ليس برونالدو وحده تُحصد البطولات

لا يوجد شك في مهارات اللاعب وقدراته لكن ربما كان من الأفضل أن يدعم يونايتد خط وسطه المفكك

رونالدو وفرحة التهديف في أول مباراة بعد عودته إلى يونايتد (الغارديان)
رونالدو وفرحة التهديف في أول مباراة بعد عودته إلى يونايتد (الغارديان)
TT

ليس برونالدو وحده تُحصد البطولات

رونالدو وفرحة التهديف في أول مباراة بعد عودته إلى يونايتد (الغارديان)
رونالدو وفرحة التهديف في أول مباراة بعد عودته إلى يونايتد (الغارديان)

أفسد فريق يانغ بويز السويسري احتفال النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو بالعودة للتسجيل بقميص مانشستر يونايتد في دوري أبطال أوروبا، حيث تغلب الفريق السويسري على يونايتد بهدفين مقابل هدف في افتتاح منافسات دور المجموعات بالبطولة الأوروبية. وعلى ملعب «سويس وانكدورف» بمدينة بيرن السويسرية، أحرز رونالدو أول أهداف الموسم الجديد للبطولة حيث افتتح التسجيل لمانشستر يونايتد.
وكانت جماهير مانشستر يونايتد احتشدت، في أول مشاركة لرونالدو مع النادي في حقبته الثانية، في ملعب «أولد ترافورد» للاحتفال بعودة النجم البرتغالي إلى مسرح الأحلام، وقد حصلت على ما أرادت واحتفلت بحماس شديد، ليس مرة واحدة، لكن مرتين عندما نجح صاروخ ماديرا في إحراز هدفين في المباراة التي فاز فيها مانشستر يونايتد على نيوكاسل بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، ببطولة الدوري المحلي، في إعلان صريح بأن الملك قد عاد إلى عرينه من جديد.
وأثناء الإعلان عن تشكيلة الفريقين في حوالي الساعة 2.25 مساءً، حدث ضجيج هائل عندما ذكر المذيع الداخلي اسم رونالدو. وعندما نزل النجم البرتغالي إلى أرض الملعب لإجراء عمليات الإحماء، نال تشجيعا أكبر وتصفيقا حادا من الجماهير، التي رفع لها إبهامه تعبيرا عن احترامه لها. وقبل انطلاق المباراة، كان رونالدو آخر لاعب من فريق مانشستر يونايتد يخرج من النفق، لذلك ازداد الحماس الجماهيري لحظة تلو الأخرى حتى خرج النجم البرتغالي خلف بول بوغبا.
كان الضجيج في البداية غير عادي، وكان أعلى بكثير من أي مباراة لعبها مانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز على ملعب «أولد ترافورد» خلال السنوات الأخيرة، خاصة أن هذه المباراة كانت مباراة عادية ضد منافس متوسط المستوى في منتصف جدول الترتيب. ومن المفترض أن التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي قد تجاوز كل الحدود. وحتى الرئيس التنفيذي للنادي، أفرام غليزر، عاود نشاطه على مواقع التواصل الاجتماعي بعد توقف دام عامين، من أجل الاحتفال بعودة رونالدو.
ومع ذلك، هناك شيء غريب للغاية في هذا الأمر، يتمثل في هذا القدر الكبير من الامتنان لرونالدو لأنه قرر العودة إلى مانشستر يونايتد بعدما كان مستعدا تماما للانتقال إلى الغريم التقليدي مانشستر سيتي! وفي المنطقة المخصصة للمسؤولين، تلفت المدير التنفيذي لمانشستر يونايتد إد وودوارد حواليه وكأنه يهنئ نفسه على العمل الجيد الذي قام به بإعادة رونالدو إلى النادي مرة أخرى، وكأن يمكن تأجيل أي أسئلة لبضعة أشهر أخرى حول أسباب فشل مانشستر يونايتد في الحصول على أي لقب للدوري الإنجليزي الممتاز لمدة ثمانية مواسم رغم إنفاق نصف مليار جنيه إسترليني خلال السنوات الخمس الماضية، وهي نفس الفكرة التي تجعل معظم جماهير مانشستر يونايتد تتجنب انتقاد أولي غونار سولسكاير رغم أنه المدير الفني الأطول بقاء في منصبه في «أولد ترافورد» دون أن يحقق أي بطولة منذ ديف سيكستون.
