إقالة 7 قيادات أمنية تونسية إثر هجوم باردو الإرهابي

بطاقة إيداع بالسجن ضد عنصر أمني مكلف بحراسة مدخل المتحف

رجال الشرطة في شارع الحبيب بورقيبة بوسط العاصمة التونسية أمس (أ.ف.ب)
رجال الشرطة في شارع الحبيب بورقيبة بوسط العاصمة التونسية أمس (أ.ف.ب)
TT

إقالة 7 قيادات أمنية تونسية إثر هجوم باردو الإرهابي

رجال الشرطة في شارع الحبيب بورقيبة بوسط العاصمة التونسية أمس (أ.ف.ب)
رجال الشرطة في شارع الحبيب بورقيبة بوسط العاصمة التونسية أمس (أ.ف.ب)

أقال الحبيب الصيد رئيس الحكومة التونسية 7 قيادات أمنية مكلفة بالأمن في منطقتي تونس العاصمة وباردو بعد أيام من هجوم مسلح على متحف باردو قتل خلاله 20 سائحا أجنبيا. واتخذ الصيد هذا القرار بعد أن لاحظ «ثغرات» في حماية منطقة المتحف بعد 5 أيام من الهجوم الإرهابي الأكثر دموية بعد الثورة.
كما أصدر القضاء التونسي بطاقة إيداع بالسجن ضد أحد أعوان الأمن المكلفين بحراسة مدخل متحف باردو، فيما تستعد تونس لتنظيم مسيرة دولية للتنديد بالإرهاب، وكذلك لاحتضان الدورة 13 للمنتدى الاجتماعي العالمي.
وبشأن القرارات الحكومية المتعلقة بإقالة مسؤولين أمنيين، قال مفدي المسدي المستشار لدى رئيس الحكومة المكلف بالإعلام والاتصال لـ«الشرق الأوسط» إن «الإقالات شملت مدير وحدات الطريق العمومي، ورئيس منطقة سيدي البشير، ومدير إقليم الأمن بتونس، ورئيس منطقة الأمن، ورئيس المركز ورئيس فرقة الإرشاد بباردو، بالإضافة للمدير عام الأمن السياحي».
وأضاف المسدي أن الصيد أدى زيارة ليلية إلى محيط متحف باردو ووقف على عدد كبير من الثغرات الأمنية، وقرر على الفور اتخاذ إجراء عاجل بإقالة المسؤولين أمنيين في منطقتي تونس وباردو.
وأشارت مصادر أمنية تونسية لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحبيب الصيد رئيس الحكومة التونسية اتخذ قراره بإعفاء القيادات الأمنية عند منتصف الليلة قبل الماضية ليجري تعيين قيادات أمنية جديدة في حدود الساعة الواحدة من صباح أمس ولم يغادر المكان إلا بعد حصول عمليتي الإقالة والتعيين.
في السياق ذاته، أصدر أمس قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس المختصة في النظر بالقضايا الإرهابية، بطاقة إيداع بالسجن في حق عون أمن كان من بين المكلفين بحراسة مدخل متحف باردو. واستمع القضاء التونسي إلى عدد من الشهادات الأمنية حول الهجوم الإرهابي الأخير في نطاق بحث قضائي فتحته النيابة العامة لتحديد المسؤوليات. واستمع قاضي التحقيق المتعهد بالقضية إلى شهادة عدد من المسؤولين الأمنيين بمنطقة الأمن بباردو من بينهم رئيس منطقة الأمن بباردو ورئيس مركز الأمن المكلف بحراسة المتحف. وكان محمد ناجم الغرسلي وزير الداخلية التونسية قد أشار إثر العملية الإرهابية إلى فتح بحث تحقيقي في الغرض لتحديد المسؤوليات والإخلالات التي أدت إلى فظاعة الحادث.
وفي نطاق الاستعداد للمسيرة الدولية للتنديد بالإرهاب المزمع تنظيمها يوم الأحد 29 مارس (آذار) الحالي، عقد محمد الناصر رئيس البرلمان التونسي أمس بمقر البرلمان مؤتمرا صحافيا أكد من خلاله أن شعار المسيرة الدولية المذكورة سيكون «بوحدتنا ننتصر على الإرهاب». وأضاف أن الرؤساء التونسيين الثلاثة (رئيس الدولة ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان) سيقودون المسيرة التي دعي لها رؤساء دول وحكومات إلى جانب منظمات دولية وبرلمانات وطنية. وأشار الناصر إلى اعتزام السلطات التونسية تدشين نصب تذكاري في متحف باردو يضم أسماء كل ضحايا العمل الإرهابي الأخير.
