قرار منح «الضبطية القضائية» لأمن الجامعات المصرية يثير جدلا حول منع المظاهرات السلمية

جامعة القاهرة
جامعة القاهرة
TT

قرار منح «الضبطية القضائية» لأمن الجامعات المصرية يثير جدلا حول منع المظاهرات السلمية

جامعة القاهرة
جامعة القاهرة

أثار قرار وزير العدل المستشار عادل عبد الحميد ووزارة التعليم العالي بمنح الضبطية القضائية لأفراد الأمن الإداري بالجامعات، الجدل داخل الجامعات المصرية حول تقييد حريات الطلاب ومنع المظاهرات السلمية، وهو ما ينذر بفتح فصول مواجهة قضائية جديدة بين ما يعرف بـ«تيار استقلال الجامعات» ووزارتي التعليم العالي والعدل.
وفي أول رد فعل له، أكد الدكتور حسام عيسي، وزير التعليم العالي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «قرار الضبطية القضائية ليست له علاقة بالنشاط السياسي والتظاهر السلمي للطلاب داخل الجامعات، وحرية العمل السياسي مكفولة للجميع». في حين استقبلت الأوساط الجامعية والسياسية القرار بوجهات نظر مختلفة. فبينما اعتبر قطاع من الطلاب أن الضبطية القضائية سوف تنعكس بالإيجاب لتحقيق الاستقرار والهدوء بالجامعات ومنع الفوضى بين الطلاب. قال آخرون إنها تكرس لعودة البوليس السري وجهاز أمن الدولة والقضاء على العمل السياسي بالجامعات نهائيا.
«الشرق الأوسط» تجولت في جامعات مختلفة. وأكد عدد كبير من رؤساء الجامعات أن «الضبطية القضائية في مصلحة الطالب وتأكيد على استقلال الجامعات».
وأصدر وزير العدل المستشار عادل عبد الحميد، قرارا بمنح الضبطية القضائية لأفراد الأمن الإداري بالجامعات، طبقا لأحقيته في منح صفة الضبطية بموجب قانون الإجراءات الجنائية، وذلك قبل أيام من بدء العام الدراسي الجديد، المقرر له 21 سبتمبر (أيلول) الحالي.
وقال مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، إن «محكمة القضاء الإداري في مصر، قضت في 23 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2010 بإبعاد الحرس الجامعي التابع لوزارة الداخلية عن الجامعات، أعقبه قرار بإنشاء الأمن الإداري لتأمين الحرم الجامعي». وأضاف المصدر أن «الأوضاع في الجامعات الآن بعد ثورة 30 يونيو (حزيران) الماضي، تتطلب وجوب منح الضبطية لأفراد الأمن الإداري، وبموجبه يصبح لهم الحق في تحرير محاضر للطلاب المخالفين أو من يثبت عليهم ارتكابهم أي فعل يدخل في نطاق الجريمة».
من جانبه، أكد الدكتور حسام عيسي، نائب رئيس الوزراء وزير التعليم العالي، أنه «يحظر العمل الحزبي بالجامعات، لأنه لا يمكن قبول أن تتحول الجامعات لفروع للأحزاب». وأشار الوزير إلى أن الضبطية القضائية ستحفظ كرامة الطالب والجامعة، ولا تعني إطلاقا العودة لنظام الحرس الجامعي.
وقال مصدر أمني بجامعة الأزهر لـ«الشرق الأوسط» إن «القرار الغرض منه إضفاء صفة قانونية للمعاملة مع الشخص المخالف أو الحامل للسلاح، ولتسهيل التصدي لكافة أشكال العنف تجاه منشآت الجامعة»، موضحا أن هذا القرار سيكون لبعض العناصر الأمنية بالجامعة فقط والتي لديها دراية بالقانون، مشيرا إلى أن ذلك سيكون خلال وجود فرد الأمن داخل الحرم الجامعي فقط.
وظلت الجامعات في التاريخ المصري مصدر إزعاج للسلطات من أيام الاحتلال الإنجليزي لمصر، مرورا بسياسات الرئيس الراحل أنور السادات، وخلفه حسني مبارك. ويبلغ عدد الجامعات الحكومية في مصر حاليا نحو 26 جامعة، ونحو 27 جامعة خاصة، تضم جميعها مئات الكليات التي يدرس فيها أكثر من مليوني طالب. وشهدت الجامعات العام الماضي في عهد الرئيس محمد مرسي المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، حوادث عنف وبلطجة وصلت لدرجة مقتل طالب في جامعة حلوان، كما شهدت جامعة عين شمس والأزهر اشتباكات ومعارك بالأسلحة البيضاء بين الطلاب.
وقال إبراهيم شرف، الطالب بكلية التجارة جامعة الأزهر، إن «الضبطية القضائية أمر محمود، وذلك لتجنب الاشتباكات والخلافات داخل الجامعة، خاصة مع ارتفاع حدة العنف بين الطلاب المنتمين لجماعة الإخوان والطلاب الآخرين المنتمين لمختلف التيارات الفكرية»، مؤكدا أن الضبطية القضائية تنعكس بالإيجاب لتحقيق الاستقرار والهدوء بالجامعات ومنع الفوضى والاضطرابات، لافتا إلى أن القرار سوف يحمي الطلاب من التعرض للإهانة أيضا في أقسام الشرطة.
فيما أعلن محمد شوقي، الأمين السابق لاتحاد طلاب جامعة بنها محافظة القليوبية (القريبة من القاهرة)، رفضه التام لمنح الضبطية القضائية لأفراد الأمن المدني بالجامعة، مؤكدًا صعوبة تحقيق القانون بسبب حالة الاحتقان داخل الجامعة بين الطلاب، مضيفًا أن استخدامه يجلب مشكلات عدة، لأن الهدف منه إسكات صوت الطلاب وضياع الحريات.
وقال أحد طلاب جماعة الإخوان في جامعة القاهرة، رفض ذكر اسمه، إن أفراد الأمن موظفون، فكيف يتم منحهم صلاحيات لا يعرفون كيفية تطبيقها؟ مشيرا إلى أن ذلك يترتب عليه عودة جهاز أمن الدولة من جديد.
في السياق ذاته، قال الدكتور أسامة العبد رئيس جامعة الأزهر، إن «الضبطية ستمنح لعشرة من قيادات الأمن بالجامعة، وسوف تحرر أي محاضر داخل الجامعة، ولن يتم السماح بدخول أي من رجال الشرطة أو القوات المسلحة داخل الحرم الجامعي مما يعد تأكيدا على استقلال الجامعات. وأكد رئيس جامعة الأزهر أن قرار منح الضبطية القضائية يصب في مصلحة الطالب، ويمنع ذهاب الطالب لقسم الشرطة واحتجازه أو معاملته بعنف أو تحويله للمحاكمة».
وأضاف الدكتور حسين عيسي رئيس جامعة عين شمس، إنه «لن يتم استخدام الضبطية القضائية تحت أي ظرف لتقييد حريات الطلاب أو منع المظاهرات السلمية»، مشيرا إلى أن أفراد الضبطية القضائية سيتدخلون فقط في حالات الشغب والعنف وارتكاب مخالفة صريحة داخل حرم الجامعة.
من جهته، أوضح الدكتور نبيل نور الدين، رئيس جامعة سوهاج (بصعيد مصر)، أن المتضرر الوحيد من قرار إعطاء الضبطية القضائية لأمن الجامعات هو الطالب المخرب وغير المنضبط.
في المقابل، طالب «تيار استقلال الجامعات» وزير التعليم العالي، بإلغاء القرار نظرًا لتأثيره السلبي على الجامعات، قائلين: «يزيد من حدة الاحتقان، خاصة أن الكثير من أفراد أمن الجامعات ليس لديهم الخبرة الكافية».
وانتقد الدكتور هاني الحسيني، عضو تيار استقلال الجامعات، توقيت إصدار القرار ووصفه بالمتعجل، خاصة أن الكثير من أفراد أمن الجامعات ليس لديهم الخبرة الكافية، وغير مدربين على استخدامه.
فيما انتقدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير، (وهي مؤسسة تهتم بحماية حرية الفكر والتعبير)، قرار الضبطية القضائية، واعتبرته تهديدًا لاستقلال الجامعات. وذكرت في بيان لها أن «القرار يؤدي لنقل تبعية الأمن الإداري للجامعات إلى النائب العام، وليس لرئيس الجامعة وفقًا لنص المادة (22) من قانون الإجراءات الجنائية، الذي يتعارض مع نص (317) من قانون تنظيم الجامعات، التي نصت على أن تتلقى وحدات الأمن الجامعي تعليماتها من رئيس الجامعة مباشرة، وفي حالة منح بعضهم صفة الضبط القضائي سوف تنتقل تبعيتهم الإدارية للنائب العام».



مشاهد درامية تتحقق واقعياً عبر تجريس شاب في محافظة مصرية

توقيف المتهمين بالاعتداء على عامل في القليوبية (وزارة الداخلية المصرية)
توقيف المتهمين بالاعتداء على عامل في القليوبية (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مشاهد درامية تتحقق واقعياً عبر تجريس شاب في محافظة مصرية

توقيف المتهمين بالاعتداء على عامل في القليوبية (وزارة الداخلية المصرية)
توقيف المتهمين بالاعتداء على عامل في القليوبية (وزارة الداخلية المصرية)

فجَّر مقطع الفيديو الصادم لشاب يرتدي جلباباً نسائياً للرقص البلدي (بدلة رقص) في أحد شوارع محافظة القليوبية (شمال القاهرة)؛ بهدف الانتقام الأسري منه وإذلاله بعد هروبه مع فتاة، قضيةً متجددةً تمثَّلت في إعادة تجسيد المَشاهد الدرامية على أرض الواقع، فهو مشهد مقارب لما ظهر في مسلسل «الأسطورة» قبل 10 سنوات، مما أدى لطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الدراما تعكس الواقع... أم أنها تنعكس عليه وتؤثر فيه.

أعلنت وزارة الداخلية المصرية إلقاء القبض على 9 أشخاص، بينهم سيدتان، خلال كشف ملابسات مقطع فيديو تمَّ تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي تضمَّن قيام عدد من الأشخاص، في محافظة القليوبية بإجبار آخر على ارتداء ملابس نسائية بأحد الشوارع بالقليوبية والتعدي عليه بالضرب، وأمره باعتلاء أحد الكراسي بأحد الشوارع وتصويره بهواتفهم.

وأقرَّ المتهمون بالواقعة، وقالوا إنها لخلافات بينهم لارتباط المجني عليه، وهو عامل مقيم في المكان نفسه، بعلاقة عاطفية بكريمة أحدهم.

وهو مشهد مشابه لما قام به بطل مسلسل «الأسطورة» (عُرض في 2016) محمد رمضان، وإخراج محمد سامي؛ إذ أجبر البطل شخصاً على ارتداء ملابس نسائية والمشي في الشارع على سبيل الإذلال والتجريس.

مشهد من مسلسل «الأسطورة» (فيسبوك)

يرى الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، أن «الدراما تعكس الواقع وإن كانت تبالغ فيه، وأحياناً قد تؤدي لصنعه في محاولة البعض تقليد النجوم والأبطال الشعبيين»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن القول إن مشهداً واحداً يظل عالقاً في أذهان الكثيرين لأكثر من 10 سنوات، ويقررون تكراره إلا إذا كان هذا بدافع من داخلهم، ونتيجة خلفيات اجتماعية ومفاهيم مغلوطة شائعة في المجتمع».

ولفت إلى أن «هذه الواقعة تثير تساؤلات أخرى عن انهيار القيم، وغياب الرقابة الأسرية، وعدم الخوف من النظرة المجتمعية لهم بوصفهم أشخاصاً يرتكبون جُرماً في حق آخر، كل هذه الأمور يجب التساؤل عنها قبل أن نتهم الدراما. يمكن للدراما أن تشجِّع لكن ليست هي الدافع لارتكاب مثل هذه الجرائم».

وسبق أن تشكَّلت لجنة حكومية في مصر لمراجعة المحتوى الدرامي بعد رصد تجاوزات كثيرة في أعمال تتعدَّى على القيم المجتمعية، وهو ما أشار إليه رئيس الجمهورية في أحد خطاباته، وطلب من صُنَّاع الدراما إبراز القيم الاجتماعية الهادفة بدلاً من التركيز على السلبيات.

في حين تؤكد أستاذة علم الاجتماع السياسي، الدكتورة هدى زكريا، أن «الدراما في الفترة الأخيرة لعبت دوراً هادماً للقيم، لأنَّها تقدِّم مجرمين وقتلة بوصفهم أبطالاً».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي أن الدراما في أحيان كثيرة تقوم بأدوار لا أخلاقية، ويجب وضع حدٍّ لهذا الأمر، وحين ناقشنا هذا الأمر من قبل قيل لنا إننا ضد حرية الإبداع، لكن في الحقيقة ليس من حرية الإبداع أن تأخذ حادثاً إجرامياً مثل أن تجبر رجلاً على ارتداء قميص نوم في الشارع كنوع من الإهانة، ويتم عرضه على الملايين من الجمهور المتعطش للتقليد، وإذا كان البعض يرفع شعار «هذا ما يريده الجمهور» (جمهور الترسو)، فهذا شعار كاذب. بل هذا ما يُراد تصديره للجمهور لخلق ذائقة مُشوَّهة لا تحترم القيم المجتمعية».

ويلفت الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إلى وجود «دوافع انتقامية وحالة من العنف المجتمعي والتشفي بشكل غريب ومبالغ فيه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن أن تكون الدراما مسؤولةً بالكامل عن هذا العنف المجتمعي والسلوكيات الخاطئة، وإن كان ما رأيناه في الواقعة الأخيرة يكرِّر مشهداً في مسلسل لمحمد رمضان قبل 10 سنوات، فهذا يظهر لنا تأثير الدراما في الواقع، ويجعلنا نتمنى أن تقوم الدراما بشكل إيجابي بمعالجة مثل هذه الوقائع الشائنة بدلاً من الترويج لها».


وائل جسار يشعل الأوبرا المصرية بأعماله وروائع أم كلثوم ووردة وفيروز

وائل جسار خلال حفل عيد الحب بدار الأوبرا (دار الأوبرا المصرية)
وائل جسار خلال حفل عيد الحب بدار الأوبرا (دار الأوبرا المصرية)
TT

وائل جسار يشعل الأوبرا المصرية بأعماله وروائع أم كلثوم ووردة وفيروز

وائل جسار خلال حفل عيد الحب بدار الأوبرا (دار الأوبرا المصرية)
وائل جسار خلال حفل عيد الحب بدار الأوبرا (دار الأوبرا المصرية)

‏في إطار احتفالات دار الأوبرا المصرية بـ«عيد الحب»، من خلال مجموعة من الحفلات الغنائية الطربية، أحيا الفنان اللبناني وائل جسار أولى الحفلات على مسرح «النافورة»، وأشعل حماس الحضور بأغنيات متنوعة من أرشيفه الفني، بالإضافة لأغنيات أخرى، لنجمات الطرب، أم كلثوم، ووردة الجزائرية، وفيروز، بمصاحبة الفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو عادل عايش.

ومن بين الأغنيات التي قدمها وائل جسار من أرشيفه الفني خلال الحفل الغنائي الجماهيري، «كل وعد»، و«غريبة الناس»، و«ظروف معنداني»، و«بتوحشيني»، و«مشيت خلاص»، و«موجوع»، و«خليني ذكرى»، و«مليون أحبك»، و«نخبي ليه»، و«لو نهدي حبه»، وغيرها، إلى جانب مقاطع من أغنية «ألف ليلة وليلة» لـ«كوكب الشرق»، أم كلثوم، و«العيون السود» للفنانة وردة الجزائرية، و«يا بخت اللي بات مظلوم» لـ«سلطان الطرب»، جورج وسوف، و«نسم علينا الهوى» لفيروز.

أميرة أحمد خلال حفل عيد الحب (دار الأوبرا المصرية)

وتصدر حفل وائل جسار، الذي شهد حضوراً جماهيرياً لافتاً «التريند»، على موقع «إكس»، الجمعة، وأشاد به مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي عبر تعليقاتهم وتغريداتهم، مؤكدين على شعورهم بالسعادة والحب، كما وصفوا الحفل الذي كان مزيجاً من الطرب والرومانسية والنغم الأصيل بـ«الحلم»، بجانب إشاداتهم بالتنظيم.

وجاء الحفل الغنائي الأول الخاص بعيد الحب في أجواء رومانسية، وتفاعل معه الحضور بشكل واسع، كما أعرب وائل جسار خلال الحفل عن سعادته البالغة بالحضور الجماهيري الكبير، والتفاعل الدافئ، مؤكداً أن الجمهور المصري يحتل مكانة خاصة في قلبه، وأن هذه الليلة ستظل من أجمل الذكريات في مسيرته الفنية. حسب بيان لدار الأوبرا المصرية، الجمعة.

حضور جماهيري لافت في حفل الأوبرا (دار الأوبرا المصرية)

وعبَّر وائل جسار في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، عن سعادته كون الحفل تصدر «التريند»، بوسائل التواصل الاجتماعي مؤكداً «أن الحضور الجماهيري الكبير وتفاعلهم كان لافتاً»، كما أكد جسار اعتزازه بالوجود في حفلات دار الأوبرا المصرية، ومع جمهورها بشكل عام، خصوصاً احتفالات «عيد الحب» هذه المناسبة الفنية الرومانسية.

ووجَّه المطرب اللبناني الشكر لكل جمهوره الذي ملأ أرجاء المسرح بكثافة، كما أشاد بالتنظيم المتقن، والجهد المبذول، حتى خرج الحفل بأبهى صورة، على حد تعبيره. بجانب الاهتمام بكل التفاصيل من قبل القائمين على الحفل، خصوصاً المايسترو الدكتور علاء عبد السلام رئيس دار الأوبرا المصرية.

وأوضح جسار أن أرشيفه مليء بأغنيات رومانسية يحبها الناس، وكان لا بد من تقديمها لهم خلال احتفالهم بعيد الحب، من بينها «كل وعد»، و«مشيت خلاص»، و«بتوحشيني»، و«مليون أحبك»، وغيرها الكثير من الأغنيات الجماهيرية، لافتاً إلى أن تقديمه أغنيات لأم كلثوم، ووردة، وفيروز، كان مناسباً أيضا للاحتفالية وأجوائها الخاصة.

الفنانة كنزي خلال الحفل (دار الأوبرا المصرية)

وشارك في الحفل الأول لـ«عيد الحب»، بجانب وائل جسار، الفنانة أميرة أحمد التي قدمت مجموعة من أغنيات فيروز، مثل «حبيتك بالصيف»، و«كيفك أنت»، و«نسم علينا الهوى»، و«سألوني الناس»، حيث تفاعل معها الجمهور، ولاقت استحسان الحضور، كما شهد الحفل أيضاً مشاركة الفنانة كنزي التي قدمت مجموعة من أعمال فيروز، من بينها «قمره يا قمره»، و«أنا لحبيبى»، و«يا أنا يا أنا»، وغيرها.

وبجانب حفل وائل جسار، يشارك خلال اليومين القادمين في احتفالات دار الأوبرا بـ«عيد الحب»، عدد من الفنانين بينهم مدحت صالح، ونادية مصطفى، والموسيقار عمر خيرت، بالإضافة لعدد كبير من نجوم الأوبرا المصرية.


مهرجان «برلين» ينطلق بفيلم أفغاني ذي رسالة

«لا رجال صالحون» (ملف مهرجان برلين)
«لا رجال صالحون» (ملف مهرجان برلين)
TT

مهرجان «برلين» ينطلق بفيلم أفغاني ذي رسالة

«لا رجال صالحون» (ملف مهرجان برلين)
«لا رجال صالحون» (ملف مهرجان برلين)

«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين – 2

في حفل افتتاح الدورة الـ76 لمهرجان برلين العتيد، حضر المطر والبرد وعدد كبير من السينمائيين المعروفين. تحت المظلات وعلى البساط الأحمر، سار المخرج شون بايكر «أنورا»، والممثلة ميشيل يوه، والممثلان نيل باتريك هاريس ودانيال برول، ولفيف من أعضاء لجنة التحكيم التي يترأسها، هذا العام، المخرج الألماني ڤيم ڤندرز، وتضم المخرج الكوري بونغ جون-هو، والمخرجة الصربية ياسميلا زبانيتش («كو ڤاديس، عايدة؟» Quo Vadis, Aida؟)، عن مذبحة وقعت في بلدة بوسنية أيام الحرب الأهلية)، والمخرج جوناثان غلازر الذي أثار ضجيجاً كبيراً قبل عامين عندما عرض فيلمه «منطقة الاهتمام» (The Zone of Interest) الذي فاز بذهبية برلين آنذاك، وانطلق منه لإلقاء خطابه الشهير في حفل الأوسكار، «متبرئاً من يهوديته» بسبب أحداث غزة.

ميشيل يوه وشون بايكر في مهرجان برلين (أ.ف.ب)

كلمة مؤثرة

على منصة قصر المهرجان، تسلّمت الممثلة ميشيل يوه، التي شاهدناها مرات عدة منذ أن قادت بطولة «نمر رابض، تنين مختبئ» (Crouching Tiger, Hidden Dragon) عام 2000، الجائزة الشرفية، وقد تمنّت في كلمتها من السينمائيين، خصوصاً المنتجين، تشجيع السينما المستقلة. وكان المخرج شون بايكر إلى جانبها لتسليمها الجائزة.

خطابها، على قِصر مدّته، كان مؤثراً في الحضور. تحدثت فيه عن تلك الفتاة الصغيرة التي لا تزال تسكنها، قائلة: «كثيراً ما سعيت إلى إسعاد والدي. لقد رحل عنا، لكنني أتمنى لو أنه يراني الآن في هذا الحفل. كان يؤمن دائماً بأن ما يستحق الإقدام عليه يستحق أن يُنجز على أفضل وجه».

الممثلة ميشيل يوه ألقت كلمة مؤثرة (أ.ف.ب)

وقف الحضور طويلاً تحية لتاريخها السينمائي الطويل، ولم يخلُ التأثر من وقع كلماتها العاطفية التي أحسنت إلقاءها.

كانت السياسة حاضرة لدى بعض المجموعات المتظاهرة: مجموعة حملت لافتات ضد النظام الحالي في إيران، وأخرى ضد أصوات ألمانية يمينية. أما على المسرح، فاقتصرت الإشارات على عبارات عابرة وغير محددة، من بينها إشارة إلى «العالم المنقسم على نفسه» وردت في كلمة يوه.

فيلم الافتتاح

أما السياسة، أو شيء منها على أي حال، فتمثّلت في فيلم الافتتاح «لا رجال صالحون» (No Good Men) للمخرجة والممثلة الأفغانية شهربانو سادات.

وُلدت سادات في إيران، وتعيش حالياً في مدينة هامبورغ الألمانية، وسبق لها أن أخرجت فيلمين يمكن عدهما جزأين من ثلاثية شخصية حول المرأة في مجتمعات لا تمنحها حق المساواة. الجزء الأول عرضته في مهرجان «كان» سنة 2016 بعنوان «ذئب وحملان» (Wolf and Sheep)، والثاني عرضته أيضاً في المهرجان الفرنسي سنة 2019 بعنوان «الميتم» (The Orphanage).

للفيلم خلفية شائكة بسبب موقفه من أحداث حقيقية وقعت في السنوات التي تلت وصول «طالبان» إلى السلطة، حين تعرّضت محطة تلفزيونية مستقلة لتفجير متعمّد أسفر عن مقتل 7 أشخاص، ولجوء عدد من موظفيها إلى الهجرة أو اعتزال العمل الإعلامي.

لم تكن سادات موجودة آنذاك، لكنها أعادت إحياء حبكة تدور حول امرأة، (تؤدي دورها المخرجة نفسها بعد اعتذار الممثلة ماشالله تاجزاي عن المشاركة قبل أقل من شهر من بدء التصوير)، تقدّم برنامجاً عن قضايا المرأة في محطة تلفزيونية مستقلة. في أحد الأيام يتصل بها زوجها على الهواء مطالباً إياها بالعودة إلى المنزل. ويأتي ذلك في وقت أثارت فيه نقمة المحافظين عندما سقط غطاء الرأس عنها خلال تقديم إحدى الحلقات.

شهربانو سادات وليلى محمودي وليام حسيني في مؤتمر صحافي لفيلم «لا رجال صالحون» (إ.ب.أ)

دراما متعددة الرؤوس

نتيجة ذلك، تُنقل إلى العمل بوصفها مصوّرة «كاميرا وومِن» لمقدم برامج حيّة اسمه قدرات (أنور هاشيمي)، الذي يرفض الأمر في البداية مصراً على وجود «كاميرا مان». لكنه لا يملك خياراً آخر، ويعاملها في البداية بخشونة قبل أن يعترف بقدراتها. وإلى جانب هذا الخط الدرامي، تتعرف إلى رجل يكبرها سناً، وتقع في حبه.

الدراما المعروضة مثيرة للاهتمام بسبب موضوع الفيلم الداعم للمرأة، لكن الأحداث تتشعب في مواقف عدة تبتعد عن السياق الرئيسي، وتحوّل الفيلم إلى مسارات عاطفية متفرعة، من بينها وضع المرأة في المجتمع الواقع تحت ثقل المحافظين. كذلك فإن الجمع بين الدراما والرغبة في استخدام المنحى التسجيلي لرصد التحولات والثوابت في المجتمع الأفغاني قبل وصول «طالبان» وبعده لا ينجح تماماً في لملمة النهج الرئيسي للحكاية، بل يخلط الخاص بالعام من دون توفيق يُذكر.

هذا ما أقدمت عليه المخرجة سادات في فيلميها السابقين، بنجاح محدود. وبحكم كونها أفغانية الأصل، مولودة في إيران لعائلة لاجئة، وقد عاشت مدة في أفغانستان قبل أن تهاجر إلى الغرب، فقد حظيت باهتمام من صانعي الأفلام الأوروبيين والجمهور على حد سواء. ومن المرجح أن يرتفع هذا الاهتمام بسبب رسالة الفيلم من جهة، واختياره فيلماً للافتتاح من جهة أخرى.