كيف تلعب أماكن العمل دوراً في إنقاص وزنك؟

أشخاص يجلسون في مقهى خارجي بالدنمارك (أ.ب)
أشخاص يجلسون في مقهى خارجي بالدنمارك (أ.ب)
TT

كيف تلعب أماكن العمل دوراً في إنقاص وزنك؟

أشخاص يجلسون في مقهى خارجي بالدنمارك (أ.ب)
أشخاص يجلسون في مقهى خارجي بالدنمارك (أ.ب)

مع عودتنا إلى أماكن العمل والمكاتب، نواجه مرة أخرى إغراءات لذيذة لكسر النظام الغذائي الذي حافظنا عليه أثناء العمل من المنزل وسط جائحة «كورونا».
وغالباً ما تكون طاولات الوجبات الخفيفة في المكتب مزينة بالحلويات من زملاء «ذوي النوايا الحسنة». وعادة ما تكون آلات البيع مليئة بالوجبات الرخيصة والمعالجة للغاية مثل الحلوى والبسكويت والسندويشات الجاهزة والمشروبات الغازية، وفقاً لشبكة «سي إن إن».
حتى أولئك منا المحظوظون بما يكفي لامتلاك مقهى في مكان العمل عليهم الكفاح للامتناع عن تناول شريحة البيتزا أو البرغر والبطاطا المقلية، وبدلاً من ذلك التقدم نحو قسم الخضراوات والسلطة. ولكن، ماذا لو كان صاحب العمل الخاص بك مسانداً، حيث يقدم لك خيارات صحية؟

*الخيارات الصحية فعّالة
وجدت تجربة عشوائية جديدة، أنه عندما يقوم أصحاب العمل بذلك، يشتري العمال الطعام والشراب بسعرات حرارية أقل - وهي خطوة نحو السيطرة على كل من وزنك ووباء السمنة المتزايد في العالم. يعيش غالبية سكان العالم في بلدان تؤدي فيها السمنة والوزن الزائد إلى وفاة عدد أكبر من الأشخاص مقارنة بنقص الوزن وسوء التغذية، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.
وقالت كبيرة الباحثين دام تيريزا مارتو، مديرة وحدة أبحاث السلوك والصحة بجامعة كمبردج، في بيان «تشير دراستنا إلى أن إجراء تغييرات بسيطة نسبياً على القوائم في مكان العمل والكافيتريات الأخرى يمكن أن يقدم مساهمة مهمة في معالجة السمنة».
فيما يسميه المؤلفون أكبر دراسة من نوعها، عمل باحثو جامعة كمبردج مع 19 مطعماً في أماكن العمل في المملكة المتحدة لتغيير نوع وكمية الأطعمة التي يبيعونها لأكثر من 20 ألف عامل خلال فترة ستة أشهر.
أولاً، استبدل فريق الدراسة البرغر مع الجبن وغيره من الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية ببرغر الدجاج المشوي وخيارات منخفضة السعرات الحرارية. بالنسبة لبعض العناصر عالية السعرات الحرارية التي بقيت في القائمة، قلل الباحثون أحجام الحصص بنسبة 14 في المائة.
كل من هذين التغيرين يقلل سعرات حرارية بنحو 12 في المائة، مما يوفر على الموظف العادي 50 سعرة حرارية في اليوم.
وقال جيمس رينولدز، الباحث الزائر في وحدة أبحاث السلوك والصحة بجامعة كمبردج، في بيان «في المتوسط، يستهلك البالغون في المملكة المتحدة 200 - 300 سعرة حرارية زائدة في اليوم».
وتابع «تظهر هذه الدراسة أن تقليل أحجام الحصص الغذائية وتوافر خيارات صحية في الكافيتريات والمقاهي يمكن أن يساهم بشكل كبير في تقليل السعرات الحرارية الزائدة».