وبشأن مشروع قانون مكافحة الإرهاب وغسل الأموال، قال الناصر إن البرلمان في انتظار إحالته على الأعضاء من قبل رئاسة الحكومة التي ما زالت بصدد دراسته على حد تعبيره. وصرح في المقابل بأن البرلمان سيصدر عما قريب أمرا بإحداث صندوق لمكافحة الإرهاب توجه موارده لدعم الوسائل الدفاعية للمؤسستين الأمنية والعسكرية.
من ناحية أخرى، تعرضت آلية مصفحة تابعة للجيش التونسي الليلة قبل الماضية إلى انفجار لغم أرضي مما أدى إلى انقلابها ومقتل رقيب بالجيش لا يزيد عمره على 26 سنة وهو أصيل مدينة سيدي بوزيد (مهد الثورة التونسية) بالإضافة إلى إصابة جنديين آخرين بجراح.
ووفق رواية قدمتها المؤسسة العسكرية التونسية، فإن صورة الحادثة تتمثل في تعمد عناصر إرهابية زرع لغم أرضي في طريق فرعية بمنطقة الكاف (شمال غربي تونس)، وأثناء مرور دورية الجيش تم تفجير اللغم الذي استهدف الآلية الثالثة المكونة لهذا الرتل وهو ما رجح فرضية التحكم عن بعد في عملية التفجير. قوة الانفجار الهائل في انقلاب حاملة الجنود المصفحة.
ورجحت المصادر ذاتها أن تكون عناصر خلية «ورغة» الإرهابية وراء هذه العملية خاصة عقب التضييقات الكبيرة التي لحقت عناصرها بعد تفكيك كل شبكات الدعم اللوجيستي الداعمة لها.
وفي تحد للمد الإرهابي القوي الذي ضرب تونس، تستعد البلاد بداية من اليوم لاستقبال أكثر من 5 آلاف جمعية ومنظمة من مختلف دول العالم في نطاق المنتدى الاجتماعي العالمي في دورته 13، وسيتم تنظيم مسيرة الافتتاح بداية من الساعة الرابعة من مساء اليوم انطلاقا من ساحة باب سعدون باتجاه متحف باردو تحت شعار «شعوب العالم موحدة ضد الإرهاب»، على أن يتواصل المنتدى إلى غاية 28 من نفس الشهر.
وفي هذا الشأن، قال عبد الرحمن الهذيلي رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية لـ«الشرق الأوسط» إن «كل الوفود العالمية أكدت مشاركتها المبرمجة ولم تجر أي تغيير وهو ما يؤكد على حد تعبيره». حجم التضامن الفعلي لمناضلي حركة العولمة البديلة مع تونس وشعبها ومع عائلات الضحايا من مختلف الجنسيات ومدى التزامها بمبادئ السلام والتضامن بين الشعوب من أجل الحرية والديمقراطية.
وسيعرف المنتدى تنظيم 3 مناظرات فكرية من 25 إلى 27 مارس (آذار) الحالي. فيما سيخصص اليوم الختامي للتضامن مع الشعب الفلسطيني. ويتناول المنتدى عدة مواضيع اجتماعية شائكة من بينها الهجرة والبطالة والعدالة الاجتماعية والمساواة والبيئة والتوجهات الاقتصادية العالمية.
وأعلنت لجنة الإشراف على الدورة 13 للمنتدى الاجتماعي العالمي عن تشكيل لجنة خاصة من داخل المجلس الدولي للمنتدى الاجتماعي العالمي ستوكل لها مهمة صياغة «ميثاق باردو» الدولي لحركة العولمة البديلة لمناهضة الإرهاب، وكذلك الدعوة إلى تجمع عام يوم 26 مارس بالمركب الجامعي فرحات حشاد بداية من منتصف النهار لتلاوة مبادئ الميثاق.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.