الأسير الزبيدي يوجه رسالة للإسرائيليين بعد إعادة اعتقاله

قال عبر محاميه إنه قاوم التوقيف فكسروا فكه وضلعين

اعتقال زكريا الزبيدي (يسار) وزميله محمد عارضة في أم الغنم السبت الماضي (أ.ب)
اعتقال زكريا الزبيدي (يسار) وزميله محمد عارضة في أم الغنم السبت الماضي (أ.ب)
TT

الأسير الزبيدي يوجه رسالة للإسرائيليين بعد إعادة اعتقاله

اعتقال زكريا الزبيدي (يسار) وزميله محمد عارضة في أم الغنم السبت الماضي (أ.ب)
اعتقال زكريا الزبيدي (يسار) وزميله محمد عارضة في أم الغنم السبت الماضي (أ.ب)

«ماذا تتوقعون من شخص، جوعتم والده عندما منعتموه من ممارسة مهنته في التعليم، ثم قتلتم والدته أمام ناظريه برصاصة قناص، ثم قتلتم شقيقه وقتلتم أعز أصدقائه و370 شخصا من أبناء وبنات شعبه الذين يعيشون معه في مخيم اللاجئين البالغ مساحته كيلومتر مربع واحد، وشردتم أهله وشعبه ومارستم أبشع قمع بحقهم، وهو نفسه اعتقلتموه عشرين مرة، وفي كل مرة مارستم على جسده ونفسيته التعذيب وجعلتموه معوقا وهو في عز شبابه؟».
بهذه الرسالة توجه زكريا محمد الزبيدي (46 عاما)، الأسير الذي تمكن من انتزاع حريته لخمسة أيام من السجن في حادثة الفرار الشهيرة من سجن الجلبوع قبل أيام.
والرسالة وجهت إلى الإسرائيليين، الذين لطالما تعرف إليهم زكريا وأتقن التكلم بلغتهم العبرية، عبر محاميه اليهودي اليساري أفيدور فيلدمان، الذي التقاه في معتقل الجلمة الخاضع للمخابرات الإسرائيلية ويقع ما بين الناصرة وحيفا. فيلدمان التقاه بعد ثلاثة أيام من الاعتقال، وفقط بعد أمر من المحكمة العليا. وقد وصلت إلينا من المحامي بشكل خاص عبر محام آخر يتعاون معه. وكشف أنه تعرض لضرب جنوني لدى اعتقاله، مارسه الجنود بشيء من الهستيريا. وقال إنه كان يعرف بأن مقاومة الاعتقال لم تكن مجدية، لكنه اعترض على أسلوب الاعتقال الفظ بلا حاجة ورفض شتائم الجنود، فراحوا يضربونه بكعب البندقية وبساطريهم على وجهه ورأسه وبطنه، وراحوا يضغطون على جروح قديمة في جسده، إذ يعاني من مشكلة في كتفه وعطل في ساقه وضعف شديد في بصره.
نتيجة هذا العنف، كانت إحداث كسر في رأسه، وكسر آخر في فكه، وكسر ضلعين في صدره وكدمات قوية في جميع أنحاء جسده. وقد امتنع المحققون في معتقل الناصرة عن عرضه على طبيب لفحصه، رغم عنائه الشديد، ورفضوا إرساله إلى العلاج في المستشفى. وظهر في المحكمة في الناصرة وهو مصاب ويعاني آلاما شديدة، وتعمد الجنود الحراس إحاطته بأجسادهم حتى لا تظهر الكاميرات إصاباته. ولكن محاميه طلب عرضه فورا على المستشفى. وبعد جلسة المحكمة تم نقله إلى مستشفى «رمبام» الحكومي في حيفا. وعندما اكتشفت الشرطة أن مجموعة من الشباب العرب (من فلسطينيي 48) سكان حيفا والناصرة وغيرهما، هرعوا إلى المستشفى في مظاهرة تأييد وتشجيع له، أعادوه إلى الزنزانة في المعتقل. وعندما توجه محاميه إلى المحكمة بطلب جديد، نقل إلى مستشفى «شعاري تسيدق» (وتعني بالعبرية بوابات العدل)، في القدس. وروى الزبيدي أن حراسه حرصوا على تقديم علاج سريع له، لا يعرف ما هو، ولكنه واثق من أنه لا يشفي. وأعيد إلى الاعتقال لمواصلة التحقيق معه.
