواصل
مرت عشر سنوات عن آخر إطلالة على المدينة ونهرها جسورها. اليوم، يبدو النهر جافاً. لكن انخفاض منسوبه أتاح لأبناء المدينة أن يقطعوه سيراً على الأقدام وكأن الفرات بجفافه أراد أن يكون جسراً بين ضفتيه بعد سقوط الجسور كافة الرابطة بين شماله وجنوبه.
وعلى طول ضفتي النهر، تنتشر معابر عدة تشرف عليها الحكومة، ومنها «معبر إنساني»، توقف مند أشهر عدة. وتقول القوات الحكومية إن «قوات سوريا الديمقراطية (قسد) منعت أبناء المدينة من الانتقال إلى ضفة مناطق الحكومة». وفي المقلب الآخر، معابر غير شرعية تخضع لتجارة مربحة تسمح بتسلل من أراد الهجرة لخارج البلاد عبر الأراضي التي تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية». طريق موت بصورة أخرى يرمي فيها المهاجر نفسه إلى النهر ليدخل «أراض معادية» أخرى وصولاً لحدود مراقبة تنتهي بالموت أو النجاة. الحرب أعطت لتجارها استغلالاً جديداً.
وعلى الرغم من الجهود الحكومية لإعادة الترميم والبناء خلال السنوات الأربع، فإن حجم ما نفذ يبقى أقل بكثير من حاجة المدينة التي يبلغ عدد سكانها اليوم نحو مليون نسمة قياساً بعددهم في وقت الحصار والذي كان لا يتجاوز 70 ألفاً.
وقال محافظ دير الزور، إن «ما رممته الحكومة، منذ استعادة السيطرة على المدينة 2017، شمل تأهيل 67 محطة مياه من أصل 71 محطة في هذه المناطق، حيث تبلغ الطاقة الإنتاجية الإجمالية للمحطات نحو 17 ألفاً و80 متراً مكعباً بالساعة تغطي حاجة الأهالي في أحياء المدينة». وأضاف، أنه «منذ بدء عودة التيار الكهربائي 2018 تم تشغيل 20 كيلوفولت وتركيب 660 محولة. أما على الصعيد التربوي، وصل عدد المدارس المفتتحة 344 مدرسة، وبلغ عدد الطلاب في المحافظة 146 ألف طالب وطالبة».
وأكد، أن أكثر القطاعات التي ساهمت في عودة أهالي دير الزور، القطاع الزراعي وتأهيله الذي ساهم بـ«إعادة إحياء الأراضي وتسهيل عودة الأهالي من خلال تأهيل 117 مجموعة ري زراعي؛ الأمر الذي زاد مساحة الأراضي المزروعة، حيث وصلت 30 ألف هكتار لموسم القمح و4216 للقطن و3372 للخضراوات». وفي قطاع الصحة، قال إن أربعة مراكز صحية فقط كانت تعمل سابقاً، لكنها ارتفعت اليوم إلى 42 مركزاً».
ويبقى لأهلها المغتربين دور مهم في دعم مدينتهم من خلال المساهمات الأهلية في تأهيل وترميم المدينة في كافة قطاعاتها بدءا بالكهرباء ووصولاً إلى ابسط تفاصيل الحياة الأساسية التي تحتاج إليها المدينة. لكن رغم كل هذه الجهود يبقى مسار أحياء المدينة مجدداً بطيئاً يحكمه واقع بتفاصيل كثيرة، تبدأ هناك وتنتهي بالعقوبات الغربية.
- حافلات
لا تختلف المدينة المنهكة عن مثيلاتها في باقي محافظات البلاد. ظروف معيشية صعبة تهدد جيلاً من الشباب الذي بات تفكيره منصباً في السفر خارج البلاد باحثاً عن فرص عمل باتت شبه معدومة. ويتحدث عن ذلك مشهد حافلات النقل المتجمعة عند بوابة المدينة. وقالت مصادر محلية، إن «قرارات منعت دخول من ليس لهم عمل أو ما يثبت إقامتهم من دخول المدينة بعد ورود معلومات تحدثت عن حافلات تقل مدنيين من إدلب وحماة ومحافظات أخرى تقصد مدينة دير الزور من أجل خطوط الهجرة عبر الفرات». وأضافت «تحدث عن المساعي الحكومية للحد من هذه الهجرة التي تشكل عاملاً خطراً على حياتهم من جهة، ورغبة الحكومة بالحفاظ على رأسمالها البشري ومنعهم من مغادرة البلاد».
لكن اللافت، أن بعض الحاضرين في قلب المدينة يتذكرون «أيام الحصار»، ومقارنة واقع «الترابط الاجتماعي الذي كان يجمع حالهم في فترة الحصار». ويقول أحد الباعة، إنه «في سنوات الحصار كان المال متوفراً والخير قليل، أما اليوم الخير وفير والمال نادراً وجوده». لكن في الوقت نفسه، فإن حجم الكنائس المدمرة وجوامعها يدل على ما فقدته هذه المدينة من حياة وذكريات. كانت تلك الذكريات حاضرة في الطريق من دمشق إلى دير الزور.
طريق صحراوية، تقطعها خيمة ورشفات قهوة عربية. هكذا كان. أما اليوم، فالمسار من دمشق إلى دير الزور، كان بعيداً عبر حمص ثم تدمر الأثرية. بعد ذلك، طريق تنتشر على أطرافه بقايا مدرعات محروقة وبلدات فارغة من ساكنيها حتى مدخل المدينة. وحدها شحنات النفط والأغذية وحواجز ونقاط عسكرية، تقف وراءه خلايا لـ«داعش»، في الصحراء التي افتقدت ساكنيها وتقاليدها.



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended