أستراليا تقدم رواية مختلفة لفسخ عقد الغواصات مع فرنسا

المعارضة اليمينية واليسارية تهاجم الحكومة وأصوات تدعو للخروج من الحلف الأطلسي

ماكرون يستضيف حليفته ميركل في الإليزيه الخميس... واختلفت ميركل مع بايدن بخصوص خط أنابيب الغاز الروسي والآن جاء دور ماكرون الذي يشعر بخيبة أمل من الحلف الأنغلوساكسوني الجديد (أ.ف.ب)
ماكرون يستضيف حليفته ميركل في الإليزيه الخميس... واختلفت ميركل مع بايدن بخصوص خط أنابيب الغاز الروسي والآن جاء دور ماكرون الذي يشعر بخيبة أمل من الحلف الأنغلوساكسوني الجديد (أ.ف.ب)
TT

أستراليا تقدم رواية مختلفة لفسخ عقد الغواصات مع فرنسا

ماكرون يستضيف حليفته ميركل في الإليزيه الخميس... واختلفت ميركل مع بايدن بخصوص خط أنابيب الغاز الروسي والآن جاء دور ماكرون الذي يشعر بخيبة أمل من الحلف الأنغلوساكسوني الجديد (أ.ف.ب)
ماكرون يستضيف حليفته ميركل في الإليزيه الخميس... واختلفت ميركل مع بايدن بخصوص خط أنابيب الغاز الروسي والآن جاء دور ماكرون الذي يشعر بخيبة أمل من الحلف الأنغلوساكسوني الجديد (أ.ف.ب)

ما زالت فرنسا تؤكد، كما الاتحاد الأوروبي بصوت وزير خارجيته جوزيب بوريل، أنها لم تكن على علم برغبة الجانب الأسترالي التخلي عن «صفقة القرن» الموقعة على دفعتين بين باريس وكانبيرا في العام 2016 و2019 التي كانت ستزود بموجبها بـ12 غواصة تقليدية تبنيها شركة «نافال غروب» الفرنسية بقيمة تزيد على خمسين مليار يورو. بيد أن رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون أكد أمس العكس. فقد أعلن، في حديث إذاعي، أنه كان «بالغ الوضوح، (بمناسبة عشاء مطول جمعه مع الرئيس إيمانويل ماكرون في باريس في شهر يونيو (حزيران) الماضي)، حيث عبرت له عن قلقنا إزاء قدرات الغواصات التقليدية في التعامل مع البيئة الاستراتيجية الجديدة إلى تواجهها أستراليا». وأضاف موريسون: «كنت واضحا تماما بالإشارة إلى أنه سيترتب علينا اتخاذ قرار وفق مصلحتنا الوطنية فيما خص هذه المسألة» (أي عقد الغواصات). ورغم أن سردية الطرف الأسترالي تنقض مزاعم فرنسا، إلا أنه من الواضح من تصريح موريسون أنه لم يبلغ الرئيس الفرنسي بشكل مباشر وصريح، أن بلاده قررت فسخ العقد المبرم مع باريس وأنها تفضل الاستدارة نحو واشنطن للحصول على غواصات أكثر كفاءة وتعمل بالدفع النووي ما يمكنها من القيام بمهمات ليست في متناول الغواصات التقليدية رغم حداثتها. من جانب آخر، تحدثت معلومات من مصادر صناعية في باريس عن أمرين: الأول، حصول تأخر في تنفيذ العقد من جانب «نافال غروب» والثاني تعبير الطرف الأسترالي عن عدم رضاه بشأن بعض المسائل الفنية الخاصة ببناء الغواصات الـ12. لكن مصادر سياسية أرجعت الاستدارة الأسترالية لأسباب جيو ــ سياسية وليست فنية أو ذات صلة بقدرات الغواصات المطلوبة. وفحوى هذه الحجة أن كانبيرا تفضل التعامل مع الطرف الأميركي الأقدر على توفير الدعم والحماية لأستراليا الداخلة في الهندسة التي تسعى إليها واشنطن في بناء تحالفات إقليمية لمواجهة ما تعتبره التمدد الصيني والمخاطر التي يمثلها على طرفي المحيطين الهندي والهادئ. وتضيف هذه المصادر أن كانبيرا تعتبر نفسها «مهددة» وبالتالي تحتاج إلى «المظلة الأميركية» التي توفر حماية أقوى وأكبر. وإضافة إلى «التحالف الثلاثي الجديد» الذي أعلن عنه الرئيس جو بايدن ليل الأربعاء الماضي والذي يضم واشنطن ولندن وكانبيرا (وكلها أنغلو ــ ساكسونية)، فإن الطرف الأميركي ضم أستراليا إلى مجموعة «كواد» التي يريدها بايدن الدرع الواقية من التمدد الصيني ويضم إقليميا، إلى جانب أستراليا، اليابان والهند وكوريا الجنوبية. وسيترأس بايدن اجتماعا لهذه المجموعة في 24 الجاري إما في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة أو في واشنطن. وأخيرا، فإن كانبيرا جزء من المجموعة الأنغلو ــ ساكسونية التي تتقاسم المعلومات الاستخبارية الخاصة بالمنطقة وبالتهديدات والتحولات التي ترصدها. وهذه العناصر جميعا تكشف مدى التصاق أستراليا بالولايات المتحدة ولكن أيضاً ببريطانيا التي يرى المراقبون أن رئيس وزرائها حقق نجاحا سياسيا ودبلوماسيا بأن ربط بريطانيا بالعربة الأميركية في المنطقة من خلال الحلف الثلاثي والصفقة الضخمة الجديدة التي ستكون الصناعات البحرية والدفاعية البريطانية جزءا منها. وشكلت اللطمة التي تلقتها فرنسا فرصة للمعارضة بجناحيها اليميني واليساري للانقضاض على الحكومة الفرنسية. وتجدر الإشارة إلى أن الصفقة وقعت في عهد فرنسوا هولاند، الرئيس الفرنسي السابق ووقتها كان وزير الخارجية الحالي جان إيف لو دريان يشغل حقيبة الدفاع وطيلة خمس سنوات متواصلة. من هنا يمكن فهم اللغة المتشددة التي لجأ إليها إن للتنديد بـ«الطعنة في الظهر» التي وجهتها أستراليا لفرنسا أو لاتهام الرئيس بايدن بالسير على نهج الرئيس السابق دونالد ترمب لجهة التصرف الأحادي والتعامل مع حلفاء بلاده بازدراء وعدم أخذ مصالحهم بعين الاعتبار. وفي الساعات الماضية، فتحت المعارضة النار على الحكومة وعلى ماكرون. فمن جهة، سارع حزب «الجمهوريون» اليميني إلى إصدار بيان اعتبر فيه أن الضربة التي أصابت الصناعات الدفاعية الفرنسية «تعكس تراجع فرنسا على الصعيدين الصناعي والجيو ــ سياسي» منددا في الوقت عينه بـ«مثالية» ماكرون ويعني بها «سذاجة» الرئيس. وطالب البيان بكشف كامل التفاصيل التي أفضت إلى هذا «الإخفاق». وذهب المرشحون اليمينيون الأربعة (كزافيه برتراند وفاليري بيكريس وميشال بارنيه وبرونو روتايو) إلى التنديد بـ«الإهانة» التي لحقت بفرنسا وبـ«خيانة الحلفاء» عن القلق إزاء هذا المؤشر السلبي بالنسبة للصناعات الدفاعية الفرنسية. ومن جانبها، طالبت مارين لو بن، زعيمة اليمين المتطرف والمرشحة للانتخابات الرئاسية بلجنة تحقيق برلمانية. أما جان لوك ميلونشون، رئيس ومرشح حزب «الجمهورية المتمردة» اليساري المتشدد، فقد اعتبر أنه «حان الأوان للخروج من الحلف الأطلسي» وهي الدعوة نفسها التي أطلقها فابيان روسيل، أمين عام ومرشح الحزب الشيوعي للرئاسيات القادمة.
حقيقة الأمر أن موقف باريس ينسحب إلى حد بعيد على موقف الاتحاد الأوروبي وذلك من ناحيتين: الأولى، التنديد بطريقة تعاطي الإدارة الأميركية مع هذا الملف وتهميش أوروبا التي كانت تعلن في اليوم نفسه استراتيجيتها للتعامل مع التهديدات على جانبي المحيطين الهندي والهادئ. والثاني، استخلاص العبرة الأساسية وقوامها أنه يتعين على أوروبا أن تبني «استقلاليتها الاستراتيجية» للدفاع عن مصالحها وذلك على ضوء أزمتين متلاحقتين في أقل من شهر واحد وهما الانسحاب الأميركي الكارثي من أفغانستان وأزمة الغواصات الأسترالية.
وبدا أن باريس التي وصفت القرار الأسترالي بأنه «طعنة في الظهر» تصدر تهديدا بأن هذه الخطوة قد تؤثر على محادثات منظمة التجارة الدولية بالمعنى الواسع. قالت فرنسا الجمعة إنها غير قادرة على الوثوق بأستراليا في المحادثات الجارية بشأن إبرام اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي بعدما تخلت كانبيرا عن صفقة الغواصات.



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.