وروى الزبيدي أنه شخصيا، لم يكن في البداية شريكا في خطة الفرار من السجن، ولكن رفاقه أشركوه في السر قبل حوالي الشهر، فقرر المشاركة بشكل ارتجالي على الفور. وقد طلب بعدها الانتقال إلى غرفة تنظيم الجهاد الإسلامي لينضم إلى الأسرى الخمسة، لكن إدارة السجن ماطلت في التجاوب معه، حتى اليوم قبل الأخير. وقال إن الخطة كانت تقضي بالهرب أواسط الشهر الجاري، لكنهم قرروا تقديم الموعد بعد اكتشاف إدارة السجن وجود كمية زائدة من الأتربة في شبكة المجاري. وشعروا بأن الأمر يثير الشبهات وأن عملية التحقيق يمكنها كشف المخطط. لذلك قرروا الفرار فورا، قبل التمكن من ترتيب تعاون من خارج السجن يتيح الانتقال إلى مكان آمن.
ومن هنا، فإن عدم وجود خطة لمرحلة ما بعد الخروج من السجن، لم يكن بسبب فشل في التخطيط بل بسبب الاضطرار إلى تبكير موعد الخروج. وقد كان كل شيء جاهزا لمغادرة السجن باستثناء الحفرة الأخيرة، فعملوا على حفرها بواسطة الملاعق وأذرع القلايات والصحون. واستغرق الأمر نصف ساعة، حتى وجدوا أنفسهم يستنشقون نسائم الحرية. وقد حاول الزبيدي ورفاقه الخمسة ترتيب من ينقلهم من مكان السجن إلى الضفة الغربية، أو غيرها، لكنهم لم يتمكنوا. ووصلوا إلى قرية الناعورة في مرج ابن عامر، بعد 7 ساعات من المشي في الحقول الزراعية، حيث تمكنوا من الاغتسال وتناول الماء والطعام. وبواسطة مذياع صغير معهم، فهموا أن الدنيا مقلوبة عليهم في إسرائيل. واختلفوا فيما بينهم، إلى أي مكان يتقدمون، الضفة الغربية أو البقاء في تخوم إسرائيل حتى تخف حركة القوات الإسرائيلية الهائلة التي تطاردهم. وقرروا التفرق إلى ثلاثة مسارات، ويقرر كل فريق تقدمه وفقا للأوضاع الميدانية.
الفريق الذي ضم الزبيدي ومحمد العارضة، اختار السير غربا باتجاه جبل طابور، وحرص على ألا يدخل القرى العربية، حتى لا يسبب ضررا لأهلها من بطش السلطات الإسرائيلية. ووفقا للمحامي فيلدمان، قال الزبيدي: «أنا واثق من أننا لو دخلنا القرى كنا سنجد من يقدم لنا المساعدة من أهلنا فلسطينيي 48 لكننا امتنعنا خوفا عليهم وليس خوفا منهم. وكان مؤثرا جدا، كيف استقبلنا أهل الناصرة بالهتافات والتحيات عندما أحضرنا الجنود إلى المحكمة، ثم علمنا أنهم كانوا يحملون صورنا ويلوحون بأعلام فلسطين. لقد سالت دموعنا تأثرا».
يذكر أن الزبيدي يعتبر من الفلسطينيين الذين عانوا الأشد مرارة. فهو من عائلة شردت من فلسطين العام 1948، واستقرت في مخيم اللاجئين المحاذي لمدينة جنين. والده، محمد، كان مدرسا للغة الإنجليزية ولكن الاحتلال الإسرائيلي رفض تعيينه في وظيفة تعليم، فاضطر إلى العمل في مسبك حديد، وقد توفي بسبب السرطان. عاش وأشقاؤه الثمانية يتامى، ترعاهم والدتهم سميرة. الثمانية اعتقلوا في إسرائيل، أصغرهم جبريل أعتقل لأقل فترة بينهم وهي 14 سنة. والدته كانت من مؤيدي السلام ومنحت الطابق العلوي من بيتها لخدمة فرقة مسرح السلام التي أقامتها آرنا خميس مير، وهي يهودية يسارية. لكن قناصا من الجيش الإسرائيلي قتل أمه برصاصة خلال الانتفاضة الثانية. ثم قتلوا شقيقا آخر له.
زكريا نفسه تعرض لرصاصة وهو في الثالثة عشرة من العمر، جعلته معوقا في ساقه. واعتقل حوالي عشرين مرة. هدم بيته ست مرات بجرافات الاحتلال. وبالإضافة إلى والدته وشقيقه، قتل عدة أصدقاء عزيزين عليه، وبلغ عدد القتلى في مخيم جنين وحده 370 شهيدا.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended