واشنطن تحتفل بـ«أوكوس» وتسعى للتهدئة مع باريس

واشنطن تحتفل بـ«أوكوس» وتسعى للتهدئة مع باريس

بلينكن: نريد كل فرصة لتعميق تعاوننا عبر الأطلسي وفي المحيطين الهندي والهادئ
السبت - 11 صفر 1443 هـ - 18 سبتمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15635]

سعى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى تهدئة التوتر المفاجئ بين الولايات المتحدة وفرنسا، مؤكداً أن الأخيرة تبلغت مسبقاً بقرار الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا في شأن تشكيل تحالف أمني جديد باسم «أوكوس» وتزويد كانبيرا بغواصات تعمل بالطاقة النووية. واستثنى التحالف الجديد بشكل ملحوظ فرنسا والاتحاد الأوروبي، في أحدث سلسلة من الخطوات الأميركية، من أفغانستان إلى شرق آسيا، التي فاجأت أوروبا. وأدى ذلك إلى خسارة باريس صفقة تصل قيمتها إلى مائة مليار دولار لبناء غواصات تعمل بالديزل لمصلحة أستراليا. وبعدما وعد الزعماء الأوروبيين بأن «أميركا عائدة» وأن الدبلوماسية متعددة الأطراف ستوجه السياسة الخارجية للولايات المتحدة، استبعد الرئيس جو بايدن العديد من الحلفاء من خلال نهج قائم بذاته في شأن القضايا الرئيسية على المسرح الدولي. ورفضت الناطقة باسم البيت الأبيض جين ساكي مقارنة بايدن بترمب. وقالت: «أود أن أقول إن الرئيس لا يفكر في الأمر كثيراً»، مضيفة أن الرئيس يركز على «صون علاقاتنا الوثيقة مع القادة في فرنسا والمملكة المتحدة وأستراليا ومواصلة هذه العلاقات وتحقيق أهدافنا العالمية، التي تشمل الأمن في منطقة المحيطين الهندي والهادئ».
وفي مناسبة مع نظيرته الأسترالية ماريز باين ووزيري الدفاع الأميركي لويد أوستن والأسترالي بيتر داتون، قال بلينكن إن المشاورات بين الطرفين «تعزز اتساع وعمق علاقتنا»، مذكراً بالذكرى السنوية السبعين لتوقيع معاهدة آنزوس، التي «تشكل أساس الشراكة الأمنية التي كانت حيوية لبلدينا، ولمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وللعالم».
وأشار إلى إعلان الرئيس بايدن عن «فصل تاريخي جديد في شراكتنا الأمنية مع أستراليا والمملكة المتحدة»، معتبراً أنه «يعكس التزام بلدينا المشترك بالعمل معاً لحماية السلام والاستقرار في منطقة المحيطين الهندي والهادئ الآن وفي المستقبل». وأوضح أن «أوكوس» سيؤدي إلى «تعاون كبير» في مجموعة من أولويات الأمن والدفاع، بما في ذلك «تعزيز قدراتنا المشتركة وقابلية التشغيل البيني في عدد من المجالات الرئيسية: السيبرانية، والذكاء الصناعي، والتقنيات الكمية، والقدرات الإضافية تحت سطح البحر»، مضيفاً أن العمل يشمل أيضاً «استدامة وتعميق مشاركة المعلومات والتكنولوجيا»، فضلاً عن «تعزيز تكامل أعمق بين العلوم والتكنولوجيا والقواعد الصناعية وسلاسل التوريد المتعلقة بالأمن والدفاع». وفي إشارته إلى الغضب الفرنسي، قال بلينكن إنه «لا توجد فجوة إقليمية تفصل بين مصالح شركائنا في المحيط الأطلسي ومصالح شركائنا في المحيط الهادئ»، موضحاً أن «هذه الشراكة مع أستراليا والمملكة المتحدة هي إشارة إلى أننا ملتزمون بالعمل مع حلفائنا وشركائنا، بما في ذلك في أوروبا، لضمان حرية وانفتاح منطقة المحيطين الهندي والهادئ».
ورحب بالدول الأوروبية التي «تضطلع بدور مهم في منطقة المحيطين الهندي والهادئ»، مؤكداً أن المسؤولين الأميركيين يتطلعون إلى استمرار التعاون الوثيق مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي وآخرين في هذا المسعى». وقال: «تعد فرنسا، على وجه الخصوص، شريكاً حيوياً في هذه والعديد من القضايا الأخرى»، موضحاً أن هذه الشراكة مع فرنسا «تمتد إلى أجيال، ونريد أن نجد كل فرصة لتعميق تعاوننا عبر الأطلسي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ وحول العالم».
وذكّر بأن «العالم شهد رد الصين العدواني عندما قادت أستراليا الدعوات من أجل التحقيق في أصول كوفيد 19». وأضاف: «شاهدت بكين خلال الأشهر الماضية أن أستراليا لن تتراجع وأن التهديدات بالانتقام الاقتصادي والضغط ببساطة لن تنجح»، مؤكداً أن الولايات المتحدة «لن تترك أستراليا وحدها في الملعب (...) في مواجهة تكتيكات الضغط هذه».
وكان قرار الرئيس بايدن بتشكيل تحالف «أوكوس» لمواجهة الصين أغضب فرنسا والاتحاد الأوروبي. ووصف وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الاتفاق الثلاثي هذا بأنه «طعنة في الظهر». وقارن بعض تصرفات بايدن الأخيرة بأفعال سلفه الرئيس السابق دونالد ترمب، بموجب عقيدة «أميركا أولاً».
وأثار التحالف غضب فرنسا لأنها الدولة الأوروبية الوحيدة التي توجد عسكرياً بشكل دائم منذ تسليم بريطانيا هونغ كونغ إلى الصين عام 1997، لكن المسؤولين الفرنسيين والأوروبيين ذهبوا إلى أن الاتفاق يثير تساؤلات حول الجهود التعاونية الكاملة للحد من النفوذ الصيني المتنامي، ويضعف الخطط لتعزيز القدرات الدفاعية والأمنية الأوروبية. ومنذ يونيو (حزيران) الماضي، أثار بايدن غضب الحلفاء في أوروبا. فبالإضافة إلى الفصل الأخير مع فرنسا، بدأت بذور السخط الأوروبي تظهر منذ موافقة بايدن على خط أنابيب الغاز من روسيا إلى ألمانيا متجاوزة بولونيا وأوكرانيا، ومع الانسحاب الفوضوي للولايات المتحدة من أفغانستان.
وبينما ابتهجت أوروبا عندما تعهد بايدن بالعودة إلى المفاوضات النووية مع إيران وإحياء محادثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فإن كلا المساعدين لا يزال متعثراً بعد تسعة أشهر من إدارته.


أميركا الولايات المتحدة

اختيارات المحرر

فيديو