لكن عودة رونالدو غطت على كل هذه الأمور، ونسيت جماهير مانشستر يونايتد أي شيء آخر من أجل الاحتفال بالنجم البرتغالي. لقد تباهى رونالدو بين جماهيره، التي استجابت بدورها بكل حماس وسعادة، بشكل جعلها تبدو وكأنها غير قادرة على التعامل مع أبطالها بأي طريقة أخرى سوى الإعجاب الشديد والخنوع المطلق! وبخلاف لافتة مرسومة خلف طائرة، لم تكن هناك أسئلة محرجة هنا حول ما حدث بالضبط في تلك الليلة في لاس فيغاس قبل 12 عاماً عندما اتهم رونالدو بالاغتصاب، رغم أن النجم البرتغالي ينفي كل هذه الاتهامات! كما لم تكن هناك تساؤلات حول الحكمة من دفع راتب أسبوعي خرافي مقداره 500 ألف جنيه إسترليني للاعب يبلغ من العمر 36 عاماً، في ظل عدم وجود أموال كافية لتدعيم خط الوسط الذي يبدو مفككا ومهلهلا! وهل سيؤدي التعاقد مع رونالدو إلى تعطيل وتأخير تطوير لاعب واعد للغاية مثل ماسون غرينوود؟
وهل يؤثر وجود رونالدو على إبداع وتألق برونو فرنانديز، الذي كان يقوم بدور مهم للغاية مع مانشستر يونايتد في الفترة الأخيرة، لكنه لم يكن يقدم نفس المستويات مع منتخب البرتغال بسبب وجود رونالدو؟ وهل يمكن أن يؤدي عدم قيام رونالدو بواجبه الدفاعي وعدم الضغط على المنافسين إلى زيادة إضعاف خط وسط مانشستر يونايتد أمام الأندية الأقوى؟
لقد ظهر رونالدو بشكل جيد في أول مباراة له مع مانشستر يونايتد بعد العودة، أو بالأحرى كان جيداً في الأشياء التي يجيدها! لقد كان النجم البرتغالي متيقظا عندما سقطت تسديدة غرينوود من بين أيدي حارس نيوكاسل يونايتد، فريدي وودمان، ليضعها في الشباك محرزا الهدف الأول للشياطين الحمر في الوقت المحتسب بدل الضائع في الشوط الأول. كما تصرف رونالدو بشكل رائع فيما يتعلق بتسلم الكرة وتجاوز إزاك هايدن قبل أن يسدد الكرة بين قدمي وودمان محرزا الهدف الثاني، كما افتتح النجم البرتغالي التسجيل لمانشستر يونايتد حيث تلقى عرضية وصوب الكرة ببراعة بين ساقي حارس مرمى يانغ بويز ديفيد فون بالموس إلى داخل الشباك، وهو ما يدل على أن رونالدو لا يزال هدافا من الطراز الرفيع.
لكن مشكلة مانشستر يونايتد الموسم الماضي لم تكن تكمن في تسجيل الأهداف، حيث تشير الأرقام والإحصاءات إلى أن مانشستر يونايتد جاء في المركز الثاني من حيث إحراز أكبر عدد من الأهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما خرج بطريقة ما من دوري أبطال أوروبا رغم إحرازه 15 هدفا في دور المجموعات. لكن مشكلة الفريق كانت تكمن في ضعف خط الوسط، والافتقار إلى التماسك الذي يعني أنه كان يمكن للفريق أن يسقط أمام أندية متوسطة المستوى مثل كريستال بالاس ووست بروميتش ألبيون وشيفيلد يونايتد وفياريال، وغيرها.
وكانت هناك مؤشرات مقلقة في الشوط الأول أمام نيوكاسل على أن رونالدو قد يؤدي إلى تفاقم هذه المشكلة. صحيح أن رونالدو لا يزال في أيامه الأولى مع الفريق، وقد يزداد التفاهم بينه وبين زملائه بمرور الوقت، لكن عندما انطلق رونالدو، على سبيل المثال، على يسار منطقة الجزاء بعد مرور 20 دقيقة في مواجهة نيوكاسل، وسدد الكرة في الشباك الجانبية من زاوية ضيقة، لم يكن هناك أحد في منتصف الملعب للحصول على تمريرة عرضية: كان غرينوود وجادون سانشو وفرنانديز يقفون في الخلف ويتفرجون على ما يحدث!
وإذا كانت مشاركة رونالدو والحاجة إلى استيعاب عدد أكبر من النجوم تعني أن يلعب بوغبا المزيد من المباريات في الجزء الخلفي من خط الوسط، فإن مانشستر يونايتد سيكون معرضا بشدة للهجمات المرتدة الخطيرة. لقد أحرز نيوكاسل يونايتد هدف التعادل من هجمة مرتدة سريعة، ويمكن لأي فريق أكثر قوة أن يقوم بهذا الأمر أكثر من مرة أمام خط وسط مانشستر يونايتد الذي يواجه صعوبات كثيرة. وليس هناك شك في أن يونايتد عانى أمام يانغ بويز أصحاب الأرض بعدما خاض الشوط الثاني بعشرة لاعبين إثر طرد مدافعه آرون وان - بيساكا.
لكن جمهور مانشستر يونايتد لم يكن يرغب في أن يشعر بالقلق في ذلك اليوم، فقد كان هذا يوما للاستمتاع وتذكر أمجاد الماضي التي يأمل جمهور النادي أن تعود مرة أخرى بعودة رونالدو. ومع ذلك، من الصعب أن نرى كيف سيحل رونالدو أكبر مشكلة تواجه مانشستر يونايتد والتي تمنعه من المنافسة بقوة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وهي تنظيم خط الوسط!



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».