ليس برونالدو وحده تُحصد البطولات

لا يوجد شك في مهارات اللاعب وقدراته لكن ربما كان من الأفضل أن يدعم يونايتد خط وسطه المفكك

رونالدو وفرحة التهديف في أول مباراة بعد عودته إلى يونايتد (الغارديان)
رونالدو وفرحة التهديف في أول مباراة بعد عودته إلى يونايتد (الغارديان)
TT

ليس برونالدو وحده تُحصد البطولات

رونالدو وفرحة التهديف في أول مباراة بعد عودته إلى يونايتد (الغارديان)
رونالدو وفرحة التهديف في أول مباراة بعد عودته إلى يونايتد (الغارديان)

أفسد فريق يانغ بويز السويسري احتفال النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو بالعودة للتسجيل بقميص مانشستر يونايتد في دوري أبطال أوروبا، حيث تغلب الفريق السويسري على يونايتد بهدفين مقابل هدف في افتتاح منافسات دور المجموعات بالبطولة الأوروبية. وعلى ملعب «سويس وانكدورف» بمدينة بيرن السويسرية، أحرز رونالدو أول أهداف الموسم الجديد للبطولة حيث افتتح التسجيل لمانشستر يونايتد.
وكانت جماهير مانشستر يونايتد احتشدت، في أول مشاركة لرونالدو مع النادي في حقبته الثانية، في ملعب «أولد ترافورد» للاحتفال بعودة النجم البرتغالي إلى مسرح الأحلام، وقد حصلت على ما أرادت واحتفلت بحماس شديد، ليس مرة واحدة، لكن مرتين عندما نجح صاروخ ماديرا في إحراز هدفين في المباراة التي فاز فيها مانشستر يونايتد على نيوكاسل بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، ببطولة الدوري المحلي، في إعلان صريح بأن الملك قد عاد إلى عرينه من جديد.
وأثناء الإعلان عن تشكيلة الفريقين في حوالي الساعة 2.25 مساءً، حدث ضجيج هائل عندما ذكر المذيع الداخلي اسم رونالدو. وعندما نزل النجم البرتغالي إلى أرض الملعب لإجراء عمليات الإحماء، نال تشجيعا أكبر وتصفيقا حادا من الجماهير، التي رفع لها إبهامه تعبيرا عن احترامه لها. وقبل انطلاق المباراة، كان رونالدو آخر لاعب من فريق مانشستر يونايتد يخرج من النفق، لذلك ازداد الحماس الجماهيري لحظة تلو الأخرى حتى خرج النجم البرتغالي خلف بول بوغبا.
كان الضجيج في البداية غير عادي، وكان أعلى بكثير من أي مباراة لعبها مانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز على ملعب «أولد ترافورد» خلال السنوات الأخيرة، خاصة أن هذه المباراة كانت مباراة عادية ضد منافس متوسط المستوى في منتصف جدول الترتيب. ومن المفترض أن التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي قد تجاوز كل الحدود. وحتى الرئيس التنفيذي للنادي، أفرام غليزر، عاود نشاطه على مواقع التواصل الاجتماعي بعد توقف دام عامين، من أجل الاحتفال بعودة رونالدو.
ومع ذلك، هناك شيء غريب للغاية في هذا الأمر، يتمثل في هذا القدر الكبير من الامتنان لرونالدو لأنه قرر العودة إلى مانشستر يونايتد بعدما كان مستعدا تماما للانتقال إلى الغريم التقليدي مانشستر سيتي! وفي المنطقة المخصصة للمسؤولين، تلفت المدير التنفيذي لمانشستر يونايتد إد وودوارد حواليه وكأنه يهنئ نفسه على العمل الجيد الذي قام به بإعادة رونالدو إلى النادي مرة أخرى، وكأن يمكن تأجيل أي أسئلة لبضعة أشهر أخرى حول أسباب فشل مانشستر يونايتد في الحصول على أي لقب للدوري الإنجليزي الممتاز لمدة ثمانية مواسم رغم إنفاق نصف مليار جنيه إسترليني خلال السنوات الخمس الماضية، وهي نفس الفكرة التي تجعل معظم جماهير مانشستر يونايتد تتجنب انتقاد أولي غونار سولسكاير رغم أنه المدير الفني الأطول بقاء في منصبه في «أولد ترافورد» دون أن يحقق أي بطولة منذ ديف سيكستون.
لكن عودة رونالدو غطت على كل هذه الأمور، ونسيت جماهير مانشستر يونايتد أي شيء آخر من أجل الاحتفال بالنجم البرتغالي. لقد تباهى رونالدو بين جماهيره، التي استجابت بدورها بكل حماس وسعادة، بشكل جعلها تبدو وكأنها غير قادرة على التعامل مع أبطالها بأي طريقة أخرى سوى الإعجاب الشديد والخنوع المطلق! وبخلاف لافتة مرسومة خلف طائرة، لم تكن هناك أسئلة محرجة هنا حول ما حدث بالضبط في تلك الليلة في لاس فيغاس قبل 12 عاماً عندما اتهم رونالدو بالاغتصاب، رغم أن النجم البرتغالي ينفي كل هذه الاتهامات! كما لم تكن هناك تساؤلات حول الحكمة من دفع راتب أسبوعي خرافي مقداره 500 ألف جنيه إسترليني للاعب يبلغ من العمر 36 عاماً، في ظل عدم وجود أموال كافية لتدعيم خط الوسط الذي يبدو مفككا ومهلهلا! وهل سيؤدي التعاقد مع رونالدو إلى تعطيل وتأخير تطوير لاعب واعد للغاية مثل ماسون غرينوود؟
وهل يؤثر وجود رونالدو على إبداع وتألق برونو فرنانديز، الذي كان يقوم بدور مهم للغاية مع مانشستر يونايتد في الفترة الأخيرة، لكنه لم يكن يقدم نفس المستويات مع منتخب البرتغال بسبب وجود رونالدو؟ وهل يمكن أن يؤدي عدم قيام رونالدو بواجبه الدفاعي وعدم الضغط على المنافسين إلى زيادة إضعاف خط وسط مانشستر يونايتد أمام الأندية الأقوى؟
لقد ظهر رونالدو بشكل جيد في أول مباراة له مع مانشستر يونايتد بعد العودة، أو بالأحرى كان جيداً في الأشياء التي يجيدها! لقد كان النجم البرتغالي متيقظا عندما سقطت تسديدة غرينوود من بين أيدي حارس نيوكاسل يونايتد، فريدي وودمان، ليضعها في الشباك محرزا الهدف الأول للشياطين الحمر في الوقت المحتسب بدل الضائع في الشوط الأول. كما تصرف رونالدو بشكل رائع فيما يتعلق بتسلم الكرة وتجاوز إزاك هايدن قبل أن يسدد الكرة بين قدمي وودمان محرزا الهدف الثاني، كما افتتح النجم البرتغالي التسجيل لمانشستر يونايتد حيث تلقى عرضية وصوب الكرة ببراعة بين ساقي حارس مرمى يانغ بويز ديفيد فون بالموس إلى داخل الشباك، وهو ما يدل على أن رونالدو لا يزال هدافا من الطراز الرفيع.
لكن مشكلة مانشستر يونايتد الموسم الماضي لم تكن تكمن في تسجيل الأهداف، حيث تشير الأرقام والإحصاءات إلى أن مانشستر يونايتد جاء في المركز الثاني من حيث إحراز أكبر عدد من الأهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما خرج بطريقة ما من دوري أبطال أوروبا رغم إحرازه 15 هدفا في دور المجموعات. لكن مشكلة الفريق كانت تكمن في ضعف خط الوسط، والافتقار إلى التماسك الذي يعني أنه كان يمكن للفريق أن يسقط أمام أندية متوسطة المستوى مثل كريستال بالاس ووست بروميتش ألبيون وشيفيلد يونايتد وفياريال، وغيرها.
وكانت هناك مؤشرات مقلقة في الشوط الأول أمام نيوكاسل على أن رونالدو قد يؤدي إلى تفاقم هذه المشكلة. صحيح أن رونالدو لا يزال في أيامه الأولى مع الفريق، وقد يزداد التفاهم بينه وبين زملائه بمرور الوقت، لكن عندما انطلق رونالدو، على سبيل المثال، على يسار منطقة الجزاء بعد مرور 20 دقيقة في مواجهة نيوكاسل، وسدد الكرة في الشباك الجانبية من زاوية ضيقة، لم يكن هناك أحد في منتصف الملعب للحصول على تمريرة عرضية: كان غرينوود وجادون سانشو وفرنانديز يقفون في الخلف ويتفرجون على ما يحدث!
وإذا كانت مشاركة رونالدو والحاجة إلى استيعاب عدد أكبر من النجوم تعني أن يلعب بوغبا المزيد من المباريات في الجزء الخلفي من خط الوسط، فإن مانشستر يونايتد سيكون معرضا بشدة للهجمات المرتدة الخطيرة. لقد أحرز نيوكاسل يونايتد هدف التعادل من هجمة مرتدة سريعة، ويمكن لأي فريق أكثر قوة أن يقوم بهذا الأمر أكثر من مرة أمام خط وسط مانشستر يونايتد الذي يواجه صعوبات كثيرة. وليس هناك شك في أن يونايتد عانى أمام يانغ بويز أصحاب الأرض بعدما خاض الشوط الثاني بعشرة لاعبين إثر طرد مدافعه آرون وان - بيساكا.
لكن جمهور مانشستر يونايتد لم يكن يرغب في أن يشعر بالقلق في ذلك اليوم، فقد كان هذا يوما للاستمتاع وتذكر أمجاد الماضي التي يأمل جمهور النادي أن تعود مرة أخرى بعودة رونالدو. ومع ذلك، من الصعب أن نرى كيف سيحل رونالدو أكبر مشكلة تواجه مانشستر يونايتد والتي تمنعه من المنافسة بقوة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وهي تنظيم خط الوسط!



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.