* ماذا عن المدارس؟
يعتبر خفض السعرات الحرارية وتوفير خيارات غذائية صحية أمراً مهما في المدارس أيضاً. كشفت دراسة نُشرت في أبريل (نيسان) أن «الطعام ذو الجودة الغذائية السيئة» المستهلكة من المدارس في الولايات المتحدة انخفض من 55 في المائة إلى 24 في المائة بين عامي 2003 و2018، حدث معظم الانخفاض بعد إقرار قانون «الأطفال الأصحاء» لعام 2010، والذي أدى إلى تحسين التغذية عن طريق الحد من السعرات الحرارية بناءً على عمر الطفل، وتقديم خيارات صحية مثل الفواكه والخضراوات.
وجدت دراسة أجريت عام 2020، أن هذه الخطوة كانت مفيدة بشكل خاص للأطفال الذين يعانون من الفقر. وقالت الدراسة، إن خطر الإصابة بالسمنة انخفض «بشكل كبير كل عام بعد تنفيذ القانون».


مقالات ذات صلة

أطعمة تقلل من خطر الإصابة بـ14 نوعاً مختلفاً من السرطان

صحتك استهلاك الأطعمة التي تحتوي على «أوميغا 3» و«أوميغا 6» مثل الأسماك الزيتية يقلل معدل خطر الإصابة بالسرطان (جمعية الصيادين الاسكوتلنديين)

أطعمة تقلل من خطر الإصابة بـ14 نوعاً مختلفاً من السرطان

وجدت دراسة أن استهلاك «أوميغا 3» و«أوميغا 6»، وهي الأحماض الدهنية التي توجد في الأطعمة النباتية والأسماك الزيتية، قد يؤثر على معدل خطر الإصابة بالسرطان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق الغضب لا يزال يشكل حافزاً مهماً للنجاح في العالم الحديث (رويترز)

الأشخاص الغاضبون «أكثر ميلاً للنجاح»... كيف؟

كشف أحد علماء الأعصاب أن الأشخاص الغاضبين أكثر ميلاً للنجاح، وقال الدكتور جاي ليشزينر إن الشعور بالغضب قد يكون «محركاً مهماً» للنجاح في العالم الحديث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم صورة تحت المجهر الإلكتروني والتي قدمها المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية في عام 2024 لجزيئات فيروس جدري القردة باللون البرتقالي الموجودة داخل الخلايا المصابة باللون الأخضر (أ.ب)

كندا ترصد أول إصابة بسلالة فرعية من جدري القردة

أكدت وكالة الصحة العامة الكندية أمس (الجمعة) رصد أول حالة إصابة بالسلالة الفرعية 1 من جدري القردة في كندا لدى شخص في مانيتوبا.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلة صغيرة مصابة داخل مستشفى كمال عدوان في قطاع غزة (أ.ف.ب)

وزارة الصحة: كل مستشفيات غزة ستتوقف عن العمل خلال 48 ساعة

حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة من توقف جميع مستشفيات القطاع عن العمل أو تقليص خدماتها خلال 48 ساعة بسبب نقص الوقود، إذ ترفض إسرائيل دخوله للقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
صحتك سمنة البطن مع وزن طبيعي للجسم... مشكلة صحية تستدعي الاهتمام

سمنة البطن مع وزن طبيعي للجسم... مشكلة صحية تستدعي الاهتمام

تعتمد الأوساط الطبية بالعموم في تحديد «مقدار وزن الجسم» على عدد الكيلوغرامات بوصفه «رقماً»

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)

مصر: الكشف عن صرح معبد بطلمي في سوهاج

المعبد البطلمي تضمّن نقوشاً ورسوماً متنوّعة (وزارة السياحة والآثار)
المعبد البطلمي تضمّن نقوشاً ورسوماً متنوّعة (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: الكشف عن صرح معبد بطلمي في سوهاج

المعبد البطلمي تضمّن نقوشاً ورسوماً متنوّعة (وزارة السياحة والآثار)
المعبد البطلمي تضمّن نقوشاً ورسوماً متنوّعة (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، عن اكتشاف صرح لمعبد بطلمي في محافظة سوهاج (جنوب مصر). وذكرت البعثة الأثرية المشتركة بين «المجلس الأعلى للآثار» في مصر وجامعة «توبنغن» الألمانية أنه جرى اكتشاف الصرح خلال العمل في الناحية الغربية لمعبد أتريبس الكبير.

وعدّ الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور محمد إسماعيل خالد، هذا الكشف «النواة الأولى لإزاحة الستار عن باقي عناصر المعبد الجديد بالموقع»، وأوضح أنّ واجهة الصرح التي كُشف عنها بالكامل يصل اتساعها إلى 51 متراً، مقسمة إلى برجين؛ كل برج باتّساع 24 متراً، تفصل بينهما بوابة المدخل.

ولفت إسماعيل إلى أنّ الارتفاع الأصلي للصرح بلغ نحو 18 متراً، وفق زاوية ميل الأبراج، ما يضاهي أبعاد صرح معبد الأقصر، مؤكداً على استكمال أعمال البعثة في الموقع للكشف عن باقي المعبد بالكامل خلال مواسم الحفائر المقبلة، وفق بيان للوزارة.

جانب من صرح المعبد المُكتشف (وزارة السياحة والآثار)

بدوره، قال رئيس «الإدارة المركزية لآثار مصر العليا»، ورئيس البعثة من الجانب المصري، محمد عبد البديع، إنه كُشف عن النصوص الهيروغليفية التي تزيّن الواجهة الداخلية والجدران، خلال أعمال تنظيف البوابة الرئيسية التي تتوسَّط الصرح، كما وجدت البعثة نقوشاً لمناظر تصوّر الملك وهو يستقبل «ربيت» ربة أتريبس، التي تتمثّل برأس أنثى الأسد، وكذلك ابنها المعبود الطفل «كولنتس».

وأوضح أنّ هذه البوابة تعود إلى عصر الملك بطليموس الثامن الذي قد يكون هو نفسه مؤسّس المعبد، ومن المرجح أيضاً وجود خرطوش باسم زوجته الملكة كليوباترا الثالثة بين النصوص، وفق دراسة الخراطيش المكتشفة في المدخل وعلى أحد الجوانب الداخلية.

وقال رئيس البعثة من الجانب الألماني، الدكتور كريستيان ليتز، إنّ البعثة استكملت الكشف عن الغرفة الجنوبية التي كان قد كُشف عن جزء منها خلال أعمال البعثة الأثرية الإنجليزية في الموقع بين عامَي 1907 و1908، والتي زُيّن جانبا مدخلها بنصوص هيروغليفية ومناظر تمثّل المعبودة «ربيت» ورب الخصوبة «مين» وهو محوط بهيئات لمعبودات ثانوية فلكية، بمثابة نجوم سماوية لقياس ساعات الليل.

رسوم ونجوم تشير إلى ساعات الليل في المعبد البطلمي (وزارة السياحة والآثار)

وأضاف مدير موقع الحفائر من الجانب الألماني، الدكتور ماركوس مولر، أنّ البعثة كشفت عن غرفة في سلّم لم تكن معروفة سابقاً، ويمكن الوصول إليها من خلال مدخل صغير يقع في الواجهة الخارجية للصرح، وتشير درجات السلالم الأربع إلى أنها كانت تقود إلى طابق علوي تعرّض للتدمير عام 752.

يُذكر أنّ البعثة المصرية الألمانية المشتركة تعمل في منطقة أتريبس منذ أكثر من 10 سنوات؛ وأسفرت أعمالها عن الكشف الكامل لجميع أجزاء معبد أتريبس الكبير، بالإضافة إلى ما يزيد على 30 ألف أوستراكا، عليها نصوص ديموطيقية وقبطية وهيراطيقة، وعدد من اللقى الأثرية.

وعدَّ عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، «الكشف عن صرح معبد بطلمي جديد في منطقة أتريبس بسوهاج إنجازاً أثرياً كبيراً، يُضيء على عمق التاريخ المصري في فترة البطالمة، الذين تركوا بصمة مميزة في الحضارة المصرية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنّ «هذا الاكتشاف يعكس أهمية أتريبس موقعاً أثرياً غنياً بالموروث التاريخي، ويُبرز تواصل الحضارات التي تعاقبت على أرض مصر».

ورأى استمرار أعمال البعثة الأثرية للكشف عن باقي عناصر المعبد خطوة ضرورية لفهم السياق التاريخي والمعماري الكامل لهذا الصرح، «فمن خلال التنقيب، يمكن التعرّف إلى طبيعة استخدام المعبد، والطقوس التي مورست فيه، والصلات الثقافية التي ربطته بالمجتمع المحيط به»، وفق قوله.

ووصف عبد البصير هذا الاكتشاف بأنه «إضافة نوعية للجهود الأثرية التي تُبذل في صعيد مصر، ويدعو إلى تعزيز الاهتمام بالمواقع الأثرية في سوهاج، التي لا تزال تخفي كثيراً من الكنوز».